بقلم: أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور عزالدين نميري

ألقى ممثل الجزائر عمار بن جامع كلمة بالغة الأهمية تحولت إلى ما يشبه خارطة طريق، لتبرير وتقديم الحجة التي تجعل من إصلاح مجلس الأمن ضرورة لتحقيق آمال الشعوب والأمم في رؤية عالم أكثر استقرارا وأمنا، بعدما أثبت هذا الجهاز الأممي عجزه المتكرر عن أداء مهامه الجوهرية.
لقد أقر صقر الجزائر للجميع بأن مجلس الأمن أصبح عاجزا وغير قادر على تطبيق القانون الدولي، وأثبت عدم قدرته على ردع الكيان الصهيوني الذي يمارس أبشع أنواع الإرهاب والتقتيل في فلسطين، واستباح لنفسه القفز على القانون الدولي والمحكمة الجنائية بممارسة الإبادة الجماعية في حق شعب أعزل أمام أنظار ومسامع قوى العالم الخمسة الذين يفترض أنهم حماة الأمن والسلم الدوليين، وذلك بتواطؤ فاضح ومكشوف منهم إن لم يكن الأمر أكثر خطورة، على اعتبار أن الكيان الصهيوني كيان وظيفي يمارس أجندة أمريكية غربية هدفها السيطرة على منطقة الشرق الأوسط ويكون ضحيتها الشعب الفلسطيني.
إن هذا العجز الذي ذكره مرات عدة السيد عمار بن جامع يتطلب ضرورة إصلاح هذا المجلس الذي أصبح وصمة عار في جبين البشرية جمعاء، وهو ما يتطلب الإسراع في وضع آليات وميكانيزمات جديدة تمكّنه من أداء دوره ووظيفته المنوط بها.

ولإصلاح هذا المجلس يجب التركيز على ثلاث نقاط رئيسية هي:
• عنصر التمثيل
• عنصر التصويت
• وضعه تحت تصرف الأمم المتحدة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الخطيرة
عنصر التمثيل:
منذ 1945 مع نهاية الحرب العالمية الثانية بقي المجلس بنفس التركيبة بالرغم من تغير الكثير من المعطيات الدولية حتى أصبح لا يتلاءم مع طبيعة القضايا، كما تغلب على أعضائه المصالح الفردية ولو على حساب الأمن والسلم الدوليين. لهذا وجب إعادة النظر في التمثيل من خلال توزيعه بين القارات الخمس، ويكون بعهدة تمتد إلى أربع سنوات فقط، مع إلغاء ما يُعرف بالأعضاء الدائمين وغير الدائمين، ويكون التمثيل حسب عدد السكان في القارات الخمس. وهذه هي أبرز قواعد الديمقراطية من منطلق أن الأغلبية هي القاعدة في ممارسة الحكم والسلطة، وهو ما يسمح بإنتاج مجلس حتى ولو تغلبت عليه المصالح الفردية إلا أنه يكون أقل سوءًا مما كان عليه في السابق.
عنصر التصويت:
حق الفيتو من أكبر العوائق التي ساهمت في تكريس حالات اللاأمن واللااستقرار في الكثير من المناطق والأقاليم في العالم بفعل التفكير المصلحي في معالجة القضايا أو مناطق النفوذ لبعض أعضاء المجلس. وهنا لا يُسهل تطبيق القانون الدولي بفعل حق النقض الذي كان بمثابة كيل بمكيالين في الحد من زيادة بؤر التوتر في العالم.
وعليه لا بد أن يكون التصويت وفق قاعدة الأغلبية وإلغاء حق النقض. وهذه هي الديمقراطية والحوكمة العالمية وهندسة السياسة الدولية التي تدعو إليها كل دول العالم خاصة الدول الأكثر ديمقراطية وعلى رأسها أمريكا، والعرب بحكم أن الأغلبية من حقها صناعة القرار.
سلطة الأمم المتحدة:
ثالثا يجب أن يكون المجلس تحت سلطة الأمم المتحدة وليس العكس، ويكون بمثابة المجلس المصغر الذي تنبثق عنه كل القرارات. وفي حالة وقوع الاختلافات وجب العودة إلى المنظمة التي تضم كل دول العالم للنظر في كيفية حلها وفق ما يراه أعضاؤها.
فإعادة النظر في التمثيل والتصويت كفيل بإصلاح المجلس الذي أصبحت شعوب العالم لا تثق فيه وتنظر إليه كدائرة أو ملحقة بإدارة الخارجية الأمريكية التي تقرر فيه ما تراه يخدم مصالحها ويحقق نفوذها وسيطرتها بالنظر إلى نفسها على أنها شرطي العالم.
ومن المنطقي أن تكون منظمة الأمم المتحدة هي الهيئة العليا التي يخضع لها مجلس الأمن.










