بوابة الجزائر الاخبارية: في الوقت الذي يواصل فيه نظام المخزن تسويق صورة وردية عن “النموذج التنموي” و”الإصلاحات الاجتماعية”، تكشف الأرقام والوقائع الميدانية حقيقة أكثر قتامة، عنوانها استمرار استغلال آلاف الأطفال المغاربة في سوق العمل، في واحدة من أبشع صور الفشل الاجتماعي والسياسي التي تعري هشاشة الدولة وعجزها عن حماية أبسط حقوق الطفولة.

فبعيدا عن الخطابات الرسمية المنمقة، يعيش المغرب على وقع نزيف صامت يدفع ثمنه الأطفال الذين يجدون أنفسهم مطرودين من مقاعد الدراسة نحو الورشات والمزارع والمنازل وأزقة الاقتصاد غير المهيكل، حيث يتحول الحق في التعليم إلى امتياز نادر، وتتحول الطفولة إلى سلعة رخيصة في سوق الاستغلال.

هذا الواقع لم يعد مجرد انعكاس للفقر، بل أصبح دليلا دامغا على إفلاس السياسات العمومية التي راكمها المخزن لعقود.
وفي هذا السياق، حملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المسؤولية الكاملة لاستمرار الظاهرة للخيارات السياسية والاقتصادية المعتمدة في المملكة، مؤكدة أن تشغيل الأطفال ليس حادثا عرضيا أو انحرافا محدودا، بل نتيجة طبيعية لبنية اجتماعية مختلة تعيد إنتاج التهميش جيلا بعد جيل، وسط غياب إرادة حقيقية لمعالجة جذور الأزمة.

الأخطر من ذلك أن القوانين التي يفترض أن توفر الحماية للأطفال تحولت، بحسب الفاعلين الحقوقيين، إلى مظلة قانونية تسمح باستمرار الاستغلال بطرق ملتوية.
فالقانون المنظم للعمل المنزلي، بدل أن يغلق الباب أمام تشغيل القاصرين، أبقى على ثغرات واسعة تتيح استمرار هذه الممارسات داخل فضاءات مغلقة بعيدة عن أعين الرقابة، ما يجعل آلاف الأطفال عرضة للاستغلال اليومي في صمت شبه كامل.
أما أجهزة التفتيش والمراقبة، التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن حقوق الأطفال، فتبدو عاجزة أو غير معنية بمواجهة الظاهرة.

إذ تتكرر التقارير الحقوقية التي توثق وجود آلاف الحالات دون أن يواكبها تحرك رسمي بحجم الكارثة، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى الحديث عن تواطؤ غير مباشر مع واقع الاستغلال، أو على الأقل عن تساهل مريب يسمح باستمراره وتوسعه، وتزداد الصورة قتامة عندما يتعلق الأمر بالالتزامات الدولية للمغرب.
فبينما يوقع المخزن على الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الطفل ويردد شعارات الحماية والرعاية في المحافل الدولية، تكشف الوقائع اليومية اتساع الهوة بين الخطاب والممارسة، فالأطفال الذين يفترض أن تشملهم الحماية القانونية والدستورية يجدون أنفسهم ضحايا منظومة اجتماعية لا توفر لهم سوى الفقر والعمل المبكر والإقصاء.























