الخلاف ليس مجرد نزاع دبلوماسي أو خلاف بروتوكولي، بل مرتبط بملفات استراتيجية كبرى تتعلق بالسيادة والوحدة الوطنية
بوابة الجزائر الإخبارية: تحت عنوان مثير ، قالت صحيفة الخبر الجزائرية واسعة الانتشار إن منصات التواصل الاجتماعي في السعودية، وعلى خلفية التوترات الإقليمية الأخيرة، أعادت تسليط الضوء على تصريحات ومواقف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن الدور التخريبي للإمارات في شمال أفريقيا والساحل والشرق الأوسط والتي عبرت عن توجس وقلق جزائري متصاعد من السياسات الإماراتية التي تهدد استقرار المنطقة وتستهدف الجزائر بشكل مباشر.
وفي مقال تحليلي بعنوان:”هل ستقطع الجزائر علاقاتها مع الإمارات؟“،تقول الصحيفة الجزائرية إن تصريحات الرئيس تبرن تؤكد بناء على تقارير أن الإمارات تمارس أنشطة مشبوهة ذات طابع عدائي تهدف إلى زعزعة استقرار الجزائر، من خلال دعم عناصر معادية للوحدة الوطنية، والتدخل لدى فرنسا لتسهيل إقامتهم هناك، بما يشكل محاولة واضحة للتأثير على سيادة الجزائر يقول مقال صحيفة الخبر
وأضافت صحيفة “الخبر”: “تشير معلومات رسمية إلى وجود تحقيقات جارية في فرنسا حول مسار تمويل حركة “الماك” الإرهابية”.
الجزائر اختارت منذ عقود، البقاء خارج منطق المحاور، التمسك بدبلوماسية هادئة لكنها حازمة، لا تساوم على السيادة ولا تستثمر في الفوضى.

وتساءلت الصحيفة ” هل ستقطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي؟ سؤال يتبادر إلى الذهن، تقول الخبر وجوابه ستكشفه الأيام القادمة، خاصة في ظل امتعاض جزائري كبير من ممارسات أقل ما يقال عنها إنها عدائية ولا تمت للأخوة العربية أو بروابط التاريخ والمصير المشترك”.

وفي رسالة واضحة تقول الخبر “جددت الجزائر التأكيد على أن العلاقات بين الجزائر والإمارات ليست على ما يرام، خلافا لعلاقاتها مع بقيةالدول العربية الشقيقة. ومرد ذلك، وفق مصادر مطلعة، إلى ما تقوم به الإمارات من أفعال لا تمت للتوافق أو الإجماع العربي بصلة، بل تعرض مصالح الأمة العربية للخطر وتخدم أجندات تفكيكية تخدم أعداءها فقط”.

وفي ذات السياق، أشارت “الخبر” إلى أن “التأكيد الجزائري على عدم السماح لأي جهة بالمساس بسيادتها أو فرض سياسات الأمر الواقع على قراراتها السيادية، خصوصا تلك التي تحاول ضرب وحدة أراضيها واستقرارها، سبق الإعلان عنه في مناسبات عدة، أبرزها خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن، حيث تناولت الجزائر تحركات بعض الدول في المنطقة التي تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد واستهداف وحدتها الوطنية”.

وعادت صحيفة الخبر لتؤكد مرة أخرى إلى أن الجزائر أكدت، وعلى لسان الرئيس عبد المجيد تبون، أن السيادة الوطنية خط أحمر، وأن الاستفزازات المتكررة، من دون ذكر الدول بالأسماء، لن تمر دون رد حازم. ورغم حرصها على الأخوة والتعايش مع جميع الدول، لن تتهاون مع أي تدخل يهدد استقرارها، سواء عبر دعم عناصر معادية أو شبكات خارجية تمول مشاريع انفصالية، في إشارة إلى التحقيقات الجارية في فرنسا بشأن حركة “الماك” المصنفة إرهابية.
وتابعت “الخبر”: “فقد أكد تبون أن “الجزائر لا تكن أي عداء لأي طرف، لكنها قوية بوحدة شعبها وإرادة الدولة، وتحذر من أن من يحاول المساس بها فالصبر له حدود”.
ويأتي تساؤل الجزائر المباشر عن الهدف من وراء هذه السياسات في إطار متابعة حثيثة للخطوات الإماراتية في المنطقة، مع وجود مؤشرات على أن ما يصدر عن أبو ظبي من عدوان، بلغ حدا لا يطاق وأنه لم يعد هناك ما يرجى من حكامها،تضيف الجريدة.

وأوضح صاحب المقال أنه و”منذ الحراك المبارك، لم تسمح الجزائر لأي تدخل خارجي في شؤونها، كما أن محاولات فرض نفوذ بعض الأطراف على القرار السياسي أو توجيه الاقتصاد الجزائري لم تجد صدى، بفضل إصرار الدولة على المضي في حماية مصالحها ومؤسساتها الوطنية، وأن التحديات الحالية ليست مجرد نزاع دبلوماسي أو خلاف بروتوكولي، بل ترتبط بملفات استراتيجية كبرى تتعلق بالسيادة والوحدة الوطنية”.
قبل أن تختم الخبر مقالها التحليلي بالقول أن الجزائر اختارت منذ عقود، البقاء خارج منطق المحاور، التمسك بدبلوماسية هادئة لكنها حازمة، لا تساوم على السيادة ولا تستثمر في الفوضى. وهذا الخيار، الذي شكّل عنصر قوة داخليا، تحوّل إقليميا إلى مصدر إرباك لأطراف اعتادت توسيع نفوذها عبر المال والإعلام وشبكات التأثير، وعلى رأسها الإمارات، وهو ما يفسر كثافة التحركات الدبلوماسية والإعلامية وبعض الحملات الافتراضية التي تستهدف تشويش الرأي العام وإحداث بلبلة حولالسياسات الجزائرية.








































