الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 20:13 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”!
شارك المقال

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 124 مشاهدة
بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

بوابة الجزائر الإخبارية: في تعليقه على الخطوة المغربية المهينة التي أقدمت عليها الرباط أمس الأربعاء مع إسرائيل والمتمثلة في رفع مستوى العلاقات إلى أعلى مستوى من العار، اعتبر السفير الجزائري السابق عمار بلاني، أن اتفاقيات “أبراهام“، بعد ست سنوات من إطلاقها، أصبحت بمثابة عامل تسريع للتطبيع الكامل بين إسرائيل وعدة دول عربية، مشيراً إلى أن الاحتفال الذي نُظِّم في نيويورك بمناسبة الذكرى السادسة لهذه الاتفاقيات قدّم، بحسبه، دليلاً واضحاً بشكل خاص على ذلك.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

وفي مقال مطول نشره على حسابه في موقع “فيسبوك”، بعنوان: “إسرائيل المغرب والإمارات.. الملامح الجديدة لمحور الشر“، كتب بلاني أن الحفل التذكاري الذي أُقيم في نيويورك في 15 سبتمبر 2026، وجمع ممثلين عن إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب وكازاخستان والولايات المتحدة، أبرز التحول التدريجي لهذه الاتفاقيات إلى شبكة منظَّمة من التقارب الدبلوماسي والاقتصادي والأمني.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

وأضاف أنه في اليوم التالي مباشرة لهذا الحفل، خطت الرباط وتل أبيب خطوة إضافية في تعزيز علاقاتهما الثنائية، حيث أعلن الطرفان عن رفع تمثيلهما الدبلوماسي إلى مستوى السفارات، وتبادل السفراء، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، فضلاً عن تعزيز علاقاتهما الاقتصادية. كما أشار إلى أنه من المقرر إتمام اتفاقيات تتعلق بحماية الاستثمارات وإلغاء الازدواج الضريبي قبل نهاية عام 2026.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

ويرى الدبلوماسي الجزائري أن هذا التسارع يأتي في سياق مأساوي يتسم باستمرار الإبادة الجماعية في غزة وتصاعد العنف ضد المدنيين الأبرياء في الضفة الغربية، معتبراً أن ذلك يضفي على الموقف المغربي بُعداً خاصاً، بالنظر إلى أن محمد السادس يترأس لجنة القدس ويدّعي، دوراً «وهمياً» في الدفاع عن القدس.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

واعتبر بلاني أن التناقض بين تصريحات التضامن مع الفلسطينيين والتأسيس المتنامي للعلاقات مع إسرائيل يشكل إحدى السمات المميزة للدبلوماسية المغربية المعاصرة، مضيفاً أن التطبيع لا يتراجع بفعل الحرب، بل يتواصل، على العكس من ذلك، بشكل مستمر ومتسارع.

الجزائر.. أحد أهداف محور الشر!

وأشار السفير السابق، إلى أن التعاون المغربي الإسرائيلي لم يعد يقتصر على المجال الدبلوماسي الصرف، بل بات يشمل مجالات الدفاع والطائرات المسيّرة والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية. ويرى أن هذا التطور يعكس شراكة استراتيجية يندرج بعدها الأمني مباشرة ضمن ديناميات توازن القوى في المغرب العربي، «حيث لا تغيب الجزائر أبداً عن الأهداف العدائية»، يقول بلاني.

ووصف بلاني المساومة مع إدارة ترامب لانتزاع الاعتراف بما يُزعم من «مغربية» إقليم الصحراء الغربية المحتل، وكذلك ما وصفه بـ«الطعنات في ظهر الشعب الفلسطيني»، بأنهما «المأثرتان» الكبريان للدبلوماسية المغربية ولمن يصدر التوجيهات السامية.

وتطرق الدبلوماسي الجزائري إلى الإمارات، التي وصفها بأنها «الشريك الآخر في خيانة القضية الفلسطينية»، معتبراً أنها قررت، قبل اتفاقيات إبراهيم بكثير وكخيار استراتيجي، أن تضع نفسها تحت حماية إسرائيل لمواجهة التهديدات الإيرانية.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

وأضاف أن المسؤولين الإماراتيين سبق لهم التصريح بذلك، معتبراً أن القضية الفلسطينية «لم تكن يوماً من ضمن أولوياتهم الوجودية».

وقال بلاني، من جهة أخرى، إن أبوظبي تدعم المغرب من خلال تمويله وتسليحه وترسيخ مثلث الرباط–أبوظبي–تل أبيب، في ما وصفه بأنه يشبه «حلفاً عسكرياً ثلاثياً» لم يتم إضفاء الطابع الرسمي عليه بعد، معتبراً أنه يستهدف أمن الجزائر واستقرارها ووحدة أراضيها.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

وبحسب بلاني، فإن ديناميكية اتفاقيات “إبراهام” تتجاوز بذلك إطار الشرق الأوسط لتمتد إلى شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، معتبراً أنه في هاتين المنطقتين يسعى الفاعلون الثلاثة، الذين وصفهم بـ«محور الشر»، إلى تعزيز نفوذ كل منهم على حساب زعزعة استقرار دول المنطقة.

وربط السفير السابق قطع الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع المغرب والإمارات من جهة، وتحالف المغرب والإمارات من جهة أخرى، بما وصفه بـ«موقف استباقي ومدروس إزاء إعادة تشكيل إقليمي لم تعد أهدافه العدائية تجاه بلدنا بحاجة إلى برهان».

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

واعتبر بلاني أن شمال أفريقيا والساحل يتحولان إلى مسرح جديد لتنافس النفوذ، تتقاطع فيه، وفق تحليله، «التوسع الترابي المغربي، والانتشار الاقتصادي والأمني الإماراتي، والتغلغل الإسرائيلي في مجالات الأسلحة المتطورة والاستخبارات والذكاء الاصطناعي».

وأضاف أن هذا التقارب لم يعد يقتصر على تعاونات ثنائية متفرقة، بل يتجه نحو خلق ترابط بين الفاعلين الثلاثة في قطاعات الدفاع والاستثمارات والتكنولوجيا والأمن.

ويرى بلاني أن المغرب يسعى بذلك إلى ترسيخ نفوذه الإقليمي، والإمارات إلى توسيع ما وصفه بـ«حضورها الاقتصادي والأمني السام»، بينما تعزز إسرائيل شراكاتها التكنولوجية والعسكرية لبناء شبكة نفوذ وكسب حلفاء دبلوماسيين قادرين على انتشالها من عزلتها.

وخلص السفير السابق عمار بلاني إلى أن المغرب العربي والساحل أصبحا بذلك مسرحاً لتنافس النفوذ، حيث يمكن لهذه التقاربات المنظَّمة أن تعيد تدريجياً رسم التوازنات الإقليمية.

#إسرائيل#المغرب#عمار بلاني
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

قضية الصحراء الغربية.. خطوة تاريخية من غانا تحدث زلزالا في المغرب!

