العربي مازيغ/ الوكالات
بوابة الجزائر الإخبارية : يبدو أن المشاهد الصادمة القادمة من سجون بشار الأسد في سوريا وأبرزها سجن صدنايا المعروف ب “المسلخ البشري” ليس وحيدا في العالم، فهناك أيضا في المغرب عشرات السجون المماثلة التي لازالت لسنوات تحتفظ بأسرارها وجرائمها في حق المواطنين، المعارضين، الصحفيين وكذلك المدافعين عن القضية الريفية والصحراوية. إنها صدنايا المغرب التي يخفيها النظام العلوي وهو يتجمل هنا وهناك كالعشيقة بمساحيق حقوق الإنسان والتدبير الجيد لسجون.

في المغرب: محابس غير أدمية
وفي هذا الصدد، انتقد المرصد المغربي للسجون مؤخرا الأوضاع القاسية جدا التي يعيشها السجناء داخل المؤسسات العقابية المخزنية محذرا من حالة الاكتظاظ المفرط التي باتت تشكل خطرا داهما على نزلاء السجون بالتوازي مع تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان وتدهور وضعية هذه المحابس التي تقترب من كونها “محابس غير أدمية“. وبلغة الأرقام، قال المرصد في تقريره السنوي ل 2023 أن عدد السجون المغربية تعرف اكتظاظا مفرطا حيث تجاوزت سعتها الاستيعابية الحقيقية والافتراضية بنسبة تقارب 160 في المائة.

وعرفت أعداد السجناء في المغرب (مع تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية) زيادة كبيرة بين سنتي 2019 و2023 وانتقلت من 86 ألف سجين إلى 102 ألف سجين بزيادة تقدر بحوالي 19 في المائة. وفي سنة واحدة فقط هي ما بين 2022 و2023 نمو نزلاء السجون المغربية بما يربو 5.6 في المائة وهو ما جعل المغرب أولا على المستوى العربي من حيث عدد السجناء بالمقارنة مع عدد السكان. وزيادة على الاكتظاظ لفت المرصد إلى أن هذه المحابس القسرية تعرف تفشيا كبيرا للأمراض ونمو في حالات التعذيب وسوء المعاملة ناهيك عن تردي فادح في الظروف المعيشية للسجناء.

وتابع المرصد أن “حوالي نصف السجناء محتجزون احتياطيا مما يعكس الحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومة العدالة”، داعيا إلى “ضرورة مراجعة القوانين المتعلقة بالعقوبات وتقديم ضمانات لتحقيقات نزيهة وشفافة في حالات التعذيب وسوء المعاملة”. سجل أسود في حقوق الإنسان واعتبرت ذات الهيئة أن “ملف اكتظاظ السجون في المغرب يحول دون التمتع بحقوق الإنسان الأساسية، خصوصا الحق في الصحة الجسدية والنفسية والحق في الفسحة الكافية وفي التغذية السليمة والمتوازنة”. ولا تتجاوز المساحة المخصصة لكل مسجون داخل السجون المغربية 1.74 متر مربع بالرغم من افتتاح ثلاث مؤسسات عقابية كما أن القدرة الاستيعابية التي وصلت إلى قرابة 65 ألف سرير لا تزال بعيدة جدا عن عدد المسجونين فعليا الذي تجاوز 100 ألف سجين.
وأبدى المرصد قلقه البالغ من استمرار وجود السجناء المرضى النفسيين في السجون المغربية رغم حاجتهم الملحة إلى رعاية صحية متخصصة وهو ما يعتبر أيضا انتهاكا خطيرا لحقوقهم الأساسية. وأكدت الوثيقة التحليلية على “وجوب إقرار تدابير خاصة لحماية حقوق الفئات الهشة داخل السجون، مثل النساء والأطفال والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة، مع توفير ظروف اعتقال ملائمة لهذه الفئات وضمان أن تتناسب احتياجاتهم الخاصة مع الخدمات المقدمة لهم”.
ودعا ذات المرصد، في تقريره السنوي الى “إلغاء عقوبة الإعدام نهائيا“، مشددا على “ضرورة مراجعة الإجراءات التأديبية داخل السجون وضمان حق المؤازرة والطعن في القرارات التأديبية ووجوب إصلاح الاجراءات المتعلقة بالعفو لتوسيع دائرة المستفيدين بما يساهم في تحفيف الاكتظاظ وتحسين الاوضاع داخل السجون”.
كما شدد على ضرورة “التأكد من إجراء تحقيقات محايدة وشاملة في حالات التعذيب كالاعتداءات غير الاخلاقية والوفيات التي تحدث داخل السجون، إضافة إلى تعزيز الحق في العلاج النفسي للسجناء الذين يعانون من أمراض عقلية والعمل على توفير العلاج المناسب لهم داخل المؤسسات العقابية”.






























