بوابة الجزائر الاخبارية: في مشهد مثير يعكس عمق الهوة بين الموقف الشعبي المغربي والتوجه الرسمي “المخزني” نحو التطبيع، شهدت مدينة مراكش المغربية واقعة استفزازية أثارت موجة غضب عارمة عقب انتشار فيديو يوثق قيام مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين بأداء طقوس تلمودية جماعية في الفضاء العام، وتحديدا بمحيط باب دكالة .

لم يتأخر الرد الشعبي المراكشي كثيرا ففي خطوة رمزية بليغة، سارع مجموعة من الشباب الرافضين للتطبيع إلى مكان الواقعة، حاملين أدوات التنظيف والمياه، ليشرعوا في عملية غسل جدران باب دكالة.
هذه العملية لم تكن مجرد تنظيف مادي لإزالة آثار وجود هؤلاء المستوطنين، بل كانت صرخة سياسية مدوية مفادها أن “نجاسة” الصهاينة لا مكان لها في هوية المدينة الحمراء، وأن الفضاء العام المغربي ليس مستباحا لمن يلطخون أرض فلسطين بالدماء.
وقد صرح أحد الشباب المشاركين في عملية التطهير، أن “مراكش مدينة السبعة رجال هي للمغاربة ستبقى للمغاربة اليوم و غدا و للأبد ، والمغرب هو ملك للمغاربة وحدهم “.
هذا التصريح يختزل الرفض الشعبي القاطع لاستباحة الفضاء العام المغربي من قبل المستوطنين تحت غطاء السياحة أو “التعايش” المزعوم، معتبرا أن ما حدث هو “تدنيس” يتطلب تطهيرا فوريا يعيد للمكان قدسيته وتاريخه.
في المقابل، جاء الموقف السياسي ليعمق جراح الرافضين للتطبيع ويظهر حجم الارتباك في صفوف النخبة السياسية. ففي تصريح مثير للجدل، بدا عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وكأنه يمارس “فقه التهرب” السياسي ، فعند سؤاله عن واقعة طقوس المستوطنين في مراكش، اكتفى بالقول: “أنا هذه القضية لا أستطيع قول رأيي فيها، لا أعرف أصلها.. اليهود كانوا معنا منذ فجر الإسلام”، مضيفا “المسائل الدينية أرجعوا قضيتها إلى وزير الأوقاف وجلالة الملك”.
هذا الهروب إلى الأمام، وإحالة الملف على “المخزن” ممثلا في وزارة الأوقاف والمؤسسة الملكية، يعكس مأزق النخبة التي وقعت في فخ التطبيع المذل.
فبينما يطهر الشباب الجدران من “دنس” المستوطنين، يفتح المخزن الأبواب ويسمح لهؤلاء باستباحة سيادة البلاد وهويتها
إن الصمت الرسمي، أو التبرير السياسي تحت مسمى “التعايش التاريخي”، لم يعد ينطلي على المغاربة الذين يرون في هذه المشاهد اختراقا صهيونيا خطيرا يتجاوز حدود السياحة ليصل إلى فرض طقوس استيطانية في قلب المدن المغربية القديمة .














