الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 22:27 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار
شارك المقال

وزارة التعليم العالي الجزائرية تكشف حصيلة التوجيه الجامعي للناجحين الجدد

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 64 مشاهدة
وزارة التعليم العالي الجزائرية تكشف حصيلة التوجيه الجامعي للناجحين الجدد

بوابة الجزائر الإخبارية: أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، أن عملية التوجيه الجامعي الخاصة بالناجحين الجدد في شهادة البكالوريا حققت نتائج إيجابية، حيث تم توجيه 391 ألفًا و18 طالبًا، مشيرًا إلى أن 97 بالمائة منهم استفادوا من توجيه يتوافق مع اختياراتهم ورغباتهم، ما يعكس نجاح العملية واستجابتها لتطلعات الطلبة.

https://twitter.com/i/status/2082771595001499686

وأوضح الوزير أن 227 ألفًا و590 طالبًا تم توجيههم نحو شعب العلوم والتكنولوجيا، في إطار تعزيز التكوين في التخصصات العلمية التي تستجيب لاحتياجات التنمية الوطنية.

وفي سياق مواكبة التحولات التكنولوجية، كشف بداري عن توجيه 2040 طالبًا إلى تخصصات المستقبل، على غرار الذكاء الاصطناعي، والروبوتيك، وتكنولوجيا النانو وغيرها من المجالات الواعدة.

وأضاف أن 46 ألفًا و500 طالب إستفادوا من فرص تكوين مرتبطة بالتشغيل المباشر، من خلال توجيههم إلى المدارس العليا للأساتذة، ومعاهد التكوين شبه الطبي، والمدارس العليا بسيدي عبد الله، بما يعزز قابلية توظيف الخريجين بعد إنهاء دراستهم.

كما أبرز الوزير الدور الذي لعبته الرقمنة في إنجاح العملية، مشيرًا إلى أن المساعد الذكي سجل أكثر من مليون و24 ألف تفاعل، ما ساهم في تسهيل توجيه الطلبة والإجابة عن استفساراتهم.

وفي ختام تصريحاته، أعلن كمال بداري أن التسجيلات الجامعية النهائية ستنطلق من 5 أوت إلى 10 أوت، وستتم رقميًا بالكامل، دون الحاجة إلى تنقل الطلبة إلى المؤسسات الجامعية، في إطار مواصلة تحديث وعصرنة خدمات التعليم العالي.

#الجزائر#وزارة التعليم العالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

هزة أرضية بشدة 3,7 درجات بولاية سوق أهراس شرق الجزائر

هزة أرضية بشدة 3,7 درجات بولاية سوق أهراس شرق الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: سجل مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والفيزياء الأرضية، صباح اليوم الخميس، هزة أرضية بلغت شدتها 3.7 درجات على سلم ريشتر بولاية سوق أهراس.

https://twitter.com/i/status/2082743885692821622

وأوضح المركز، في بيان له، أن الهزة سُجلت على مستوى 04 كيلومترات شمال بلدية عين سلطان بولاية سوق أهراس، أحس بها سكان المنطقة و البلديات المجاورة.

#الجزائر#هزة أرضية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

من تكون “إيلين كلاين” التي حصلت على الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم رئاسي؟

من تكون “إيلين كلاين” التي حصلت على الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم رئاسي؟

بوابة الجزائر الإخبارية: بموجب مرسوم رئاسي صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، حصلت الأمريكية إيلين كلاين، المعروفة باسم إيلين مختفي، على الجنسية الجزائرية عن عمر ناهز 98 سنة.

من تكون “إيلين كلاين” التي حصلت على الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم رئاسي؟

ويأتي هذا القرار تقديرًا لمسار شخصية ارتبط اسمها بتاريخ الثورة الجزائرية، إذ عُرفت إيلين مختفي بدعمها للقضية الجزائرية ومساندتها للنضال من أجل الاستقلال، إلى جانب نشاطها في الدفاع عن الحركات المناهضة للاستعمار والعنصرية في مختلف أنحاء العالم.

وينص المرسوم الرئاسي المؤرخ في 23 جويلية 2026 على منح الجنسية الجزائرية لإيلين كلاين، المولودة في 10 ديسمبر 1928 بمدينة نيويورك الأمريكية، وذلك وفق الأحكام المنصوص عليها في المادتين 11 (الفقرة الأولى) و12 من الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970، المعدل والمتمم، والمتعلق بقانون الجنسية الجزائرية.

من تكون “إيلين كلاين” التي حصلت على الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم رئاسي؟

من تكون “إيلين كلاين”؟

وُلدت إيلين كلاين في نيويورك، قبل أن تتعرف على القضية الجزائرية خلال إقامتها في العاصمة الفرنسية باريس، التي انتقلت إليها سنة 1952. وهناك بدأت مسارها في دعم الثورة الجزائرية والانخراط في النضال المناهض للاستعمار.

عملت كلاين صحفية ومترجمة وناشطة حقوقية، وساهمت في التعريف بالقضية الجزائرية على المستوى الدولي. كما كانت على صلة بعدد من الشخصيات البارزة في حركات التحرر، من بينهم المفكر والمناضل فرانز فانون، الذي التقت به خلال مؤتمر الشعوب الإفريقية المنعقد بأكرا في غانا سنة 1958.

من تكون “إيلين كلاين” التي حصلت على الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم رئاسي؟

كما ارتبط اسمها بالدبلوماسي الجزائري محمد سحنون، حيث التحقت سنة 1960 بمكتب تمثيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA) في مدينة نيويورك، وشاركت في الجهود الرامية إلى إيصال صوت الثورة الجزائرية إلى الرأي العام الدولي.

وبعد استقلال الجزائر، اختارت إيلين مختفي الإقامة في البلاد، حيث عملت صحفية في وكالة الأنباء الجزائرية، واهتمت بتغطية قضايا دول العالم الثالث وحركات التحرر، كما ساهمت في تنظيم المهرجان الثقافي الإفريقي الذي احتضنته الجزائر سنة 1969.

من تكون “إيلين كلاين” التي حصلت على الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم رئاسي؟

وفي سنة 1972، تزوجت من المجاهد والكاتب الجزائري مختار مختفي، قبل أن تغادر الجزائر سنة 1974، بعد مرحلة طويلة من الارتباط بتاريخ البلاد ومسارها السياسي والثقافي.

وفي عام 2018، أصدرت إيلين كلاين مختفي مذكراتها بعنوان “الجزائر، عاصمة العالم الثالث: مقاتلو الحرية والثوار وحركة السود في الولايات المتحدة”، حيث استعرضت تجربتها الشخصية وعلاقتها بالثورة الجزائرية والشخصيات التي رافقتها خلال تلك الفترة التاريخية.

