بوابة الجزائر الإخبارية : تحت غطاء واهي من الدبلوماسية الإنسانية والبطولات المصطنعة، تنكشف فصول صفقة قذرة أعادت الرهينتين الأوروبيتين من جحيم النيجر إلى مدينة بنغازي الليبية، لتزج بالمنطقة مجدداً في مستنقع الصفقات السوداء وشبهات تمويل الإرهاب. فبينما يستميت صدام حفتر لتسويق نفسه كمنقذ ووسيط أمني عابر للحدود يغازل به عواصم الغرب، تتكشف خيوط لعبة استخباراتية مدعومة بملايين الإمارات المشبوهة التي تُضخ بسخاء لتمرير هذه الصفقات خلف الكواليس.
إن هذا الابتزاز المالي المقنع بغطاء الوساطة ليس سوى رعاية مفضوحة للإرهاب وتمويل مباشر لقتلة الشعوب الإفريقية، وهو ما يصطدم بجدار الحظر الأممي والأفريقي الصارم الذي يعتبر دفع الفدي للجماعات المسلحة جريمة دولية مكتملة الأركان تقوض السلم العالمي وتغذي آلة القتل، متحولةً بليبيا إلى مجرد مسرح عبثي تتبادل فيه أدوات العبث الإقليمي صفقات المشبوهين على حساب دماء الأبرياء وقوانين المجتمع الدولي.
التجريم الدولي والإفريقي.. الفدية كوقود للإرهاب وجريمة عابرة للحدود
لا تقتصر خطورة هذه الصفقة المشبوهة على بعدها السياسي أو الاستخباراتي فحسب، بل تدخل في صميم الجرائم الدولية المقنعة التي تواجه رداً قانونياً صارماً وحظراً قطعياً من المنظومة الأممية والإفريقية. فعندما تُدفع أموال الملايين، سواء جاءت من خزائن إقليمية أو عبر شبكات وسطاء، لتأمين الإفراج عن رهائن لدى تنظيمات مسلحة، فإن هذا الفعل يتجاوز مفهوم “الوساطة الإنسانية” المزعومة ليصنف قانونياً كتمويل مباشر للإرهاب وتغذية لصناعته.وفي هذا السياق، يُجرم مجلس الأمن الدولي بوضوح قاطع دفع الفدية للجماعات الإرهابية والمُصنفة على لوائح الإرهاب الدولية، حيث يُعد القرار 2133 لسنة 2014 والقرارات اللاحقة حجر الأساس في إلزام جميع الدول الأعضاء بمنع الجماعات الإرهابية من الاستفادة بشكل مباشر أو غير مباشر من أموال الفدى أو التنازلات السياسية، باعتبار هذه التدفقات المالية الشريان الرئيسي الذي يغذي آلة التسلح وتجنيد العناصر المتطرفة في منطقة الساحل. وعلى النمط ذاته، يتبنى الاتحاد الإفريقي موقفاً حاسماً يعتبر فيه صفقات الفدية تهديداً مباشراً للأمن القومي القاري وتقويضاً لاستقرار دول المنطقة، مؤكداً أن دفع الأموال يكرس “اقتصاد الاختطاف” ويمنح التنظيمات المتطرفة قبلة الحياة للتمدد والاستمرار؛ وهو ما يجعل أي طرف إقليمي أو محلي يسهل، يمول، أو يرعى هذه الصفقات متورطاً في خرق المواثيق الدولية وشريكاً غير مباشر في شرعنة الإرهاب وتجفيف جهود مكافحته.
وفي هذا السياق، يصرح أحمد دوغة – نائب رئيس حزب ليبيا الأمة – “لبوابة الجزائر” مُعرّياً أبعاد هذه الصفقة ومخاطرها القانونية والأمنية عبر محاور ثلاثة:المال السياسي والشرعنة المشبوهة
يؤكد أحمد دوغة، نائب رئيس حزب ليبيا الأمة، في تصريحه لبوابة الجزائر:”لا يمكن قراءة هذه الخطوة إلا باعتبارها محاولة بائسة لشرعنة النفوذ عبر تسويق “البطولات المصنوعة“؛ فبدلاً من أن يقدم صدام حفتر نفسه كقائد عسكري ملتزم بالقانون الدولي، ظهر كأداة تنفيذية في مسرحية استخباراتية تُغسل فيها أموال الفدية تحت غطاء “الإنسانية”.
إن توظيف ملف الرهائن ليس سوى ابتزاز سياسي موجه للغرب مفاده: “نحن من يملك المفاتيح مع الخاطفين“. لكن الحقيقة المرة هي أن شرق ليبيا لم يتحول إلى شرطي أمني للساحل، بل إلى محطة ترانزيت لتمرير الصفقات السوداء، حيث تُدفع أموال الملايين الإقليمية لشرعنة المجموعات المسلحة وتأمين بقائها، مما يجعل هذه الوساطة المزعومة مجرد غطاء مكشوف لخدمة طموحات عائلية وإقليمية ضيقة على حساب الأمن القومي المغاربي والإفريقي.”

التجريم الأممي والإفريقي وخرق القوانين الدولية
وحول الشق القانوني والتجاوزات الدولية، يضيف أحمد دوغة لبوابة الجزائر:”إن صمت المجتمع الدولي عن هذه الصفقة لا يعني شرعيتها، بل يكشف نفاقاً صارخاً في تطبيق قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2133 الذي يمنع صراحة أي تدفقات مالية للجماعات الإرهابية. ما حدث في بنغازي هو خرق قانوني مكتمل الأركان؛ فدفع الملايين – سواء أكانت مباشرة أم عبر وكلاء إقليميين – يُعد ضخاً لـ “الدماء المالية” في شرايين التنظيمات المتطرفة التي تذبح الأفارقة يومياً. أما التذرع بالدوافع الإنسانية فليس إلا شماعة واهية؛ إذ كيف تُسمى وساطة إنسانية تلك التي تمنح القتلة والمهربين مكافآت مالية تجعلهم أكثر قدرة على شراء السلاح وتجنيد المزيد من الضحايا؟ إن بنغازي والأطراف الممولة يتواجدون اليوم في دائرة الاتهام المباشر بتسهيل تمويل الإرهاب وتجاهل مواثيق الاتحاد الإفريقي القاطعة.” التداعيات الإقليمية ومستقبل الأمن في الساحلوعن تداعيات الصفقة على استقرار المنطقة، يحذر نائب رئيس حزب ليبيا الأمة عبر بوابة الجزائر قاطلاً: “هذه الصفقة تُكرس سابقة أمنية في غاية الخطورة، حيث تحول “اقتصاد الاختطاف” من جريمة جنائية إلى أداة نفوذ جيوسياسي تُدار بمال إقليمي مشبوه. إن ضخ الملايين للإفراج عن الرهائن يرسل رسالة صريحة للجماعات المتطرفة في الساحل بأن الاختطاف هو التجارة الأكثر ربحاً وأماناً، طالما أن هناك أطرافاً كالإمارات مستعدة للتمويل، وأمراء حرب كآل حفتر مستعدين للإخراج والتغطية. إن التبعات الحقيقية لهذا العبث لن تقف عند حدود بنغازي، بل ستترجم في شكل موجات جديدة من العنف والتسلح في عمق الساحل الإفريقي، مما يجعل هذه الصفقات الخفية خطراً مسلطاً على استقرار المنطقة برمتها ومجرد وقودٍ لإدامة حروب الوكالة.”















