الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:42 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”
شارك المقال

الجزائر تدعو إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية !

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 21 مشاهدة
الجزائر تدعو إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية !

بوابة الجزائر الإخبارية: شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف في الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب أين أبرز ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك في سياق دولي تميزه الانتقائية في تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتدفع فيه دول المنطقة ثمن غياب الحلول السياسية

الجزائر تدعو إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية !

وأكد وزير الدولة على أهمية العمل على إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية وعدم اختزالها في بعدها الإنساني والتصدي للإجراءات التي تهدف إلى تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية وفق الشرعية الدولية

الجزائر تدعو إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية !

وجدد أحمد عطاف رفض الجزائر لتحويل المنطقة العربية إلى ساحة للحروب بالوكالة، خاصة في ضوء ما تشهده منطقة الخليج العربي من تصعيد، مؤكدا على الضرورة الملحّة لمعالجة الأزمات التي تعصف بكل من السودان واليمن والصومال وليبيا وعلى وصون وحدتها ودعم الحلول السياسية الوطنية ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2102448221062934757?s=46
#فلسطين ،الجزائر،الأمم المتحدة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

بوشيخي بوحوص لـ «بوابة الجزائر»: الفوسفات الجزائري يمكن أن يصبح إحدى ركائز الاقتصاد الوطني الجديد

بوشيخي بوحوص لـ «بوابة الجزائر»: الفوسفات الجزائري يمكن أن يصبح إحدى ركائز الاقتصاد الوطني الجديد

بوابة الجزائر الاخبارية: أكد الخبير الاقتصادي بوشيخي بوحوص، في تصريح لـ«بوابة الجزائر» ، أن الجزائر تعمل بشكل فعال على إعادة بعث صناعة الأسمدة الفوسفاتية والمخصبات، من خلال مركب مناجم جبل العنق بولاية بئر العاتر، ووفق خطط وزارة المناجم الرامية إلى التعاقد مع شركاء أجانب لوضع أسس صناعية لصناعة أسمدة فوسفاتية مندمجة وقادرة على توليد قيمة مضافة عالية، بما يضع البلاد في مصاف الدول الرائدة في سوق الأسمدة والمخصبات العالمي.

وأوضح محدثنا أن تصدير الفوسفات الخام لا يحقق عائدًا جيدًا، مشيرًا إلى أن طن الفوسفات الخام لا يتجاوز، في أفضل الحالات، 100 دولار، بينما يتجاوز سعر طن واحد من الأسمدة الفوسفاتية 800 دولار، أي ما يعادل ثمانية أضعاف قيمة الفوسفات الخام.

وأضاف أن هذا الأمر دفع السلطات إلى إنشاء منظومة صناعية متكاملة ومندمجة تشمل استغلال الحقول، ومعالجة الفوسفات، وتخزينه، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للموانئ، وصولًا إلى التصدير.

https://twitter.com/algatedz/status/2102385967998894474

ويرى الخبير الاقتصادي أن مشروع بلاد الحدبة–جبل العنق يتماشى تمامًا مع هذه الرؤية، إذ يهدف إلى جعل الفوسفات ركيزة للتنمية الصناعية ومحركًا للنمو في قطاعات عديدة من الاقتصاد الوطني.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذا التوجه الاستراتيجي يستند إلى قناعة راسخة بأن موارد الفوسفات في الجزائر تُقدّر بأكثر من 4 مليارات طن من الخام في منطقة جبل العنق، وليس 2.8 مليار طن كما هو متداول، معتبرًا أن هذه الموارد يمكن أن تشكل إحدى ركائز الاقتصاد الوطني الجديد ، إلى جانب الهيدروكربونات والبتروكيماويات والصناعات التحويلية.

وأضاف أن هذه القطاعات مجتمعة يمكن أن تتيح للجزائر تحقيق عائدات سنوية تصل إلى 4 مليارات دولار، وليس 1.2 مليار دولار كما هو متداول، مشيرًا إلى أن الوزارة الجديدة للمناجم تبذل جهودًا دبلوماسية لجذب المستثمرين وتعزيز مختلف الروابط في هذا القطاع الواعد.