المصدر: قناة الجزائر الدولية

#إيلين كلاين#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

توقيع محضر اتفاق تعاون بين الجمارك الجزائرية والليبية

توقيع محضر اتفاق تعاون بين الجمارك الجزائرية والليبية

بوابة الجزائر الإخبارية: اختتمت, اليوم الأربعاء بطرابلس أشغال اجتماع اللجنة الجمركية المشتركة الجزائرية- الليبية, بتوقيع محضر اتفاق تعاون بين الجمارك الجزائرية والليبية

ووفقا لبيان للمديرية العامة للجمارك, فإن اجتماع اللجنة الذي جرى بمقر مصلحة الجمارك الليبية سمح بتأكيد أواصر التعاون والتنسيق بين الطرفين, وحرصهما على تطوير آليات العمل المراد من خلالها خدمة المصالح المشتركة وتعزيز أمن المنافذ وحماية الاقتصاد الوطني في البلدين

توقيع محضر اتفاق تعاون بين الجمارك الجزائرية والليبية

وتناول الاجتماع عددا من الملفات ذات الاهتمام المشترك, من بينها تفعيل اتفاقية التعاون الإداري المتبادل بين الجانبين, تقييم حركة البضائع ووسائل النقل بين البلدين, تعزيز التعاون في مجال مكافحة التهريب ومختلف أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود, إضافة إلى التعاون في مجال التكوين والتدريب وتبادل الخبرات, حسب المصدر ذاته

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2082603561696047278?s=46
#الجزائر#الجمارك الجزائرية#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

30 مليار خارج المحروقات.. كيف تحّول الجنوب الجزائري إلى عاصمة إقتصادية للإنتاج؟

30 مليار خارج المحروقات.. كيف تحّول الجنوب الجزائري إلى عاصمة إقتصادية للإنتاج؟

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل الجزائر مرحلة جديدة من سياسة التنويع الاقتصادي تقوم على بناء سلاسل إنتاج مترابطة، تبدأ من الزراعة والمناجم والطاقة، وتمر عبر الصناعة التحويلية والسكك الحديدية والمنصات الرقمية، وتنتهي في الموانئ وأسواق التصدير. وتكشف الأهداف التي عرضها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الرهان لم يعد محصورًا في زيادة الإنتاج المحلي، بل أصبح مرتبطًا بتحويل هذا الإنتاج إلى صادرات وإيرادات دائمة تخفض تعرض الاقتصاد لتقلبات النفط والغاز.

ويبرز هدف رفع الصادرات خارج المحروقات إلى 30 مليار دولار بحلول 2029 و2030 بوصفه المقياس الأكثر وضوحًا لهذا التحول. فالانتقال من مستوى يتجاوز حاليًا 7 مليارات دولار إلى أربعة أمثاله تقريبًا خلال سنوات قليلة يتطلب تغييرًا عميقًا في بنية الإنتاج، وتوسيع قاعدة المؤسسات المصدرة، ورفع القيمة المضافة، وفتح أسواق جديدة.

وتزداد صعوبة هذا التحدي بالنظر إلى استمرار المحروقات في تشكيل الجزء الأكبر من التجارة الخارجية. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن النفط والغاز مثلا في المتوسط 82.6% من صادرات الجزائر و45.8% من إيرادات الميزانية خلال الفترة 2020–2024، ما يعني أن نمو الصادرات الأخرى لم يغير بعد بصورة جوهرية هيكل الإيرادات الخارجية والمالية العمومية.

30 مليار دولار.. اختبار التحول من الإنتاج إلى التصدير

قال الرئيس تبون إن الصادرات خارج المحروقات تجاوزت 7 مليارات دولار، بينما التزم المتعاملون المنضوون تحت مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري برفعها إلى قرابة 30 مليار دولار في أفق 2029 و2030، بما يقارب مستوى الإيرادات النفطية المستهدف خلال الفترة نفسها.

ويحتاج بلوغ هذا الهدف إلى إضافة أكثر من 22 مليار دولار إلى المبيعات الخارجية غير النفطية. كما يفرض تحقيق معدل نمو سنوي مرتفع، إلى جانب الانتقال من صادرات المواد الأولية ونصف المصنعة إلى منتجات ذات قيمة مضافة أكبر.

وتمتلك الجزائر قاعدة أولية يمكن البناء عليها في الحديد والصلب والأسمدة والإسمنت ومواد البناء والمنتجات الغذائية والكابلات والأجهزة الكهرومنزلية وبعض التجهيزات الصناعية. غير أن تحويل هذه القاعدة إلى 30 مليار دولار يتطلب استقرار الإنتاج، واحترام المعايير الدولية، وتطوير التعبئة والتخزين والنقل وخدمة ما بعد البيع.

كما يستدعي الهدف توسيع عدد الأسواق والمؤسسات المصدرة حتى لا تبقى العائدات مرتبطة بعدد محدود من المنتجات والمتعاملين. فالصادرات المستدامة تحتاج إلى عقود طويلة الأجل، وتمويل مصرفي، وتأمين تجاري، ونظام لاسترجاع الرسوم، وموانئ قادرة على شحن السلع في آجال تنافسية.

ويأتي النمو المرتقب للصادرات إلى جانب سياسة تعويض الواردات. فكل مادة تنتج محليًا بدل استيرادها تخفض الطلب على العملات الأجنبية، وتحسن الميزان التجاري حتى إن لم تدخل مباشرة ضمن المبيعات الخارجية.

ومن هذه الزاوية، يمثل إنتاج القمح والزيوت والسكر والوقود والمعدات الصناعية جزءًا من سياسة التنويع نفسها. فالأثر الاقتصادي يتحقق عبر زيادة الإيرادات الخارجية وتقليص النفقات بالعملة الصعبة في الوقت ذاته.

السكك تحول الجنوب إلى قاعدة للإنتاج

توضح خريطة المشروعات الجاري تنفيذها أن الجزائر بدأت معالجة إحدى العقبات الأساسية أمام التنويع، والمتمثلة في ضعف الربط بين مواقع الإنتاج ومراكز التحويل والموانئ. فالسكك المتجهة نحو غارا جبيلات وتمنراست وأدرار والمنيعة وعين صالح لا تؤدي وظيفة نقلية منفصلة، بل تشكل أساسًا لاقتصاد يقوم على استغلال الموارد الجنوبية وتسويقها بكلفة تنافسية.

وتحمل نهاية 2028 أهمية خاصة بعدما حددها الرئيس موعدًا لاستكمال المحاور الحديدية الكبرى الرابطة بين شمال البلاد وجنوبها. وستقاس القيمة الاقتصادية لهذه الخطوط بحجم البضائع المنقولة وعدد الأقطاب الفلاحية والمنجمية المتصلة بها، ومدى اندماجها مع المصانع والموانئ.

ويظهر خط بشار–تندوف–غارا جبيلات طبيعة هذا التحول. فقد ظل احتياطي الحديد في غارا جبيلات غير مستغل على نطاق واسع لعقود بسبب المسافة وارتفاع كلفة النقل وتحديات معالجة الخام. ومع إنجاز الخط الحديدي، أصبح من الممكن نقل ملايين الأطنان وربط المنجم بمركب توميات ووحدات الحديد والصلب.

ويتكرر المنطق نفسه في الشرق من خلال ربط منجم الفوسفات في بلاد الحدبة بمنشآت التحويل في وادي الكبريت وميناء عنابة عبر الخط المنجمي الشرقي. ويستهدف المشروع إنتاج الحمض الفوسفوري والأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، بما يحول الغاز والمورد المنجمي إلى منتجات صناعية أعلى قيمة من الخام.

أما خطوط تمنراست وأدرار وعين صالح والمنيعة، فتضيف بعدًا فلاحيًا ولوجستيًا إلى البرنامج. فالزراعة الصحراوية تحتاج إلى نقل منتظم للحبوب والأعلاف والمحاصيل الصناعية ومعدات الري والأسمدة، بينما تؤدي المسافات الطويلة والاعتماد على الشاحنات إلى رفع تكلفة وصول المنتجات إلى الأسواق.

