الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 20:41 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد!
شارك المقال

أكاذيب المغرب تنهار.. كواليس انتصار آخر للصحراء الغربية!

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 63 مشاهدة
أكاذيب المغرب تنهار.. كواليس انتصار آخر للصحراء الغربية!

بوابة الجزائر الإخبارية: في إنتصار جديد لقضية الصحراء الغربية العادلة وفي هزيمة مدوية للاحتلال المغربي، وبالأغلبية الساحقة، تبنت لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين بالغالبية الساحقة، قرارا حول قضية الصحراء الغربية تحت البند المتعلق بتنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة.

أكاذيب المغرب تنهار.. كواليس انتصار آخر للصحراء الغربية!

وفي مفارقة غريبة عجيبة، كانت دولة الاحتلال المغربي من بين المصوتين 152 لصالح القرار الذي يدعو إلى إنهاء الاحتلال في الأراضي الصحراوية، فيما إمتنعت 7 دول عن التصويت واعترضته كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأخذت اللجنة الرابعة علما بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة المؤرخ 31 جويلية 2026 المُقدم للجمعية العامة في دورتها الحالية، الذي أكد فيه الأمين العام على أن لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) التابعة للجمعية العامة واللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة تتناولان قضية الصحراء الغربية باعتبارها مسألة تتعلق بإنهاء الاستعمار.

أكاذيب المغرب تنهار.. كواليس انتصار آخر للصحراء الغربية!

كما ذكّرت بكل قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء الغربية، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 690 (1991) المؤرخ 29 أبريل 1991 الذي أنشأ بموجبه مجلس الأمن وتحت سلطته بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).

وأعادت اللجنة من خلال قرارها التأكيد على حق جميع الشعوب غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفقاً للمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة 1514 (د-15) المؤرخ 14 ديسمبر 1960 المتضمن إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة.

كما جددت التأكيد على مسؤولية الأمم المتحدة حيال شعب الصحراء الغربية، وطالبت اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة (لجنة الأربعة والعشرون) أن تواصل النظر في الحالة في الصحراء الغربية باعتبارها إقليماً خاضعاً لإنهاء الاستعمار منه، وأن تقدم تقريراً عن ذلك إلى الجمعية العامة في دورتها الثانية والثمانين. كما دعت الأمين العام أن يقدم إلى الجمعية العامة في دورتها القادمة تقريراً عن تنفيذ هذا القرار.

#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية تجدد التمسك بالشرعية الدولية وتدعو إلى حل سياسي ينهي معاناة اللاجئين الصحراويين

مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية تجدد التمسك بالشرعية الدولية وتدعو إلى حل سياسي ينهي معاناة اللاجئين الصحراويين

بوابة الجزائر الإخبارية : جددت مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية تأكيدها على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية، يستند إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة ويحترم مقتضيات الشرعية الدولية، مشددة على أن إنهاء معاناة اللاجئين الصحراويين يظل مرتبطاً بمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع، إلى جانب ضمان استمرار الدعم الإنساني الموجه إليهم.وجاء هذا الموقف خلال الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان ألقاه الممثل الدائم لموزمبيق لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، السفير جيرالدو غونشالفيس ميغيل، باسم مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية، التي تضم دولاً من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية مساندة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية تجدد التمسك بالشرعية الدولية وتدعو إلى حل سياسي ينهي معاناة اللاجئين الصحراويين

تمسك بالحل السياسي وفق الشرعية الدولية

وأكدت المجموعة أن التوصل إلى تسوية عادلة ومستدامة لقضية الصحراء الغربية يقتضي معالجة الأسباب الأساسية التي أدت إلى استمرار النزاع، والعمل على إيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول من طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمغرب، بما يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.وشدد البيان على أهمية احترام الشرعية الدولية باعتبارها الإطار المرجعي لأي تسوية سياسية، مؤكداً ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع بصورة تتيح وضع حد لمعاناة اللاجئين الصحراويين المستمرة منذ عقود.ويعكس هذا الموقف تمسك المجموعة بالربط بين المسار السياسي للقضية الصحراوية وأبعادها الإنسانية، في ظل استمرار حاجة اللاجئين إلى المساعدات والخدمات الأساسية، وما يفرضه ذلك من مسؤوليات على المجتمع الدولي.

مسؤولية أممية مستمرة تجاه اللاجئين الصحراويين

وفي الشق الإنساني، أكدت مجموعة جنيف المسؤولية القانونية والأخلاقية التي تتحملها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظومة الأمم المتحدة تجاه اللاجئين الصحراويين، داعية إلى مواصلة الاضطلاع بهذه المسؤولية وتعزيز الجهود الموجهة لحمايتهم والاستجابة لاحتياجاتهم.

مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية تجدد التمسك بالشرعية الدولية وتدعو إلى حل سياسي ينهي معاناة اللاجئين الصحراويين

وأبرزت المجموعة أن استمرار النزاع يستوجب الحفاظ على الالتزام الدولي تجاه اللاجئين إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة، بما يضمن صون كرامتهم الإنسانية وتوفير شروط الحماية والرعاية الضرورية لهم.كما شددت على أن الاستجابة الإنسانية يجب أن تظل متواصلة ومنتظمة، بالنظر إلى طبيعة الاحتياجات القائمة وأهمية ضمان عدم تأثر المساعدات بالتقلبات التي تشهدها مستويات التمويل الدولي.

دعوة إلى تعبئة تمويل دولي عاجل ومستدام

وفي هذا الإطار، وجهت مجموعة جنيف نداءً إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة من أجل تكثيف الجهود الرامية إلى تعبئة الموارد المالية الضرورية لدعم اللاجئين الصحراويين، وضمان توفير تمويل إنساني كافٍ ومستدام وقابل للتنبؤ به.

وأكدت ضرورة أن يتناسب حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية مع الاحتياجات الفعلية للاجئين، بما يسمح باستمرار البرامج والمساعدات الموجهة إليهم، ويحول دون تراجع الدعم أو انحسار الاهتمام الدولي بأوضاعهم.وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه عمليات تمويل المساعدات الإنسانية على المستوى الدولي، وما قد يترتب عن نقص الموارد من انعكاسات مباشرة على قدرة الهيئات الأممية وشركائها على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الأكثر هشاشة.

البعد الإنساني في صلب الجهود السياسية

ويبرز بيان مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية أهمية إبقاء القضية الصحراوية حاضرة ضمن أولويات العمل الأممي، سواء من خلال مواصلة الجهود السياسية الرامية إلى تسوية النزاع أو عبر ضمان استمرار الالتزامات الإنسانية تجاه اللاجئين.كما يؤكد أن معالجة الوضع الإنساني للاجئين الصحراويين لا تنفصل عن ضرورة إيجاد حل سياسي يعالج جذور النزاع، في إطار احترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية.وبذلك، جددت المجموعة دعوتها إلى تحرك دولي يجمع بين تكثيف المساعي السياسية وتوفير الدعم الإنساني العاجل والمستدام، بما يسهم في تخفيف معاناة اللاجئين الصحراويين وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للنزاع في الصحراء الغربية.

#الصحراء الغربية،#جنيف
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

وزير العلاقات الدولية والتعاون لجمهورية جنوب إفريقيا في ضيافة الرئيس تبون

وزير العلاقات الدولية والتعاون لجمهورية جنوب إفريقيا في ضيافة الرئيس تبون

يوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون،اليوم الخميس، وزير العلاقات الدولية والتعاون لجمهورية جنوب إفريقيا رونالد لامولا والوفد المرافق له.

اللقاء حضره، لوناس مقرمان مدير ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد عطاف وزير دولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، وعلي عشوي سفير الجزائر بجنوب إفريقيا.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

ليبيا أمام اختبار إنهاء الانقسام السياسي.. تحذيرات أممية من المعرقلين ومخاوف من استمرار الأزمة

ليبيا أمام اختبار إنهاء الانقسام السياسي.. تحذيرات أممية من المعرقلين ومخاوف من استمرار الأزمة

بوابة الجزائر الإخبارية : تعود الأزمة الليبية إلى واجهة النقاش الدولي، بعد تحذيرات الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا سيروا تيته، من استمرار العراقيل التي تهدد العملية السياسية، رغم التقدم المحرز نحو تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية تحت سلطة تنفيذية موحدة خلال 24 شهرًا. وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الانقسام بين المؤسسات السياسية، وتفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع التضخم، فضلًا عن هشاشة الوضع الأمني. وبين المساعي الأممية لتوحيد المؤسسات وإنهاء المرحلة الانتقالية، وتمسك بعض الأطراف بمواقفها السياسية، تبقى التساؤلات مطروحة حول إمكانية تجاوز الخلافات والوصول إلى تسوية شاملة تعيد الاستقرار إلى ليبيا.