قضية الصحراء الغربية.. خطوة تاريخية من غانا تحدث زلزالا في المغرب!

المغرب يستدعي سفيرته لدى غانا للتشاور عقب اعتماد سفير الصحراء الغربية!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تاريخية أحدثت زلزالا مدويا لدى الجارة الغربية، اعتمدت غانا الطيب الصديق البشير سفيرا فوق العادة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى آكرا.

قضية الصحراء الغربية.. خطوة تاريخية من غانا تحدث زلزالا في المغرب!

وقدم الطيب الصديق البشير نسخاً من أوراق اعتماده سفيراً مفوضاً فوق العادة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى غانا، إلى وزير الخارجية الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، الذي جدد تأكيد ثبات موقف بلاده تجاه القضية الصحراوية، والاستعداد لتعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين.

قضية الصحراء الغربية.. خطوة تاريخية من غانا تحدث زلزالا في المغرب!

وحسب مصادر لـ “بوابة الجزائر”، أنه وعلى إثر الصدمة استدعى المغرب سفيرته لدى آكرا إيمان وعديل للتشاور وذلك عقب اعتماد غانا للسفير الصحراوي الجديد لديها.

قضية الصحراء الغربية.. خطوة تاريخية من غانا تحدث زلزالا في المغرب!

وتنسف هذه الخطوة مزاعم وأكاذيب نظام المخزن المغربي التي تدعي عدول غانا عن موقفها التاريخي بشأن القضية الصحراوية آخر مستعمرة في إفريقيا.

#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

موقع انثروبيك يكشف المستور في السودان ويورط الإمارات.. هل كان تبون يرى ما لم يره الآخرون!

موقع انثروبيك يكشف المستور في السودان ويورط الإمارات.. هل كان تبون يرى ما لم يره الآخرون!


بوابة الجزائر الإخبارية: أعاد تقرير حديث لموقع «أنثروبيك» الأمريكي إلى الواجهة تحذيرات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن الدور الإماراتي في الأزمات الإفريقية، وعلى رأسها الحرب في السودان، بعدما كشف عن عملية نفوذ واسعة قالت الشركة إنها مرتبطة بدرجة ثقة عالية بمسؤولين في الحكومة الإماراتية.


وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد حذر في مناسبات سابقة من الدور الذي تلعبه الإمارات في عدد من الأزمات الإقليمية والإفريقية، معتبرا أن تدخلاتها في ملفات مثل السودان وليبيا ومالي تتجاوز أحيانا حدود العمل الدبلوماسي التقليدي، وأن بعض هذه التحركات تساهم في زعزعة استقرار المنطقة وتعقيد أزماتها.


وفي هذا السياق، يرى موقع «أفريك كوم» أن ما كشفته «أنثروبيك» يكتسب أهمية خاصة، كونه يتحدث عن عملية منظمة هدفت إلى التأثير في النقاش الدولي حول الحرب في السودان، وهو ما يعيد تسليط الضوء على المخاوف التي عبر عنها الرئيس تبون بشأن طبيعة النفوذ الإماراتي في القارة الإفريقية.

https://twitter.com/algatedz/status/2099245330982117805


ووفق التقرير الأمريكي، استخدم القائمون على العملية نموذج الذكاء الاصطناعي «Claude» لإدارة نحو 300 حساب وهمي على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنشاء منظمة واجهة تنتحل هوية منظمة حقيقية، وإنتاج تقارير ومحتويات تقدم على أنها مستقلة، إضافة إلى جمع معلومات وملفات عن صحفيين وبرلمانيين أوروبيين.


كما أشار التقرير إلى أن النشاط امتد إلى مؤسسات دولية، من خلال إعداد شهادات كان من المقرر تقديمها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى جانب إعداد «ملفات مضادة» تستهدف مقررين أمميين انتقدوا سلوك أبوظبي في السودان، فيما كان عدد من كبار المسؤولين الإماراتيين، بحسب التقرير، من متلقي المواد التي أنتجتها العملية.

موقع انثروبيك يكشف المستور في السودان ويورط الإمارات.. هل كان تبون يرى ما لم يره الآخرون!


وتأتي هذه المعطيات وسط اتهامات دولية أخرى بشأن الدور الإماراتي في السودان، من بينها ما ورد في تقارير لمنظمة العفو الدولية حول وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع عبر الإمارات، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي بشكل قاطع.


وبالنسبة للجزائر، فإن تقرير «أنثروبيك» يعيد طرح الأسئلة التي سبق أن أثارها الرئيس تبون حول حقيقة الأدوار التي تؤديها بعض القوى الخارجية في الأزمات الإفريقية، ومدى انتقال نفوذها من التحرك السياسي والدبلوماسي إلى التأثير الإعلامي والرقمي والمؤسساتي.


وبينما يمثل تقرير «أنثروبيك» حكمًا حقيقيا على مجمل الدور الإماراتي في السودان، فإنه يمنح تحذيرات الرئيس عبد المجيد تبون السابقة زخمًا جديدًا، ويضع ملف النفوذ الإماراتي في إفريقيا مجددًا تحت المجهر، في وقت تتواصل فيه الحرب السودانية وسط صراع موازٍ على الرواية والتأثير الدولي.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني يعتبر سياسات الإمارات أكبر تهديد للسلام والأمن في أفريقيا والشرق الأوسط!

معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني يعتبر سياسات الإمارات أكبر تهديد للسلام والأمن في أفريقيا والشرق الأوسط!

بوابة الجزائر الإخبارية: قدم معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني (SWP)، أحد أبرز مراكز التفكير المقربة من دوائر صنع القرار في برلين إحاطة وتقدير موقف تضمن اتهامات مباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة معتبرا إياها بأنها ة «من أكثر الفاعلين الخارجيين عدوانية» في نزاعات القرن الأفريقي وشمال أفريقيا.

معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني يعتبر سياسات الإمارات أكبر تهديد للسلام والأمن في أفريقيا والشرق الأوسط!

التقرير، الذي وقّعه غيريت كورتز وولفرام وشتيفان رول، لا يقدّم أبوظبي شريكاً تقليدياً يسعى إلى النفوذ التجاري والموانئ فحسب، بل فاعلاً يدير شبكة عابرة للحدود من الدعم العسكري واللوجستي والمالي لأطراف مسلحة، مستفيداً في الوقت ذاته من ذهب مناطق النزاع ومن مواقع استراتيجية على البحر الأحمر والمحيط الهندي. وتنفي الإمارات معظم هذه الاتهامات، ولا سيما الدعم العسكري المباشر لقوات الدعم السريع في السودان.

معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني يعتبر سياسات الإمارات أكبر تهديد للسلام والأمن في أفريقيا والشرق الأوسط!