ومن شأن السكك أن تخفض جزءًا من هذه التكلفة، وتسمح بإنشاء منصات لتجميع المحاصيل وتخزينها وتحويلها بالقرب من مناطق الإنتاج. كما يمكن أن تنشأ على طول الخطوط أنشطة للصيانة والتبريد والتوضيب والخدمات، بما يحول المدن الجنوبية إلى أقطاب اقتصادية.

وتكتمل الخريطة بربط ميناء جن جن بالشبكة الوطنية واستعماله منفذًا نحو الدول الإفريقية غير المطلة على البحر، وفي مقدمتها النيجر وتشاد ومالي. وإذا تم تشغيل الممرات بصورة منتظمة، يمكن للجزائر تحقيق إيرادات من العبور والتخزين والمناولة والخدمات الجمركية وإعادة التصدير.

غير أن البنية التحتية لا تنتج العائد بصورة تلقائية. فالخط الحديدي يحتاج إلى قطارات وعربات ومنصات لوجستية وعقود نقل وكميات مستقرة من البضائع. كما تحتاج الموانئ إلى آجال مناولة تنافسية وإجراءات جمركية سريعة، ما يجعل جدوى الاستثمارات مرتبطة بقدرة القطاعات المختلفة على العمل ضمن برنامج موحد.

الرقمنة تعيد ضبط دورة الاستثمار

يبرز التحول الرقمي بوصفه الأداة التي يفترض أن تدير هذا الترابط. فالمركز الوطني للخدمات الرقمية والشباك الوحيد للاستثمار يمثلان محاولة للانتقال من إدارة الملفات بصورة قطاعية إلى منظومة تعتمد على البيانات المشتركة، وتتيح متابعة المشروع منذ تسجيله إلى دخوله الإنتاج.

وتكمن القيمة الاقتصادية للشباك الوحيد في اختصار الفترة بين الإعلان عن الاستثمار وبدء النشاط. فكل تأخر في منح العقار أو التراخيص أو الربط بالكهرباء والمياه يرفع تكلفة المشروع ويؤجل الوظائف والإنتاج والضرائب والصادرات.

وأوضح الرئيس أن المستثمر سيتمكن من إيداع مشروعه ومعرفة مآله والحصول على العقار واستكمال الإجراءات وطلب التمويل المصرفي من خلال مسار موحد، دون الحاجة إلى التدخل لدى الوالي أو الوزير أو أي مسؤول إداري.

وسيظهر نجاح الشباك في عدد الأيام المطلوبة لتأسيس المؤسسة والحصول على التراخيص، ونسبة الملفات التي تعالج دون وثائق ورقية، وعدد المشروعات التي تنتقل من التسجيل إلى الإنجاز. أما إدراج الملفات داخل منصة إلكترونية مع بقاء مراحل القرار خارجها، فلن يؤدي إلى التحول المطلوب.

كما يتيح المركز الوطني للخدمات الرقمية توحيد قواعد المعلومات الاقتصادية وتحسين دقة المؤشرات التي تستند إليها القرارات الحكومية. وتساعد البيانات المشتركة على منع ازدواجية الملفات، ومتابعة استعمال العقار، وقياس مستوى تقدم المشروعات، وتحديد نقاط التعطيل.

وتوفر الرقمنة كذلك أداة لتحسين الشفافية، عبر تقليص التدخل البشري في معالجة الطلبات وتسجيل تاريخ كل إجراء والجهة المسؤولة عنه. كما تسمح بربط الامتيازات الممنوحة للمستثمر بمستوى تنفيذ المشروع والوظائف والإنتاج المحقق.

البنوك أمام اختبار تمويل الاقتصاد المنتج

يظل القطاع المصرفي الحلقة الأكثر حساسية داخل منظومة الاستثمار. فقد انتقد الرئيس تبون استمرار بعض البنوك في التعامل مع المستثمر بمنطق الوصاية والضمانات التقليدية، رغم الإصلاحات التي شملت قانون الاستثمار والعقار الاقتصادي والمنصة الرقمية.

وتحتاج المشروعات الصناعية والزراعية الكبرى إلى تمويل طويل الأجل يتناسب مع فترة الإنشاء والتشغيل، بينما تعتمد البنوك بصورة واسعة على القروض المضمونة بالعقارات والأصول القائمة. ويؤدي هذا النموذج إلى تفضيل الأنشطة التجارية سريعة العائد على الاستثمارات الإنتاجية التي تحتاج إلى سنوات قبل تحقيق التدفقات النقدية.

ويستهدف فتح رأسمال القرض الشعبي الجزائري إدخال قواعد جديدة للحوكمة والشفافية وربط الإدارة المصرفية بمؤشرات الربحية والمخاطر. غير أن تحديث بنك واحد لن يكون كافيًا من دون تطوير سوق السندات ورأس المال الاستثماري وصناديق ضمان القروض وأدوات تمويل الصادرات.

كما يحتاج المصدر إلى خدمات مصرفية تتجاوز القرض التقليدي، وتشمل تمويل الطلبيات، وضمان التحصيل، وفتح الاعتمادات المستندية، وتغطية مخاطر سعر الصرف، وتأمين الصادرات. ويصبح تطوير هذه المنتجات شرطًا لبلوغ هدف 30 مليار دولار.

ويمثل خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي في جوان 2026 عنصرًا مساعدًا على تحسين بيئة التمويل الخارجي. فقد أعلنت المجموعة أن الجزائر أكملت خطة العمل المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، بعد زيارة ميدانية للتحقق من الإصلاحات. مجموعة العمل المالي

ومن شأن القرار تقليص المخاطر المرتبطة بسمعة النظام المالي، وتسهيل علاقات البنوك الجزائرية مع المؤسسات المراسلة، وخفض مستوى التدقيق الإضافي على بعض التحويلات. وسيبقى أثره مرتبطًا باستمرار تطبيق قواعد الشفافية ومعرفة الزبون والإفصاح عن المستفيدين الحقيقيين.

الأمن الغذائي يحمي الميزان التجاري

في القطاع الفلاحي، يتحول الأمن الغذائي إلى جزء من سياسة حماية الحساب الخارجي. فالوصول إلى الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب، وفق تقديرات الرئيس، يمكن أن يوفر قرابة 1.5 مليار دولار من فاتورة الاستيراد.

وأشار تبون إلى أن رفع الإنتاج جاء نتيجة توسيع المساحات وتحسين التقنيات وربط عشرات الآلاف من المستثمرات بالكهرباء خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وساهمت هذه العملية في تشغيل معدات الضخ والتبريد والتخزين وتحسين انتظام النشاط الزراعي.

كما حققت الجزائر الاكتفاء في منتجات كانت تستوردها سابقًا، من بينها الثوم والبطاطا، مع توسع إنتاج البصل ومحاصيل أخرى. ويعني ذلك أن تحسين الميزان التجاري لا يرتبط بزيادة الصادرات فقط، بل يشمل خفض الواردات التي يمكن تعويضها بمنتج محلي تنافسي.

غير أن تحقيق الاكتفاء خلال موسم زراعي واحد يختلف عن تثبيته بصورة دائمة. فقد ساهمت التساقطات الممتدة إلى غاية جوان في تحسين توقعات محصول الحبوب، بينما يتطلب ضمان الإنتاج في السنوات الجافة توسيع الري وتطوير البذور والتخزين والمكننة والتأمين الزراعي.

