بوابة الجزائر الإخبارية: ردا على حملة انتقادات شنّتها وسائل إعلام فرنسية يمينية عقب محاضرة ألقاها المؤرخ والكاتب الفرنسي غابرييل سوليكا، قارن فيها جرائم الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين بجرائم النازية في الحرب العالمية الثانية (هولوكست)، أصدر مسجد باريس الكبير بيانا، يعرب عن “استيائه الشديد” من الجدل الذي أثارته بعض الجهات الإعلامية المعروفة بعدائها للمسلمين، والتي اتهمت المؤسسة الدينية بأنها تشكل “منصة لنشر أطروحات معادية للسامية وإنكار المحرقة”.

وكان المؤرخ الفرنسي قد قارن خلال محاضرة له بثت يوم 19 نوفمبر 2025، بين ضحايا حرب التحرير الجزائرية وضحايا المحرقة النازية، قائلا إن نحو 1.5 مليون جزائري قضوا خلال حرب استمرت ثماني سنوات، وهي الأطول في القرن العشرين، معتبرا أن هذا الرقم يفوق “المليون ضحية من اليهود الذين يُشار إليهم باستمرار”.

وهي التصريحات التي استغلتها بعض وسائل الإعلام المحسوبة على اليمين الفرنسي المتطرف المعروف بعدائه الشديد للإسلام والجزائر لتقديمها على أنها تقليل من حجم المحرقة، حيث قامت بنشر هذا المقطع المقتطف لاستغلاله في ممارسة هوايتها المفضلة وهي تشويه صورة المؤسسة الدينية التي يترأسها الجزائري شمس الدين حفيظ والتهجم على كل ماله علاقة بالجزائر لاسيما في ظل التوتر السياسي والدبلوماسي القائم بين الجزائر وباريس، حيث جرى توظيف محاضرة المؤرخ الفرنسي كذريعة جديدة لتصعيد الخطاب العدائي.

وهذا السياق، أوضح مسجد باريس الكبير، في بيانه، أن سوليكا دعي لإلقاء محاضرته الأولى بالمؤسسة في ماي 2024، بمناسبة تقديم روايته “سارقو الأرواح”، التي تتناول قصة امرأة عاشت أهوال معسكر أوشفيتز.

وأكد البيان أن “معاداة السامية تتنافى مع الإسلام”، مشددا على أن المسلم الملتزم بدينه وقيمه لا يمكن أن يكون معاديا للسامية، وأن الجامع “ناضل وسيواصل النضال ضد جميع أشكال الكراهية والعنصرية التي تهدد التماسك الوطني”.

ومن جهته، وردا على هذه الاتهامات، أكد المؤرخ الفرنسي غابرييل سوليكا، أيضا في مقطع فيديو وبيان صحفي نشرا يوم الثلاثاء، أنه وقع في “خطأ في التعبير” عندما أشار إلى رقم يعادل عدد ضحايا معسكر أوشفيتز، موضحا أنه تحدث عن “مليون قتيل” في سياق المقارنة.

