السودان: الدعم الأبرز لميليشيا متهمة بجرائم واسعة

يضع معدّو الدراسة السودان في مركز هذا الدور. ويصفون الإمارات بأنها الداعم العسكري واللوجستي والمالي الأبرز لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). ويستمر هذا الدعم، بحسب التحليل، حتى في فترات توتر إقليمي حاد، بما في ذلك أثناء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

الحرب السودانية، التي اندلعت في أفريل 2023، أنتجت واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم: عشرات الملايين بحاجة إلى مساعدات، وأكثر من خمسة عشر مليوناً نازحون.

ويشير التقرير إلى سقوط مدينة الفاشر في شمال دارفور في أكتوبر 2025، وما تلاه من مجازر وُصفت في تقارير أممية لاحقة بأنها تحمل «سمات الإبادة الجماعية» بحق مجموعات غير عربية، بينها المساليت والزغاوة.

ولا يقتصر الاتهام على الغطاء السياسي. يتحدث التحليل عن جسر جوي ولوجستي يمتد من مطارات إماراتية وميناء بوصاصو في بونتلاند إلى شرق ليبيا، ولا سيما الكفرة، ثم إلى تشاد ومناطق سيطرة الدعم السريع، في سياق يُتهم بأنه يخالف حظر السلاح المفروض على دارفور.

وفي موازاة ذلك، يستفيد اقتصاد أبوظبي، وفق التقرير، من ذهب السودان الخارج من مناطق النزاع عبر مسارات تهريب وتحويلات مالية تغذي اقتصاد الحرب.

معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني يعتبر سياسات الإمارات أكبر تهديد للسلام والأمن في أفريقيا والشرق الأوسط!

ليبيا: من حفتر إلى ممر السودان

يعيد التقرير جذور التدخل الإماراتي في ليبيا إلى عام 2014 ودعم قوات خليفة حفتر. ويرى أن هذا الدعم بلغ ذروته خلال الهجوم على طرابلس بين 2019 و2020، وأسهم في إطالة أمد الحرب وترسيخ وجود قوى خارجية أخرى. وتحولت الكفرة، بحسب الدراسة، إلى عقدة إمداد رئيسية نحو السودان.

ويشير المعدّون إلى تنسيق سابق مع مجموعة فاغنر شمل النقل اللوجستي وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة، وإلى ضربات جوية نُسبت إلى الإمارات ضد حكومة طرابلس المعترف بها دولياً، ما يجعل أبوظبي، في نظرهم، طرفاً مباشراً لا مجرد ممول خارجي.

معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني يعتبر سياسات الإمارات أكبر تهديد للسلام والأمن في أفريقيا والشرق الأوسط!

الصومال وإثيوبيا: الموانئ والمسيّرات والمعسكرات

في الصومال، يعود الحضور الإماراتي إلى تمويل شركة عسكرية خاصة جنوب أفريقية لإنشاء قوة الشرطة البحرية في بونتلاند منذ نحو عام 2010، بحجة مكافحة القرصنة. ويرى التقرير أن هذه القوة تحولت تدريجياً إلى أداة نفوذ، وأن ميناء بوصاصو استُخدم لاحقاً في نقل أسلحة ومقاتلين. كما تدعم أبوظبي قوات في أرض الصومال ضمن سباق السيطرة على موانئ القرن الأفريقي.

أما في إثيوبيا، فقد زوّدت الإمارات حكومة آبي أحمد بطائرات مسيّرة متقدمة خلال حرب تيغراي عام 2021. ويُقدَّم ذلك استثناءً نسبياً لأنه دعم لحكومة مركزية معترف بها. غير أن التحليل يكشف لاحقاً عن معسكر تدريب مرتبط بقوات الدعم السريع في بني شنقول-غوموز غرب إثيوبيا، وعن إعادة توجيه معدات عبر بربرة وقواعد إثيوبية، بما يربط مسار السودان بمسارات أخرى في القرن الأفريقي.

معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني يعتبر سياسات الإمارات أكبر تهديد للسلام والأمن في أفريقيا والشرق الأوسط!

مرتزقة عابرون للحدود وتدريب قُصّر

من أشد الفقرات حدة حديث التقرير عن شركات أمنية إماراتية، بينها «غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب»، نظّمت تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين ونقلهم عبر قاعدة عسكرية داخل الإمارات إلى السودان. وعندما فرضت واشنطن عقوبات عام 2025 على أطراف متورطة، قالت إن هؤلاء عملوا مشغّلي مدفعية ومسيّرات ومدربين، وإن بعضهم درّب أطفالاً على القتال ضمن قوات الدعم السريع. وقد وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش لاحقاً مسارات مشابهة عبر منشآت في أبوظبي.

الموانئ والقروض و«الذهب المسموم»

لا يختزل التحليل الدافع في العداء للإسلام السياسي أو التنافس مع السعودية وإيران، رغم إبرازه هذا البعد الأيديولوجي ودعم قوى محلية مناوئة لجماعة الإخوان. فهو يربط الشبكة العسكرية باستراتيجية اقتصادية: مجموعات مثل «دي بي ورلد» و«موانئ أبوظبي» تدير أو تطوّر بنى تحتية في الصومال والسنغال وتنزانيا وموزمبيق وأنغولا ومصر، بينما تُستخدم القروض والاستثمارات أداة نفوذ، منها وعود تمويل ضخمة لتشاد وإثيوبيا وكينيا.

الأخطر، برأي المعدّين، أن الذهب الآتي من مناطق الحرب، ولا سيما السودان، أصبح ركيزة لاقتصاد النفوذ: يُهرَّب عبر دول مجاورة ثم يُعاد تدويره في أسواق الإمارات، فيحوّل غنائم النزاع إلى سيولة دولية.

دبلوماسية مزدوجة وضغط على أوروبا

يتهم التقرير أبوظبي بالمشاركة في مؤتمرات السلام، من برلين حول ليبيا عام 2020 إلى صيغ «الرباعية» بشأن السودان، مع استمرار رحلات الشحن العسكري في أيام الانعقاد نفسها، وفق ما يورده من مصادر استخباراتية وتقارير رحلات. ويلاحظ فجوة بين تعهدات إنسانية معلنة بمئات الملايين ومساهمات فعلية محدودة في خطط الأمم المتحدة.

وفي الخلاصة، لا يعدّ المعهد الإمارات شريكاً موثوقاً في استقرار أفريقيا، بل فاعلاً يعمّق الحروب ويفكك الدول ويعزّز اقتصادات النزاع. ويوجه نقداً مباشراً لألمانيا وأوروبا: التساهل مع أبوظبي لأسباب اقتصادية وأمنية، رغم تزايد الأدلة على دعم أطراف متهمة بجرائم حرب وتقويض حظر السلاح ومسارات التسوية. ويدعو إلى وزن هذا الدور بوضوح أكبر في العلاقات الثنائية، بما قد يشمل نقداً علنياً وعقوبات مستهدفة.

هكذا يقرأ أحد أهم المعاهد الأوروبية المشهد: ليس نفوذاً خليجياً تقليدياً على سواحل أفريقيا، بل هندسة صراع ممتدة من الذهب والموانئ إلى المسيّرات والمرتزقة، تُدار من أبوظبي ويُدفع ثمنها في دارفور وليبيا والقرن الأفريقي.

