بوابة الجزائر الإخبارية: سوق آسيوية تبحث عن إمدادات جديدة من الغاز خارج المسارات التقليدية في الشرق الأوسط، ومورد جزائري يمتلك خبرة في إنتاج المحروقات وتسييل الغاز وتسويقه دولياً؛ هذه المعادلة الاقتصادية تقف وراء الاتفاق الذي وقعته الجزائر وبنغلاديش، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، لبحث توريد الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المميع والنفط الخام والمنتجات المكررة. وتمنح هذه الخطوة الجزائر فرصة لتوسيع حضورها في جنوب آسيا، مستفيدة من التحولات التي تشهدها تجارة الطاقة العالمية وسعي الدول المستوردة إلى تأمين مصادر بديلة للإمدادات.
وتكمن الأهمية الاقتصادية للاتفاق في توقيته أكثر من طابعه الدبلوماسي، إذ جاءت المباحثات استجابة لاهتمام بنغلاديشي معلن بتنويع موردي الطاقة، بعدما أثرت اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط على تدفقات الوقود نحو الأسواق الآسيوية. وقد أبرزت وكالة الأنباء البنغلاديشية الرسمية، في 11 أكتوبر، أن الجزائر برزت ضمن البدائل المحتملة أمام دكا، بالنظر إلى إمكانية نقل شحناتها نحو جنوب آسيا دون المرور بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

ولا يمنح هذا العامل الجزائر أفضلية سعرية تلقائية، لكنه يضيف عنصراً مهماً إلى مفاوضات التوريد، يتمثل في تنويع المخاطر الجغرافية المرتبطة بطرق الشحن. فالمستوردون لا يقيّمون مصادر الطاقة وفق السعر وحده، وإنما يأخذون في الاعتبار انتظام التسليم وتوافر الشحنات والمخاطر البحرية وكلفة التأمين وقدرة المورد على احترام الالتزامات التعاقدية.
وقد انعكس هذا الاهتمام في طبيعة الوفد البنغلاديشي الذي زار الجزائر، إذ لم تقتصر تركيبته على المسؤولين الحكوميين، بل ضمت ممثلين عن شركة بتروبنغلا المتخصصة في الغاز والموارد المعدنية، والمؤسسة البنغلاديشية للبترول BPC وفرعها المعني بغاز البترول المميع. ويعكس حضور هذه المؤسسات رغبة في دراسة فرص التعاون مباشرة مع الجهات المكلفة بإدارة مشتريات الطاقة والبنية التحتية للقطاع.
وتمثل مذكرة التفاهم التي وقعها وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، ونظيره البنغلاديشي إقبال حسن محمود، إطاراً لتوسيع التعاون عبر سلسلة القيمة للمحروقات، بما يشمل الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتخزين والتسويق، إلى جانب دراسة توريد الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المميع والنفط الخام والمنتجات النفطية المكررة والأسمدة.
واللافت في هذه القائمة أنها لا تقتصر على الغاز الطبيعي، الذي شكل نقطة الانطلاق في الاتصالات بين البلدين، بل توسع نطاق الفرص التجارية ليشمل منتجات طاقوية وصناعية متعددة. ويمنح ذلك الجزائر إمكانية تطوير سلة صادرات أكثر تنوعاً نحو السوق البنغلاديشية، بدلاً من حصر العلاقات في مادة واحدة أو عقد توريد منفرد.
كما أقر الطرفان إنشاء لجنة توجيهية مشتركة تتولى تحديد مجالات التعاون ذات الأولوية وتقييم المشاريع المقترحة وتنسيق العمل بين المؤسسات المعنية. وتكتسب هذه الآلية أهميتها من طبيعة قطاع الطاقة، الذي يتطلب تحويل التفاهمات الحكومية إلى دراسات تجارية وفنية تشمل الكميات والمواصفات والأسعار وجدولة الشحنات وقدرات الاستقبال.
وبالنسبة إلى بنغلاديش، يرتبط البحث عن موردين إضافيين بالحاجة إلى حماية نشاطها الصناعي من اضطرابات الطاقة، خصوصاً أن الغاز يمثل مورداً أساسياً لإنتاج الكهرباء وتشغيل عدد من الأنشطة التحويلية. كما أن ارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال يفرض ضغوطاً على الشركات والمالية العمومية، ما يجعل تنويع المصادر عاملاً مؤثراً في إدارة تكاليف الإنتاج.
وكان وزير الطاقة البنغلاديشي قد أكد خلال مؤتمر غازتك، في سبتمبر 2026، أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال ينعكس على نمو القطاع الصناعي، في ظل صعوبة التوفيق بين كلفة الإمدادات المستوردة وأسعار الطاقة التي تتحملها المؤسسات المحلية. ولذلك، يكتسب التعاون المحتمل مع الجزائر بعداً يتصل بأمن التموين واستقرار النشاط الاقتصادي












