قالت صحيفة نيويورك تايمز إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ما زالت تجني الفوائد من هجومها المفاجئ على الكيان الصهيوني في 7 أكتوبر الماضي، حيث اكتسبت مكانة بين الفلسطينيين وسممت علاقات الكيان الصهيوني بالعالم العربي وأعادت القضية الفلسطينية إلى الأجندة الغربية, في حين غدا هو عالق في حرب لا يمكن أن ينتصر فيها.
و أوضحت الصحيفة الأمريكية ذات الانتشار الواسع، أنه وبعد مرور شهرين من العدوان الصهيوني المتواصل ، وحالة الخراب التي صار إليها معظم قطاع غزة، وعدد القتلى الهائل والمتزايد، فإن الكيان الصهيوني لم يقتل كبار قادة حماس ولم يستعد المحتجزين لدى الحركة ولم يقدم أدلة مقنعة على أنه قادر على تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على حماس ، التي لا يظهر لها وجود إلا عندما يخرج مقاتلوها لمهاجمة الدبابات الصهيونية أو إطلاق الصواريخ عليه .
و ذكرت الصحيفة، أن ارتفاع سقف هدف الكيان الصهيوني يشكل ميزة إضافية لحماس التي تستطيع أن تعلن النصر بمجرد بقائها على قيد الحياة للقتال في يوم آخر، وقال أحمد فؤاد الخطيب، محلل سياسات الشرق الأوسط إن ” الكيان الصهيوني سيبقى عالقا في هذه الحرب التي لا يمكن الانتصار فيها, والتي ستتسبب في موت ودمار هائلين”.
وتساءلت الصحيفة عن الذي يمكن أن يحققه الكيان الصهيوني بالضبط، علما أن مواصلة الحرب من الممكن أن تؤدي مع الوقت إلى الإضرار باقتصادها ومكانتها الدولية، في حين يشجع ذلك جيلا جديدا من الفلسطينيين على كراهية الكيان الصهيوني، وكل ذلك يعود بالنفع على حماس.
و ابرزت الصحيفة ذاتها، إن” الكيان الصهيوني أسقط آلاف القنابل على غزة وشن غزوا بريا بهدف تدمير الهياكل العسكرية التابعة لحماس, فكانت الحرب كارثية على سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة”, مردفة ” أنه قتل منهم أكثر من 15 ألف شخص، ثلثاهم من النساء والأطفال، وأرغم نحو 85% منهم على مغادرة منازلهم، وهم يواجهون الآن تحديات متزايدة في العثور على الغذاء والماء والمأوى والرعاية الطبية”.
ومع أن التقديرات تشير إلى أن عدد مقاتلي حماس يصل إلى 25 ألفا، يزعم المسؤولون الصهاينة أن بضعة آلاف منهم قتلوا في غزة، فإن مقاتلين من حماس وغيرها من الفصائل المسلحة يواصلون مهاجمة القوات الصهيونية داخل غزة، وقد قتلوا أكثر من 90 جنديا منذ بداية الغزو البري ، حسب الصحيفة, مشيرة الى انه ورغم حالة الحرب، يستمر التنسيق بين أعضاء حماس داخل غزة وخارجها، مما سمح للقادة المقيمين في قطر بالتفاوض على تبادل المحتجزين بالأسرى.
وفي بيروت استضافت حماس ندوة عامة لتقييم “إنجازات وتحديات” الحرب حتى الآن، وقال ممثلها أحمد عبد الهادي إن المعركة تمثل “نقلة نوعية” في الصراع مع الكيان الصهيوني، وإن حماس والفلسطينيين قبلوا التضحيات اللازمة لإبقاء القضية الفلسطينية حية.
وأضاف أن “الشعب الفلسطيني ومقاومته كان عليهم اتخاذ قرار استراتيجي مكلف، لأن تكاليف تصفية القضية الفلسطينية وإهدار حقوق الفلسطينيين ستكون أكبر بكثير”.
وخلصت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن وغيره من المسؤولين دعموا الكيان الصهيوني بشكل كامل طوال الحرب، لكنهم في الأسابيع الأخيرة، خلطوا هذا الدعم ببعض القلق من أن الدمار الهائل وارتفاع عدد القتلى يمكن أن يقوض أهداف الكيان الصهيوني الأوسع، وجددوا دعواتهم لحل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق سلام طويل الأمد.
وختمت نيويورك تايمز بما نشره جون ألترمان، نائب الرئيس الأول لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، بعد مرور شهر على الحرب، تحت عنوان “إسرائيل قد تخسر”، إذ أشار إلى أن الحرب قد تخدم أهداف حماس طويلة الأمد من خلال سحب الدعم من السلطة الفلسطينية لصالح الحركة، كما قد تزيد من عزلة الكيان الصهيوني عن دول العالمين العربي والنامي ويعقد علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا، مستنتجا أن “هذه هي الخطوة الأولى الضرورية لعكس القوة التي يكتسبها الكيان الصهيوني من الاندماج في المنطقة والعالم” من وجهة نظر حماس.