بقلم :رفيق خلف الله (إعلامي جزائري مقيم بالولايات المتحدة الأميركية)
تتعرض الملاكمة الجزائرية إيمان خليف لحملة إعلامية شرسة لم يسبق أن تعرض لها أي رياضي جزائري على الإطلاق، حيث تواجه حملة إساءة وتشكيك في هويتها الجنسية وأهليتها في المشاركة في أولمبياد باريس 2024.
وازدادت الحملة المسيئة بعد فوزها بالمباراة الافتتاحية أمام الملاكمة الإيطالية أنجيلا كاريني، رغم تدخل اللجنة الأولمبية الدولية التي أكدت أحقية خليف في المشاركة في مسابقة الملاكمة في صنف الإناث وتكذيب كل الأخبار المتداولة حول هويتها الجنسية.

ووجدت إيمان خليف نفسها بين عشية وضحاها في قلب صراع سياسي وأيديولوجي يدور رحاه في الأوساط الإعلامية في الولايات المتحدة الأمريكية بين التيار المحافظ المتمثل في الحزب الجمهوري وأنصار الرئيس السابق والمترشح للرئاسيات القادمة دونالد ترمب من جهة، والتيار الليبرالي الديمقراطي بقيادة الرئيس بايدن ونائبته المترشحة لخلافته كامالا هاريس.
ويحاول الجمهوريون استغلال قضية خليف من أجل تحقيق مكاسب سياسية من خلال تحويلها إلى قضية “ووك” (woke)، وهي أيديولوجية تحررية تبناها التيار الليبرالي الجديد تدعو إلى محاربة التمييز العنصري، لكنها ارتبطت كذلك بمطالب خفض ميزانيات الشرطة وفتح الحدود أمام المهاجرين غير الشرعيين والدعم الشديد لحقوق المثليين والمتحولين جنسياً.
ويهاجم المحافظون “الووك” (woke) بادعاء حماية قيم العائلة والتعاليم الدينية المسيحية من الأفكار الليبرالية المتمثلة في التحول الجنسي والزواج من نفس الجنس والحق في الإجهاض.
وباتت منصة “أكس” لصاحبها الملياردير إيلون ماسك مسرحاً للحملة القذرة ضد إيمان خليف. وعبَّر ماسك بدوره عن دعمه للأصوات التي اتهمت خليف بكونها متحولة جنسياً.

ووصل صدى القضية إلى الرئيس الأمريكي والمرشح الجمهوري دونالد ترمب الذي صرح بأنه لن يسمح للرجال بدخول المنافسات النسائية، في تشكيك واضح لأنوثة إيمان خليف، مستغلاً الفرصة للترويج لأحد أبرز وعوده الانتخابية.
ولم يفوت جاي دي فانس، المترشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس، الفرصة من أجل انتقاد التيار الليبرالي التقدمي من خلال إظهار خليف وكأنها جزء من أيديولوجية “الووك” التي تدعم مجتمع الميم.

وانخرطت العديد من الشخصيات البارزة المنسوبة للتيار المحافظ المتطرف من كتّاب ومثقفين في أمريكا وخارجها، على غرار الكاتبة البريطانية صاحبة رواية “هاري بوتر”، التي انساقت وراء الأخبار الكاذبة عن الملاكمة الجزائرية صاحبة الـ25 عاماً.
وفي المقابل، انخرطت العديد من الشخصيات المحسوبة على التيار الديمقراطي في حملة للدفاع عن إيمان خليف وإبراز قوتها رغم كل الصعوبات التي واجهتها منذ الصغر.