أكد رئيس حزب “صوت الشعب” الليبي، فتحي شبلي، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن تحذيرات البعثة الأممية الأخيرة لا تتجاوز كونها صرخات في وادٍ مهجور. وأوضح شبلي أن الأطراف المعرقلة للعملية السياسية في ليبيا لا تبدي أي اكتفاء أو مبالاة بالإنذارات الدولية، لإدراكها التام أن المجتمع الدولي يكتفي بـ “التشخيص دون علاج”، ويكتفي بإصدار التقارير المتتالية بدلاً من إقرار عقوبات رادعة وملموسة. واعتبر شبلي أن استمرار العرقلة والانسداد بات يشكل “بزنس” سياسياً واقتصادياً هائلاً ومربحاً للقائمين على المشهد ممن يمسكون بمقاليد السلطة والمال.
وفي سياق الحديث عن تنظيم انتخابات خلال 24 شهراً، وصف فتحي شبلي هذا الطرح بـ “الأفيون” الذي يُحقن به الشارع الليبي لتخديره كلما بلغت الأزمة ذروتها.

وجدد شبلي تأكيده لـ “بوابة الجزائر” على أن الخلافات بين المؤسسات السياسية القائمة ليست مجرد تباين عادي في وجهات النظر، بل هي صراع وجودي على النفوذ والمكتسبات؛ مشدداً على أنه ما دامت الطبقة السياسية المسيطرة هي نفسها من تصيغ قواعد اللعبة، فإن أي مسار سياسي سيعود بالبلاد حتماً إلى نقطة الصفر، لأن المستفيدين من الفوضى لن يصنعوا الاستقرار بأيديهم.

الأزمة الاقتصادية والاجتماعية: إنفاق عبثي وشعب يدفع الثمن

وحول التبعات الاقتصادية للانقسام، شدد فتحي شبلي لـ “بوابة الجزائر” على أن التشظي المؤسساتي والسلطوي لم يعد مجرد خصومة سياسية، بل تحول إلى آلة لنهب المال العام واستنزافه عبر ميزانيات وهمية ومصروفات عبثية. ونبه شبلي إلى أن المواطن البسيط هو من يدفع الفاتورة كلياً من خلال تآكل قدرته الشرائية، الارتفاع الجنوني لمعدلات التضخم، شح السيولة، وتدهور الخدمات الحيوية كالكهرباء والصحة والتعليم، معتبراً الانقسام الممول الحصري والوحيد لهذه المعاناة.

وأشار فتحي شبلي في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن توحيد السلطة التنفيذية بات ضرورة حياة أو موت لإنقاذ البلاد من التدهور المستمر، مؤكداً أن ازدواجية القرار المالي والإداري تعني استمرار النزيف المالي بلا حدود. غير أنه لفت إلى معضلة أساسية تتمثل في أن القائمين على إدارة الانقسام هم أنفسهم يملكون مفاتيح استمراره، ما يجعل التوحيد السلمي من داخل هذه المنظومة أمراً شبه مستحيل، ما لم تُفرض إرادة وطنية جامعة تكسر هذا الاحتكار.


دور الجزائر ودول الجوار: صمام أمان ومقاربة بلا أطماع

وفيما يتعلق بالدور الإقليمي، جزم فتحي شبلي لـ “بوابة الجزائر” بأن الجزائر تشكل استثناءً رئيسياً في المعادلة، كونها الدولة الوحيدة التي ليس لها أطماع خارجية أو اجندة خفية في ليبيا. وأوضح شبلي أن هذا الموقف النزيه يجعل الجزائر الأقدر والأحق بالتدخل الناجع لدعم الحوار الليبي-الليبي وتقريب وجهات النظر بعيداً عن الإملاءات الخارجية والوصاية الأجنبية.

ليبيا أمام اختبار إنهاء الانقسام السياسي.. تحذيرات أممية من المعرقلين ومخاوف من استمرار الأزمة


واشار رئيس حزب “صوت الشعب”، فتحي شبلي، لـ “بوابة الجزائر” بالشد على أن نجاح أي حوار وطني مرهون بإبعاد الأطراف التي تقتات على الأزمات وتستثمر في المعاناة، مؤكداً أن الحوار الصادق المدعوم من جارة مخلصة كالجزائر هو السبيل الكفيل بحفظ وحدة ليبيا وسيادتها الوطنية.


مشروع قرار بريطاني بـ “ثوب النزاهة”: وصاية أجنبية واعتداء على السيادة تحت شماعة الفساد


في محاولة جديدة لفرض الوصاية الدولية وتعميق حالة التشظي التي تعيشها البلاد، صرّح رئيس حزب “صوت الشعب” الليبي، فتحي شبلي، لـ “بوابة الجزائر”، أن مسودة القرار البريطاني المطروحة في مجلس الأمن ليست سوى مناورة جديدة تُغلّف بأجندات وأطماع خارجية. وأكد شبلي أن هذا المشروع البريطاني يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة ليبيا، ووسيلة مفضوحة لاستغلال ثرواتها وإبقاء ملفاتها المالية تحت الرحمة الدولية، مُشدداً على أن المستفيدين الحقيقيين من هذا التدخل هم الذين يسعون لاستدامة الانقسام لضمان مواصلة وضع أيديهم على مقدرات الشعب الليبي.
ويأتي تصريح شبلي رداً على مشروع القرار البريطاني بمجلس الأمن، الذي يقترح تشكيل “بعثة دولية لتقصي الحقائق بشأن الفساد وتتبع الأصول المنهوبة”، والذي تتلخص بنوده التفصيلية فيما يلي:
الهيكلة والمدة: إنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق تتشكل من 6 خبراء مستقلين متخصصين في التحقيقات المالية، مكافحة غسل الأموال، استرداد الأصول، القانون الجنائي الدولي، وقطاع النفط، لمدة عمل تمتد لـ 18 شهراً.

ليبيا أمام اختبار إنهاء الانقسام السياسي.. تحذيرات أممية من المعرقلين ومخاوف من استمرار الأزمة


نطاق التحقيق: التحقيق في كافة مزاعم الفساد، الاختلاس، غسل الأموال، وتحويل أصول الدولة الليبية بطرق غير مشروعة منذ عام 2011، مع تحديد هويات المسؤولين عنها سواء كانوا لليبيين أم أجانب.
المؤسسات المستهدفة: التركيز على تقصي إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار (وخاصة أصولها في بريطانيا، جنوب أفريقيا، وليبيريا)، عمليات المؤسسة الوطنية للنفط، نشاط شركة “أركنو”، إضافة إلى مصرف ليبيا المركزي والعقد المبرم لطباعة العملة مع شركة «دي لا رو» البريطانية.
تجاوزات أركنو النفطية: كشف تحويل أكثر من 3 مليارات دولار خارج القنوات الرسمية عبر شركة “أركنو” بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، استناداً لتقرير فريق الخبراء الأممي.
ملف تهريب الوقود: الإشارة إلى أن عمليات تهريب الوقود التي ترعاها أطراف في الدولة تكبّدت فيها ليبيا نحو 20 مليار دولار بين عامي 2022 و2024، إلى جانب شبهات فساد واسعة تطال الاعتمادات المستندية، مشتريات الأدوية، ومشاريع البنية التحتية.
خسائر لندن العقارية: توثيق خسائر مرتبطة بأصول المؤسسة الليبية للاستثمار في العاصمة البريطانية لندن عبر تقرير منظمة «ذا سينتري»، والتي قدّرت الخسائر بـ 79 مليون دولار كإيجارات مفقودة نتيجة ترك مبنى تُقدّر قيمته بـ 72 مليون دولار شاغراً لمدة عقد كامل.
الصلاحيات والعقوبات: منح البعثة الدولية صلاحيات غير محدودة للوصول إلى مؤسسات الدولة والسجلات المصرفية والمالية، الاستماع للشهادات، حفظ الأدلة، وتتبع الأصول، وصولاً إلى التوصية بتجميد الأموال وفرض حظر السفر على الأشخاص والكيانات المشتبه بها.
جدول التقارير: إلزام البعثة بتقديم تقرير مرحلي إلى مجلس الأمن في غضون 6 أشهر، وتقرير نهائي شامل بعد 18 شهراً، مع إحاطات دورية تتلقاها لجنة العقوبات الخاصة بليبيا.
الغطاء الدولي: التأكيد على أن أصول الدولة ملك للشعب الليبي، ودعوة المؤسسات الرسمية للتعاون الإجباري وحماية المال العام، مع رفع الحصانة الضمنية وتجريد أي مسؤول من الاستثناء بغض النظر عن موقعه السياسي أو القبلي أو الجغرافي.
وقد جزم فتحي شبلي لـ “بوابة الجزائر” بأن هذا المشروع لا يهدف إلى حماية أموال الليبيين كما يُروّج له، بل يسعى لتأطير “النهب الدولي” عبر أغطية قانونية أممية تضمن من خلالها بريطانيا وحلفاؤها الامتيازات والنفوذ داخل المفاصل الاقتصادية لليبيا.

