بوابة الجزائر الاخبارية: تتجه أنظار العالم بأسره نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث كان من المتوقع أن تنطلق محادثات حاسمة بين أمريكا وإيران. هذه المفاوضات، التي تهدف إلى إنهاء حرب تسببت في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، تواجه تحديات جمة وملفات شائكة قد تعرقل مسارها نحو التوصل إلى اتفاق سلام.
وفود رفيعة المستوى وتضارب في الأنباء كان من المقرر أن تبدأ المحادثات أمس الجمعة، إلا أن البيت الأبيض أعلن تأجيلها إلى اليوم السبت. حيث يقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، ويرافقه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
في المقابل، الوفد الإيراني يرأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي.
يظل مضيق هرمز من بين أسباب الخلافات بين واشنطن وطهران ، ويشكل أحد العقبات الرئيسية أمام أي تقدم في المفاوضات.
وما يزيد من تعقيد المشهد استمرار التوترات والصراعات في الإقليم، خاصة مع استمرار المواجهات على أكثر من جبهة، من بينها الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مناخ المفاوضات ويجعلها رهينة التطورات الميدانية.
وفي هذا السياق، تربط إيران أي تقدم في مسار التفاوض بضرورة وقف إطلاق النار وتهدئة الوضع الإقليمي، معتبرة أن استمرار التصعيد العسكري ينسف أي إمكانية لبناء أرضية سياسية مشتركة.
بينما تتمسك الولايات المتحدة بمواقف صارمة تجاه الملف النووي الإيراني، حيث تطالب بعدم السماح لطهران بتجاوز نسبة ضيئلة في تخصيب اليورانيوم، باعتبارها النسبة المرتبطة بالاستخدامات السلمية، بل وتذهب في اتجاه الضغط لوقف التخصيب أو تقييده بشكل كبير. ويأتي ذلك في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة نيويورك بوست، أشار فيها إلى ما وصفه بالتناقض في الخطاب الإيراني، بين ما تعلنه طهران عن نواياها بشأن الأسلحة النووية وما تؤكده للصحافة في الوقت نفسه حول استمرارها في تخصيب اليورانيوم.
على الجهة المقابلة، تعتبر إيران أن ملف التخصيب يمثل قضية سيادية لا يمكن التنازل عنها، وتؤكد على حقها في تطوير برنامجها النووي بما يشمل رفع نسب التخصيب إلى مستويات أعلى ، مشددة على أن هذا الحق يشكل جزءا من استقلال قرارها الوطني، وأنه غير قابل للمساومة أو التفاوض.
ومن هنا، يبدو أن ملف اليورانيوم يظل العقدة الأكثر حساسية في مسار التفاوض، نظرا لارتباطه المباشر بجوهر الخلاف بين الطرفين حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني وحدوده.
لا يقتصر الخلاف على الجانب النووي فقط، إذ يبرز أيضا ملف البرنامج الصاروخي كأحد أبرز نقاط التوتر، حيث ترفض طهران بشكل قاطع إدراجه ضمن أي مفاوضات، معتبرة أنه جزء من منظومتها الدفاعية المشروعة، وأن تطويره من حيث المدى والدقة يدخل ضمن حقها السيادي في تعزيز قدراتها الردعية.