#الإمارات#الساحل الإفريقي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

عبد الله مايغا يعرب عن أمله في إضفاء طابع دائم و مستدام للعلاقات الثنائية

عبد الله مايغا يعرب عن أمله في إضفاء طابع دائم و مستدام للعلاقات الثنائية

بوابة الجزائر الإخبارية: أعرب الوزير الأول, رئيس حكومة جمهورية مالي عبد الله مايغا اليوم الاثنين بباماكو, عن أمله في إضفاء طابع دائم, مستمر ومستدام للعلاقات الأخوية والعريقة بين الجزائر ومالي, وذلك في إطار تجديد الرؤية المشتركة لرئيسي البلدين, عبد المجيد تبون وأسيمي غويتا

عبد الله مايغا يعرب عن أمله في إضفاء طابع دائم و مستدام للعلاقات الثنائية

وأوضح مايغا في كلمة له خلال محادثاته مع الوزير الأول, سيفي غريب, الذي يقوم بزيارة صداقة إلى مالي يقول “أننا نصبو إلى أن تسمح إعادة بعث العلاقات الأخوية والعريقة بين الجزائر ومالي بإضفاء ديناميكية مستمرة ومستدامة. كما أود أيضا أن أؤكد على التاريخ والجغرافيا المشتركين بيننا, لأن الأهم هو تجديد الرؤية المشتركة لقائدينا,عبد المجيد تبون و أسيمي غويتا

وأضاف قائلا “لقد حظيت قبل 21 يوما, وبتوجيهات من فخامة رئيس الدولة, الفريق أول غويتا, باستقبال حار في الجزائر العاصمة, حاملا رسالة من غويتا إلى شقيقه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

عبد الله مايغا يعرب عن أمله في إضفاء طابع دائم و مستدام للعلاقات الثنائية

وتابع يقول “لقد أجرينا آنذاك محادثات ودية وأخوية للغاية”, مشيرا إلى أن “الهدف الذي حدده رئيسا الدولتين هو تجسيد رؤيتهما المتمثلة في جعل منطقتنا فضاء مزدهرا وآمنا وخاليا من كل أشكال الهيمنة والإرهاب و الإستعمار الجديد

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2099592662516981955?s=46
#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

سيفي غريب: إرادة مشتركة لتعزيز علاقات التعاون بين الجزائر ومالي

سيفي غريب: إرادة مشتركة لتعزيز علاقات التعاون بين الجزائر ومالي

بوابة الجزائر الإخبارية: قال الوزير الأول، سيفي غريب إنه تشرف اليوم بلقاء رئيس المرحلة الانتقالية، رئيس الدولة لجمهورية مالي، الفريق أول
أسيمي غويتا،حيث نقل له تحيات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وتأكيده على ما يوليه من عناية خاصة ومتابعة شخصية لتعزيز روابط الأخوة وحسن الجوار وتكثيف الحوار السياسي بين البلدين

وأضاف سيفي غريب أن الرئيس أسيمي غويتا أعرب من جانبه عن تحياته للرئيس عبد المجيد تبون وبالغ تقديره له، مؤكداً إرادته مواصلة 
العمل المشترك من أجل الارتقاء بعلاقات التعاون بين الجزائر ومالي إلى مستويات أرفع

سيفي غريب: إرادة مشتركة لتعزيز علاقات التعاون بين الجزائر ومالي

وأوضح الوزير الأول أن وجوده في باماكو، بعد أيام قليلة من زيارة الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي، اللواء عبد الله مايغا،
إلى الجزائر، يعكس الإرادة السياسية التي يتقاسمها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والرئيس أسيمي غويتا، لتعزيز علاقات التضامن والتعاون الثنائي بما يخدم المصالح العليا للشعبين

وأشار إلى أن التوجه يمثل امتداداً للأواصر التي تربط البلدين، والتي جمعتهما فيها الجغرافيا والتاريخ ووحدة المصير، مذكراً بأن الجزائر ومالي خاضتا معاً معركة التحرر الوطني، وسارتا في مسار البناء والتنمية، وأسهمتا في المشروع الإفريقي الوحدوي والاندماجي

كما قال إن اللقاء تناول رؤية الرئيس أسيمي غويتا بشأن ترقية الحوار السياسي وتعزيز الشراكة الثنائية، من خلال استغلال فرص التعاون وتحديد أولويات المرحلة المقبلة

سيفي غريب: إرادة مشتركة لتعزيز علاقات التعاون بين الجزائر ومالي

وأكد وجود استعداد متبادل للعمل على صياغة نهج عملي وملموس لتجسيد الإرادة السياسية المشتركة، عبر شراكة متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والتضامن و حسن الجوار

وكشف سيفي غريب أن الرئيس أسيمي غويتا سيقوم بزيارة إلى الجزائر بدعوة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مشيراً إلى أن التحضير لهذه الزيارة جارٍ، وأنها ستكون محطة في ترسيخ الديناميكية التي تعرفها العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات الشعبين

كما أشار إلى أنه تم خلال اللقاء تبادل وجهات النظر حول مختلف التحديات التي تواجه البلدين والمنطقة، وأهمية تعزيز التشاور والتنسيق لمواجهتها، ضمن مقاربة شاملة وتضامنية ترتكز على القدرات الذاتية لدول المنطقة، من أجل تعزيز السلم والأمن والتنمية

وفي ختام تصريحه، أعرب الوزير الأول سيفي غريب عن بالغ امتنانه للسلطات المالية على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي لقيها والوفد المرافق له منذ وصولهم إلى مالي

https://twitter.com/algatedz/status/2099532000478507014?s=46

#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

أسيمي غويتا : تقديري كبير للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

أسيمي غويتا : تقديري كبير للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

بوابة الجزائر الإخبارية: استُقبل الوزير الأول سيفي غريب اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026، من قبل رئيس المرحلة الانتقالية ورئيس الدولة في مالي، الفريق أول أسيمي غويتا وذلك في إطار زيارة الصداقة التي يقوم بها إلى جمهورية مالي

ونقل الوزير الأول خلال اللقاء تحيات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى الرئيس أسيمي غويتا، مؤكداً العناية التي يوليها لتعزيز روابط الأخوة وحسن الجوار بين الجزائر ومالي، إلى جانب ترقية الأمن والاستقرار في المنطقة

أسيمي غويتا : تقديري كبير للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

من جانبه، أعرب الرئيس أسيمي غويتا عن تقديره للرئيس عبد المجيد تبون، مؤكداً إرادته مواصلة العمل المشترك من أجل الارتقاء بعلاقات التعاون بين الجزائر ومالي إلى أرفع المستويات

كما رحب غويتا بالدعوة التي تلقاها من الرئيس عبد المجيد تبون لزيارة الجزائر، معتبراً أن الزيارة ستكون محطة مفصلية في ترسيخ الديناميكية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين البلدين

https://twitter.com/algatedz/status/2099527721432871387?s=46
#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تطلب من مالي تحديد أولوياتها قبيل زيارة غويتا

