بوابة الجزائر الإخبارية: سبعة قطاعات اقتصادية وزيارة رسمية تمتد يومين، يتصدر دوافعها المعلنة شراء الغاز الجزائري؛ بهذه الأجندة يستعد رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيش، لزيارة الجزائر يومي 26 و27 أكتوبر 2026، برفقة نائبه الأول ووزير الصناعة والتجارة، كاريل هافليتشيك، ووفد من الشركات ورجال الأعمال، لبحث فرص التعاون في الطاقة والتكنولوجيا والتجهيزات الصناعية.
وبحسب إعلان الغرفة التجارية التشيكية، يشمل برنامج البعثة منتدى أعمال بفندق الأوراسي في الجزائر العاصمة، ومحادثات مباشرة بين المؤسسات، واجتماع عمل مع قيادة الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة. وتجمع الزيارة بين المحادثات الحكومية والاتصالات التجارية، بما يتيح مناقشة احتياجات السوق ومشاريع التعاون مع الجهات المعنية بتنفيذها.
شراء الغاز.. هدف أعلنه بابيش قبل الزيارة
يحضر الغاز ضمن الدوافع المباشرة للتحرك التشيكي نحو الجزائر. فقد نقلت وكالة الأنباء التشيكية «ČTK»، في 23 جوان 2026، عن بابيش إعلانه الاستعداد لزيارة الجزائر بهدف شراء الغاز، خلال اجتماع للدبلوماسية الاقتصادية والعلمية في براغ.
وربط رئيس الوزراء التشيكي توجه حكومته بسياسة اقتصادية عملية، داعيًا الدبلوماسيين إلى تطوير العلاقات الشخصية وفتح فرص تجارية أمام المؤسسات. ويمنح هذا التصريح ملف الإمدادات الطاقوية وزنًا خاصًا في قراءة الزيارة المرتقبة، إلى جانب القطاعات الصناعية الواردة في برنامج البعثة.
وتأتي المحادثات على أرضية تعاون غازي سبق اختباره تجاريًا، إذ دخلت سوناطراك السوق التشيكية عبر التعاقد مع مجموعة «ČEZ»، ما يوفر للطرفين تجربة سابقة يمكن الاستناد إليها عند بحث احتياجات التوريد المستقبلية.
إمدادات تعادل استهلاك 100 ألف أسرة
في أكتوبر 2024، بدأت إمدادات الغاز الجزائري إلى «ČEZ»، عقب مفاوضات استمرت عامين. وأوضحت المجموعة، عند إعلان الاتفاق، أن الكميات السنوية المتعاقد عليها تعادل استهلاك نحو 100 ألف أسرة، وتمثل قرابة 2% من الاستهلاك السنوي للغاز في التشيك.
وحددت الشركة مسار التوريد انطلاقًا من الجزائر عبر تونس، ثم الأنبوب البحري نحو إيطاليا، وصولًا إلى السوق الأوروبية والتشيكية. كما أكدت أن شراء الغاز يتم لحسابها الخاص، دون مساهمة مالية من الدولة التشيكية في الصفقة.
وفي 16 أكتوبر 2025، أعلنت سوناطراك تمديد عقد البيع والشراء لمدة سنة إضافية، ابتداءً من الأول من أكتوبر من السنة نفسها. وأكدت «ČEZ» لاحقًا أن التعاون أثبت نجاحه، وأن الإمدادات المشمولة بالعقد تستطيع تغطية أكثر من 2% من الاستهلاك السنوي للبلاد. وهذه مؤشرات تخص الاتفاق المعلن آنذاك، ولا تمثل كميات إضافية مرتبطة بزيارة أكتوبر 2026.
وتكمن أهمية هذا المسار بالنسبة إلى الجزائر في الوصول إلى مشترٍ من أوروبا الوسطى عبر شبكة الأنابيب المتصلة بإيطاليا. أما بالنسبة إلى براغ، فيضيف التعاون مصدرًا ومسارًا للإمداد، وهو ما اعتبرته «ČEZ» عنصرًا لتعزيز أمن الطاقة وتقليل التأثر باضطرابات التوريد من جهات أخرى.
