بوابة الجزائر الاخبارية: بدأت ملامح ” الغربلة” الأولى لقوائم المترشحين للتشريعيات المقبلة تتضح مع الشروع في تبليغ قرارات الرفض الأولية الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والتي مست عددا من مترشحي الأحزاب السياسية والقوائم الحرة، بسبب جملة من الخروقات القانونية والتنظيمية التي وضعت أصحابها خارج سباق 2 جويلية القادم.
وبحسب معطيات متطابقة استقتها جريدة “المساء” الجزائرية العمومية الصادرة اليوم من مصادر حزبية ومتابعين لهذا الاستحقاق، فإن ملفات عديدة سقطت خلال مرحلة التدقيق الأولي، بعدما اصطدمت بموانع قانونية تتعلق أساسا بشبهات الارتباط بالمال الفاسد، والتأثير على نزاهة العملية الانتخابية، إلى جانب حالات “التجوال السياسي” التي يمنع بموجبها المنتخب من الترشح تحت لون سياسي مغاير لذلك الذي وصل باسمه إلى المجالس المنتخبة.

كما شملت أسباب الإقصاء وجود اختلالات في استمارات التوقيعات، والتصريح بمعلومات غير مطابقة للحقيقة ضمن الوثائق الإدارية، فضلا عن تسجيل متابعات أو سوابق قضائية بحق بعض الأسماء المرشحة، وهي المعايير التي دفعت السلطة المستقلة إلى إسقاط عدد معتبر من الملفات قبل المرور إلى المرحلة النهائية للفصل فيها.
وفي قلب هذه العملية، برزت المادة 200 من قانون الانتخابات كأحد أبرز الأسس القانونية التي استندت إليها قرارات الرفض، بعدما شددت على ضرورة عدم ارتباط المترشح بأوساط المال والأعمال المشبوهة أو ممارسة أي تأثير مباشر أو غير مباشر على حرية اختيار الناخبين وسلامة المسار الانتخابي.

القرارات الأولية التي شرعت السلطة المستقلة في تبليغها لمفوضي القوائم أحدثت حالة استنفار داخل عدد من التشكيلات السياسية، التي وجدت نفسها مطالبة بإعادة ترتيب قوائمها بشكل عاجل، تحسبا لتأكيد قرارات الإقصاء من قبل الجهات القضائية المختصة، خاصة وأن آجال الحملة الانتخابية تقترب بوتيرة متسارعة.
وفي موازاة ذلك، باشر المترشحون المعنيون إجراءات الطعن أمام المحاكم الإدارية، في محاولة لاستعادة حقهم في الترشح، وفق المسار القانوني الذي يتيح الطعن خلال ثلاثة أيام من تاريخ تبليغ قرار الرفض، قبل الفصل النهائي من طرف المحكمة الإدارية للاستئناف.

ولتفادي أي فراغ داخل القوائم الانتخابية، دعت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الأحزاب والقوائم الحرة المعنية إلى إيداع ملفات مترشحين جدد مباشرة بعد تبليغ قرارات الرفض، حتى يتسنى دراسة ملفاتهم ضمن الآجال القانونية المحددة، مع الإبقاء على إمكانية إعادة إدراج المترشح الأصلي في حال قبول طعنه القضائي.
وأكدت السلطة أن اعتماد المترشح البديل يبقى مرتبطا بالقرار النهائي للقضاء الإداري، بحيث يتم تثبيت الاستخلاف فقط إذا تم تأييد قرار الرفض، فيما يسقط تلقائيا إذا أنصف القضاء المترشح المقصى وأعاد إدراجه ضمن القائمة المعنية، مشيرة أن “عملية إيداع ترشيح أو ترشيحات جديدة (الاستخلاف) تستمر في أجل لا يتجاوز 25 يوما التي تسبق يوم الاقتراع، بحيث يكون آخر أجل لإيداع ترشيح جديد هو يوم 6 جوان 2026″.
وفي ظل هذه التطورات، دخلت عدة أحزاب سباقا مع الزمن لإنقاذ حضورها في بعض الولايات، عبر البحث عن أسماء بديلة قادرة على الحفاظ على التوازنات الانتخابية وضمان جاهزية القوائم قبل انطلاق الحملة الرسمية، بينما تتواصل عملية التدقيق في بقية الملفات على وقع ترقب سياسي واسع لما ستسفر عنه قرارات الفصل النهائية.

