الجزائر تطلب من مالي تحديد أولوياتها قبيل زيارة غويتا

‏بوابة الحزائر الإخبارية : طلبت الجزائر على لسان وزيرها الأول سيفي غريب،من دولة مالي تحديد أولوياتها لبلورة نظرة مشتركة حول الملفات ذات الأهمية للجزائر ومالي والتي يمكن أن تُعرض على قائدي البلدين خلال الزيارة المرتقبة للرئيس المالي آسيمي غويتا إلى ⁧‫الجزائر‬⁩

https://twitter.com/algatedz/status/2099486653349806560?s=46

وفي كلمة له خلال جلسة عمل موسعة بين وفدي البلدين في إطار زيارة الصداقة التي قادته إلى باماكو،قال سيفي غريب: “نتطلع إلى الاستماع، إلى أولويات ⁧‫باماكو‬⁩ لبلورة نظرة مشتركة حول الملفات ذات الأهمية للجزائر ومالي الجزائر ، والتي يمكن أن تُعرض على قائدي بلدينا خلال الزيارة المرتقبة للرئيس آسيمي غويتا إلى ⁧‫الجزائر”‬⁩.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

نهاية القطيعة على محور الجزائر ومالي

نهاية القطيعة على محور الجزائر ومالي

بوابة الجزائر الإخبارية : بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حل الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الإثنين بباماكو في إطار زيارة صداقة إلى جمهورية مالي وفقا لما أوردته مصالح الوزير الأول.

https://twitter.com/algatedz/status/2099440916586958873?s=46

وتندرج هذه الزيارة في سياق الديناميكية الجديدة التي تشهدها العلاقات الثنائية، وتجسيدا للإرادة المشتركة لقائدي البلدين في الارتقاء بالتعاون المشترك إلى آفاق ارحب.

وكان في استقبال الوزير الأول لدى وصوله إلى مطار العاصمة باماكو، الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي، عبد الله مايغا، إلى جانب عدد من المسؤولين الماليين.

ويرافق الوزير الأول خلال هذه الزيارة كل من الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

تبون يعيد الجزائر إلى قلب معادلة الساحل.. رسالة رئاسية إلى غويتا وشراكة اقتصادية تعبر 1376 كيلومترًا من الحدود

تبون يعيد الجزائر إلى قلب معادلة الساحل.. رسالة رئاسية إلى غويتا وشراكة اقتصادية تعبر 1376 كيلومترًا من الحدود

بوابة الجزائر الاخبارية: قرابة 7.7 ملايين دولار فقط بلغ حجم التجارة الرسمية بين الجزائر ومالي خلال 2024، رغم حدود مشتركة تمتد لنحو 1376 كيلومترًا؛ وهي فجوة اقتصادية ضخمة تتحرك الجزائر لمعالجتها عبر زيارة يقودها الوزير الأول سيفي غريب إلى باماكو، الاثنين 14 سبتمبر 2026، حاملًا رسالة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى رئيس المرحلة الانتقالية المالي أسيمي غويتا، ومكلفًا بتحويل استعادة الحوار السياسي إلى تجارة ومشروعات وطاقة وممرات مؤمّنة بين شمال إفريقيا وعمق الساحل.

تبون يعيد الجزائر إلى قلب معادلة الساحل.. رسالة رئاسية إلى غويتا وشراكة اقتصادية تعبر 1376 كيلومترًا من الحدود

وتتجاوز الزيارة في دلالتها لقاءً بروتوكوليًا بين رئيسي حكومتين، إذ تأتي بعد أقل من أسبوع على انعقاد الدورة الـ13 للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية–المالية في باماكو يومي 9 و10 سبتمبر، وبعد نحو ثلاثة أسابيع فقط من زيارة العمل التي أجراها رئيس الوزراء المالي، الفريق أول عبد الله مايغا، إلى الجزائر في 24 أوت.

ويكشف هذا التسلسل سرعة الدبلوماسية الجزائرية في الانتقال من استعادة الاتصال إلى إعادة تشغيل المؤسسات الثنائية، ثم رفع مستوى المتابعة إلى رئاسة الحكومتين. كما يعكس المقاربة التي أرساها الرئيس تبون في إدارة جوار الجزائر الجنوبي، والقائمة على حماية السيادة من دون إغلاق باب الحوار، وربط الأمن بالتنمية، وتحويل العمق الإفريقي من ساحة لإدارة الأزمات إلى مجال للمصالح الاقتصادية المتبادلة.

وبحسب البرنامج الذي أعلنته رئاسة الوزراء المالية ونقلته وكالة الأنباء الإفريقية، يتوجه سيفي غريب إلى باماكو على رأس وفد رفيع المستوى، بدعوة من نظيره عبد الله مايغا، حيث يُستقبل من طرف أسيمي غويتا، قبل أن يعقد جلسة عمل مع رئيس الحكومة المالية حول العلاقات الثنائية والملفات ذات الاهتمام المشترك.

وتمنح الرسالة الرئاسية التي يحملها الوزير الأول للزيارة وزنًا سياسيًا خاصًا، لأنها تضع إعادة بناء العلاقة تحت الإشراف المباشر للرئيس تبون، وتؤكد أن الجزائر لا تدير ملف مالي باعتباره شأنًا حدوديًا محدودًا، بل كجزء من تصورها الاستراتيجي لأمن الساحل واستقرار دوله وتنمية مناطقه وربط اقتصاداتها بالبنية التحتية الجزائرية.

دبلوماسية تبون تنقل العلاقة من القطيعة إلى التعاون

تأتي الزيارة بعد مسار دبلوماسي بالغ الحساسية، شهد توترًا حادًا بين الجزائر ومالي، قبل أن تنجح قنوات الاتصال في إعادة السفراء وفتح المجال الجوي في جويلية 2026، منهية أزمة استمرت أكثر من عام.

وبدل ترك الخلاف يتحول إلى قطيعة مزمنة يستفيد منها المتنافسون على النفوذ في الساحل، اختارت الجزائر استعادة التواصل وفق منطق سيادي يحفظ مصالحها ولا يغلق الطريق أمام التعاون مع دولة تشترك معها في أطول حدود برية تقريبًا داخل محيطها الجنوبي الغربي.

وتُظهر سرعة الخطوات اللاحقة حنكة المقاربة الرئاسية؛ فمن استعادة العلاقات في جويلية، انتقل المسار إلى زيارة عبد الله مايغا للجزائر في 24 أوت، ثم إلى عقد اللجنة الكبرى المشتركة في 9 و10 سبتمبر، وصولًا إلى زيارة الوزير الأول الجزائري لباماكو في 14 سبتمبر.

وخلال شهرين تقريبًا، أعادت الجزائر تشغيل أربعة مستويات من العلاقة: القناة الدبلوماسية، والتشاور الرئاسي، والتنسيق الحكومي، واللجنة القطاعية المشتركة. وهذا التدرج يكشف أن التقارب لم يُبنَ على مصالحة إعلامية مؤقتة، بل على استعادة الأدوات التي تسمح بتحويل الإرادة السياسية إلى برامج تنفيذ.

كما تبرهن الخطوة على قدرة الجزائر على الفصل بين حماية أمنها القومي وبين استمرار التواصل مع دول الجوار. فالسياسة الرشيدة لا تعني التنازل عن الثوابت، مثلما لا تعني إدارة الخلاف إلغاء المصالح الجغرافية والاقتصادية التي تفرضها الحدود والتاريخ وحركة السكان والتجارة.

ومن هذا المنظور، يمثل نجاح الجزائر في إعادة باماكو إلى الحوار انتصارًا للواقعية الاستراتيجية. فالجغرافيا لا يمكن تغييرها، وأمن مالي لا يمكن فصله عن جنوب الجزائر، كما أن استقرار الحدود لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها، وإنما يحتاج إلى تجارة شرعية وطرق ومؤسسات وتمويل وفرص اقتصادية تقلص مساحات نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة.

الدورة الـ13 تعيد تشغيل آلية مجمدة منذ 2016

تكتسب الدورة الـ13 للجنة الكبرى المشتركة أهمية استثنائية لأنها انعقدت بعد نحو عشر سنوات من الدورة السابقة المنظمة في نوفمبر 2016، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مالية، بينها Maliweb.

ولا تعكس العودة بعد عقد كامل استئناف اجتماع دوري فقط، بل إعادة تفعيل إطار تعاون يمتد تاريخه إلى أكثر من نصف قرن. وتضم اللجنة القطاعات الحكومية المعنية، ما يسمح لها بمراجعة الاتفاقات السابقة، وتحديد البرامج المتوقفة، وفتح ملفات جديدة في التجارة والنقل والطاقة والتكوين والخدمات والأمن الحدودي.

وتتمثل القوة المؤسسية لهذه الآلية في قدرتها على الانتقال بالعلاقة من التفاهمات السياسية العامة إلى توزيع المسؤوليات بين الوزارات والإدارات. فالمشروع الاقتصادي يحتاج إلى جهة تموله، وأخرى تنجز البنية التحتية، وثالثة تضبط العبور، ورابعة تتابع التنفيذ.

غير أن المصادر المتاحة لم تنشر حتى الآن محضرًا رسميًا مفصلًا بنتائج دورة 9 و10 سبتمبر، ولم تكشف قائمة نهائية بالاتفاقات الموقعة أو قيمتها وآجال تنفيذها. ولذلك ينبغي التعامل بحذر مع ما نشرته بعض الصحف المالية عن توقيع «عدة اتفاقيات» إلى غاية صدور بيان مشترك يحدد طبيعتها ووضعها القانوني.

ولا يقلل غياب التفاصيل المعلنة من أهمية انعقاد اللجنة نفسها بعد عشر سنوات؛ لكنه يجعل الزيارة الحكومية المرتقبة حاسمة في تثبيت التفاهمات، وتحديد الملفات الجاهزة للانتقال إلى التنفيذ، ووضع آليات تمنع عودة التعاون إلى الجمود.

تجارة رسمية لا تعكس وزن الحدود المشتركة

تكشف أحدث التقديرات المتاحة عن فجوة واسعة بين الإمكانات والواقع. فقد بلغت الصادرات الجزائرية إلى مالي خلال 2024 نحو 2.75 مليون دولار، مقابل واردات جزائرية من السوق المالية تقارب 4.9 ملايين دولار، ليصل إجمالي التجارة الرسمية إلى نحو 7.7 ملايين دولار.

وتظل هذه البيانات محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد الجزائري، واحتياجات السوق المالية، وطول الحدود المشتركة. كما أنها أدنى من المستوى الذي بلغته الصادرات الجزائرية إلى مالي في 2019، حين قدرت بنحو 16.3 مليون دولار، وشملت الإسمنت والأسمدة والعجائن الغذائية والأدوات الطبية، وفق تحليل صادر عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية.

وتكشف المقارنة أن المشكلة لا تتعلق بغياب الطلب أو المنتجات القابلة للتبادل، وإنما بصعوبات الأمن والنقل والتحويلات والمسالك التجارية. كما أن الأرقام الرسمية لا تستوعب كامل النشاط الحدودي غير المهيكل.

وكانت دراسة للبنك الدولي حول التجارة الجزائرية–المالية قد قدرت المبادلات غير الرسمية، في مرحلة سابقة، بأكثر من 150 مليون دولار خلال ذروتها سنة 2011، مع عبور نحو 180 شاحنة أسبوعيًا. ثم انخفض النشاط المقدر بنحو الثلثين إلى أكثر من 54 مليون دولار سنويًا، بينما بقيت البيانات الرسمية في مستويات ضئيلة للغاية.

ولا تمثل هذه التقديرات قياسًا للوضع الحالي في 2026، لكنها تكشف الحجم الاقتصادي الذي يمكن استرجاعه إذا انتقلت التجارة من المسالك غير الرسمية إلى المعابر والقنوات الجمركية والمصرفية المنظمة.

ومن هنا، لا تستهدف الجزائر زيادة الصادرات فقط، بل استعادة جزء من اقتصاد الحدود لمصلحة الدولة والمؤسسات النظامية وسكان الجنوب. فكل شحنة تمر عبر القنوات القانونية توفر إيرادات وبيانات وفرص عمل، وتقلص هامش الشبكات التي تستفيد من التهريب وفوضى الأسعار.

الجزائر تملك ما تحتاج إليه السوق المالية

تملك الجزائر قاعدة إنتاجية تسمح لها بتوفير سلة واسعة من السلع التي تحتاج إليها مالي، تتقدمها مواد البناء والإسمنت والكلينكر والحديد والصلب، إلى جانب الأدوية والمنتجات الغذائية والعجائن والتمور والسكر، والأسمدة والمعدات الكهربائية والمنتجات البترولية.

وتستفيد هذه السلع من القرب الجغرافي مقارنة بمنتجات تصل إلى مالي عبر موانئ غرب إفريقيا قبل نقلها برًا لمسافات طويلة. وإذا توافرت الطرق المؤمنة والخدمات اللوجستية والتخليص السريع، يمكن للمنتج الجزائري أن يحقق ميزة في السعر ومدة التسليم.

كما يمنح تنوع القاعدة الصناعية الجزائرية العلاقة طبيعة مختلفة عن نموذج تصدير المحروقات الخام. فالتجارة مع مالي قادرة على استيعاب منتجات صناعية وغذائية ذات قيمة مضافة، بما ينسجم مع سياسة الرئيس تبون لرفع الصادرات خارج المحروقات وتنويع وجهاتها.

وكانت الجزائر قد سجلت صادرات خارج المحروقات بقيمة قياسية بلغت نحو سبعة مليارات دولار في 2022، قبل أن تتواصل الجهود لإقامة مناطق حرة مع الدول المجاورة، وبينها مالي والنيجر وتونس وليبيا وموريتانيا.