وتكتسب الاستثمارات الفلاحية في الجنوب أهميتها لأنها توسع المساحات المتاحة للحبوب والمحاصيل الصناعية. إلا أن مردودها يتوقف على كلفة الطاقة واستدامة المياه والمسافة عن الأسواق وتوافر الصناعات التحويلية بالقرب من مناطق الإنتاج.

ويمتد برنامج تقليص الواردات إلى الزيوت والسكر، عبر مشروعات تستهدف إنتاج المواد الأولية وتحويلها محليًا. ويمكن لهذه السلاسل أن تقلص الطلب على العملات الأجنبية، وتوفر مواد وسيطة للصناعات الغذائية، وتفتح لاحقًا فرصًا للتصدير نحو الأسواق الإفريقية.

التحلية تحرر موارد إضافية للفلاحة

يأتي برنامج تحلية مياه البحر لمعالجة جزء من الضغط على الموارد التقليدية. وتستهدف الجزائر رفع مساهمة المياه المحلاة إلى 62% من إمدادات مياه الشرب بنهاية 2029، بعد تشغيل خمس محطات كبرى بطاقة إجمالية تبلغ 1.5 مليون متر مكعب يوميًا.

وتوجد هذه المنشآت في كدية الدراوش بالطارف، وكاب جنات ببومرداس، وفوكة بتيبازة، والرأس الأبيض بوهران، وتيغرمت–توجة في بجاية، بطاقة 300 ألف متر مكعب يوميًا لكل محطة.

كما تقرر إنجاز ثلاث محطات إضافية في الشلف ومستغانم وتلمسان بطاقة إجمالية تبلغ 900 ألف متر مكعب يوميًا. ويتيح رفع حصة التحلية توجيه جزء أكبر من مياه السدود والموارد الجوفية نحو المناطق الداخلية والنشاط الزراعي.

وتخفض هذه المنشآت تعرض المدن الساحلية لتقلبات الأمطار، لكنها ترفع الطلب على الكهرباء وتحتاج إلى إدارة مستمرة لتكاليف التشغيل والصيانة وتجديد الأغشية ومعالجة المياه المالحة. ولذلك يرتبط أثرها الاقتصادي بكفاءة الطاقة والتصنيع المحلي للمعدات وقطع الغيار.

الصناعة ترفع القيمة المضافة للمحروقات والمناجم

تظهر استراتيجية التنويع الصناعي من خلال التوسع في إنتاج الألياف الزجاجية والكابلات والمضخات والتجهيزات الكهرومنزلية والحديد والصلب والأسمدة ومواد البناء. وتتميز هذه المنتجات بإمكان الجمع بين تعويض الواردات والتصدير وخلق طلب على المناولة المحلية والخدمات الهندسية.

ويقوم التحدي الصناعي على رفع نسبة المكونات المنتجة محليًا، حتى لا تظل المصانع مرتبطة باستيراد معظم المدخلات. فكل زيادة في الإدماج تخفض فاتورة الواردات وترفع الجزء الذي يبقى من قيمة المنتج داخل الاقتصاد الوطني.

وفي قطاع الطاقة، تستعد الجزائر للانتقال من الاكتفاء بالوقود، الذي تحقق وفق تصريحات الرئيس منذ 2022، إلى تصدير البنزين ووقود الطائرات بين نهاية 2029 وبداية 2030.

وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو تحويل المحروقات محليًا قبل بيعها، بما يرفع القيمة المتحققة من كل برميل مقارنة بتصدير الخام. وسيظل العائد مرتبطًا بوجود فائض منتظم عن الاستهلاك المحلي، وكفاءة المصافي، وهوامش التكرير، وتكلفة الشحن.

كما توفر مشروعات الفوسفات والحديد فرصة لتطبيق المنطق نفسه داخل قطاع المناجم. فالقيمة الأعلى تتحقق عند تحويل خام الحديد إلى مركزات وكريات وحديد وصلب، وتحويل الفوسفات إلى حمض فوسفوري وأسمدة، بدل الاكتفاء بتسويق المادة الخام.

2028 أول اختبار لاقتصاد ما بعد النفط

تتحرك هذه المشروعات داخل اقتصاد سجل نموًا قدره 3.9% خلال 2025، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، مدعومًا بالاستثمار والنشاط خارج المحروقات. إلا أن الصندوق أشار إلى استمرار الضغوط المالية وضرورة توسيع الإيرادات غير النفطية وتحسين كفاءة الإنفاق. صندوق النقد الدولي

وتوضح هذه المعطيات أن الجزائر تستخدم الإنفاق العام لبناء أصول إنتاجية يفترض أن ترفع النمو والصادرات مستقبلًا. وتكمن المخاطرة في تقدم تكلفة إنشاء المشروعات بوتيرة أسرع من دخولها الإنتاج، ما يضغط على الميزانية والواردات قبل ظهور العائدات.

ولهذا ترتبط المرحلة المقبلة بقدرة الدولة على ترتيب الأولويات واستكمال المشروعات الأقرب إلى الإنتاج وربط التمويل بنتائج واضحة. فالخط الحديدي المتصل بمنجم أو قطب فلاحي قابل للتشغيل يحقق أثرًا أسرع من مشروع معزول، كما أن المصنع المرتبط بعقد تصدير يوفر عائدًا أوضح من طاقة إنتاجية دون سوق.

ومن هذه الزاوية، لا يمثل هدف 30 مليار دولار رقمًا تجاريًا منفصلًا، بل نتيجة يفترض أن تنتج عن تشغيل منظومة تضم المنجم والمزرعة والمصنع والبنك والمنصة الرقمية والسكة والميناء. وأي تعطل في إحدى هذه الحلقات يرفع التكلفة ويخفض قدرة المنتج الجزائري على المنافسة.

وسيكون عام 2028 أول اختبار تنفيذي مع الآجال المحددة للمحاور الحديدية، تليه سنة 2029 بأهداف التحلية وتصدير الوقود، ثم 2030 بموعد الصادرات خارج المحروقات.

وعند هذه المحطات، سيقاس التنويع بحصة القطاعات غير النفطية في الإيرادات والصادرات والوظائف، وبنسبة المشروعات التي انتقلت إلى الإنتاج، وبقدرة الاقتصاد على الحفاظ على توازناته عند انخفاض أسعار النفط والغاز.

وبذلك، تكشف الرؤية الاقتصادية التي عرضها الرئيس تبون عن محاولة لإعادة تصميم العلاقة بين الموارد والبنية التحتية والإدارة والتمويل. وتتحول السكك إلى ممرات إنتاج، والرقمنة إلى أداة لتقليص زمن الاستثمار، والبنوك إلى ممول للمشروعات، والزراعة والتحلية إلى وسيلتين لحماية الميزان الخارجي، بينما تصبح الصادرات المعيار النهائي لقياس التحول

#الجزائر#المحروقات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يهنئ عباقرة الجزائر!

الرئيس تبون يهنئ عباقرة الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: هنأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, اليوم الأربعاء, تلاميذ الثانوية الممثلين للجزائر في أولمبياد الإعلام الآلي برواندا نظير افتكاكهم ثلاث ميداليات ذهبية والمرتبة الأولى إفريقيا في فئة التنافس الحضوري.

الرئيس تبون يهنئ عباقرة الجزائر!