وفي السياق ذاته، أوضح أن الجزائر تسعى بنشاط إلى استكشاف فرص التعاون مع العديد من الشركاء الدوليين ذوي الخبرة المرموقة في مجالات الأسمدة والفوسفات والمخصبات.

وفي هذا الإطار، أشار إلى لقاء وزير الدولة محمد عرقاب مع ممثلي مجموعة «سهيل بهوان» القابضة العمانية، لبحث آفاق التعاون بين المجموعة وشركة سوناطراك، حيث ركزت المناقشات بشكل خاص على مشاريع إنتاج الأسمدة، ولا سيما الأمونيا واليوريا، إلى جانب توسيع استثمارات المجموعة العمانية في الجزائر.

وأكد الطرفان، وفق الخبير، أهمية تعزيز التبادل الفني والتجاري لتنفيذ مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة عالية، معتبرًا أن هذا التعاون يمكن أن يشكل إحدى المحطات الأولى في صناعة الفوسفات الجزائرية المستقبلية، بالنظر إلى الدور المحوري للأسمدة في سلسلة معالجة هذا المورد.

كما لفت المتحدث ذاته إلى أن الهند تُعد من بين الشركاء الأكثر اهتمامًا بإمكانات الفوسفات في الجزائر، مشيرًا إلى أن اجتماعًا جمع محمد عرقاب وسفيرة الهند لدى الجزائر، سواتي فيجاي كولكارني، في نوفمبر الماضي، تركزت خلاله المناقشات على فرص التعاون في إنتاج ومعالجة وتصنيع أسمدة الفوسفات والنيتروجين.

وأوضح أن الاهتمام الهندي ينبع من اعتماد البلاد الكبير على واردات أسمدة الفوسفات، التي تُقدّر بنحو 6 إلى 7 ملايين طن سنويًا، معتبرًا أن احتياطيات جبل العنق تمثل فرصة استراتيجية لنيودلهي، التي تحرص على تأمين إمداداتها بشكل مستدام. وبالنسبة للجزائر، يرى أن هذه الشراكة من شأنها أن تمهد الطريق أمام استثمارات كبيرة ونقل الخبرات التقنية، بما قد يسرّع وتيرة تطوير صناعة الأسمدة المحلية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الصين وإندونيسيا تنضمان بدورهما إلى هذا الزخم، موضحًا أن الصين أبدت اهتمامًا جادًا بتطوير هذا القطاع، إذ قدمت مجموعة «آسيا بوتاس» الصينية، في سبتمبر 2025، إلى الهيئة الجزائرية لترويج الاستثمار مشروعًا متكاملًا بقيمة 1.6 مليار دولار أمريكي لتطوير رواسب الفوسفات في شرق الجزائر.ويشمل المشروع، بحسب بوحوص، إنتاج الأمونيا واليوريا والأسمدة المركبة، معتمدًا بشكل خاص على موارد الغاز الطبيعي لتشغيل العمليات الصناعية.

وبالمثل، عززت الجزائر تعاونها مع إندونيسيا من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «سوميفوس» الوطنية، التابعة لمجموعة سوناريم، وشركة «بوبوك إندونيسيا» الإندونيسية، بهدف استكشاف إمكانيات توريد الفوسفات الجزائري إلى السوق الإندونيسية، إلى جانب دراسة فرص الاستثمارات المشتركة في التعدين والتصنيع وتطوير المنتجات المشتقة.