#البعثة الأممية،#الشعب الليبي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

عطاف ولامولا يبحثان تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشاريع مشتركة

عطاف ولامولا يبحثان تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشاريع مشتركة

دعا وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إلى إعداد خارطة طريق مشتركة بين الجزائر وجنوب إفريقيا، تضبط أولويات التعاون وإجراءات التنفيذ وآليات المتابعة، بما يتيح ترجمة التفاهم السياسي بين البلدين إلى مشاريع اقتصادية ونتائج قابلة للقياس.

وجاء ذلك خلال لقاء جمعه بوزير العلاقات الدولية والتعاون لجمهورية جنوب إفريقيا، رونالد لامولا، بالجزائر، صبيحة الخميس 15 أكتوبر 2026، قبيل ترؤسهما مناصفة الاجتماع الوزاري المخصص لمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة السابعة للجنة العليا الثنائية للتعاون، المنعقدة في ديسمبر 2024.

ويأتي هذا التقييم استكمالًا للمسار الذي أطلقته زيارة الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا إلى الجزائر، والتي تُوّجت باعتماد إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأكد عطاف أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو تحديد الصعوبات القائمة والاتفاق على خطوات عملية، بمسؤوليات وآجال زمنية واضحة ومتابعة منتظمة للقرارات.

ولخّص الوزير الغاية من هذا المسار بالقول: «يتمثل هدفنا في الانتقال من التفاهم السياسي إلى التعاون الفعلي، ومن الطموحات المشتركة إلى المشاريع المشتركة، ومن الالتزامات إلى نتائج قابلة للقياس».

عطاف ولامولا يبحثان تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشاريع مشتركة

وفي تقييمه لحصيلة التعاون، عرض عطاف ثلاث ملاحظات تتعلق بوتيرة الاتصالات، وتحديد الأولويات، وحجم العلاقات الاقتصادية. وأوضح أن الزيارات رفيعة المستوى وتواترها لا يعكسان بعد متانة العلاقات السياسية، وأن المؤسسات والآليات والموارد المتاحة لم تُعبّأ بالشكل الكافي، فيما تظل الاتصالات بين أوساط الأعمال محدودة.

وأضاف أن تحديد القطاعات القادرة على دفع التعاون، وضبط الإجراءات اللازمة في كل منها، يمثلان أساسًا لبناء شراكة أكثر تنظيمًا وفعالية. واقترح، لهذا الغرض، خارطة طريق مشتركة تحدد الأولويات والإجراءات العملية وآليات المتابعة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار عطاف إلى أن المبادلات التجارية لا تزال محدودة، وأن تدفقات الاستثمار ضئيلة، رغم الإمكانات التي يتوفر عليها اقتصادا البلدين. وأكد أن هذا الوضع يعكس وجود فرص مهمة لم تُستغل بعد، وأن التعاون القطاعي لم يبلغ كامل قدراته.

وانطلاقًا من هذا التشخيص، دعا الوزير إلى تعزيز الروابط بين المؤسسات الاقتصادية، وتشجيع الاستثمارات وتحديد مشاريع ملموسة تخلق فرص عمل وتحقق منافع متبادلة. كما شدد على إعطاء زخم جديد للجنة المشتركة للتجارة والاستثمار ولمجلس الأعمال الجزائري الجنوب إفريقي، باعتبارهما من آليات تطوير التعاون بين المتعاملين.

وربط عطاف توسيع المبادلات بتحسين الربط الجوي والبحري وتعزيز التعاون اللوجستي، مؤكدًا أهمية هذه المجالات في تيسير التجارة والاستثمار والتواصل بين أوساط الأعمال في البلدين.

وفي ما يتعلق بمضمون الشراكة، حدد الوزير مجالات الطاقة والمحروقات والتعدين والصناعة التحويلية والزراعة والتكنولوجيات الرقمية والابتكار ضمن القطاعات التي ينبغي توسيع التعاون فيها. ودعا، بالتوازي، إلى تكثيف الاستثمار في البحث العلمي والتعاون الأكاديمي، عبر تعزيز الصلات بين الجامعات ومراكز البحث وتشجيع تبادل الطلبة والباحثين.

ويشمل هذا التوجه تطوير مبادرات مشتركة في الذكاء الاصطناعي والرقمنة والطاقات المتجددة، بما يوسع التعاون الثنائي إلى مجالات المعرفة والتكنولوجيا، إلى جانب القطاعات الإنتاجية.

ولضمان تنفيذ هذه الأولويات، شدد عطاف على ضرورة «تجاوز مرحلة الاتفاقات والإعلانات إلى تحقيق نتائج ملموسة»، من خلال تحسين متابعة القرارات المتخذة في إطار اللجنة العليا الثنائية، وضبط آجال واضحة، وإجراء تقييم منتظم للتقدم المحرز.

وبالتوازي مع الملفات الاقتصادية، أكد الوزير أهمية مواصلة الحوار السياسي وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما القضية الفلسطينية ومسألة الصحراء الغربية. وذكّر بالمبادئ المشتركة التي تجمع الجزائر وجنوب إفريقيا، وفي مقدمتها احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها والتسوية السلمية للنزاعات.

كما دعا إلى تعزيز العمل المشترك داخل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، خدمةً للسلم وتقويةً لصوت القارة، ودفعًا لإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

واستحضر عطاف الجذور التاريخية للعلاقات الثنائية، ومساندة الجزائر للشعب الجنوب إفريقي في كفاحه من أجل الحرية، مؤكدًا أن هذا الإرث يرتب مسؤولية الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال المقبلة عبر تعاون أوسع وعمل مشترك أكثر كثافة.

وأكد، في ختام كلمته، أن الجزائر وجنوب إفريقيا تمتلكان الثقة المتبادلة والمكانة السياسية والمقومات التاريخية اللازمة لبناء شراكة استراتيجية قوية، وأن المهمة القائمة تتمثل في توظيف هذه المكتسبات لتعميق الروابط الاقتصادية وتعزيز التنسيق والإسهام في بناء إفريقيا أكثر وحدة وازدهارًا وتأثيرًا في القرار الدولي

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

شرعنة السطو بالجريدة الرسمية: كيف يُغلف “المخزن” مصادرة حقوق الجزائريين بعباءة القانون؟

شرعنة السطو بالجريدة الرسمية: كيف يُغلف “المخزن” مصادرة حقوق الجزائريين بعباءة القانون؟

بوابة الجزائر الاخبارية : في إجراء عدائي جديد يُجسّد تصعيداً إدارياً وسياسياً متواصلاً، أقدم نظام المخزن المغربي على مصادرة عقارات وأراضٍ فلاحية مملوكة لرعايا وعائلات جزائرية في المغرب، وذلك بموجب ثلاثة قرارات مشتركة أُعيد من خلالها فتح ملف الأراضي الفلاحية التي كانت بحوزة أجانب. وتأتي هذه الخطوة في وقت تطالب فيه الجزائر منذ سنوات بضرورة دفع أكثر من 20 مليار دولار كتعويضات عن قيمة ممتلكات وحقوق نحو 14 ألف مواطن جزائري كان المغرب قد صادر أرزاقهم وأراضيهم عام 1973. وترجع جذور هذه القضية المعقدة إلى فترة السبعينيات، وتحديداً قبيل وبعد غزو المغرب للصحراء الغربية تحت مسمى “المسيرة الخضراء” في عهد الملك الحسن الثاني، وما أعقب ذلك من قرار الجزائر في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين بطرد 350 ألف مغربي، ردًا على تهجير المواطنين الجزائريين من المغرب ومصادرة عقاراتهم وممتلكاتهم.