وكتب الرئيس الجزائري عبر حسابه الخاص على منصة “X“: “أهنئ, بكل اعتزاز, مرة أخرى, تلاميذ الثانوية الممثلين للجزائر في أولمبياد الإعلام الآلي برواندا على افتكاكهم ثلاث ميداليات ذهبية والمرتبة الأولى إفريقيا في فئة التنافس الحضوري. أتمنى لكم كل التوفيق والمزيد من الإنجازات العلمية. شرفتم الجزائر”.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر ومصر تتحركان نحو نقلة اقتصادية.. ماذا يحمل لقاء تبون والسيسي؟

الجزائر ومصر تتحركان نحو نقلة اقتصادية.. ماذا يحمل لقاء تبون والسيسي؟

بوابة الجزائر الإخبارية: أعاد الاتفاق على لقاء قريب بين الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي ملف العلاقات الاقتصادية الجزائرية المصرية إلى الواجهة، لكن هذه المرة من زاوية أكثر دقة من مجرد اتساع التعاون السياسي، إذ تواجه الشراكة بين البلدين فجوة واضحة بين حجم الاستثمارات القائمة ومستوى التجارة الفعلية. ففي وقت يقترب فيه رصيد الاستثمارات المصرية في الجزائر من 5.7 مليارات دولار، لم تتجاوز المبادلات التجارية نحو مليار دولار خلال 2024، بينما حدد البلدان سقفًا مستهدفًا يبلغ 5 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.

الجزائر ومصر تتحركان نحو نقلة اقتصادية.. ماذا يحمل لقاء تبون والسيسي؟

ويجعل هذا التفاوت اللقاء الرئاسي المرتقب محطة محتملة لإعادة ضبط الأولويات الاقتصادية بين الجزائر والقاهرة، خصوصًا أن المرحلة الماضية شهدت توقيع اتفاقات متعددة وفتح ملفات جديدة في الطاقة والصناعة والنقل والرقمنة، بينما يبقى التحدي الحقيقي في تحويل تلك التفاهمات إلى عقود واستثمارات وصادرات قابلة للقياس.

وجاء الاتفاق على اللقاء خلال مكالمة هاتفية تلقاها الرئيس تبون، الأربعاء، من الرئيس المصري، عبّر خلالها عبد الفتاح السيسي عن تعازي مصر وتضامنها مع الجزائر عقب الحرائق الأخيرة، قبل أن تتوسع المحادثات إلى العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأكد الرئيسان، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية، متانة العلاقات بين البلدين، كما ناقشا الأوضاع في فلسطين والشرق الأوسط والخليج والعالم العربي، إلى جانب الملف الليبي، وشددا على أهمية تغليب المسارات السلمية في التعامل مع الأزمات والنزاعات.

ولم تعلن الرئاسة موعد اللقاء أو مكان انعقاده، غير أن توقيته يكتسب أهمية اقتصادية بالنظر إلى أنه يأتي بعد أشهر من الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة الجزائرية المصرية، التي عقدت في القاهرة يومي 25 و26 نوفمبر 2025 وأسست لمرحلة جديدة من التعاون في قطاعات واسعة.

استثمارات بـ5.7 مليارات دولار.. وتجارة عند مليار فقط

تكشف الأرقام عن مفارقة أساسية في بنية العلاقة الاقتصادية بين البلدين. فبحسب بيانات مصرية رسمية، بلغ رصيد الاستثمارات المصرية في الجزائر نحو 5.7 مليارات دولار حتى نوفمبر 2025، موزعًا على أكثر من 62 مشروعًا تنشط في قطاعات الصناعة والاتصالات والطاقة والبناء والخدمات.

في المقابل، بقي حجم المبادلات التجارية في مستوى يقارب مليار دولار خلال 2024، رغم ارتفاعه مقارنة بعام 2023 الذي سجل نحو 872 مليون دولار.

وتعني هذه الأرقام أن الاستثمار المصري في الجزائر أصبح أكثر تقدمًا بكثير من حركة التجارة بين البلدين، وهو ما يطرح سؤالًا اقتصاديًا مباشرًا حول قدرة المشاريع القائمة على توليد تدفقات تجارية أكبر وخلق روابط إنتاجية تربط المصانع والأسواق وسلاسل التوريد في البلدين.

كما أن بلوغ الهدف المحدد عند 5 مليارات دولار لا يتطلب فقط زيادة الصادرات الحالية، بل يستوجب عمليًا إضافة نحو 4 مليارات دولار إلى قيمة المبادلات السنوية.

وبحساب بسيط، فإن التجارة الثنائية مطالبة بالتوسع بنحو خمسة أضعاف تقريبًا مقارنة بالمستوى الحالي، وهو معدل لا يمكن بلوغه من خلال التحسن الطبيعي في المبادلات وحده.

لهذا تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بإنشاء مشاريع جديدة، وفتح قنوات نقل أكثر كفاءة، وتوفير أدوات تمويل وضمان، إضافة إلى إدخال شركات القطاع الخاص بصورة أكبر في التجارة والاستثمار المتبادل.

من هدف سياسي إلى معادلة اقتصادية صعبة

كان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أعلن، عقب اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في نوفمبر 2025، أن قيادتي البلدين وجهتا برفع حجم التجارة إلى 5 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.

غير أن هذا الهدف يضع الحكومتين أمام معادلة مركبة، لأن مضاعفة التجارة بهذا الحجم تتطلب زيادة عدد المنتجات المتبادلة ورفع قيمة العقود وتوسيع قاعدة المصدرين والمستوردين.

كما تحتاج الشركات إلى أدوات مصرفية تسمح بتمويل الصفقات، وفتح الاعتمادات المستندية، وضمان الصادرات، وتقليص مخاطر التأخر في التسوية والتحصيل.

ويصبح تحسين انسيابية التحويلات البنكية وتبادل المعلومات حول الموردين والمشترين والفرص الاستثمارية عنصرًا حاسمًا، خصوصًا بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لا تمتلك قدرات مالية كبيرة لدخول أسواق خارجية.

وبالتالي، فإن بلوغ سقف 5 مليارات دولار يرتبط بصورة مباشرة بمدى قدرة البلدين على الانتقال من الاتفاقات العامة إلى بنية عملية تسهّل التجارة يوميًا.

خط الجزائر–الإسكندرية قد يغير معادلة النقل

يبرز مشروع فتح خط شحن بحري مباشر بين الجزائر والإسكندرية كواحد من أكثر الملفات ارتباطًا بتوسيع المبادلات.

فالخط المقترح لا يمثل مجرد خدمة نقل إضافية، بل يمكن أن يعالج واحدة من أبرز العقبات التي تواجه التجارة، وهي ارتفاع تكاليف اللوجستيك وطول آجال وصول المنتجات عند المرور بموانئ وسيطة أو اللجوء إلى عمليات إعادة الشحن.

وسيسمح الربط المباشر، في حال تشغيله بصورة منتظمة، بتقليص مدة النقل وتحسين انتظام حركة الصادرات بين البلدين، خاصة بالنسبة إلى السلع الغذائية والدوائية وبعض المنتجات الصناعية التي تتأثر بعامل الزمن.

غير أن الجدوى الاقتصادية لهذا المسار ستعتمد على عدة عناصر، بينها وتيرة الرحلات، وتوازن الحمولات بين الاتجاهين، ورسوم المناولة، وتوافر الحاويات، وخدمات التخزين والتبريد، إضافة إلى سرعة الإفراج الجمركي عن السلع.

