بوابة الجزائر الإخبارية: ودّعت الجزائر اليوم الثلاثاء إحدى أشهر أساطيرها السينمائية، الفنانة القديرة ومحـبوبة الجماهير “باية بوزار”، المعروفة إعلاميًا باسم “بيونة”، التي رحلت عن عمر ناهز 73 عامًا بعد مسيرة فنية حافلة بالأعمال لأكثر من 5 عقود.
ولم تكن أيقونة الكوميديا الجزائرية “بيونة” مجرد ممثلة فحسب، بل كانت ظاهرة فنية نادرة في المشهد الجزائري وخارجه، تجمع بين الحضور الآسر، والجرأة التعبيرية، وروح الدعابة المتفردة التي جعلت منها أيقونة لا تتكرر في قلوب الجمهور عبر أجيال.
وُلدت بيونة في 13 سبتمبر 1952 بحي بلوزداد بالعاصمة الجزائرية، حيث فتحت لها طفولتها بابًا مبكرًا على عالم الفن بفضل عمل والدتها كـ”بائعة تذاكر” في قاعة سينما «دونيازاد»، ما سمح لها باكتشاف السينما المصرية منذ سنواتها الأولى.

كما تأثرت باية بوزار بشقيقتها الكبرى، المغنية ليلى، قبل أن تشق طريقها مغنية للألحان الشعبية والعاصمية في الأعراس والحفلات، لتفرض حضورًا قويًا بصوتها المميز، قبل أن يقودها شغفها الحقيقي نحو التمثيل.
وجاءت انطلاقتها الفنية عام 1973 من خلال فيلم “الدار الكبيرة” أو “دار السبيطار” لمصطفى بديع، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في المسرح والتلفزيون.
وتألقت في العروض الكوميدية إلى جانب محمد فلاغ، كما قدمت أعمالًا فردية في الجزائر وفرنسا، وشاركت في أعمال مسرحية كبرى مثل “إلكترا” لسوفوكليس سنة 2006 و”لا ثلستينا” سنة 2009.

كما قدّمت أول عرض مونولوجي لها في فرنسا عام 2012 على مسرح ماريني.
وفي التلفزيون، رسخت عملاقة الشاشة الجزائرية مكانتها لدى الجمهور العربي من خلال مشاركتها البارزة في سلسلة “ناس ملاح سيتي” (2002–2005) للمخرج جعفر قاسم، وهو الدور الذي أعاد إطلاق شعبيتها بقوة في الجزائر والمغرب العربي، إلى جانب مشاركتها في المسلسل التونسي “نسيبتي العزيزة”.
ولم تمر مسيرتها دون تتويج، فقد نالت وسام “فرسان الفنون والآداب” من وزارة الثقافة الفرنسية سنة 2011، وجائزة “فيرمي” من بلدية باريس سنة 2013، إضافة إلى تتويجها مرتين كأفضل ممثلة إفريقية عن أدوارها في أفلام نذير مكناش، إلى جانب تكريمات عديدة أبرزها في مهرجان ليون السينمائي سنة 2018 وفي نادي قدماء الإعلام والثقافة الجزائري سنة 2023.

وبعد صراع طويل مع سرطان الرئة الذي شُخّص لديها عام 2016، أُدخلت بيونة إلى مستشفى بني مسوس في 4 نوفمبر 2025، قبل أن تغادر الحياة في 25 نوفمبر الجاري.
وقد صدرت برقية تعزية رسمية من رئاسة الجمهورية، وتوالت بعدها بيانات النعي من وزارة الثقافة وشخصيات بارزة في الساحة الفنية والسياسية، في وداع فنانة صنعت لنفسها مكانًا خالدًا في الذاكرة الجزائرية.






