وفي هذا السياق، جاءت القرارات الثلاثة الجديدة الصادرة بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية تحت الأرقام (708.26، و709.26، و1758.26) لتُحدد بوضوح ما يُسمى بـ “العقارات والحقوق المشاعة المعنية بنقل الملكية إلى الدولة المغربية ومواعيد الشروع في حيازتها” بإقليمي سيدي قاسم وبركان، وذلك استناداً إلى ما يُعرف بالظهير الملكي المؤرخ في 2 مارس 1973 والمتعلق بالسطو على الأراضي الفلاحية أو القابلة للفلاحة المملوكة لأشخاص ذاتيين أو معنويين أجانب. وتتعلق هذه القرارات بأراضٍ فلاحية موزعة بين نطاقات تابعة لسيدي قاسم وأخرى بإقليم بركان، حيث كشفت ملاحقها الرسمية عن عقارات ومساحات ومواقع محددة بأسماء أصحاب الحقوق المسجلين، من بينهم أشخاص يحملون الجنسيتين الفرنسية والجزائرية.


وفي هذا السياق، يرى دكتور محمد مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الامريكيه والاوروبيه والمصريه للقانون الدولي في تصريحه “لبوابة الجزائر”، أن نشر هذه القرارات القاضية بنقل ملكية أراضٍ فلاحية بإقليمي سيدي قاسم وبركان من مواطنين يحملون الجنسيتين الجزائرية والفرنسية إلى ملكية الدولة المغربية، يُعد إعادة فتحٍ قسرية لملف قانوني وسياسي شائك عمره أكثر من خمسة عقود، مما يُضيف أبعاداً أكثر خطورة وأكثر تعقيداً في ظل أشد حالات الانقطاع الدبلوماسي بين البلدين.


نبش الأحافير التشريعية للتنصل من التعويضات

ويكشف الدكتور مهران أن جذور هذه المظلمة تعود إلى عام 1973، حين صادر المغرب بموجب ظهير ملكي الأراضي الفلاحية المملوكة للأجانب—وكان في مقدمتهم آلاف الجزائريين—ما دفع الجزائر حينها إلى اتخاذ إجراءات رادعة ورداً بالمثل، وأفضى هذا التبادل العدائي إلى تجميد أصول وحقوق تُقدّر الجزائر قيمتها اليوم بأكثر من 20 مليار دولار، تمثل حقوق 14 ألف جزائري صُودرت أملاكهم دون أي تعويض. وبدلاً من التعاطي بمسؤولية أخلاقية ودولية مع هذا الملف المتراكم، تُفضل الإدارة المغربية اليوم نبش هذه الأحافير التشريعية وتحديث قوائم المصادرة، في محاولة لإضفاء شرعية شكلية على أفعال تُجرد أصحاب الحقوق من أرزاقهم التاريخية وتلتف على المبالغ الضخمة المستحقة.

استغلال الجمود الدبلوماسي ومصيدة المحاكم الوطنية

وعن المسار الإجرائي والميداني المتاح للمتضررين، يؤكد أستاذ القانون الدولي أن الواقع القانوني يضع عقبات هيكلية أمام أي مقاضاة دولية مباشرة؛ إذ يفتقر الملف إلى اتفاقية تحكيم ثنائية تُجيز اللجوء لجهات التحكيم، فضلاً عن شرط محكمة العدل الدولية القاضي بقبول الطرفين لاختصاصها، وهو أمر غير متوفر تماماً في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية منذ عام 2021. ويرى الدكتور مهران أن هذا الانسداد يُجبر أصحاب الحقوق الجزائريين والفرنسيين على مواجهة المحاكم الوطنية المغربية باعتبارها الملاذ المتاح أولاً للطعن، وهو ما يضع الضحايا عملياً تحت رحمة المنظومة التشريعية والإدارية ذاتها التي أصدرت قرارات نزع الملكية.
خرق العرف الدولي وفرض سياسة الأمر الواقع

شرعنة السطو بالجريدة الرسمية: كيف يُغلف “المخزن” مصادرة حقوق الجزائريين بعباءة القانون؟

ويختم الدكتور محمد محمود مهران إلى أن القانون الدولي العرفي صريح في حظر نزع الملكية الخاصة دون تقديم تعويض عادل ومكافئ، مشدداً على أن المسار الوحيد الواقعي للوصول إلى تسوية شاملة يمر حتماً عبر المفاوضات الدبلوماسية المباشرة عند توفر الإرادة السياسية. ويرى مهران أن صدور القرارات الثلاثة الجديدة في الجريدة الرسمية لا يُسهم في التمهيد للحل بل يُعقده، مُؤكداً أن تطبيق المبادئ القانونية والتزامات حسن الجوار يحتاج إلى إرادة سياسية جادة لا إلى الاكتفاء بإصدار قرارات إدارية تُكرس مصادرة الحقوق وفرض سياسة الأمر الواقع.

#العلاقات الدبلوماسية#حقوق 14 ألف جزائري
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

عرش مأزوم تحت سقف العار.. كيف يفضح حراك الرباط وحشية الاحتلال المغربي وتعديه على الشرعية الدولية؟

عرش مأزوم تحت سقف العار.. كيف يفضح حراك الرباط وحشية الاحتلال المغربي وتعديه على الشرعية الدولية؟

بوابة الجزائر الاخبارية : تأتي الرسالة الرسمية الموجهة من رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتاريخ 14 أكتوبر 2026، لتضع الهيئة الأممية أمام تطور ميداني وحقوقي بالغ الحساسية في ملف الصحراء الغربية؛ إذ تُبرز المراسلة مساراً متصاعداً من الأحداث بدأ بدخول مجموعة من الأسرى المدنيين الصحراويين داخل السجون المغربية في إضرب مفتوح عن الطعام منذ 23 سبتمبر الماضي احتجاجاً على ظروف اعتقالهم والتجاوزات الواقعة بحقهم، وهو ما دفعت القيادة الصحراوية إلى التنبيه لخطورته في رسالة سابقة بداية شهر أكتوبر. وأمام انسداد منافذ التواصل وتدهور الحالة الصحية للمضربين، انتقلت الحركة الاحتجاجية والتضامنية من داخل الإقليم المحتل إلى العاصمة المغربية الرباط من خلال وقفة سلمية نظمتها عائلات الأسرى ونشطاء حقوقيون يوم 12 أكتوبر أمام مقر مندوبية السجون، وهي الفعالية التي واجهتها السلطات الأمنية التدخل العنيف والاعتقالات المباشرة التي طالت حقوقيين وطلاباً ومعتقلين سابقين، من بينهم حسنا دويهي وعزيز الواحدي وصلاح الدين الصبار وغيرهم. وبناءً على هذا الواقع الجديد، تُشدد الرسالة الصحراوية على المسؤولية المباشرة للأمم المتحدة ومجلس الأمن في حماية المدنيين الصحراويين باعتبار الإقليم آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا يخضع للمسؤولية الأممية، مطالبةً بتدخل عاجل للكشف عن مصير المعتقلين الجدد، وضمان الإطلاق الفوري سراحهم، إلى جانب نقل المعتقلين المضربين للتقرب من ذويهم في الصحراء الغربية وتوفير الرعاية الصحية الشاملة لهم وفق ما تكفله المواثيق الدولية.


وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي محمد خطري، في تصريح خاص لبوابة الجزائر، أن الوضع الراهن يضع المنظومة الدولية أمام اختبار حقيقي لا يقبل التردد، ويكشف عورة نظام الاحتلال المغربي وتعديه السافر والممنهج على الشرعية الدولية ومواثيق حقوق الإنسان. ويمثل هذا النهج استمراراً لسياسة قمعية تعكس تخبطاً بنيوياً وعجزاً سياسياً أمام عدالة القضية الصحراوية.