كما أن ضمان استمرارية الخط يتطلب بناء قاعدة تجارية كافية تسمح بملء السفن في الاتجاهين، ما يفرض تنسيقًا وثيقًا بين المؤسسات الاقتصادية والمصدرين وشركات الشحن والموانئ.

وفي حال نجاح التجربة، يمكن للمسار أن يتحول لاحقًا إلى جزء من شبكة أوسع تربط المنتجين الجزائريين والمصريين بأسواق المتوسط وإفريقيا.

الجزائر ومصر تتحركان نحو نقلة اقتصادية.. ماذا يحمل لقاء تبون والسيسي؟

أين يمكن إيجاد الأربعة مليارات دولار الإضافية؟

تعطي خريطة القطاعات التي شملتها اتفاقات اللجنة العليا مؤشرًا واضحًا على المجالات التي يمكن أن تقود توسع المبادلات.

فالصناعات الدوائية تمثل أحد أكثر القطاعات قابلية للنمو، بالنظر إلى وجود قاعدة إنتاجية في البلدين وسوق استهلاكية واسعة وطلب متزايد على الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويمكن للشراكة أن تتوسع من مجرد تجارة المنتجات النهائية إلى تسجيل الأدوية بصورة متبادلة، وتوطين تصنيع المواد الأولية، وإنشاء مشاريع مشتركة، وتسهيل دخول الشركات إلى السوقين.

كما تملك الصناعات الغذائية فرصًا كبيرة، لا سيما مع تنامي أهمية الأمن الغذائي واضطرابات الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد.

ويمكن أن يمتد التعاون إلى الحبوب والبذور والأسمدة والأعلاف والمنتجات الغذائية المصنعة، إضافة إلى تقنيات الري واستصلاح الأراضي والتخزين وسلاسل التبريد.

أما في الصناعة، فتظهر الأسمدة والبتروكيماويات ومواد البناء ضمن المجالات التي يمكن أن تدفع التكامل إلى مستوى أعلى، بالنظر إلى امتلاك الجزائر ومصر قواعد إنتاجية كبيرة وبنية طاقوية وموانئ وأسواق محلية واسعة.

150 مليون مستهلك يغيرون منطق الشراكة

لا تقتصر الجدوى الاقتصادية للتعاون على قيمة التجارة الثنائية فقط، إذ يمتلك البلدان مجتمعين سوقًا تتجاوز 150 مليون مستهلك.

وتمنح هذه القاعدة المشاريع المشتركة فرصة لتحقيق إنتاج على نطاق واسع، قبل التفكير في النفاذ إلى أسواق خارجية إضافية.

كما أن الجزائر ومصر عضوان في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ما يسمح للمشاريع التي تستوفي قواعد المنشأ بالوصول إلى أسواق أوسع.

ويفتح ذلك الباب أمام نموذج مختلف للشراكة يقوم على إنشاء منتجات مشتركة موجهة للتصدير نحو دول إفريقية وعربية، بدل الاكتفاء بتبادل السلع بين السوقين.

ويمكن لهذا النموذج أن يشمل الصناعات الغذائية والدوائية والأسمدة ومواد البناء والمعدات والخدمات الهندسية، بما يرفع حجم التجارة ويزيد القيمة المضافة المحلية.

الطاقة والهيدروجين يدخلان دائرة التكامل

يكتسب قطاع الطاقة أهمية خاصة ضمن خارطة التعاون الجديدة، بعدما اتفق البلدان على تطوير العمل المشترك في الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة.

ويتيح هذا المسار إمكانية التعاون في الكهرباء والطاقة الشمسية والهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون، إلى جانب تبادل الخبرات الصناعية والتقنية.

وتملك الجزائر ومصر موارد شمسية كبيرة وموقعًا جغرافيًا قريبًا من الأسواق الأوروبية، فضلًا عن بنية تحتية طاقوية تسمح بتطوير مشاريع ذات بعد إقليمي.

كما يمكن أن يشمل التعاون إنتاج بعض المعدات المرتبطة بالطاقة النظيفة أو تطوير مشاريع مشتركة موجهة إلى التصدير.

وفي حال نجح البلدان في بناء سلسلة قيمة متكاملة، قد ينتقل التعاون الطاقوي من تبادل الخبرات إلى استثمارات صناعية ذات مردود تجاري مباشر.

الرقمنة والذكاء الاصطناعي ضمن القطاعات الجديدة

لا تنحصر الشراكة المرتقبة في القطاعات التقليدية، إذ شملت تفاهمات اللجنة العليا مجالات الاتصالات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وتفتح هذه القطاعات مجالًا أمام الشركات الناشئة ومؤسسات البرمجيات والخدمات الرقمية لتطوير حلول مشتركة، خصوصًا في مجالات المدفوعات الإلكترونية والخدمات الحكومية والبيانات والأمن السيبراني.

كما يمكن للتعاون في الاقتصاد الرقمي أن يخفف بعض القيود التي تواجه التجارة التقليدية، من خلال رقمنة الإجراءات وربط المؤسسات الاقتصادية وتسهيل تبادل البيانات التجارية والجمركية.

ويمثل التكوين المهني والبحث الزراعي والاعتماد الصناعي وحماية المستهلك والخدمة العمومية محاور أخرى تم إدراجها ضمن برامج التعاون، بما يؤشر إلى توجه نحو بناء إطار مؤسساتي أوسع للعلاقة الاقتصادية.

ليبيا تفتح نافذة اقتصادية ثالثة

يحمل تناول الملف الليبي خلال الاتصال بين الرئيسين بعدًا اقتصاديًا يتجاوز الجوانب السياسية والأمنية.

فالجزائر ومصر دولتان محوريتان في جوار ليبيا، وتمتلك شركاتهما خبرة في الأشغال العمومية والطاقة والبناء والخدمات.

وفي حال تحسن الوضع السياسي والأمني، قد تفتح السوق الليبية فرصًا واسعة أمام المؤسسات الجزائرية والمصرية في إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية.

كما أن تحسن الاستقرار في ليبيا من شأنه إعادة تنشيط الممرات البرية والتجارية وتعزيز الربط بين شمال إفريقيا وشرقها وغربها.

ومن هنا يمكن أن يتحول التنسيق الجزائري المصري في الملف الليبي إلى عامل اقتصادي إضافي يدعم الشركات في البلدين ويخلق فرصًا في سوق ثالثة.

اللقاء الرئاسي ينتقل من السياسة إلى مؤشرات التنفيذ

لا تزال تفاصيل اللقاء المنتظر بين تبون والسيسي غير معلنة، كما أن الاتصال الأخير لم يتضمن الكشف عن عقود أو استثمارات جديدة.

لكن القيمة الاقتصادية للموعد المرتقب ستتحدد أساسًا بما يمكن أن ينتج عنه من قرارات عملية.

وسيكون الإعلان عن موعد تشغيل الخط البحري، وتحديد مشاريع جديدة، وتسهيل آليات التمويل، وتوسيع الشراكة بين المؤسسات الخاصة، من أبرز المؤشرات التي يمكن مراقبتها بعد اللقاء.

كما ستبرز أهمية تحديد مسار واضح لرفع التجارة من مليار دولار إلى 5 مليارات، لأن الرقم المستهدف يظل بعيدًا ما لم تقترن به برامج زمنية ومشاريع وأسواق وتمويل.

