بوابة الجزائر الاخبارية :تشهد الساحة السياسية الموريتانية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي، عقب إعلان رئاسة الجمهورية عن تشكيلة حكومية جديدة برئاسة الوزير الأول المختار ولد أجاي، الذي جدد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تكليفه بتشكيل الحكومة، بعد تقديم استقالة حكومته السابقة إثر عامين من توليه المسؤولية. وجاء الإعلان عن التشكيلة الجديدة، التي ضمت 29 حقيبة وزارية، في سياق يطرح تساؤلات بشأن طبيعة التغييرات التي يسعى الرئيس الغزواني إلى إحداثها على مستوى الأداء الحكومي، ومدى ارتباطها بأولويات المرحلة المقبلة والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.
وتكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة بالنظر إلى خروج شخصيتين بارزتين من الوزارات السيادية، هما وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين ووزير الدفاع حنن ولد سيدي، اللذان يُعدّان من أقدم أعضاء الحكومات المتعاقبة منذ وصول الرئيس الغزواني إلى السلطة عام 2019. ويمنح هذا التغيير التشكيلة الحكومية الجديدة بُعداً سياسياً يتجاوز مجرد إعادة توزيع الحقائب الوزارية، ويفتح النقاش حول دلالات تجديد النخبة التنفيذية، وحدود الاستمرارية والتغيير في إدارة الملفات الاستراتيجية للدولة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات جوهرية حول الرسائل السياسية التي تحملها مغادرة وزيري الداخلية والدفاع، وما إذا كانت التعديلات تعكس توجهاً نحو إعادة تنظيم مراكز المسؤولية داخل السلطة التنفيذية، فضلاً عن قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة للتحديات الداخلية وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني ومواصلة تنفيذ البرامج التنموية التي تعهد بها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وفي هذا السياق، صرّح الناشط السياسي الموريتاني محمد الحافظ لوباد، لـ«بوابة الجزائر»، بأن التعديل الحكومي الأخير لم يكن مجرد إعادة تشكيل للحكومة السابقة، وإنما تضمن تغييرات لافتة، من خلال مغادرة عدد من الوزراء واستقدام وجوه جديدة، عقب تقديم الوزير الأول المختار ولد أجاي استقالة حكومته وإعادة تكليفه من طرف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بتشكيل حكومة جديدة.
وأوضح لوباد أن أبرز ما ميّز التشكيلة الحكومية الجديدة هو خروج وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، الذي يُعدّ من الشخصيات المقربة اجتماعياً وشخصياً من الرئيس الغزواني، معتبراً أن مغادرته هذا المنصب السيادي شكّلت مفاجأة في الأوساط السياسية الموريتانية، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي تجمعه برئيس الجمهورية وموقعه داخل السلطة التنفيذية.
وأضاف أن خروج وزير الدفاع حنن ولد سيدي لم يكن أقل إثارة للمفاجأة، مشيراً إلى أن اسمه كان متداولاً في بعض الأوساط السياسية الموريتانية باعتباره إحدى الشخصيات التي قد تكون مطروحة لخلافة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً، وهو ما يمنح قرار إبعاده عن التشكيلة الحكومية أبعاداً سياسية تستحق التوقف عندها.
وفي قراءته لخلفيات هذه التغييرات، رجّح الناشط السياسي الموريتاني أن تكون الحكومة الجديدة مرتبطة بمرحلة سياسية تمهيدية تسبق حواراً وطنياً قد يفتح النقاش بشأن تعديلات دستورية محتملة، بما فيها الأحكام المتعلقة بمدة الحكم والمأموريات الرئاسية.
وأكد لوباد أن هذا الطرح يندرج ضمن تحليله الشخصي للتطورات السياسية، وليس استناداً إلى إعلان رسمي بشأن تعديل الدستور، لافتاً إلى أن الرئيس الغزواني دعا، عقب فوزه بولاية رئاسية ثانية، إلى إطلاق حوار وطني لا يستثني أي موضوع.