الآليات الأممية في مواجهة صلف الاحتلال المغربي وانسداده الإداري


ويؤكد محمد خطري أن الأمم المتحدة تمتلك شبكة متكاملة من الإجراءات والتدابير القانونية والتنفيذية التي تُعرّي ممارسات الاحتلال المغربي وتفضح تعديه على قواعد القانون الدولي، مما يتيح التعاطي الفوري مع المراسلات الرسمية ونداءات الاستغاثة المتعلقة بسلامة المعتقلين والمضربين عن الطعام، متجاوزة التعقيدات البيروقراطية. ومن أبرز هذه المسارات آلية “النداء العاجل” الصادرة عن المكلفين بالولايات الخاصة التابعين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف—كالمقرر الخاص المعني بالتعذيب والمقرر المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان—والتي تُتيح توجيه استفسارات حاسمة إلى سلطات الاحتلال المغربي للمطالبة بإيضاحات عاجلة، والسماح للجان طبية مستقلة بالمعاينة الميدانية لتفادي أي خطر يتهدد الحياة جراء الصلف الأمني.

عرش مأزوم تحت سقف العار.. كيف يفضح حراك الرباط وحشية الاحتلال المغربي وتعديه على الشرعية الدولية؟


ويضيف المحلل السياسي أن هذا المسار يتكامل مع التفعيل المباشر لسلطة “المساعي الحميدة” الممنوحة للأمين العام للأمم المتحدة بموجب المادة 99 من الميثاق، والتي تخول له توجيه مبعوثه الشخصي ورئيس بعثة “المينورسو” لنقل المخاوف مباشرة ومواجهة انتهاكات أجهزة الاحتلال المغربي. كما تُشكل لجان المعاهدات—ولاسيما لجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان—صمام أمان آخر عبر فرض “تدابير مؤقتة” تُقيد الدولة العضو وتلزمها بإيقاف الممارسات الناتجة عنها أضرار لا يُمكن تداركها، مع وجوب إقرار الرعاية الصحية الشاملة وتقريب السجناء من عائلاتهم استناداً إلى “قواعد نيلسون مانديلا” النموذجية لمعاملة السجناء التي يدوسها الاحتلال باستمرار.


تحول جغرافية الاحتجاج وانعكاساتها أمام مجلس الأمن: سقوط السيطرة الوهمية


وعلى الصعيد الميداني والدبلوماسي، يُشدد محمد خطري لبوابة الجزائر على أن انتقال الحركة الاحتجاجية والتضامنية من الأراضي المحتلة إلى قلب العاصمة المغربية يمثل ضربة قاصمة لغطرسة الاحتلال المغربي وتحولاً تكتيكياً بارزاً يُعيد تشكيل التعاطي الدولي مع القضية. فمن جهة، يُسهم هذا الامتداد في كسر التكتم الإعلامي والقمع الممنهج الذي تفرضه آلة الاحتلال داخل الإقليم المحتل، محولاً الوقفيات والتجاوزات الأمنية الوحشية التي ترافقها إلى معطيات مشهودة أمام السلك الدبلوماسي الأجنبي والهيئات الدولية والمنابر الإعلامية المعتمدة في قلب عاصمتهم، وهو ما يُسقط كذبة السيطرة ويُصعّب مساعي التغاضي عن الجرائم الحقوقية.
ومن جهة أخرى، يرى خطري أن هذا الحراك الميداني الجريء يُربك التكييف القانوني والرسمي المزعوم الصادر عن سلطات الاحتلال المغربي، حيث يُثبت أن الحركة النضالية الصحراوية تمتلك حركية ومقدرة استثنائية على التنظيم وفضح زيف الادعاءات في عقر دار المحتل، مما يفرض ضغوطاً مضاعفة على صياغة التقرير السنوي للأمين العام ومناقشات مجلس الأمن المغلقة. ويخلص المحلل السياسي إلى أن هذه المعطيات تُعزز بشكل مباشر حجج الدول والجهات الداعمة لحق تقرير المصير داخل أروقة الأمم المتحدة لتجديد المطالبة بضرورة إدراج مكون دائم لمراقبة حقوق الإنسان ضمن ولاية بعثة “المينورسو”، أو على الأقل تأسيس آلية أممية مستقلة ومستمرة لتقصي الحقائق والرفع المباشر للتقارير إلى الأجهزة المركزية في نيويورك وجنيف، لإيقاف مسلسل التعدي المستمر على الشرعية الدولية.

#إبراهيم غالي#الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساري
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​المظلة الجزائرية الصارمة: كيف تحمي الجزائر مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتُثبت مكاسب تقرير المصير؟

​المظلة الجزائرية الصارمة: كيف تحمي الجزائر مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتُثبت مكاسب تقرير المصير؟

بوابة الجزائر الاخبارية : في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية ودبلوماسية، تبرز رئاسة الجمهورية العربية الصحراوية لإقليم شمال إفريقيا ضمن لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية «سيسا» باعتبارها محطة جديدة تعكس حضورها داخل الهياكل القارية، وتعيد إلى الواجهة مكانتها كعضو كامل الحقوق والواجبات في الاتحاد الإفريقي، في ظل استمرار الخلافات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء الغربية.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ضوء التصريحات التي أدلى بها الوزير الأول الصحراوي، حمودي بشرايا بيون، على هامش الورشة الإقليمية التي تحتضنها الجزائر من 12 إلى 15 أكتوبر الجاري، حيث اعتبر أن تولي بلاده هذه المسؤولية يعكس تمسك الاتحاد الإفريقي بمبادئه التأسيسية، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير المصير والمساواة بين الدول الأعضاء، رغم محاولات التأثير في موقع الجمهورية الصحراوية داخل المؤسسات القارية.

​المظلة الجزائرية الصارمة: كيف تحمي الجزائر مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتُثبت مكاسب تقرير المصير؟

ولا تقتصر أهمية هذه الرئاسة على بعدها السياسي، بل تمتد إلى المجال الأمني، بالنظر إلى طبيعة الملفات المطروحة على طاولة الورشة، وفي مقدمتها مكافحة الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وما تفرضه هذه التحديات من تنسيق استخباراتي وتعاون إقليمي لحماية أمن الدول الإفريقية واستقرارها، خصوصاً في منطقة شمال إفريقيا والساحل التي تواجه تهديدات أمنية متشابكة.

وفي هذا السياق، تطرح رئاسة الجمهورية الصحراوية لهذه الآلية تساؤلات بشأن دلالاتها على مستوى التوازنات داخل الاتحاد الإفريقي، ومدى قدرتها على تعزيز الحضور الدبلوماسي الصحراوي، فضلاً عن انعكاساتها على مستقبل التعاون الأمني الإقليمي في ظل استمرار الاحتلال المغربي .
وفي قراءة جيوستراتيجية متخصصة للتطورات الأمنية والدبلوماسية الأخيرة في القارة الإفريقية، يرى الدكتور حسن شيخ علي نور، رئيس مجلس الأمن القومي الصومالي سابقاً، في تصريح خاص لبوابة الجزائر، أن احتضان العاصمة الجزائرية لورشة لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية («CISSA» – سيسا) وتولي الجمهورية الصحراوية لرئاسة الإقليم، يمثلان محطة فارقة لتكريس السيادة القارية وإعادة تشكيل قواعد التنسيق الاستخباراتي في شمال إفريقيا والساحل.