وتملك الجزائر ومصر قاعدة اقتصادية تسمح نظريًا بتحقيق توسع كبير، لكن الأرقام الحالية تظهر أن حجم المبادلات لم يعكس بعد مستوى التقارب السياسي ولا وزن الاستثمارات القائمة.

ولهذا يبدو اللقاء المنتظر بين الرئيسين أقرب إلى اختبار لمدى قدرة البلدين على تحويل العلاقات الممتازة سياسيًا إلى شراكة اقتصادية ذات حجم يتناسب مع إمكاناتهما.

فبين رصيد استثماري مصري يبلغ 5.7 مليارات دولار في الجزائر، وتجارة تقارب مليار دولار، وهدف يصل إلى 5 مليارات دولار، أصبحت المرحلة المقبلة مرتبطة بمؤشر واحد واضح يتمثل في سرعة الانتقال من الاتفاقات إلى التدفقات الفعلية للسلع ورؤوس الأموال والمشاريع.

#الجزائر#عبد الفتاح السيسي#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

قمة مرتقبة بين الرئيس تبون ونظيره المصري !

قمة مرتقبة بين الرئيس تبون ونظيره المصري !

بوابة الجزائر الإخبارية: من المرتقب أن يلتقي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي في الأيام القادمة، وذلك حسب ما اتفقا عليه الرئيسان خلال مكالمة هاتفية دارت بينهما اليوم الأربعاء، كشف عن فحواها قصر المرادية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2082521535047188675?s=46

وجاء في بيان الرئاسة الجزائرية، “تلقى اليوم رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون مكالمة هاتفية من أخيه السيد عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، أعرب له فيها عن تعازيه وتضامنه، باسمه الشخصي وباسم مصر شعبا وحكومة ومؤسسات، إثر الحرائق التي شهدتها الجزائر وخلّفت ضحايا”.

قمة مرتقبة بين الرئيس تبون ونظيره المصري !

كما استعرض القائدان، يضيف البيان، العلاقات الثنائية الممتازة بين الجزائر ومصر، وتطرقا كذلك، إلى الأوضاع في فلسطين والشرق الأوسط والخليج والعالم العربي، معربين عن ضرورة السعي من أجل التمكين للحل السلمي في كل النزاعات والتوترات بالمنطقة.

كما كانت المناسبة سانحة أيضا للتطرق إلى الوضع في ليبيا الشقيقة، وضرورة العمل لتجاوز الوضع الصعب الراهن، حيث اتفق الرئيسان في الأخير على لقاء قريب يجمعهما.

#الجزائر#مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون ينهي مهام والي قسنطينة

الرئيس تبون ينهي مهام والي قسنطينة

بوابة الجزائر الإخبارية : وقّع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم، مرسوما رئاسيا، أنهى بموجبه مهامّ صيودة عبد الخالق والي ولاية قسنطينة، وعيّن خلفا له كربوش كمال الدين والي ولاية بجاية، كما كلّف رئيس الجمهورية، الأمين العام لولاية بجاية، يحياوي السعيد بتسيير شؤون ولاية بجاية، بالنيابة،وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.

#تبون،والي قسنطينة
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون ينهي مهام رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد وهذا خليفتها بالنيابة!

الرئيس تبون ينهي مهام رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد وهذا خليفتها بالنيابة!

بوابة الجزائر الإخبارية: وقع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على مرسومين رئاسيين يقضيان بإنهاء مهام رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، سليمة مسراتي، وتعيين امحمد جلاوي رئيسا بالنيابة لذات الهيئة، وذلك حسب ما تضمنه العدد 53 من الجريدة الرسمية. 

الرئيس تبون ينهي مهام رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد وهذا خليفتها بالنيابة!

وأشار المرسوم الرئاسي المؤرخ في 21 جويلية 2026، في مادته الأولى إلى أنه تم تكليف مسراتي بمهام أخرى دون ذكر طبيعتها.

كما تضمن العدد نفسه من الجريدة الرسمية مرسوما رئاسيا آخر، مؤرخا في التاريخ ذاته، يقضي بتعيين امحمد جلاوي رئيسا بالنيابة للسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته.

https://twitter.com/algatedz/status/2082482547326324766?s=46
#الرئيس تبون#سليمة مسراتي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تجارة الجزائر تقترب من 100 مليار دولار.. فائض بـ4.48 مليارات والاستثمار الأجنبي يرتفع 18.3%

تجارة الجزائر تقترب من 100 مليار دولار.. فائض بـ4.48 مليارات والاستثمار الأجنبي يرتفع 18.3%

بوابة الجزائر الإخبارية: أبقت الجزائر ميزانها التجاري في المنطقة الموجبة خلال 2024، بعد أن تفوقت الصادرات على الواردات بـ4.482 مليارات دولار، وسط مبادلات سلعية اقتربت من 100 مليار دولار وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 18.3%، وفق أحدث عرض لبيانات البنك الدولي و«أونكتاد».

تجارة الجزائر تقترب من 100 مليار دولار.. فائض بـ4.48 مليارات والاستثمار الأجنبي يرتفع 18.3%

وبلغت الصادرات الجزائرية 51.857 مليار دولار مقابل واردات بقيمة 47.376 مليارًا، فيما استقطب الاقتصاد الوطني تدفقات استثمارية جديدة بنحو 1.439 مليار دولار، ليرتفع الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية القائمة داخل البلاد إلى 38.299 مليارًا.

وتستند الحصيلة إلى البيانات المعروضة في قاعدة الحل التجاري العالمي المتكامل «WITS»، التي تجمع مؤشرات من البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ومركز التجارة الدولية وقاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية.

وتعود الأرقام إلى المبادلات المنفذة خلال 2024، بينما يخص تاريخ تحديث الصفحة موعد إتاحتها داخل القاعدة. كما تغطي قيمة 99.233 مليار دولار تجارة السلع فقط، ولا تشمل صادرات الخدمات ووارداتها.

وبلغت نسبة تغطية الواردات بالصادرات نحو 109.5%، فيما مثل الفائض 4.5% من إجمالي المبادلات. واحتُسبت الصادرات وفق قيمة التسليم على ظهر السفينة «FOB»، بينما تشمل قيمة الواردات وفق «CIF» ثمن السلعة والتأمين وتكاليف الشحن.

وتؤكد قاعدة منظمة التجارة العالمية الأرقام نفسها تقريبًا، إذ تضع صادرات الجزائر عند 51.8574 مليار دولار والواردات عند 47.3759 مليارًا، استنادًا إلى بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية.

الطاقة تقود 91% من الصادرات

استحوذ الغاز الطبيعي المنقول عبر الأنابيب على 29.2% من صادرات الجزائر خلال 2024، بقيمة بلغت 15.162 مليار دولار، بينما جاء النفط الخام في المرتبة الثانية بقيمة 14.183 مليار دولار وحصة قدرها 27.4%.

وبلغت صادرات الغاز الطبيعي المسال 6.103 مليارات دولار، بما يعادل 11.8% من الإجمالي، تلتها الزيوت النفطية الخفيفة بقيمة 5.169 مليارات دولار، ثم الزيوت المتوسطة ومنتجات التكرير الأخرى بـ3.201 مليارات.

كما سجلت صادرات البروبان المسال 2.113 مليار دولار، والبيوتان المسال 1.440 مليار. وبذلك وصلت قيمة البنود السبعة الكبرى المرتبطة بالنفط والغاز ومشتقاتهما إلى نحو 47.37 مليار دولار، بما يتجاوز 91% من صادرات الجزائر.

