بوابة الجزائر الاخبارية: في خطوة تحمل أبعادا سياسية ودبلوماسية تتجاوز مجرد شغل منصب أممي جديد، أجمعت المجموعة الافريقية لدى الأمم المتحدة على تزكية السفير الجزائري عمار بن جامع رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة للفترة الممتدة من نهاية يوليو 2026 إلى يوليو 2027.
ويعكس هذا الإجماع، الذي جاء خلال اجتماع المندوبين الدائمين الأفارقة بنيويورك، حجم الثقة التي تحظى بها الجزائر داخل القارة، كما يؤكد المكانة المتنامية للدبلوماسية الجزائرية في المحافل الدولية.
أكثر من مجرد انتخاب.. رسالة وحدة افريقية
ان الإجماع الافريقي على مرشح واحد في مؤسسة أممية بهذا الحجم يعكس إرادة سياسية مشتركة لتوحيد المواقف داخل المنظمات الدولية، خاصة في مرحلة تواجه فيها القارة تحديات اقتصادية وتنموية متزايدة.
وتسعى الدول الافريقية منذ سنوات إلى تعزيز حضورها داخل مراكز صنع القرار الدولي، بعدما ظلت لعقود طويلة تشتكي من ضعف تمثيلها في المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية.

ومن هذا المنطلق، ينظر إلى اختيار السفير الجزائري باعتباره تعبيرا عن رغبة افريقية في إيصال صوت القارة بشكل أكثر قوة وتنظيما داخل الأمم المتحدة.
كما أن هذا الإجماع يبعث برسالة واضحة مفادها أن افريقيا قادرة على تجاوز الحسابات الضيقة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحها المشتركة، خصوصا في الملفات المرتبطة بالتنمية والتمويل والاستثمار ومواجهة تداعيات الأزمات العالمية.
رصيد دبلوماسي جزائري عزز الثقة الافريقية
لم يأت اختيار عمار بن جامع من فراغ، بل يستند إلى رصيد دبلوماسي جزائري متراكم جعل من الجزائر شريكا موثوقا لدى العديد من الدول الأفريقية.
فمنذ استقلالها، ارتبط اسم الجزائر بدعم حركات التحرر الوطني والدفاع عن قضايا الشعوب الافريقية، وهو ما منحها مكانة خاصة داخل القارة.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت الجزائر حضورها في المؤسسات الدولية من خلال مواقفها الداعمة لقضايا التنمية والعدالة الاقتصادية، فضلا عن دفاعها المستمر عن مصالح الدول النامية داخل الهيئات الأممية.
كما لعب السفير عمار بن جامع دورا بارزا في تمثيل الجزائر داخل الأمم المتحدة، حيث عرف بمداخلاته الدبلوماسية وقدرته على إدارة الملفات المعقدة وبناء التوافقات بين مختلف المجموعات الإقليمية، وهي خصائص تعد ضرورية لقيادة جهاز أممي بحجم المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
اختيار بن جامع.. تجسيد لثقة إفريقيا الكاملة في الجزائر

وفي هذا السياق قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عز الدين نميري، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، إن الدول الإفريقية تنظر إلى الجزائر باعتبارها دولة موثوقة تحمل على عاتقها هموم وآمال القارة وشعوبها، وتسعى إلى المساهمة في بناء إفريقيا قوية سياسيا واقتصاديا وأمنيا، بما يمكنها من الاضطلاع بدورها على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح نميري أن الجزائر أثبتت نواياها الصادقة تجاه القارة الإفريقية من خلال مرافعاتها الدائمة داخل المنظمات والهيئات الدولية دفاعًا عن مصالح الدول الإفريقية، فضلا عن مساهمتها في دعم التنمية الاقتصادية بالقارة والمساعدات التي قدمتها للعديد من الدول.
وأكد المتحدث أن اختيار عمار بن جامع جاء تتويجا لما قدمه خلال سنتين من العمل في مجلس الأمن كعضو غير دائم، حيث برز بدفاعه المستميت عن القضايا العادلة، معتبرا أن هذا الاختيار يمثل عربون محبة وصدق وثقة كاملة في الجزائر لتكون لاعبا رئيسيا في المنطقة الإفريقية.
وأضاف أن الجزائر تحظى بمكانة معتبرة على المستوى الإفريقي لأنها تنتهج سياسة واقعية وتعمل وفق نموذج براغماتي يركز على إيجاد الحلول الممكنة لمعالجة مشكلات القارة، إلى جانب تقديم البرامج والخطط التنموية، مشيرا إلى أن المشاريع الكبرى التي أطلقتها الجزائر، على غرار الطريق العابر للصحراء ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي، أسهمت في تحقيق انتعاش اقتصادي في العديد من الدول الإفريقية، كما عكست وقوف الجزائر إلى جانب هذه الدول في جهود استعادة الاستقرار الأمني والسياسي.
وختم بالقول إن الدبلوماسية الجزائرية تشهد منذ سنوات منحى تصاعديا، لافتا إلى أن الدول الإفريقية زكت العديد من الشخصيات الجزائرية لتولي مسؤوليات إقليمية ودولية، على غرار رئاسة البرلمان الإفريقي، واليوم عمار بن جامع، وهو ما يجعل من الدبلوماسية الجزائرية، بحسبه، دبلوماسية رائدة وقائدة في القارة السمراء.






















