بوابة الجزائر الإخبارية: من محطات الطاقة الشمسية إلى تعزيز إنتاج الكهرباء في الجنوب وتحديث شبكات النقل، تستعد الجزائر لتنفيذ برنامج استثماري خلال عام 2027، في خطوة تتجاوز تأمين احتياجات الاستهلاك المحلي نحو دعم النشاط الصناعي وتحسين إدارة الموارد الطاقوية.
وفي هذا السياق، تبرز خطة مجمع سونلغاز لاستثمار نحو 624 مليار دينار جزائري، ما يعادل 4.64 مليار دولار، خلال عام 2027، باعتبارها فرصة لإعادة النظر في الدور الاقتصادي لقطاع الكهرباء، الذي يمكن أن تتجاوز مساهمته تلبية الاستهلاك المحلي إلى دعم التوازنات الطاقوية والمالية للبلاد.
لكن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات لن تتحدد بحجم الأموال المرصودة أو عدد المحطات المنجزة فحسب، بل بقدرتها على تحسين كفاءة المنظومة الكهربائية، وتقليل استهلاك الغاز في إنتاج الطاقة، وخلق فرص اقتصادية جديدة.

خمسة مشاريع كبرى منتظرة في 2027
1. استكمال محطات الطاقة الشمسية بقدرة 2440 ميغاواط
يتصدر البرنامج استكمال محطات الطاقة الشمسية المتبقية ضمن المرحلة الأولى من المشروع الوطني لتطوير الطاقات المتجددة. وتبلغ القدرة المقرر دخولها الخدمة 2440 ميغاواط ذروة، ضمن برنامج أوسع يستهدف إنتاج 3200 ميغاواط ذروة، من خلال 21 محطة موزعة على 14 ولاية. ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص الاعتماد النسبي على الغاز الطبيعي. و هذا من شأنه أن يساهم في زيادة إنتاج الكهرباء الشمسية في تخفيض كميات الغاز المستخدمة في محطات التوليد التقليدية، ما يتيح مرونة أكبر في توجيه الموارد الغازية نحو الاستخدام الصناعي أو التصدير.
2. دخول أجزاء من ثلاث محطات كهربائية حيز الخدمة
يتضمن البرنامج دخول أجزاء جديدة من محطات توليد الكهرباء في الجلفة وأوماش 3 ومستغانم حيز الخدمة خلال عام 2027. ومن المنتظر أن تضيف هذه المشروعات قدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 1378 ميغاواط، بما يعزز إمكانات المنظومة الكهربائية الوطنية. وتأتي هذه الإضافات في وقت يتواصل فيه نمو الطلب على الكهرباء، خصوصًا خلال أشهر الصيف. مما سيضمن دعم استقرار الإمدادات الكهربائية وتوفير قدرات إضافية يمكن أن تستفيد منها المؤسسات الصناعية والمناطق التي تشهد توسعًا اقتصاديًا.

3. إطلاق مشروعات جديدة لتوليد الكهرباء في تبسة وأدرار
يشمل البرنامج الشروع في إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء في ولايتي تبسة وأدرار. ويعكس اختيار هاتين الولايتين أهمية توسيع البنية التحتية الكهربائية خارج المراكز التقليدية للإنتاج والاستهلاك. كما يمكن لهذه المشروعات أن تدعم الاحتياجات المستقبلية للأنشطة الاقتصادية المحلية و تعزيز جاذبية المناطق المستفيدة للاستثمارات الصناعية والخدماتية، وتوفير أحد المتطلبات الأساسية لإنشاء وحدات إنتاجية جديدة.
4. إنشاء محطة كهربائية جديدة في تمنراست
تستعد الجزائر كذلك لإنجاز محطة جديدة لتوليد الكهرباء في ولاية تمنراست، بقدرة إنتاجية تبلغ 136 ميغاواط. ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للولاية واحتياجاتها المرتبطة بتطوير البنية التحتية. وهذا من شأن تعزيز قدرات إنتاج الكهرباء في المنطقة تحسين موثوقية الإمدادات ومواكبة الطلب المستقبلي و دعم الأنشطة الاقتصادية في الجنوب، وتحسين الظروف الضرورية لتطوير المشروعات الاستثمارية والخدمات الأساسية.
5. تحديث شبكة نقل الكهرباء في شرق الجزائر
يتعلق المشروع الخامس بتطوير خط لنقل الكهرباء في شرق البلاد، من خلال رفع مستوى الجهد من 90 إلى 220 كيلوفولت، على امتداد 130 كيلومترًا.ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات نقل الكهرباء وتحسين أداء الشبكة في المناطق المعنية.وتبرز أهمية هذه الاستثمارات في أن زيادة إنتاج الكهرباء يجب أن تترافق مع تطوير شبكات قادرة على نقلها بكفاءة إلى مناطق الاستهلاك.

لماذا تتجاوز أهمية هذه المشروعات قطاع الكهرباء؟
رغم أن البرنامج يستهدف بصورة مباشرة تطوير المنظومة الكهربائية، فإن انعكاساته المحتملة تمتد إلى عدد من القطاعات الاقتصادية. فالكهرباء ليست مجرد خدمة أساسية، بل تمثل أحد المدخلات الرئيسية للإنتاج الصناعي، وعاملًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار. فكلما تحسنت موثوقية الإمدادات وتوافرت قدرات إنتاجية كافية، ازدادت قدرة الاقتصاد على استيعاب أنشطة صناعية وخدماتية جديدة. وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الجزائر، التي تسعى إلى توسيع قاعدتها الإنتاجية وتنويع مصادر النمو خارج قطاع المحروقات.
الطاقة الشمسية قد تمنح الجزائر هامشًا أكبر لتصدير الغاز
تمثل مشروعات الطاقة الشمسية أحد أبرز الجوانب الاقتصادية في البرنامج الاستثماري. فالجزائر تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، وهو ما يجعل ارتفاع الاستهلاك المحلي عاملًا مؤثرًا في حجم الموارد الغازية المتاحة للاستخدامات الأخرى. ومن هذا المنطلق، فإن زيادة مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء قد تساعد على تقليص استهلاك الغاز في محطات التوليد التقليدية. وقد يتيح ذلك، في ظروف إنتاج وتسويق ملائمة، توجيه كميات إضافية من الغاز إلى الأسواق الخارجية، أو استخدامها في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة. غير أن تحقيق هذه المكاسب يتوقف على حجم الإنتاج الفعلي من المحطات الشمسية، وطبيعة تشغيل المنظومة الكهربائية، وقدرة قطاع الغاز على الاستفادة من الكميات التي يمكن توفيرها.
وبالتالي، يمكن النظر إلى التوسع في الطاقة الشمسية باعتباره جزءًا من سياسة اقتصادية أوسع لتعظيم القيمة المستخرجة من الموارد الطاقوية الوطنية.