وفي المنتجات الصناعية المرتبطة بتحويل الغاز، بلغت صادرات اليوريا 941.7 مليون دولار، بينما سجلت الأمونيا اللامائية 432.4 مليونًا.

وتظهر هذه التركيبة استمرار اعتماد الميزان التجاري على المحروقات، إلى جانب نمو محدود للصادرات البتروكيميائية. كما تجعل الإيرادات الخارجية مرتبطة بمستويات الإنتاج وأسعار النفط والغاز والطلب القادم من الأسواق الرئيسة.

واستقبل الاتحاد الأوروبي صادرات جزائرية بقيمة 33.081 مليار دولار، مستحوذًا على 63.8% من الإجمالي، بينما جاءت تركيا في المرتبة التالية بـ3.455 مليارات دولار وحصة 6.7%.

وبلغت الصادرات إلى الولايات المتحدة 2.594 مليار دولار، وإلى الكونغو 2.173 مليار، والصين 1.987 مليار، وتونس 1.892 مليار، والمملكة المتحدة 1.384 مليار.

كما صدرت الجزائر منتجات بقيمة 1.319 مليار دولار إلى البرازيل، و1.019 مليار إلى الهند، و605.9 ملايين دولار إلى إندونيسيا.

واستحوذ الاتحاد الأوروبي وتركيا والولايات المتحدة مجتمعة على 75.5% من الصادرات الجزائرية، ما يعكس استمرار تمركز المبيعات الخارجية في عدد محدود من الأسواق.

الصين وأوروبا تتصدران الموردين

بلغت واردات الجزائر من الاتحاد الأوروبي 14.885 مليار دولار، بما يمثل 31.4% من إجمالي المشتريات الخارجية، فيما سجلت الواردات القادمة من الصين 10.579 مليارات دولار وحصة قدرها 22.3%.

ووفر الاتحاد الأوروبي والصين معًا 53.7% من واردات الجزائر خلال السنة. وجاءت البرازيل في المرتبة التالية بقيمة 3.025 مليارات دولار، ثم تركيا بـ2.569 مليار وروسيا بـ2.025 مليار.

كما استوردت الجزائر من الولايات المتحدة سلعًا بقيمة 1.383 مليار دولار، ومن كندا بـ1.214 مليار، والهند بـ1.160 مليار، والأرجنتين بـ1.137 مليار، والسعودية بـ1.048 مليار.

وتصدر القمح اللين قائمة المنتجات المستوردة بقيمة 2.084 مليار دولار، مستحوذًا على 4.4% من إجمالي الواردات، بينما بلغت قيمة مشتريات السكر الخام 1.196 مليار دولار والذرة 1.187 مليار.

وسجلت واردات خامات ومركزات الحديد 1.043 مليار دولار، والقمح الصلب 905.4 ملايين، ومسحوق الحليب كامل الدسم 797.1 مليونًا.

كما وصلت واردات زيت الصويا الخام إلى 750 مليون دولار، وفول الصويا إلى 738 مليونًا، ومسحوق الحليب منخفض الدسم إلى 590.5 مليون، والبن غير المحمص إلى 425.3 مليون دولار.

وتظهر قائمة الواردات وزن المنتجات الغذائية ومدخلات الصناعات التحويلية. كما تحدد البنود التي يمكن أن تتراجع فاتورتها مع زيادة إنتاج الحبوب والأعلاف والزيوت والحليب، ودخول خام الحديد الجزائري مراحل الاستغلال الصناعي.

الاستثمار الأجنبي يصعد إلى 1.439 مليار دولار

ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى الجزائر من 1.216 مليار دولار خلال 2023 إلى 1.439 مليار في 2024، بزيادة قدرها 223 مليون دولار ونسبة نمو بلغت 18.3%.

وجاء التحسن بعد تسجيل 255 مليون دولار فقط خلال 2022، وفق بيانات تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن «أونكتاد».

كما ارتفع الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي داخل الجزائر من 36.860 مليار دولار في نهاية 2023 إلى 38.299 مليارًا خلال 2024، بزيادة نسبتها 3.9%.

ويشير الرصيد إلى إجمالي الاستثمارات الأجنبية القائمة والمتراكمة داخل الاقتصاد، بينما تعبر التدفقات البالغة 1.439 مليار دولار عن الاستثمارات الجديدة المسجلة خلال سنة 2024.

وفي الاتجاه المقابل، بلغ رصيد الاستثمارات الجزائرية المباشرة في الخارج 2.947 مليار دولار، فيما سجلت التدفقات الخارجة خلال السنة 53 مليونًا.

وارتفع عدد مشروعات الاستثمار الجديدة المعلنة في الجزائر من 10 مشروعات خلال 2023 إلى 12 مشروعًا في 2024. غير أن قيمتها الإجمالية تراجعت من 691 مليون دولار إلى 452 مليونًا، ما يشير إلى انخفاض متوسط قيمة المشروع الواحد.

ويأتي نمو التدفقات بالتزامن مع تطبيق قانون الاستثمار لسنة 2022، وتشغيل المنصة الرقمية للمستثمر، ومنح العقار الاقتصادي، وتوسيع المشروعات في الطاقة والمناجم والصناعة والزراعة والنقل.

ومع ذلك، تعادل الاستثمارات الأجنبية الداخلة نحو 1.45% فقط من إجمالي التجارة السلعية، ما يعكس الفارق بين حجم المبادلات التجارية وقيمة رؤوس الأموال الموجهة إلى الأصول الإنتاجية طويلة الأجل.

تجارة الخدمات خارج الحصيلة

لا يشمل رقم 99.233 مليار دولار تجارة الخدمات. وتعرض قاعدة البنك الدولي أحدث بيانات الخدمات المتاحة لديها لسنة 2023، عندما بلغت واردات الجزائر الخدمية 8.245 مليارات دولار مقابل صادرات بقيمة 3.871 مليارات.

وبذلك سجلت تجارة الخدمات عجزًا قدره نحو 4.375 مليارات دولار خلال 2023. ولا يمكن دمج هذا الرقم مباشرة مع حصيلة السلع لسنة 2024 بسبب اختلاف السنة المرجعية ومنهجية التسجيل.

كما تتضمن صفحة البنك الدولي مؤشرات تعود إلى سنوات أقدم، من بينها بيانات الرسوم الجمركية لعام 2017 ومؤشرات سلاسل القيمة العالمية لعام 2015، فيما لا توفر الصفحة أرقامًا محدثة عن التدابير غير الجمركية.

وتظهر حصيلة 2024 استمرار فائض تجارة السلع مدعومًا بصادرات الطاقة، بالتوازي مع ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وفي المقابل، بقيت الصادرات متركزة في المحروقات، بينما استحوذت الحبوب والمواد الغذائية ومدخلات الإنتاج على جانب مهم من الواردات.

وبلغت النتيجة النهائية 99.233 مليار دولار من المبادلات السلعية، وفائضًا قدره 4.482 مليارات، ورصيدًا للاستثمار الأجنبي عند 38.299 مليار دولار. وتعتمد زيادة الفائض خلال المرحلة المقبلة على تطور صادرات المنتجات المصنعة، وتقليص الواردات القابلة للإنتاج محليًا، ورفع قيمة الاستثمارات الموجهة إلى المشروعات الإنتاجية والتصديرية.

#التجارة الخارجية#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي