بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس تحوّلًا دراماتيكيًا في توجهات أبوظبي الخارجية تخوض الإمارات اليوم واحدة من أكثر مغامراتها السياسية والعسكرية جرأة، تقودها في طريق قد يؤدي إلى عزلة إقليمية غير مسبوقة، على حساب علاقاتها التقليدية مع محيطها الخليجي والعربي.هذه القراءة تقدمها مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية في تقرير صادر عن الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أندرو ليبر، الذي يحذر من أن الخطى التي تسير عليها الإمارات ترسم لها مستقبلاً محاطًا بالمخاطر وربما الاعتماد الأعمق على قوى خارجية.

تبدأ القصة في الحقل الميداني، مع الغارات الجوية التي استهدفت مصافي النفط في جزيرة لافان الإيرانية في توقيت بالغ الحساسية، قبيل إعلان وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يعلق الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ، ورأى التحليل أن هذا العمل العسكري المستقل هو تعبير واضح عن رغبة أبوظبي في بناء نفوذ خارج إطار الإجماع الخليجي التقليدي، لكنه في الوقت نفسه يحمل تبعات ودلالات معقدة وربما خطيرة.
وفي اليوم ذاته الذي استضافت فيه السعودية قمة للتكامل الإقليمي، أعلنت الإمارات سحب عضويتها من منظمة أوبك خطوة مفاجئة تهدف لفصل سياستها النفطية والسيادية عن الكارتل الإقليمي والدولي، وهو قرار يحمل في طياته إهانة دبلوماسية مبطنة لجيرانها التقليديين.تصاعدت الخلافات على المستوى الإقليمي، حيث اصطدمت أبوظبي مباشرة برفض سعودي صريح لتدخلاتها العسكرية في اليمن، وكذلك بمخاوف متزايدة لدى مصر وتنزانيا وجيبوتي والصومال من النفوذ المتنامي للشركات الإماراتية، ما أدى إلى طرد موانئ دبي من جيبوتي، وتكرار الأمر في الصومال بعد ضلوع الإمارات في جهود الوساطة لإقامة علاقات بين إسرائيل وإقليم”أرض الصومال” الانفصالي، ما يعمق حالة العزلة والاحتقان الإقليمي.

وقال التحليل إن المسار الذي اختارته أبوظبي، بمواصلة توسيع نفوذها خارج المعايير الإقليمية المعتادة، وإن بدا طموحًا واستراتيجيًا، فإنه يزرع بذور عزلة قد تُكلف الإمارات كثيرًا في المدى المتوسط والبعيد، على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وأوضح أن محاولة الانفصال عن الإجماع الخليجي و العربي هي مؤشر على توتر داخلي في فهم دور الإمارات ومستقبلها ضمن محيط لا يمكن تجاهله.

