وأشار في هذا الإطار إلى أن بعض أنصار الرئيس وأعضاء حزب الإنصاف سبق أن طرحوا مطالب تتعلق بتعديل الدستور بما يسمح باستمرار الغزواني في الحكم، معتبراً أن هذه الدعوات، إذا أُدرجت ضمن مسار الحوار السياسي، قد تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل النظام السياسي في موريتانيا.
ويرى لوباد أن قراءة التعديل الحكومي من هذه الزاوية قد تساعد على فهم بعض القرارات التي بدت مفاجئة، وعلى رأسها مغادرة شخصيات وازنة ومقربة من رئيس الجمهورية، وفي مقدمتها وزيرا الداخلية والدفاع.
وقال في هذا الصدد إن الحكومة الجديدة قد تكون، وفق تقديره، حكومة مرحلة انتقالية سياسياً تسبق الحوار الوطني وما قد يترتب عليه من تحولات، مشدداً على أن هذا السيناريو يبقى مجرد احتمال تحليلي لا يمكن الجزم بتحققه.
وفي تقييمه للأداء الحكومي، وجّه الناشط السياسي الموريتاني انتقادات حادة إلى حصيلة الوزير الأول المختار ولد أجاي خلال العامين الماضيين، معتبراً أن استمرار الرجل على رأس الجهاز التنفيذي لا يمنحه أسباباً كافية للتفاؤل بحدوث تحسن ملموس في الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.
وأوضح لوباد أن موريتانيا شهدت، بحسب تقييمه، أزمات متكررة في قطاعات حيوية، على غرار الكهرباء والمياه والصرف الصحي، فضلاً عن التعثر الذي يرى أنه طبع تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى.
وأشار إلى أن انقطاعات الكهرباء المتكررة وتعطل المولدات أثّرا بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، متحدثاً عن فترات طويلة من غياب التيار الكهربائي في بعض المناطق، إلى جانب استمرار الصعوبات المرتبطة بالتزود بالمياه والخدمات العمومية.
واعتبر أن هذه الاختلالات تعكس، من وجهة نظره، محدودية النتائج التي حققتها الحكومة السابقة، مؤكداً أن المواطن الموريتاني ينتظر إنجازات ملموسة على أرض الواقع، وليس مجرد تغييرات في أسماء الوزراء أو إعادة توزيع المسؤوليات داخل الجهاز التنفيذي.
كما انتقد ما وصفه بغياب المشاريع الكبرى التي يمكن تقديمها للمواطن باعتبارها حصيلة واضحة للعمل الحكومي خلال الفترة الماضية، معتبراً أن استمرار القيادة التنفيذية نفسها يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة الجديدة على تجاوز المشكلات القائمة.
وفي هذا السياق، عبّر لوباد عن تشاؤمه بشأن آفاق الأداء الحكومي في المرحلة المقبلة، مؤكداً أنه لا ينتظر تحولاً جوهرياً في السياسات أو النتائج ما لم تتغير أساليب التسيير وتُعالج الاختلالات التي تعاني منها القطاعات الخدمية والتنموية.
وتكشف تصريحات الناشط السياسي الموريتاني محمد الحافظ لوباد عن قراءتين متوازيتين للتعديل الحكومي الأخير؛ تتعلق الأولى بالدلالات السياسية لمغادرة شخصيات بارزة من الوزارات السيادية، واحتمال ارتباط ذلك بالتحضير لاستحقاقات سياسية ودستورية مستقبلية، بينما ترتبط الثانية بتقييم الأداء التنفيذي ومدى قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة لانشغالات المواطنين.
وبين احتمالات إعادة ترتيب المشهد السياسي واستمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبقى طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستكشف عنه أجندة الحوار الوطني والقرارات الرسمية بشأن الإصلاحات السياسية، فضلاً عن النتائج التي ستتمكن الحكومة الجديدة من تحقيقها على مستوى الخدمات الأساسية والتنمية.