الدلالات السياسية والدبلوماسية والتمسك بالمبادئ التأسيسية


ويرى الدكتور حسن شيخ علي نور أن تولي الجمهورية الصحراوية رئاسة إقليم شمال إفريقيا في لجنة «سيسا» يُعد إقراراً مؤسسياً وتطبيقاً عملياً لمبدأ المساواة السيادية بين جميع الدول الأعضاء المنصوص عليه في المادة الرابعة من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي. ويؤكد رئيس مجلس الأمن القومي الصومالي السابق أن هذا التطور يُثبت أن مؤسسات الاتحاد تُدار وفق ضوابط قانونية ودورية إقليمية صارمة، رافضةً خضوع هياكلها السيادية لسياسات الشلل أو الفيتو الإقليمي، ومكرسةً إخفاق الاستراتيجيات التي حاولت استهداف عضوية الجمهورية الصحراوية أو تقليص مساحات حضورها القاري.
ويستطرد الدكتور حسن شيخ علي نور في تحليله مشيراً إلى أن وضع آلية استخباراتية إقليمية بحجم «سيسا» تحت قيادة صحراوية يُمثل اعترافاً قاطعاً بها كفاعل أمني شريك ومساهم حيوي في استقرار القارة، وهو ما يُسقط كافة الطروحات التي حاولت تجريدها من صفة الدولة المؤسسية القادرة على إدارة الملفات الأمنية المعقدة. ويشدد شيخ علي نور على أن هذه الخطوة تُجدد التزام القارة الإفريقية الصارم بحق الشعوب في تقرير المصير واستكمال تصفية الاستعمار، موجهةً رسالة أممية ودولية مفادها أن النزاعات السياسية لا تلغي الالتزامات التشغيلية والدورية للدول الأعضاء داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.


التوظيف الأمني والانعكاسات على توازنات الساحل وشمال إفريقيا


وفيما يتعلق بالأبعاد الميدانية للتنسيق الأمني، يُوضح الدكتور حسن شيخ علي نور لبوابة الجزائر أن هذه الرئاسة تتيح للجانب الصحراوي قيادة أجندة التنسيق الاستخباري القاري للحد من شبكات التهريب والاتجار بالمخدرات—وعلى رأسها القنب الهندي والسومام—باعتبارها الشريان الأساسي لتمويل الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية في الشريط الساحلي. وينبه شيخ علي نور إلى أن الخبرة الميدانية الواسعة التي تمتلكها الأجهزة الصحراوية في مراقبة المساحات الصحراوية المتاخمة للساحل ستمنح منظومة «سيسا» تقارير استخباراتية وتحليلات ميدانية دقيقة حول الثغرات الحدودية.
ويضيف المسير السابق لمجلس الأمن القومي الصومالي أن هذا المعطى يُعيد صياغة التوازنات الأمنية في المنطقة، حيث يضع أجهزة الاستخبارات المغربية أمام خيارات حرجية؛ إما التعاطي مع التقريرات والآليات الصادرة عن الرئاسة الإقليمية للجنة (مما يُشكل اعترافاً ضمنياً بالأمر الواقع)، أو الانسحاب والقطيعة التشغيلية التي تُضعف الرواية الرسمية للرباط وتُكرس عزلتها داخل هذا المرفق الأمني القاري. ويؤكد الدكتور حسن شيخ علي نور أن هذا التطور يُكرّس الفاعل الصحراوي كجدار صد أمني لا غنى عنه ضمن منظومة الأمن القومي الإفريقي.


المظلة الجزائرية وتكريس مركزية القرار الأمني القاري


وحول احتضان الجزائر لأعمال هذه الورشة الإقليمية، يُشدد الدكتور حسن شيخ علي نور على أن هذا الحدث يعكس المكانة المحورية للجزائر باعتبارها عاصمة القرار الأمني والسياسي في القارة، والقادرة على توفير المظلة اللوجستية والسياسية لعقد اجتماعات رفيعة المستوى للهياكل الإفريقية الحساسة. ويرى شيخ علي نور أن الدور الجزائري يُمثل الالتزام الصلب بالشرعية ومبادئ الاتحاد الإفريقي ودعم القضايا العادلة، فضلاً عن كون الجزائر تُشكل حائط صد منيع لحماية الهياكل القارية من محاولات الاختراق أو الشلل، حفاظاً على استقلالية القرار الإفريقي.
ويؤكد الخبير الصومالي أن الجزائر تمتلك ثقلاً استخباراتياً ودبلوماسياً يُمكنها من قيادة جهود الاستقرار في الفضاء الإقليمي المتوتر، بفضل تجاربها الميدانية الطويلة في دحر الإرهاب، وتبنيها لمقاربة شاملة تربط التنسيق الأمني بالتنمية الاقتصادية على الحدود. كما يُشر الدكتور حسن شيخ علي نور إلى أن الثقل الدبلوماسي الجزائري في المحافل الدولية، وخاصة بمجلس الأمن، يُعزز القوة التنفيذية لمخرجات «سيسا» ويضمن لها صدىً واعترافاً دولياً واسعاً.


الريادة الجزائرية في مكافحة المخدرات وتفكيك الشبكات العابرة للحدود


وعن موقع الجزائر القيادي في ملفات محاربة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، يقطع الدكتور حسن شيخ علي نور في تصريحه لبوابة الجزائر بأن الجزائر تتشكل اليوم في موقع الريادة المطلقة، بالنظر لما تمتلكه من إمكانيات مادية هائلة وخبرات ميدانية تراكمت عبر عقود جعلت منها “العين الساهرة والمراقبة” لخطوط السواحل والحدود في شمال وغرب إفريقيا. ويؤكد شيخ علي نور أن ملفات تهريب المخدرات والبشر الممتدة من عمق القارة إلى أوروبا تُعد من أكثر القضايا العالقة تعقيداً، وتبرز فيها الجزائر كقوة رئيسية بفضل امتلاكها قدرات استثنائية لمراقبة حدودها الشاسعة وما وراء حدود دول الجوار.
ويختتم الدكتور حسن شيخ علي نور تصريحه بالإشارة إلى أن الجزائر تتفوق على بقية دول المنطقة بقدراتها العالية على تفكيك شبكات التهريب الدولية وقطع خطوط إمدادها الممتدة من إفريقيا نحو أوروبا، مدعومةً ببيئة تشريعية متطورة وقوانين خاصة بالوقاية والإصلاح والتأهيل المهني وتعزيز التعاون الدولي. ومن هذا المنطلق، يجزم رئيس المجلس القومي الصومالي سابقاً بأن الجزائر تلعب وستواصل لعب دور محوري وحاسم في تجفيف منابع الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والبشر، بما يصون الأمن الإقليمي القاري والدولي على حد سواء.

#افريقيا#الجزائر#لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية («CISSA» - سيسا)
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

بقلم آية معروف: مراسلة بوابة الجزائر من دمشق -سوريا

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تأتِ زيارة وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إلى بنغازي بمعزل عن التحركات التي سبقتها في طرابلس. فبعد إعادة افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية، انتقلت الاتصالات إلى شرق البلاد، في خطوة تفتح المجال أمام تساؤلات تتجاوز حدود الزيارات الرسمية: ما الذي تبحث عنه دمشق في علاقتها مع ليبيا؟ وإلى أي مدى يمكن أن يتحول التقارب الدبلوماسي إلى تعاون فعلي؟

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!
بقلم آية معروف: مراسلة بوابة الجزائر من دمشق -سوريا

في 11 تشرين الأول/أكتوبر، التقى الشيباني نائب قائد الجيش الليبي، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، بحضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة السوري اللواء عبد القادر طحان. ووفق ما أعلنته وزارة الخارجية السورية ونقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، تناول اللقاء تعزيز التعاون في الملفات المشتركة، وبحث الترتيبات المتعلقة بافتتاح قنصلية سورية في بنغازي، إلى جانب عدد من القضايا الأمنية.

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

وتأتي الزيارة في وقت تعمل فيه دمشق على إعادة تفعيل علاقاتها الخارجية، بينما لا يزال المشهد الليبي يتسم بتعدد مراكز النفوذ. ومن هنا، تبرز أهمية التواصل مع بنغازي بالتوازي مع طرابلس، باعتباره جزءاً من تحرك دبلوماسي يسعى إلى توسيع العلاقات مع ليبيا، مع مراعاة تعقيدات واقعها السياسي.

من طرابلس إلى بنغازي

في آب الماضي، زار الشيباني العاصمة الليبية طرابلس، حيث أعاد افتتاح السفارة السورية بعد إغلاق استمر أكثر من 14 عاماً، ووقّع مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية الليبية الطاهر الباعور اتفاقية لتفعيل وتعديل الإطار المنظم للجنة العليا المشتركة بين البلدين.

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

وخلال الزيارة، تحدث الشيباني عن مسارات تعاون تشمل التنسيق السياسي، وتفعيل النقل البحري والجوي، وتطوير العلاقات الاقتصادية، وتأسيس مجلس لرجال الأعمال، وزيادة الاستثمار المتبادل، إلى جانب بحث مساهمة ليبيا في الاستثمار وإعادة إعمار سوريا، وفق ما نقلته «سانا».