#الجزائر#الفوسفات#بلاد الحدبة
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

بوابة الجزائر الإخبارية: 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي يمثل الدين الخارجي المتوقع للجزائر في 2026، بالتزامن مع نمو مرتقب بـ4% للأنشطة خارج المحروقات و3.8% للاقتصاد ككل، في مؤشرات تمنح الاقتصاد الجزائري نقاط قوة واضحة في تقرير صندوق النقد الدولي الجديد، الذي أشاد باستمرار النمو وجهود التنويع وصلابة القطاع المصرفي. وفي المقابل، يضع التقرير المالية العامة أمام اختبار أكثر تعقيداً، مع عجز متوقع يعادل 9.6% من الناتج ودين حكومي عند 53.2% وتراجع الاحتياطيات الرسمية إلى 46.5 مليار دولار.

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

هذه الصورة المركبة هي الخلاصة الأبرز لمشاورات المادة الرابعة لعام 2026 التي اختتمها المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن الجزائر في 11 سبتمبر، قبل نشر بيانه النهائي في 21 سبتمبر، بعد بعثة عمل زارت الجزائر بين 16 و30 جوان وأجرت سلسلة من المناقشات مع السلطات حول الاقتصاد والمالية العامة والسياسة النقدية والقطاع المصرفي والإصلاحات الهيكلية.

ولا ترتبط هذه المشاورات بقرض أو برنامج تمويل جديد؛ فهي مراجعة دورية يجريها الصندوق عادة كل عام مع الدول الأعضاء، يجمع خلالها الخبراء البيانات الاقتصادية ويناقشون السياسات مع السلطات، ثم يُعرض التقرير على المجلس التنفيذي. وهذه النقطة مهمة في قراءة الوثيقة الجزائرية لأنها تضع الأرقام في سياق تقييم دوري لمسار الاقتصاد، لا في سياق مفاوضات للحصول على تمويل.

وحسب ما رصدته تادامسا نيوز في التقرير وجدول المؤشرات للفترة الممتدة من 2023 إلى 2031، فإن صندوق النقد يقدم للاقتصاد الجزائري في 2026 قراءة أكثر توازناً مما قد توحي به أرقام العجز وحدها. فقد وصف المجلس النمو بأنه «قوي»، ورحب صراحة بجهود التنويع التي تقودها الجزائر وبالاستراتيجية القائمة على الاستثمار العمومي، كما اعتبر الآفاق الاقتصادية القريبة إيجابية بوجه عام، مستفيداً من ارتفاع عائدات المحروقات واستمرار النشاط خارج القطاع النفطي. ويظهر ذلك أولاً في تركيبة النمو نفسها.

فبعد نمو حقيقي قدره الصندوق بـ3.7% في 2024، ارتفع الاقتصاد إلى نحو 3.9% في 2025 مدفوعاً باستثمارات قوية، ويتوقع أن يحافظ على وتيرة مرتفعة نسبياً عند 3.8% خلال 2026. والأهم أن الأنشطة غير المرتبطة بالمحروقات تظل أسرع من الاقتصاد الكلي، إذ يُنتظر أن تسجل نمواً بـ4% بعد 4.3% في كل من 2024 و2025.

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

وهذه الأرقام تمنح جهود التنويع وزناً خاصاً في قراءة التقرير، لأن استمرار النمو غير النفطي قرب 4% يعني أن النشاط الاقتصادي لم يعد يتحرك حصراً وفق دورة أسعار النفط والغاز.

كما يُتوقع أن يتحسن أداء قطاع المحروقات نفسه، مع انتقال النمو من 1.3% في 2025 إلى 2.7% في 2026، ما يجعل السنة تجمع بين توسع الأنشطة غير النفطية وتعافي القطاع التقليدي الأكبر في الصادرات والإيرادات العمومية.

ويظهر التحول أيضاً في الحجم الاسمي للاقتصاد. فصندوق النقد يقدّر الناتج المحلي الإجمالي بنحو 43.024 تريليون دينار في 2026 مقابل 37.389 تريليوناً في 2025، أي نمو اسمي بـ15.1%، فيما يرتفع الناتج للفرد من نحو 5,997 دولاراً إلى 6,733 دولاراً. ويظل هذا المؤشر الاسمي متأثراً بالأسعار وسعر الصرف، لذلك لا ينبغي مساواته تلقائياً بزيادة مماثلة في القوة الشرائية الحقيقية.

