بوابة الجزائر الإخبارية: تتواصل معركة كسر العظام بين الإمارات والسعودية على أكثر من صعيد وهو ما يشي باقتراب خروج الخلافات للعلن وفي آخر تطورات ما بات يعرف بالنزاع الحدودي وفي تصعيد للأزمة القائمة بين الرياض وأبوظبي في الأمم المتحدة بشأن الحدود البحرية بين البلدين وتحديدا منطقة “الياسات”، قدمت لانا نسيبة ممثلة الإمارات لدى الأمم المتحدة مذكرة رسمية أكدت رفض دولتها لمطالب السعودية بشأن ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين.

المذكرة الإماراتية المؤرخة في 13 مارس الماضي، والتي وجهتها لانا نسيبة إلى الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، كشفت أن الإمارات ترفض المذكرة الشفوية التي تقدمت بها السعودية حول المنطقة الحدودية وإدعائها تعدي الدولة الإماراتية على تلك الحدود.
رفضت الإمارات رسمياً المطالب التي قدمتها السعودية للأمم المتحدة بشأن ترسيم الحدود بين الدولتين في المناطق الساحلية، في تحول جديد في علاقات أبوظبي والرياض. وانتشرت وثيقة وقعتها لانا نسيبة السفيرة والممثلة الإماراتية في الأمم المتحدة مؤرخة في 13 مارس/ آذار الماضي موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تشير فيه إلى أن دولة الإمارات ترفض المذكرة الشفوية من السعودية حول المنطقة الحدودية.

وبحسب الرسالة فإن وزارة الخارجية الإماراتية تبلغ الأمين العام للأمم المتحدة رفض ما قالت إنها ادعاءات المذكرة السعودية حول رسم حدود الدولة، ويتعلق الأمر بنطقة الياسات بحسب ما تسرب علناً. وأشارت الإمارات في الرسالة الموجهة لأنطونيو غوتيرش إلى أنها تتمسك بقرار مجلس وزرائها بتحديد خطوط الأساس المستقيمة لصالح أبوظبي مقابل مطالب الرياض.
وأكدت الإمارات تمسكها بكافة الآثار القانونية فيما يتعلق بمنطقة الحدود المتنازع عليها في الساحل، مقابل رفض المطالب السعودية، ودعت الأمين العام للأمم المتحدة اتخاذ الإجراءات القانونية المكفولة في مناطقها البحرية.

ويأتي الرد الإماراتي الذي أودعته ممثلة أبوظبي في الأمم المتحدة، ليعكس تعمق الخلاف بين الإمارات والسعودية حول الحدود المتنازع عليها، وتحديداً منطقة الياسات التي تعتبرها أبوظبي ضمن حدودها البحرية، مقابل مطالبات سعودية ترفض ذلك. وسبق أن أبلغت السعودية مطلع السنة الجارية دولة الإمارات أنها لا تعترف بأي إجراءات تتخذها أبوظبي منفردة في منطقة “السيادة المشتركة” في جزيرتي مكاسب والبحر الإقليمي للمملكة، وطالبت الإمارات بالالتزام بتنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود البرية والبحرية المؤرخة بين البلدين عام 1974.
وتسربت في وقت سابق وثيقة مقدمة من البعثة السعودية لدى الأمم المتحدة، موجهة للجمعية العامة للأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مؤرخة بتاريخ 21 كانون الأول/ ديسمبر 2023، حول قرار دولة الإمارات العربية إعلان منطقة الياسات محمية بحرية طبيعية، كما جاء في مرسوم صدر عام 2019.

وتتضمن الشكوى رفض المملكة العربية السعودية لهذا الإعلان، الذي تعتبره “غير ذي قيمة قانونية، ولا يعتد به، ولا تعترف بأي أثر قانوني له”. وأكدت السعودية من جانبها تمسكها بقرار الإمارات السابق الذي يعود لسنة 2009 ترسيم الحدود البحرية بين البلدين. ويشير الرد الإماراتي ورفضها المطالبات السعودية إلى حجم الخلاف بين أبوظبي والرياض، ويتجاوز مراحل التحليل، إلى التأكيد على أبعاده بناء على تقاطعات عدد من القضايا بين قيادتي الدولتين.
وتعد منطقة الياسات ذات أهمية بيئية غنية بالشعاب المرجانية والأعشاب البحرية والشواطئ الرملية الجميلة الجاذبة للسياحة. وكانت منطقة الياسات أُنشئت بمرسوم أميري، عام 2005، من الرئيس الراحل خليفة بن زايد آل نهيان، وأعلنت المنطقة محمية بحرية، وأنشئت فيها مناطق صناعية لزراعة المرجان ومجمعات لأنواع عديدة من الأسماك. لكن المملكة العربية السعودية لم تعترف بتبعية المنطقة للإمارات، وظلت الخلافات الحدودية بين البلدين معلقة، رغم توقيع اتفاقية عام 1974 اعترفت بموجبها السعودية بدولة الإمارات العربية المتحدة، مقابل حصول المملكة على أراضٍ حدودية، وعلى ساحل يبلغ طوله 50 كيلو متراً يفصل بين قطر والإمارات، بالإضافة لجزيرة الحويصات، وحقل ”شيبة” الذي يمتد جزء منه لداخل الإمارات، مقابل التنازل عن الجزء الذي تطالب به الإمارات من واحة “البريمي”.


