من جهته، أكد الباعور أهمية تطوير العلاقات الثنائية وتفعيل آليات التعاون المشترك.

وتكشف هذه التصريحات عن رغبة معلنة لدى الجانبين في توسيع العلاقات، لكن الملفات المطروحة تظل مرتبطة بقدرة المؤسسات المعنية على متابعة الاتفاقات وتحويلها إلى خطوات عملية. فإعادة فتح السفارة تمثل استعادة لقناة دبلوماسية أساسية، فيما يشير التوجه نحو بنغازي إلى توسيع نطاق التواصل مع المؤسسات الفاعلة في شرق ليبيا.

وهنا تبرز أهمية الانتقال من إعادة بناء قنوات الاتصال إلى ترسيخها. فالعلاقات بين الدول لا تستقر بمجرد تبادل الزيارات، بل تحتاج إلى آليات واضحة تضمن استمرار التنسيق، حتى عندما تتغير الظروف السياسية المحيطة بها.

ما الذي تبحث عنه دمشق؟

تتجاوز المصالح السورية في ليبيا الجانب الدبلوماسي. فوجود جالية سورية كبيرة في البلاد يجعل تطوير العلاقات القنصلية ضرورة عملية، فيما تفتح الروابط الاقتصادية المحتملة مجالاً لتعاون أوسع بين البلدين.

وفي هذا السياق، يحمل البحث في افتتاح قنصلية سورية في بنغازي أهمية تتصل بتوسيع الحضور الرسمي في شرق ليبيا، إلى جانب السفارة التي أعيد افتتاحها في طرابلس. كما يمنح دمشق مجالاً أوسع للتواصل مع المؤسسات الليبية، في بلد تتوزع فيه مراكز التأثير بين أكثر من طرف.

اقتصادياً، تبدو ملفات النقل والاستثمار وإعادة الإعمار من أبرز المجالات التي يمكن أن تتطور فيها العلاقات. فسوريا تبحث عن فرص لتوسيع شراكاتها الاقتصادية خلال مرحلة إعادة البناء، فيما يتيح التعاون مع ليبيا إمكانات للتبادل التجاري والاستثماري.

لكن طرح هذه الملفات لا يعني أن الطريق إلى تنفيذها بات ممهداً. فالمشاريع المشتركة تحتاج إلى اتفاقات تفصيلية، وتمويل، وآليات متابعة، فضلاً عن ظروف تسمح باستمرارها. ولذلك، فإن القيمة الفعلية للتحرك الدبلوماسي ستظهر بقدر ما ينجح في نقل هذه الملفات من مستوى التفاهمات إلى مستوى التنفيذ.

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

بنغازي في الحسابات الليبية

من الجانب الليبي، يتيح تطوير العلاقات مع دمشق مجالاً لتوسيع التعاون السياسي والأمني والاقتصادي. كما أن استمرار التواصل مع المؤسسات السورية قد يفتح الباب أمام مصالح مشتركة تتجاوز التمثيل الدبلوماسي، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إلى تنسيق واتفاقات طويلة الأمد.

لكن خصوصية الوضع الليبي تفرض حساباتها على أي تحرك خارجي. فالتواصل مع طرابلس وبنغازي يختلف عن التعامل مع دولة تتسم مؤسساتها السياسية بوحدة كاملة، وهو ما يجعل بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف مسألة تحتاج إلى قدر من الحذر والاستمرارية.

ومن هذه الزاوية، فإن توسيع دمشق اتصالاتها في ليبيا يتيح لها مجالاً أوسع للتحرك، لكنه يضعها أيضاً أمام مسؤولية إدارة علاقاتها على أساس المصالح المشتركة، بعيداً عن الانخراط في التنافس الداخلي. كما أن استمرار هذا المسار سيعتمد على طبيعة التفاهمات التي يمكن بناؤها، ومدى قابليتها للتحول إلى تعاون مؤسسي مستقر.

الاختبار يبدأ بعد الزيارات

تضع زيارة بنغازي العلاقات السورية الليبية أمام مرحلة تتجاوز استعادة التواصل الرسمي. فإعادة افتتاح السفارة في طرابلس، والبحث في افتتاح قنصلية ببنغازي، والاتفاق على تطوير أطر التعاون المشترك، كلها خطوات يمكن أن تشكل أساساً لعلاقة أوسع.

غير أن المؤشر الأهم لن يكون في عدد اللقاءات أو التصريحات التي ترافقها، بل في النتائج التي ستظهر لاحقاً: هل تتقدم إجراءات افتتاح القنصلية؟ وهل تتطور ملفات التعاون الأمني والاقتصادي؟ وهل تتحول التفاهمات المعلنة إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ؟

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

بين طرابلس وبنغازي، تبدو دمشق أمام فرصة لتوسيع علاقاتها مع ليبيا، لكن تحويل هذه الفرصة إلى شراكة مستدامة يتطلب أكثر من الانفتاح الدبلوماسي. فالمصالح المشتركة قد تفتح الطريق، إلا أن استمراره يبقى مرتبطاً بقدرة الطرفين على بناء تعاون واضح ومستقر، يترجم التقارب السياسي إلى نتائج ملموسة.

#سوريا#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

بوابة الجزائر الإخبارية: شكلت الكلمة الأخيرة للرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، أمام المتعاملين الاقتصاديين وأعضاء الحكومة، محطة فارقة في مسار تقييم وتوجهات الاقتصاد الوطني. اللقاء، الذي جاء بدعوة من مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري ووصِف بـ “السنة الحميدة”، أتاح الفرصة لإعادة إرساء جسور التواصل والتشاور بين السلطات العمومية والفاعلين في الميدان الاقتصادي، بما يخدم استراتيجية الدولة في تحقيق نهضة استثمارية شاملة.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

أكد رئيس الجمهورية في مستهل خطابه أن حضور القيادة السياسية ومشاركتها المباشرة في مثل هذه المنتديات الدورية ليس مجرد بروتوكول، بل هو تجسيد صريح لإرادة سياسية حازمة ومستمرة تسعى للدفع بحركية الاستثمار.

وتستهدف هذه الخطوة تجاوز العقبات الإدارية والبيروقراطية عبر خلق مساحة للنقاش المباشر بين أعضاء الحكومة والمستثمرين من مختلف ولايات الوطن، مما يوفر بيئة آمنة ومحفزة للنشاط الاقتصادي وتطوير المشاريع الوطنية.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

المؤشرات خارج المحروقات: نجاعة خيار التنوع


ولعل أبرز ما توقف عنده الرئيس الجزائري هو القراءة في المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، وخاصة تلك المتعلقة بالناتج الداخلي الخام خارج قطاع النفط والغاز. واعتبر تبون أن الأرقام المسجلة تعكس نجاح المخطط التنموي في قطع شوط هام نحو تنويع الاقتصاد الوطني. هذا التحول النوعي يهدف بالأساس إلى التحرر التدريجي من الارتهان الكلي لتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية، وتشييد قاعدة إنتاجية محلياً قادرة على فرض نفسها وتلبية الاحتياجات الوطنية بل والتصدير.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

المنظومة القانونية كقاطرة للاستثمار

ولم يفُت رئيس الجمهورية التنويه بالخطوات العملية المحققة في الميدان عقب المراجعة الشاملة للمنظومة القانونية المؤطرة للاستثمار. فالبيئة التشريعية الجديدة جاءت لتكرس مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتوفير الضمانات اللازمة للمتعاملين المحليين والأجانب على حد سواء. ويُعد هذا الإصلاح القانوني حجر الزاوية في استقطاب رؤوس الأموال وتحفيز الابتكار والتنافسية في مختلف القطاعات الحيوية مثل الفلاحة، الصناعة، والخدمات.
نحو بناء اقتصاد معاصر ومتكيف

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

ختاماً، ينطوي خطاب رئيس الجمهورية على رؤية شاملة ترتكز على جعل الجزائر قطباً اقتصادياً إقليمياً يملك مقومات الصمود أمام الهزات والأزمات العالمية المتكررة. إن بناء “اقتصاد معاصر” لا يتحقق -وفق الرؤية المعتمدة- إلا بالشراكة الحقيقية بين الدولة والمتعاملين الاقتصاديين، والاستثمار الفعال في العنصر البشري والتكنولوجيا، للوصول إلى تنمية مستدامة تحمي السيادة الوطنية وتضمن الرفاه الاجتماعي.