لكن القراءة الإيجابية الأهم تكمن ربما في تركيبة الاستثمار.

فالصندوق يقدّر استثمار القطاع غير الحكومي غير النفطي بما يعادل أكثر من 32% من الناتج في 2026، في مؤشر يعكس الحجم المتزايد للنشاط الاستثماري خارج المحروقات والإنفاق العمومي المباشر. كما أبقى التقرير على الاستثمار العام عند مستويات مرتفعة نسبياً، بما يعكس استمرار دور البنية التحتية والمشروعات الكبرى في دعم النشاط.

ولم يكتف المجلس التنفيذي بملاحظة هذا المسار، بل رحب صراحة بجهود الجزائر لتنويع الاقتصاد، ودعا إلى استكمالها بإصلاحات تسمح بجذب مزيد من الاستثمار الخاص وتحسين مناخ الأعمال وتقليل الحواجز التنظيمية.

وتضاف إلى هذه الصورة نقطة قوة أخرى كثيراً ما تغيب عند قراءة المؤشرات الجزائرية: الدين الخارجي شديد الانخفاض.

فإجمالي الدين الخارجي لا يمثل سوى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بعد 1.1% في 2025، ويتوقع الصندوق انخفاضه تدريجياً إلى 0.5% بحلول 2031. ويحد هذا المستوى المنخفض جداً من انكشاف الاقتصاد الجزائري على تقلب أسعار الفائدة العالمية، ومخاطر إعادة تمويل الديون بالعملات الأجنبية، والتغيرات المفاجئة في شهية المستثمرين الدوليين.

كما يقدم القطاع المصرفي عنصراً إضافياً من عناصر القوة. فقد أكد المجلس التنفيذي أن البنوك الجزائرية تظل سائلة ومربحة ومتمتعة بمستويات رسملة مناسبة، ورحب بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار المالي والشمول المالي، مع دعوته في الوقت نفسه إلى مواصلة معالجة القروض المتعثرة وتحسين الحوكمة والإشراف وإدارة السيولة والأزمات.

وسجل الصندوق كذلك تطوراً مؤسسياً إيجابياً بإشادته بما وصفه بـالإزالة السريعة للجزائر من قائمة مجموعة العمل المالي للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، معتبراً أن ذلك ينبغي أن يتبعه استمرار فعال في تنفيذ الإطار المعزز لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتعزز هذه المؤشرات صورة اقتصاد يحتفظ بقاعدة داخلية قوية نسبياً، بينما ينتقل التحدي الأكبر إلى كيفية إدارة المالية العامة والحفاظ على الهوامش الخارجية.

فالعجز الإجمالي للميزانية، الذي بلغ بحسب تقديرات الصندوق 10.5% من الناتج في 2025، يتجه إلى الانخفاض إلى 9.6% في 2026. ورغم التحسن بنحو 0.9 نقطة مئوية، يظل المستوى مرتفعاً وفق تقييم المؤسسة الدولية، خصوصاً في ظل الاحتياجات الكبيرة للتمويل.

وتقدر إيرادات الحكومة المركزية بنحو 25.4% من الناتج في 2026، مقابل نفقات تشمل صافي الإقراض عند 35%، بما يعكس اتساع الفارق بين الموارد والإنفاق.

غير أن تقرير الصندوق يقر أيضاً بأن ارتفاع أسعار المحروقات خلال 2026 يمنح المالية العامة نافذة مواتية لإعادة بناء الاحتياطيات والهوامش المالية. ولذلك لم يدع المجلس إلى تصحيح مفاجئ، وإنما استخدم صيغة «ضبط مالي تدريجي وموثوق»، بما يعني معالجة العجز على مراحل مع المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ومن أبرز المقترحات التي وضعها الصندوق توسيع الإيرادات غير النفطية، وتحسين التحصيل الضريبي، وتقليص النشاط غير الرسمي، وتحسين كفاءة الاستثمار العمومي، إلى جانب إصلاح دعم الطاقة تدريجياً مع توفير حماية موجهة للأسر الهشة.