ولا تقتصر قيمة هذه المناطق على الإعفاءات الجمركية، بل تكمن في إنشاء منصات للتخزين والتوضيب والتوزيع، وجمع المؤسسات والبنوك والجمارك وشركات النقل داخل فضاء واحد. ويمكن للجنوب الجزائري، وفق هذا التصور، أن يتحول من نهاية للسلسلة الاقتصادية الوطنية إلى نقطة انطلاق نحو الساحل.

الطريق العابر للصحراء يتحول إلى أصل اقتصادي

يمثل الطريق العابر للصحراء إحدى أهم الأدوات القادرة على ربط موانئ الشمال الجزائري بمالي وأسواق غرب إفريقيا. غير أن وجود الطريق على الخريطة لا يكفي لإنتاج حركة تجارية منتظمة، إذ يحتاج إلى تأمين المقاطع الحدودية، وتوفير محطات الوقود والصيانة والتخزين، وتسهيل عمل الشاحنات والسائقين والمتعاملين.

كما يحتاج الممر إلى منظومة جمركية رقمية تسمح بالتصريح المسبق بالبضائع، وتقلص مدة الانتظار، وتحدد الوثائق والتكاليف قبل وصول الشحنة إلى المعبر. فالتنافسية اللوجستية لا تُقاس بالمسافة وحدها، وإنما بزمن العبور وإمكان توقع الكلفة.

وتبرز ولاية برج باجي مختار في هذا المسار باعتبارها نقطة ارتكاز تاريخية للتجارة الصحراوية وقريبة من الحدود المالية. ويمكن للمشروعات اللوجستية والتجارية فيها أن تدعم التوزيع نحو شمال مالي، على أن يقترن ذلك بحماية الطرق وتأمين حركة البضائع.

وتتجسد هنا النظرة الاستشرافية للرئيس تبون إلى الجنوب بوصفه واجهة اقتصادية لا هامشًا جغرافيًا. فقد دفعت الرئاسة نحو تطوير المعابر والمناطق الحرة والطرق العابرة للحدود، ضمن سياسة تسعى إلى تحويل موقع الجزائر إلى قيمة تجارية فعلية تربط المتوسط بعمق إفريقيا.

ويقدم مشروع الطريق الرابط بين تندوف والزويرات في موريتانيا، بطول 847 كيلومترًا، مثالًا على هذا التحول؛ إذ انتقلت الجزائر من الحديث عن التكامل الإفريقي إلى تمويل وإنجاز بنى تحتية تعطيه محتوى ماديًا. كما أعلنت استثمارات بنحو 442 مليون دولار في مشروعات للطاقة داخل مالي والنيجر وليبيا، وفق ما أوردته رويترز.

وتوفر هذه السياسة نموذجًا يمكن توسيعه في المحور المالي: طريق مؤمّن، ومنطقة تبادل، ومركز لوجستي، وخدمات مصرفية، ثم عقود توريد واستثمار.

الطاقة الجزائرية في خدمة التنمية لا الهيمنة

تحتل الطاقة مكانة مركزية في إمكانات التعاون، بالنظر إلى خبرة الجزائر في الكهرباء والغاز والمحروقات والطاقة الشمسية وشبكات النقل والتوزيع، مقابل احتياجات مالي إلى إمدادات مستقرة وقدرات إضافية في الإنتاج والتخزين.

وتستطيع مؤسسات جزائرية مثل سونلغاز وسوناطراك ونفطال وشركات الإنجاز والخدمات التابعة لها دراسة فرص التعاون في محطات الكهرباء والشبكات والطاقة الشمسية وتوزيع المنتجات النفطية وغاز البترول المميع وتكوين الكفاءات.

ولا يقوم الدور الجزائري المقترح على فرض تبعية طاقوية، بل على بناء مصالح متبادلة ترفع قدرة مالي على تأمين احتياجاتها وتمنح المؤسسات الجزائرية سوقًا إقليمية لخدماتها وخبرتها. وهي مقاربة تميز الدبلوماسية الجزائرية عن نماذج التدخل الخارجي التي تنظر إلى الساحل باعتباره مجالًا لاقتسام الموارد والنفوذ.

فالجزائر لا تدخل مالي من وراء البحار ولا تحتاج إلى اختراع مبرر لوجودها؛ إنها دولة جارة تتأثر مباشرة بأي اضطراب أمني أو اقتصادي خلف حدودها الجنوبية. ولذلك يرتبط دعم التنمية المالية بحماية الأمن الوطني الجزائري، كما ترتبط زيادة التجارة بخلق بدائل اقتصادية عن شبكات التهريب والتطرف.

وإذا جرى الانتقال إلى مشروعات كهرباء أو طاقة شمسية أو توزيع وقود، فسيتطلب ذلك تحديد التمويل والتعريفة والقدرات ومواعيد الإنجاز والجهات المنفذة. وحتى الآن، لا تتضمن البيانات المتاحة إعلانًا عن عقود جديدة محددة ضمن زيارة 14 سبتمبر، ما يجعل الطاقة مجالًا للتفاوض وليس صفقة منجزة.

الأمن الحدودي يتحول إلى ضمانة للاستثمار

لا يمكن فصل النشاط الاقتصادي عن الاستقرار على حدود يبلغ طولها 1376 كيلومترًا. فالشاحنة والمستثمر والعامل والمصرف وشركة التأمين يحتاجون جميعًا إلى بيئة تسمح بتوقع المخاطر وكلفة التشغيل.

ويؤدي التنسيق الأمني، في هذا السياق، وظيفة اقتصادية مباشرة؛ فهو يحمي الطرق والمنشآت والمخازن والعاملين، ويمنع استخدام الممرات نفسها في التهريب والجريمة المنظمة وتجارة الأسلحة والمخدرات.

كما تستطيع التجارة الشرعية أن تصبح جزءًا من سياسة الأمن، لأنها تمنح سكان المناطق الحدودية فرصًا نظامية للدخل، وتربطهم بالمؤسسات الرسمية، وتقلص اعتمادهم على الأنشطة الخارجة عن الرقابة.

وهذا هو جوهر المقاربة الجزائرية التي تجمع الأمن والتنمية في معادلة واحدة. فالقوة وحدها لا تنشئ الاستقرار، والمشروعات وحدها لا تصمد في بيئة غير مؤمنة. أما الجمع بينهما، فينتج ممرات اقتصادية قادرة على الاستمرار.

وتمنح الجزائر هذا التوازن خبرة تراكمت خلال عقود من التعامل مع أزمات الساحل، إلى جانب معرفة جغرافية واجتماعية وأمنية لا تملكها القوى البعيدة. ولذلك تبقى شريكًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة جدية لاستقرار مالي.

رسالة تبون تعيد ضبط بوصلة العلاقة

تمنح الرسالة الرئاسية التي يحملها سيفي غريب إلى أسيمي غويتا الزيارة بعدًا يتجاوز جدول الأعمال الحكومي. فهي تؤكد أن الرئيس تبون يريد استعادة العلاقة على قاعدة واضحة: احترام سيادة الدول، وحماية الأمن المشترك، وعدم السماح للخلافات العابرة بتدمير مصالح تفرضها الجغرافيا والتاريخ.