#الاستثمار#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

تعديل حكومي مفاجئ في موريتانيا يثير تساؤلات حول مستقبل حكم الغزواني

تعديل حكومي مفاجئ في موريتانيا يثير تساؤلات حول مستقبل حكم الغزواني

بوابة الجزائر الاخبارية :تشهد الساحة السياسية الموريتانية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي، عقب إعلان رئاسة الجمهورية عن تشكيلة حكومية جديدة برئاسة الوزير الأول المختار ولد أجاي، الذي جدد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تكليفه بتشكيل الحكومة، بعد تقديم استقالة حكومته السابقة إثر عامين من توليه المسؤولية. وجاء الإعلان عن التشكيلة الجديدة، التي ضمت 29 حقيبة وزارية، في سياق يطرح تساؤلات بشأن طبيعة التغييرات التي يسعى الرئيس الغزواني إلى إحداثها على مستوى الأداء الحكومي، ومدى ارتباطها بأولويات المرحلة المقبلة والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.

وتكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة بالنظر إلى خروج شخصيتين بارزتين من الوزارات السيادية، هما وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين ووزير الدفاع حنن ولد سيدي، اللذان يُعدّان من أقدم أعضاء الحكومات المتعاقبة منذ وصول الرئيس الغزواني إلى السلطة عام 2019. ويمنح هذا التغيير التشكيلة الحكومية الجديدة بُعداً سياسياً يتجاوز مجرد إعادة توزيع الحقائب الوزارية، ويفتح النقاش حول دلالات تجديد النخبة التنفيذية، وحدود الاستمرارية والتغيير في إدارة الملفات الاستراتيجية للدولة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات جوهرية حول الرسائل السياسية التي تحملها مغادرة وزيري الداخلية والدفاع، وما إذا كانت التعديلات تعكس توجهاً نحو إعادة تنظيم مراكز المسؤولية داخل السلطة التنفيذية، فضلاً عن قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة للتحديات الداخلية وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني ومواصلة تنفيذ البرامج التنموية التي تعهد بها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

تعديل حكومي مفاجئ في موريتانيا يثير تساؤلات حول مستقبل حكم الغزواني

وفي هذا السياق، صرّح الناشط السياسي الموريتاني محمد الحافظ لوباد، لـ«بوابة الجزائر»، بأن التعديل الحكومي الأخير لم يكن مجرد إعادة تشكيل للحكومة السابقة، وإنما تضمن تغييرات لافتة، من خلال مغادرة عدد من الوزراء واستقدام وجوه جديدة، عقب تقديم الوزير الأول المختار ولد أجاي استقالة حكومته وإعادة تكليفه من طرف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بتشكيل حكومة جديدة.

وأوضح لوباد أن أبرز ما ميّز التشكيلة الحكومية الجديدة هو خروج وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، الذي يُعدّ من الشخصيات المقربة اجتماعياً وشخصياً من الرئيس الغزواني، معتبراً أن مغادرته هذا المنصب السيادي شكّلت مفاجأة في الأوساط السياسية الموريتانية، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي تجمعه برئيس الجمهورية وموقعه داخل السلطة التنفيذية.

وأضاف أن خروج وزير الدفاع حنن ولد سيدي لم يكن أقل إثارة للمفاجأة، مشيراً إلى أن اسمه كان متداولاً في بعض الأوساط السياسية الموريتانية باعتباره إحدى الشخصيات التي قد تكون مطروحة لخلافة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً، وهو ما يمنح قرار إبعاده عن التشكيلة الحكومية أبعاداً سياسية تستحق التوقف عندها.

وفي قراءته لخلفيات هذه التغييرات، رجّح الناشط السياسي الموريتاني أن تكون الحكومة الجديدة مرتبطة بمرحلة سياسية تمهيدية تسبق حواراً وطنياً قد يفتح النقاش بشأن تعديلات دستورية محتملة، بما فيها الأحكام المتعلقة بمدة الحكم والمأموريات الرئاسية.

وأكد لوباد أن هذا الطرح يندرج ضمن تحليله الشخصي للتطورات السياسية، وليس استناداً إلى إعلان رسمي بشأن تعديل الدستور، لافتاً إلى أن الرئيس الغزواني دعا، عقب فوزه بولاية رئاسية ثانية، إلى إطلاق حوار وطني لا يستثني أي موضوع.

وأشار في هذا الإطار إلى أن بعض أنصار الرئيس وأعضاء حزب الإنصاف سبق أن طرحوا مطالب تتعلق بتعديل الدستور بما يسمح باستمرار الغزواني في الحكم، معتبراً أن هذه الدعوات، إذا أُدرجت ضمن مسار الحوار السياسي، قد تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل النظام السياسي في موريتانيا.

ويرى لوباد أن قراءة التعديل الحكومي من هذه الزاوية قد تساعد على فهم بعض القرارات التي بدت مفاجئة، وعلى رأسها مغادرة شخصيات وازنة ومقربة من رئيس الجمهورية، وفي مقدمتها وزيرا الداخلية والدفاع.

وقال في هذا الصدد إن الحكومة الجديدة قد تكون، وفق تقديره، حكومة مرحلة انتقالية سياسياً تسبق الحوار الوطني وما قد يترتب عليه من تحولات، مشدداً على أن هذا السيناريو يبقى مجرد احتمال تحليلي لا يمكن الجزم بتحققه.

وفي تقييمه للأداء الحكومي، وجّه الناشط السياسي الموريتاني انتقادات حادة إلى حصيلة الوزير الأول المختار ولد أجاي خلال العامين الماضيين، معتبراً أن استمرار الرجل على رأس الجهاز التنفيذي لا يمنحه أسباباً كافية للتفاؤل بحدوث تحسن ملموس في الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.

وأوضح لوباد أن موريتانيا شهدت، بحسب تقييمه، أزمات متكررة في قطاعات حيوية، على غرار الكهرباء والمياه والصرف الصحي، فضلاً عن التعثر الذي يرى أنه طبع تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى.

وأشار إلى أن انقطاعات الكهرباء المتكررة وتعطل المولدات أثّرا بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، متحدثاً عن فترات طويلة من غياب التيار الكهربائي في بعض المناطق، إلى جانب استمرار الصعوبات المرتبطة بالتزود بالمياه والخدمات العمومية.

واعتبر أن هذه الاختلالات تعكس، من وجهة نظره، محدودية النتائج التي حققتها الحكومة السابقة، مؤكداً أن المواطن الموريتاني ينتظر إنجازات ملموسة على أرض الواقع، وليس مجرد تغييرات في أسماء الوزراء أو إعادة توزيع المسؤوليات داخل الجهاز التنفيذي.

كما انتقد ما وصفه بغياب المشاريع الكبرى التي يمكن تقديمها للمواطن باعتبارها حصيلة واضحة للعمل الحكومي خلال الفترة الماضية، معتبراً أن استمرار القيادة التنفيذية نفسها يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة الجديدة على تجاوز المشكلات القائمة.

وفي هذا السياق، عبّر لوباد عن تشاؤمه بشأن آفاق الأداء الحكومي في المرحلة المقبلة، مؤكداً أنه لا ينتظر تحولاً جوهرياً في السياسات أو النتائج ما لم تتغير أساليب التسيير وتُعالج الاختلالات التي تعاني منها القطاعات الخدمية والتنموية.

وتكشف تصريحات الناشط السياسي الموريتاني محمد الحافظ لوباد عن قراءتين متوازيتين للتعديل الحكومي الأخير؛ تتعلق الأولى بالدلالات السياسية لمغادرة شخصيات بارزة من الوزارات السيادية، واحتمال ارتباط ذلك بالتحضير لاستحقاقات سياسية ودستورية مستقبلية، بينما ترتبط الثانية بتقييم الأداء التنفيذي ومدى قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة لانشغالات المواطنين.

وبين احتمالات إعادة ترتيب المشهد السياسي واستمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبقى طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستكشف عنه أجندة الحوار الوطني والقرارات الرسمية بشأن الإصلاحات السياسية، فضلاً عن النتائج التي ستتمكن الحكومة الجديدة من تحقيقها على مستوى الخدمات الأساسية والتنمية.

#الحكومة#موريتانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي