بوابة الجزائر الإخبارية:تشهد منطقة القرن الإفريقي تصعيداً دبلوماسياً وأمنياً متسارعاً، مع إعلان إثيوبيا و إرتيريا قطع علاقاتهما الدبلوماسية، بالتزامن مع تبادل طرد الدبلوماسيين بين القاهرة و أديس أبابا في تطورات تأتي على وقع تجدد المواجهات المسلحة في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، وتصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بسد النهضة والبحر الأحمر.
وتعكس هذه التطورات تداخل الأزمات الداخلية الإثيوبية مع الخلافات الإقليمية، وسط مخاوف من اتساع دائرة التوتر في منطقة تشهد تنافساً سياسياً وأمنياً متزايداً

تجدد المواجهات في تيغراي يشعل التوتر الإقليمي
بدأت التطورات الأخيرة مع تجدد المواجهات المسلحة في إقليم تيغراي بين القوات الفيدرالية الإثيوبية ومقاتلي جبهة تحرير تيغراي، في تصعيد جديد يهدد اتفاق السلام الذي أنهى الحرب السابقة بين الطرفين عام 2022
وتزامنت المعارك مع اتهامات أطلقها مسؤولون عسكريون إثيوبيون لإريتريا ومصر والسودان بتقديم الدعم لجبهة تحرير تيغراي، وهي اتهامات نفتها الدول المعنية، في وقت لم تقدم فيه أديس أبابا أدلة علنية تثبت جميع هذه المزاعم

وتثير عودة المواجهات مخاوف من تجدد حرب واسعة النطاق في شمال
إثيوبيا خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية في تيغراي، وتدهور العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة.
إثيوبيا تطرد 10 دبلوماسيين إريتريين وتغلق سفارتها في أسمرة
وفي خضم هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، الخميس الأول من أكتوبر 2026، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، ومنحتهم مهلة 48 ساعة لمغادرة أراضيها.
وبررت أديس أبابا قرارها باتهام إريتريا بالقيام بأعمال عدائية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا، معتبرة أن الدبلوماسيين المطرودين تورطوا في أنشطة تشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
وجاء القرار في ظل تصاعد الخلافات بين البلدين بشأن التطورات العسكرية في تيغراي، فضلاً عن التوتر المرتبط بمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، وهي مسألة أثارت خلافات مع إريتريا التي تملك ساحلاً استراتيجياً على البحر الأحمر
إريتريا تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا
وردت أسمرة سريعاً على الخطوة الإثيوبية، معلنة قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع أديس أبابا، معتبرة أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإثيوبية تستدعي رداً مماثلاً.
وقالت وزارة الخارجية الإريترية إن بلادها لا تملك خياراً سوى الرد بالمثل وقطع العلاقات الدبلوماسية، وذلك عقب قرار إثيوبيا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد الدبلوماسيين الإريتريين
ويأتي هذا الانهيار الدبلوماسي في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول المواجهات في شمال إثيوبيا إلى صراع إقليمي أوسع
إثيوبيا تطرد دبلوماسيا مصريا وسط توتر مع القاهرة
وبالتزامن مع تصعيدها ضد إريتريا، اتخذت إثيوبيا خطوة جديدة تجاه
مصر بعدما أعلنت وزارة خارجيتها، الخميس، الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصاً غير مرغوب فيه، وأبلغت السفارة المصرية في أديس أبابا بضرورة مغادرته البلاد خلال 48 ساعة.
وجاء القرار وفق مذكرة دبلوماسية وجهتها الخارجية الإثيوبية إلى السفارة المصرية، استناداً إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، دون أن تتضمن المذكرة توضيحاً للأسباب المباشرة وراء طرد الدبلوماسي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، على خلفية الخلافات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، إلى جانب الاتهامات الإثيوبية بشأن التدخل الخارجي في الصراع الدائر داخل البلاد
القاهرة ترد بالمثل وتطرد دبلوماسياً إثيوبيا
وفي رد سريع على القرار الإثيوبي، أعلنت مصر، الجمعة 2 أكتوبر 2026، اعتبار مستشار بالسفارة الإثيوبية في القاهرة، أجازي أميـلو بوروجي شخصاً غير مرغوب فيه، مع منحه مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضي المصرية.

ونقلت وسائل إعلام مصرية عن مصدر مطلع أن القاهرة اعتبرت قرار أديس أبابا بحق الدبلوماسي المصري مؤسفاً وغير مبرر، مؤكدة رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترامها للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف المصدر أن مصر قررت تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، رداً على الإجراء الإثيوبي، في خطوة تعكس انتقال الخلاف بين البلدين إلى إجراءات دبلوماسية متبادلة.
وبذلك، دخلت العلاقات المصرية الإثيوبية مرحلة جديدة من التوتر، مع تبادل طرد الدبلوماسيين خلال يومين، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن سد النهضة من أبرز الملفات العالقة بين الطرفين.
القرن الإفريقي أمام مرحلة جديدة من التوتر
وتأتي القطيعة الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا، إلى جانب التصعيد المتبادل بين القاهرة وأديس أبابا، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات أمنية متزامنة، أبرزها تجدد القتال في تيغراي وتزايد الخلافات بشأن النفوذ والوصول إلى البحر الأحمر.
وتضع هذه التطورات الحكومة الإثيوبية أمام تحديات متعددة، تجمع بين المواجهات الداخلية والتوترات مع دول الجوار، بينما تثير القطيعة مع إريتريا مخاوف من تدهور الوضع الأمني على الحدود المشتركة
وفي ظل هذه التطورات المتزامنة، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة للدول المعنية، ومدى تأثير القطيعة الدبلوماسية والتصعيد العسكري في شمال إثيوبيا على استقرار منطقة القرن الإفريقي و البحر الأحمر


