كما تمنح الرسالة المؤسسات الجزائرية والمالية غطاءً سياسيًا للانتقال إلى التنفيذ. فبعد استعادة السفراء وفتح المجال الجوي وانعقاد اللجنة المشتركة، تصبح الأولوية لتحديد المشاريع والجداول الزمنية والجهات المسؤولة.

وفي المقابل، لا ينبغي الخلط بين البرنامج الرسمي للزيارة وبين بعض القراءات السياسية التي قدمتها منابر مالية، خصوصًا تلك التي تصور التقارب باعتباره تراجعًا جزائريًا أو اضطرارًا إلى التخلي عن مواقف سابقة.

فهذه التوصيفات تمثل آراء إعلامية، وليست جزءًا من البيانات الرسمية أو مخرجات اللجنة المشتركة. كما أن الوقائع تظهر أن الجزائر تتحرك من موقع الدولة التي حافظت على قنواتها واستقلالية قرارها، ثم اختارت استئناف التعاون عندما أصبحت الظروف مواتية لحماية مصالحها ومصالح جوارها.

ولا تمثل العودة إلى الحوار تنازلًا؛ بل تعكس قدرة الدولة الواثقة على الجمع بين الصرامة والمرونة. فالقطيعة الدائمة ليست دليل قوة، مثلما أن التسوية لا تعني التفريط في الثوابت. والقوة الدبلوماسية الحقيقية تكمن في استعادة الشريك إلى طاولة التعاون من دون التخلي عن المصالح الوطنية.

اختبار اقتصادي لمرحلة ما بعد التقارب

ستقاس نتائج زيارة سيفي غريب بعدد الملفات التي تنتقل من النقاش إلى التنفيذ. ويأتي في مقدمتها تسهيل حركة المتعاملين والشاحنات، وتفعيل المعابر، وحماية الشحنات، وإنشاء فضاءات التخزين والتوزيع، وربط البنوك، وتوفير التأمين وضمان الصادرات.

كما تتطلب المرحلة الجديدة تحديد السلع الجزائرية ذات الأولوية في السوق المالية، وإعداد قوائم بالمؤسسات القادرة على التصدير، وتنظيم لقاءات مباشرة مع المستوردين والموزعين، بدل ترك المبادلات رهينة الوسطاء.

أما في الاتجاه المعاكس، فيمكن للجزائر استيراد منتجات مالية ضمن الأطر القانونية، ودعم التصنيع المشترك لبعض المواد، بما يمنح العلاقة طابعًا متوازنًا ويشجع المؤسسات المالية على الانخراط فيها.

وسيكون رفع التجارة الرسمية من 7.7 ملايين دولار أول مؤشر على نجاح التقارب. فالوصول مجددًا إلى مستوى صادرات 2019، البالغ 16.3 مليون دولار، يمثل هدفًا أوليًا ممكنًا، لكنه يظل أقل كثيرًا من الإمكانات الحقيقية لسوقين تجمعهما حدود طويلة.

كما يمكن استعادة جزء من النشاط غير الرسمي الذي قدر سابقًا بعشرات الملايين من الدولارات، عبر توفير مسارات قانونية أسرع وأقل كلفة. فالمتعامل لا ينتقل إلى القناة الرسمية بالمواعظ، وإنما عندما تصبح أكثر أمانًا وربحية ووضوحًا.

وعليه، لا تتجه الجزائر إلى باماكو لإعادة التقاط صورة دبلوماسية، بل لإعادة بناء عمقها الاقتصادي في الساحل على أسس أكثر واقعية. فالزيارة تجمع رسالة رئاسية، ولجنة مشتركة عادت بعد عقد، وحدودًا بطول 1376 كيلومترًا، وتجارة رسمية لا تتجاوز 7.7 ملايين دولار، ومشروعات محتملة في الطاقة والنقل والمناطق الحرة.

وتكشف هذه المعادلة حجم العمل المطلوب، لكنها تكشف أيضًا ضخامة الفرصة. فكل زيادة في التجارة النظامية تعني منفذًا جديدًا للمصانع الجزائرية، وكل طريق مؤمّن يعني انخفاضًا في كلفة التصدير، وكل مشروع طاقة يعني حضورًا أعمق للمؤسسات الوطنية، وكل تنسيق حدودي يحمي الاستثمار والأمن معًا.

وبذلك تكرس زيارة سيفي غريب نهج الرئيس تبون الذي أعاد للدبلوماسية الجزائرية بعدها التنفيذي: سيادة بلا عزلة، وحوار بلا تنازل، وأمن تدعمه التنمية، ونفوذ تصنعه الطرق والمشروعات والمنتجات الجزائرية، لا الشعارات أو التدخل في شؤون الآخرين.

أما القيمة الاستراتيجية الكبرى، فتتمثل في أن الجزائر تعيد وصل المتوسط بالساحل عبر مصالح ملموسة، وتؤكد لباماكو وللقارة أن الشريك الأقرب والأكثر قدرة على فهم تحديات مالي ليس قوة عابرة تبحث عن موقع مؤقت، بل دولة جارة تمتلك الذاكرة والخبرة والإمكانات والإرادة السياسية لبناء استقرار طويل الأجل

#الجزائر#الساحل
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر للمشاركة في تمرين الأمن البحري “SEABOARDER-26” المشترك ما بين بحريات بلدان مبادرة “5+5 دفاع”، الذي سيتم تنفيذه في الفترة الممتدة من 18 إلى 25 سبتمبر 2026، في عرض سواحل طرابلس الليبية، وذلك حسب ما كشفت عنه وزارة الدفاع الجزائرية.

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

وفي هذا الإطار، أشرف اللواء قائد القوات البحرية الجزائرية، اليوم الأحد، على مراسم تفتيش طواف أعالي البحار “المتصدي”، بالرصيف الشمالي للأميرالية بالقاعدة البحرية الجزائر بالناحية العسكرية الأولى، يضيف البيان.

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

ووفق ذات المصدر، فإن مراسم تفتيش طواف أعالي البحار “المتصدي”، جرت في إطار تنفيذ نشاطات التعاون العسكري للجيش الوطني الشعبي لحساب سنة  2026، وقبل توجّهه للمشاركة في تمرين الأمن البحري “SEABOARDER-26” المشترك ما بين بحريات بلدان مبادرة “5+5 دفاع”، الذي سيتم تنفيذه في الفترة الممتدة من 18 إلى 25 سبتمبر 2026، في عرض سواحل طرابلس بليبيا.

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

وأشار ذات المصدر إلى أن هذا التمرين يندرج في سياق التعاون متعدّد الأطراف ويهدف إلى تطوير التفاعل المشترك في مجالات الأمن البحري ما بين بحريات بلدان مبادرة “5+5 دفاع”.

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!
#الجزائر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي