بقلم : العربي مازيغ
بوابة الجزائر الإخبارية: أخيرا وصل النيل إلى القاهرة!! هكذا علق رئيس الوزراء “شوغيل كوكالا مايغا” بعد إقالته عبر بيان تمت قراءته من خلال التلفزيون الحكومي في مالي.
فبعد ساعات من التوجس بعد التصريحات التي أدلى بها حول إدارة الفترة الانتقالية في هذا البلد كانت ساعات الليل الأولى كفيلة بالإفصاح عما سماها “المؤامرة السياسية” التي تهدف إلى “إضعافه سياسيا” وها هي اليوم تلقى بها نهائيا “خارج المعترك السياسي.”

وفي رده الأول على خبر الإقالة قال مايغا (متهكما) “آه لقد علمت الآن أن رئيس الوزراء قد تم إقالته، وأخيرا وصل النيل إلى القاهرة”. (أي أن مهمته قد انتهت والمؤامرة قد بدأت).
وقبل التصريحات التي راح ضحيتها “الواجهة المدنية لحكم غويتا العسكري” كان مايغا يقول بأنه ضحية مؤامرة سياسية بدأت خيوطها تتشكل في 2023 بعد أن نظمت عدد من المؤسسات الانتقالية نفسها من أجل استهدافه وبالتالي إضعافه سياسيا في مرحلة حساسة جدا من تاريخ مالي الحديث.

ومن ذلك أن الفترة التي عرفت تجميد المعارضة في الداخل وطرد بعضها إلى الخارج شهدت إنشاء ما لا يقل عن 100 حزب سياسي جديد (كلها موالية لغويتا) وبدأت العمل بشكل سري من أجل استقطاب الحرس القديم في النظام السابق وحث بعض السياسيين على الانشقاق عن حركة 5 جوان المعارضة.

أسئلة “مايغا” الحارقة
ويتابع رئيس الوزراء المقال متسائلا: “لماذا؟ ولمصلحة من؟ تم كل ذلك”، “لقد قاموا بكل شيء لإقصائي سياسيا”.
ولأنه يعرف الإجابات سلفا. اختار شوغيل مايغا العودة إلى المعارضة من خلال ما أسماها المقاومة وهو يعني هنا أنه سيكون الخصم المقبل لغويتا.
وبهذا الخصوص قال رئيس الوزراء المقال: “سنبقى دائما في خدمة مالي الأبدية، كل شيء آخر فهو عابر.”
وجاءت إقالة مايغا بعد الخطاب الذي ألقاه أمام حركة 5 جوان السبت الماضي وكشف خلاله عن وجود توترات داخلية بين الحكومة المدنية والمجلس العسكري الحاكم بخصوص تسيير الفترة الانتقالية.
وفاجأ رئيس الوزراء المقال الجميع حين اعترف لأول مرة وفي العلن بأن زمرة غويتا ومن معه من العسكريين تحكم بمفردها وهو ما أدى إلى تهميش رئيس الوزراء في عدد من القضايا الهامة ومن بينها على سبيل المثال مسألة مدة الفترة الانتقالية.
وبهذا الخصوص قال مايغا “هذا ليس طبيعيا، لا يمكن أن يعلم رئيس الوزراء من وسائل الإعلام أن الانتخابات أوجلت وألا يكون هناك نقاش داخل الحكومة حول هذه المسألة.”
وذهب مايغا أبعد من ذلك حين حذر من التحديات الخطيرة التي تحيط بالعملة الانتقالية وخطورة العودة إلى الوراء.
وأمام هذه الخرجة غير المسبوقة لمسؤول مدني موالي للمجلس العسكري ومشارك في عملية تمديد المرحلة الانتقالية وتسهيل مهمة نقل السلطة إلى “أسيمي غويتا” رد أحد المقربين من الزمرة الحاكمة بالقول إن “تشوغيل مايغا يسبب الاضطرابات والجنرال يعرف السبب.”
نهاية مهمة مايغا
وتم تحديد الفترة الانتقالية في مالي بسنتين بداية من 26 مارس 2022 وانتهت رسميا في 26 مارس الماضي دون أن تقام انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة يتم من خلالها نقل السلطة من العسكريين إلى المدنيين.
ولمواجهة الشارع قام المجلس العسكري بتنظيم ما سمي بالحوار الوطني الذي أقصى المعارضة في الداخل والخارج وانتهى بترقية العسكريين وبتمديد المرحلة الانتقالية إلى أجل غير مسمى (من طرف واحد ودون استشارة الحكومة حسبما كشف عنه رئيس الوزراء).

وبخصوص النيل الذي وصل إلى القاهرة يبدو أن “مايغا” (المدني) عرف مبكرا أن مهمته قد انتهت ولاسيما أن الزمرة العسكرية بدأت فعليا بتأثيث المشهد السياسي في زمن غويتا وهي تقوم منذ فترة بإعداد خليفته الذي سيكون “مايغا” أيضا ولكن بخلفية عسكرية ولسيت مدنية.
ومع انتهاء مهمته انتهى مايغا سياسيا حيث أصبح منبوذا من المعارضة المالية بكل أطيافها ومطلوبا لدى كل الخصوم السياسيين وحتى أولئك الذين ينتمون إلى قبيلته (الصونغاي) أو مدينته (غاو) أو الشمال.
وحتى إذا وصل النهر إلى البحر، فإن الماء العذب لا يمكن أبدا أن يجعل من الماء المالح صالحا للشرب وهي القاعدة التي أهملها مايغا منذ إقناعه بأن مهمته مع غويتا هي “تصحيح المرحلة الانتقالية” وليس “منح مالي على طبق من ذهب للجنرال”.


