سبعة قطاعات توسّع أجندة التعاون
حددت الغرفة التجارية التشيكية سبعة مجالات تستهدفها البعثة: الطاقة، والنقل والتنقل الذكي، والصحة، والاقتصاد الدائري، وتكنولوجيات المناجم، والصناعات الدفاعية والطيران، والتكنولوجيات الزراعية.
وتكشف هذه القائمة عن اهتمام يمتد إلى تجهيزات الإنتاج والخدمات التقنية. ففي المناجم، يركز الإعلان على التكنولوجيا المرتبطة بالنشاط المنجمي؛ وفي الفلاحة، يستهدف الحلول والتقنيات الزراعية؛ بينما يفتح إدراج النقل الذكي والاقتصاد الدائري مجالًا لمناقشة تحديث الخدمات وكفاءة استخدام الموارد.
اقتصاديًا، تتيح هذه التركيبة بحث أكثر من صيغة للتعاون، من توريد المعدات والصيانة إلى التكوين والشراكات الصناعية. غير أن اختيار التصنيع المحلي أو نقل التكنولوجيا أو المناولة سيعتمد على المشاريع التي تعرضها المؤسسات وشروط الاتفاق عليها، إذ لا يتضمن الإعلان المنشور التزامات محددة في هذه المجالات.
وتعزز مرافقة وزير الصناعة والتجارة للوفد إمكانية مناقشة المسائل التي تتجاوز التفاوض بين الشركات، خصوصًا متطلبات دخول السوق وتيسير التعاون بين الهيئات الاقتصادية. وتتولى الغرفة التجارية التشيكية تنظيم المهمة بالتعاون مع لجنتها المعنية بالجزائر والسفارة التشيكية، وبدعم من برنامج الدبلوماسية الاقتصادية.
منتدى الأوراسي لاختبار فرص الشراكة
يمنح برنامج اللقاءات المباشرة بين المؤسسات أهمية عملية للمنتدى المرتقب، إذ يسمح بمقارنة عروض الشركات التشيكية باحتياجات الشركاء الجزائريين، ومناقشة المواصفات والكلفة والصيانة والتمويل قبل الانتقال إلى التعاقد.
كما يوفر الاجتماع المبرمج مع قيادة الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة قناة لتحديد الشركاء المناسبين وتوجيه الاتصالات نحو القطاعات المعنية. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في الأنشطة التي تتطلب حضورًا محليًا وخدمات مستمرة بعد بيع المعدات، مثل التجهيزات المنجمية والزراعية والصحية.
ومن المنظور الجزائري، تتمثل القيمة الاقتصادية المحتملة لهذه اللقاءات في مدى قدرتها على توسيع المحتوى المحلي للمشاريع: مشاركة المؤسسات الجزائرية في التركيب والصيانة، وتكوين الكفاءات، وتطوير التوريد المحلي حيث تسمح الجدوى الصناعية بذلك. وهي معايير يمكن أن تحول الاهتمام التجاري إلى نشاط منتج داخل البلاد.
الغاز يفتح النقاش.. والنتائج تحددها العقود
تجمع الزيارة المرتقبة بين مصلحتين واضحتين: اهتمام تشيكي معلن بشراء الغاز، وبحث الشركات عن فرص في السوق الجزائرية. ويتيح تزامن الملفين توسيع المحادثات الاقتصادية، دون أن يعني وجود مقايضة أو اتفاق يربط إمدادات الطاقة بمنح مشاريع صناعية.
ولم يتضمن إعلان البعثة أو تصريح بابيش المشار إليه حجمًا جديدًا لمشتريات الغاز، أو قيمة للاستثمارات المرتقبة، أو عددًا نهائيًا للشركات المشاركة. لذلك، ستتحدد النتائج الاقتصادية للزيارة بما يُعلن خلالها من عقود وجداول تنفيذ وترتيبات تمويل.
وبالنسبة إلى الجزائر، سيكون المؤشر الأهم هو الجمع بين تعزيز منافذ تسويق الغاز في أوروبا الوسطى واستقطاب تعاون صناعي يضيف قدرات إنتاجية وخدمات تقنية محلية. أما برنامج يومي 26 و27 أكتوبر، فيوفر الإطار الحكومي والتجاري لبحث هذين المسارين.











