بوابة الجزائر الاخبارية: في وقت يزداد فيه المواطن المغربي اختناقا تحت وطأة الغلاء المتصاعد والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، تكشف الأرقام الرسمية عن اندفاع لافت للسلطات المغربية نحو توسيع زراعة القنب الهندي وتسويق مشتقاته داخليا وخارجيا، في مشهد يثير جدلا واسعا حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
وبينما تتفاقم معاناة الأسر المغربية مع تآكل الدخل وارتفاع أسعار المواد الأساسية، يبدو أن الرباط تمضي في ترسيخ رهانها على ما بات يوصف بـ“ اقتصاد القنب ”، تحت لافتة التقنين والتثمين الصناعي.
وتظهر حصيلة سنة 2025 الصادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي تسجيل 19 ألفا و 576 قنطارا من المادة الجافة، مقابل 18 ألفا و 810 قنطارا خلال سنة 2024، ما يعكس ارتفاعا متواصلا في حجم الإنتاج، ويضع هذا القطاع في صدارة الرهانات الاقتصادية الجديدة للمملكة.
ولم يتوقف التوسع عند حدود الإنتاج، بل امتد إلى منح التراخيص بوتيرة متسارعة، حيث جرى إصدار 4147 رخصة جديدة خلال سنة واحدة فقط، ليرتفع إجمالي التراخيص النشيطة إلى 5765 ترخيصا، وتشمل هذه الحصيلة 5492 رخصة للزراعة لفائدة 5318 فلاحا، إضافة إلى 273 رخصة مرتبطة بالتحويل والتسويق والتصدير واستيراد البذور والنقل.
هذا التسارع اللافت في توسيع القطاع يطرح، في نظر متابعين، أسئلة جوهرية حول المستفيد الحقيقي من هذه الطفرة، خاصة في ظل استمرار الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تعيشها شرائح واسعة من المغاربة، وغياب مؤشرات ملموسة على انعكاس هذه العائدات على تحسين مستوى المعيشة أو خلق انفراج اقتصادي حقيقي.
كما بلغت المساحة المحصودة خلال سنة 2025 نحو 3141 هكتارا، بمشاركة 4776 فلاحا، منها 2622 هكتارا مخصصة للصنف المحلي “البلدية” و519 هكتارا للصنف المستورد، ما يعكس توجها واضحا نحو توسيع الرقعة الزراعية المخصصة لهذا النشاط.
وعلى مستوى التثمين الصناعي، شهد القطاع قفزة لافتة، بعد تجهيز مصانع بطاقة إجمالية بلغت 560 طنا، مع وجود 11 مصنعا إضافيا في طور الإنجاز، في وقت تتراجع فيه قطاعات إنتاجية أخرى أكثر ارتباطا بالحاجات الأساسية للمواطن، لا سيما الزراعات الغذائية التي تواجه ضغوط الجفاف وسوء التسيير.

أما على المستوى الدولي، فقد عززت المنتجات المغربية المشتقة من القنب حضورها في عدد من الأسواق الخارجية، من بينها فرنسا وسويسرا والبرتغال وأستراليا وجنوب إفريقيا، في خطوة تعكس توجها رسميا نحو تسويق هذا المنتج كرافعة اقتصادية وتصديرية.
غير أن هذا “النجاح” المعلن لا يحجب واقعا اجتماعيا متأزما، حيث ما يزال المواطن المغربي يواجه أعباء يومية متزايدة، من ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تضاؤل فرص الشغل، وهو ما يجعل الطفرة المسجلة في قطاع القنب تبدو، بالنسبة لكثيرين، بعيدة عن معالجة الانشغالات الحقيقية للمجتمع.




















