بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل السلطات الإماراتية تشديد قبضتها على المعارضين ومعتقلي الرأي عبر سياسة تقوم على إعادة فتح الملفات القضائية وتمديد فترات الاحتجاز وإصدار أحكام جديدة بحق شخصيات أكاديمية وحقوقية وسياسية، رغم أن عدداً منهم أمضى سنوات طويلة خلف القضبان أو اقترب من إنهاء محكوميته

وفي أحدث فصول هذه السياسة، أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية أحكاماً بالسجن تراوحت بين عشر سنوات والمؤبد بحق عشرات المتهمين في قضية الإمارات 84 في خطوة أعادت إلى الواجهة ملف معتقلي «الإمارات 94» الذين اعتُقلوا منذ عام 2012 على خلفية مطالبات سلمية بالإصلاح السياسي وتوسيع هامش الحريات العامة.
ويرى حقوقيون أن القضية تعكس تحولاً خطيراً في أساليب التعامل مع المعارضين، حيث لم يعد السجن مرتبطاً بمدة محددة أو حكم نهائي، بل أصبح أقرب إلى الإحتجاز المفتوح من خلال إعادة محاكمة المعتقلين بتهم متشابهة أو فضفاضة تتيح إبقاءهم قيد الاحتجاز لفترات غير محددة.
ويؤكد مراقبون أن هذه الممارسات تثير تساؤلات متزايدة حول استقلالية القضاء الإماراتي، في ظل اتهامات باستخدام المؤسسات القضائية كأدوات لتكريس الخيارات الأمنية والسياسية، بما يجعل حرية التعبير والمطالبة بالإصلاح عرضة لعقوبات قاسية قد تصل إلى السجن المؤبد.
وتضم قائمة المعتقلين عدداً من أبرز الشخصيات الحقوقية والأكاديمية، بينهم احمد منصور و ناصر بن غيث و سلطان بن كايد القاسمي إضافة إلى محامين وأساتذة جامعيين ارتبطت قضاياهم بالدعوة إلى الإصلاح السياسي وحرية الرأي.

ولا تقتصر الضغوط على المعتقلين أنفسهم، إذ تشير تقارير حقوقية إلى تعرض عائلاتهم لإجراءات عقابية مختلفة، تشمل قيوداً على السفر والعمل والخدمات الإدارية، ما يوسع دائرة التأثير لتشمل المحيط الاجتماعي للمعتقلين.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الإمارات إلى تقديم نفسها دولياً كنموذج للانفتاح والتسامح، تتزايد الانتقادات الحقوقية التي تتهمها بوجود فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي والواقع الحقوقي، خصوصاً مع استمرار الاعتقالات السياسية وتجاهل المطالب الدولية بالإفراج عن سجناء الرأي.
وبعد أكثر من عقد على حملة الاعتقالات التي انطلقت عام 2012، تبدو قضية «الإمارات 84» مؤشراً على استمرار النهج الأمني في التعامل مع المعارضة، وترسيخ سياسة يعتبرها حقوقيون نموذجاً لـ«السجن المفتوح»، حيث يتحول الإفراج من استحقاق قانوني إلى احتمال مؤجل باستمرار
















