الفريق أول السعيد شنقريحة : سنعمل على مواصـلـة مسار تـــطوير التكـــنولوجيا الفضائية في الجزائر.
بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة استراتيجية تعكس رهان الجزائر على التحكم في مجال الفضاء ، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية للمرة الثانية في أقل من أسبوعين عن إطلاق قمر صناعي جديد يمثل نقلة نوعية في قدرات البلاد الدفاعية والأمنية
هذا الإنجاز، الذي تم توثيقه في فيديو حظي بمتابعة الملايين حول العالم يؤكد على دور الأقمار الصناعية الجزائرية في الأغراض المدنية و كأداة دفاعية وقائية، تعزز “الردع بالمعرفة” (Deterrence by Knowledge) وتضمن السيادة على المجال الحيوي الوطني، مع الحفاظ على الطابع السلمي للبرنامج الفضائي الوطني.
وتابع الفريق أول السعيد شنقريحة عملية إطلاق القمر الصناعي الثاني “Alsat-3B” على الساعة الخامسة ودقيقة واحدة صباحا بالتوقيت المحلي والثانية عشر ودقيقة واحدة بتوقيت الصين والتي تأتي بعد النجاح الذي عرفه إطلاق القمر الصناعي “Alsat-3A”، بتاريخ 15 جانفي الجاري، انطلاقا من قاعدة الإطلاق جيوغوان شمال غرب الصين.
شهدت الجزائر إطلاقًا ناجحًا لقمر صناعي متقدم، حيث أظهر الفيديو الرسمي لحظات الإقلاع المثيرة من قاعدة إطلاق في شمال غرب الصين
ولقد كللت عملية الإطلاق هذه، الثانية من نوعها في أقل من شهر، بالنجاح التام، مما يعد إنجازا متميزا ومحطة أخرى على مسار بناء الجزائر الجديدة والمنتصرة.
هذا الإطلاق ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو رمز لـ”الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي” في عصر الحروب الهجينة، حيث أصبحت المنافسة الإقليمية على المعلومات أمرًا حاسمًا.
في سياق الجزائر، تعتمد هذه الأقمار بشكل أساسي على تقنية الاستشعار البصري عالي الدقة (Optical Remote Sensing)، التي تولد معلومات جيوفضائية ذات قيمة مضافة (Value-Added Geospatial Information).

يُشار إليها رسميًا بـ”الاستعلام الجيوفضائي” (Geospatial Intelligence)، حيث تُدمج الصور الفضائية مع مصادر أخرى مثل الرادار والإشارات والبيانات البشرية، لتشكل منظومة استخباراتية متكاملة.
دور دفاعي وأمني استراتيجي
أصبحت الأقمار الصناعية الجزائرية سلاحًا استراتيجيًا حقيقيًا في المجال الدفاعي والأمني ، و من أبرز فوائدها وفق مراقبين تعزيز الاستعلام الجيوفضائي (GEOINT)، من خلال توفير صور عالية الدقة المكانية (Very High Resolution – VHR) لإنتاج خرائط دقيقة محدثة (Topographic & Thematic Mapping)، ونماذج رقمية للارتفاعات (Digital Terrain Models – DTM / Digital Elevation Models – DEM)، بالإضافة إلى تحليل التغييرات على الأرض (Change Detection)، مثل كشف إنشاء قواعد أو تحركات بنى تحتية مشبوهة.
كما تدعم هذه الأقمار مراقبة الحدود الشاسعة مع دول الجوار بدقة وعلى مدار الساعة، مما يتيح كشف وتتبع التحركات غير النظامية، مثل تهريب الأسلحة والمخدرات، الهجرة غير الشرعية، والجماعات المسلحة العابرة للحدود. وفي هذا الإطار، تقدم دعمًا مباشرًا لعمليات الجيش الوطني الشعبي في المناطق الحدودية الجنوبية والشرقية، بما في ذلك كشف أي تحركات مشبوهة أو تهديدات محتملة، ودعم العمليات العسكرية على الأرض بالصور عالية الدقة في الوقت الفعلي.
بالإضافة إلى ذلك، تسهم في تنسيق أداء غرفة العمليات المشتركة للقوات البرية والجوية والبحرية، وتقييم الأضرار بعد أي حدث أمني أو عسكري (Battle Damage Assessment – BDA).
كما تدعم التخطيط والعمليات العسكرية من خلال إعداد نماذج ثلاثية الأبعاد للتضاريس، لتخطيط المناورات والعمليات البرية في سياقات أمنية داخلية أو حدودية، وتحديد المواقع الاستراتيجية مع مراقبة التطورات في المنشآت الحيوية مثل حقول النفط والغاز والبنى التحتية.

الكشف المبكر والسيادة المعلوماتية
يمتد دور هذه الأقمار إلى الكشف المبكر عن التهديدات غير التقليدية، مثل رصد التغيرات البيئية التي قد تُستغل أمنيًا، كالتصحر الذي يؤدي إلى نزاعات على الموارد، أو حرائق الغابات التي قد تكون غطاءً لتحركات مشبوهة. وفي قلب هذا النهج، تكمن السيادة المعلوماتية، حيث يتم التحكم الوطني الكامل في سلسلة القيمة: من جمع البيانات إلى معالجتها وتحليلها وتوزيعها داخل المنظومة الأمنية والعسكرية.
أهم ما في الأمر هو الاستقلالية الكاملة في الحصول على بيانات حساسة، دون الاعتماد على أي دولة أجنبية أو شركات تجارية، مما يقلل المخاطر السياسية والتقنية مثل الحظر أو التأخير. كما يقلل من الاعتماد على الأقمار التجارية الأجنبية مثل Maxar أو Planet أو Airbus، التي قد تفرض قيودًا أو تبيع بياناتها لأطراف أخرى.
مستقبل مشرق للجزائر في الفضاء
هذه الأقمار الاصطناعية ليست مجرد أجهزة فضائية، بل هي سيادة حقيقية تعزز الأمن القومي الشامل
مع هذا الإنجاز، تؤكد الجزائر مكانتها كدولة رائدة في المنطقة، ملتزمة باستراتيجية الاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة. فالجزائر اليوم ليست فقط على الأرض، بل تمتد سيادتها إلى السماء، جاهزة لمواجهة تحديات المستقبل بثقة وقوة.