ويكتسب مسار الدين الحكومي أهمية خاصة في السيناريو المتوسط الأجل.

فالصندوق يقدّر الدين الإجمالي للحكومة، من دون الضمانات، عند 53.2% من الناتج في 2026 مقابل 52.1% في 2025 و48.1% في 2024. وإذا استمرت العجوزات المفترضة في السيناريو الأساسي من دون تعديل مالي أوسع، فإنه يتوقع ارتفاع النسبة إلى 60.4% في 2027 و66.4% في 2028 و71.2% في 2029، قبل بلوغ 79% في 2031.

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

وهذه الأرقام ليست نتيجة محتومة، وإنما مسار افتراضي يقوم على استمرار السياسات والعجوزات التي يتضمنها السيناريو الأساسي للصندوق. كما يشير التقرير نفسه إلى أن تسريع الإصلاحات والتنويع وتحسين المالية العامة يمثل سيناريو صعودياً يمكن أن يرفع الاستثمار والنمو ويعزز قدرة الاقتصاد على الصمود.

ويظهر التحدي نفسه في التمويل النقدي.

فصندوق النقد يقدّر تمويل بنك الجزائر للحكومة بما يعادل 3.7% من الناتج في 2025، ويرفع تقديره إلى 5.5% في 2026. ويرى المجلس أن استمرار الاعتماد الواسع على هذه الآلية قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر في فاعلية السياسة النقدية، ولذلك أوصى بأن يظل التمويل النقدي محصوراً في الظروف الاستثنائية وتعزيز الاستقلالية التشغيلية للبنك المركزي.

وفي الوقت نفسه، تظهر مؤشرات الائتمان استمرار دوران النشاط الاقتصادي، إذ يتوقع الصندوق نمو الائتمان الموجه إلى الاقتصاد بـ9.6% في 2026 مقابل 7.8% في 2025، فيما تتوسع الكتلة النقدية وشبه النقدية بـ11.5%.

أما التضخم، فيمثل أحد الملفات التي يتوقع الصندوق أن تشهد ارتفاعاً مؤقتاً. فبعد متوسط بلغ 1.4% في 2025، يضع توقعه عند 5.5% في 2026، قبل انخفاضه إلى 3.5% في 2027 واستقراره حول 3.8% في السنوات التالية.

ويربط التقرير جانباً من الارتفاع الأخير في الأسعار بانتهاء فترة انخفاض أسعار الأغذية وارتفاع أسعار المجوهرات بالتزامن مع صعود الذهب، بعدما انتقل التضخم العام من انكماش بـ2% في سبتمبر 2025 إلى ارتفاع بـ5.2% في أفريل 2026.

لكن أكبر تحول في مؤشرات 2026 قد يأتي من الحساب الخارجي.

فبعد عجز في الحساب الجاري قدره الصندوق بـ8.9% من الناتج في 2025، يتوقع أن يتراجع إلى 1.9% فقط في 2026، أي تحسن يقارب سبع نقاط مئوية خلال عام واحد، مستفيداً أساساً من ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع الواردات.

ويتوقع الصندوق بالتوازي ارتفاع وزن صادرات السلع إلى 19.3% من الناتج مقابل 15.8% في 2025، وانخفاض الواردات من 21.9% إلى 18.5%.

ويقوم جانب مهم من هذه التوقعات على افتراض ارتفاع متوسط القيمة الوحدوية لصادرات الخام الجزائري من 69.4 دولاراً للبرميل في 2025 إلى 92.6 دولاراً في 2026، قبل عودتها التدريجية إلى 82.4 دولاراً في 2027 و77.7 دولاراً في 2028.

وهذه النقطة تفسر لماذا يرى صندوق النقد أن ارتفاع عائدات المحروقات يمنح الجزائر فرصة آنية لتحسين الحسابات الخارجية والمالية العامة، لكنه في الوقت نفسه يشدد على أن تحويل هذه النافذة إلى مكسب دائم يمر عبر مواصلة التنويع وتقوية الإيرادات غير النفطية.

