بوابة الجزائر الاخبارية: في ظل رهانات مسبقة من بعض الأطراف على فشل زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر، جاءت هذه المحطة لتقلب التوقعات وتعيد رسم المشهد، مؤكدة حضور الجزائر كفضاء للحوار والتلاقي بين الحضارات.
وبين من شكك في جدواها ومن سعى إلى التقليل من أبعادها، فرضت الزيارة نفسها كحدث بارز يحمل دلالات عميقة تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى رسائل سياسية ودينية وإنسانية قوية.

وفي هذا السياق ، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة الجزائر، الدكتور موسى بودهان، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن زيارة رئيس دولة الفاتيكان، البابا ليون الرابع عشر، إلى الجزائر، هي بمثابة “ضربة قاضية” للأطراف التي راهنت على إفشالها ولا ترغب في استقرار العالم وأمنه، في ظل ما يشهده من صراعات ونزاعات، مستشهدا بما وصفه بـ”الحروب القذرة” التي يشنها الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، سواء ضد إيران أو في فلسطين ولبنان ومناطق أخرى، وهو ما يعد، حسبه، تجاوزا لمتطلبات الحوار والتعاون الإنساني والديني والقيمي.
و أكد بودهان أن هذه الزيارة ستفضي دون شك إلى نتائج إيجابية مهمة على أكثر من صعيد، في ظل ما يشهده العالم من توترات حادة وصراعات، بل وحروب في عدة مناطق ، موضحا أن هذه الزيارة تكتسي أهمية كبيرة على المستويات الدينية والسياسية والدبلوماسية، وحتى الاقتصادية والثقافية، بالنظر إلى برنامجها المتنوع، الذي شمل عدة محطات بارزة، بدءا من مقام الشهيد، مرورا بجامع الجزائر، ثم كنيسة السيدة الإفريقية، وصولا إلى موقع هيبون بعنابة، إضافة إلى لقاءات البابا مع رجال الدين ومختلف فئات المجتمع، من بينها المسنون.
وأشار الدكتور بودهان إلى أن هذه اللقاءات من شأنها الإسهام في إزالة الفوارق وتقليص الاختلافات التي حاول البعض تكريسها لعرقلة تقارب الحضارات وتقريب وجهات النظر، سواء بين المسلمين والمسيحيين أو بين مختلف الديانات والثقافات.
وشدد المتحدث على أن البعد الدبلوماسي لهذه الزيارة يكتسي أهمية بالغة، مؤكدا أن الجزائر ورئيس دولة الفاتيكان قادران على فتح آفاق جديدة والتوجه نحو فضاءات وقارات أخرى لنشر قيم التسامح وتعزيز تلاقي الحضارات، فضلا عن إبراز التعاليم الدينية الحقيقية، لا سيما تعاليم الإسلام الحنيف القائمة على الحوار والتسامح.



