أما الاحتياطيات الرسمية، فيضعها التقرير عند 46.5 مليار دولار في 2026، مقابل 51 ملياراً في 2025 و68.9 ملياراً في 2024.

لكن الرقم لا يُقرأ منفرداً؛ فالمستوى المتوقع لعام 2026 ما يزال يعادل تغطية تقارب 8.1 أشهر من واردات السلع والخدمات للسنة التالية، وهي وسادة خارجية معتبرة، وإن كان الصندوق يركز على الاتجاه التنازلي باعتباره أحد الملفات التي تتطلب إعادة بناء الهوامش على المدى المتوسط.

وفي السيناريو الأساسي نفسه، يقدّر الصندوق الاحتياطيات عند 41 مليار دولار في 2027 و33.4 ملياراً في 2028، ثم 27.8 ملياراً في 2029 و19.8 ملياراً في 2031، مع انخفاض التغطية إلى 3.3 أشهر في نهاية فترة التوقع.

ومرة أخرى، تمثل هذه الأرقام توقعات مشروطة بافتراضات الصندوق حول أسعار الطاقة والسياسات والعجز والحساب الجاري وليست مساراً محسوماً، وهو ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان تحسن عائدات المحروقات الحالي سيستخدم لإعادة تكوين الأرصدة الخارجية.

وتكتسب توصيات الصندوق المتعلقة بالتنويع هنا معنى أوسع.

فالمجلس رحب بالاستثمارات والجهود الجزائرية في قطاعات جديدة، ودعا إلى تعميق الإصلاحات التي تسمح بتوسيع دور القطاع الخاص، وتحسين مناخ الأعمال، وتقليل العراقيل التنظيمية والنشاط غير الرسمي، وتعزيز الحوكمة والشفافية. كما شدد بصورة لافتة على أهمية تعميق الروابط التجارية والطاقوية بين الجزائر وأوروبا وإفريقيا.

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

وتعطي هذه الإشارة بعداً استراتيجياً لمسار التنويع، لأن الجزائر لا تتحرك داخل سوق داخلية فقط، بل في موقع جغرافي يسمح لها بالجمع بين الطاقة والأسواق الأوروبية والعمق الإفريقي، ما يفتح مجالاً أمام الصناعة والتعدين والزراعة والطاقة المتجددة والهيدروجين واللوجستيك والتجارة الإقليمية.

وعليه، فإن قراءة تقرير صندوق النقد لعام 2026 من زاوية العجز وحده تفقد جزءاً كبيراً من الصورة.

فالوثيقة تسجل نمواً حقيقياً قوياً، ونشاطاً غير نفطي عند 4%، وديناً خارجياً لا يتجاوز 1% من الناتج، وبنوكاً يصفها المجلس بأنها سائلة ومربحة وذات رسملة جيدة، وجهود تنويع حظيت بترحيب رسمي من مجلس إدارة الصندوق، إلى جانب الخروج السريع من قائمة المتابعة المعززة لمجموعة العمل المالي.

وفي الجهة المقابلة، يضع الصندوق أمام الجزائر معادلة واضحة للمرحلة المقبلة: استخدام سنوات العائدات الطاقوية المرتفعة لبناء هوامش مالية جديدة، وتقليص احتياجات تمويل الميزانية، والحفاظ على الاحتياطيات، مع تسريع انتقال النمو من الاعتماد على الإنفاق والمحروقات إلى استثمارات أكثر إنتاجية وقاعدة تصدير أكثر تنوعاً.

ولهذا يمكن اعتبار 2026 سنة مفصلية في قراءة الصندوق للاقتصاد الجزائري.

فالمؤسسة الدولية لا ترى اقتصاداً في حالة انكماش أو أزمة نمو؛ بل تتوقع استمرار توسع الناتج بـ3.8%، وتستخدم صراحة وصف «النمو القوي»، بينما تركز تحذيراتها على كيفية حماية هذا النمو من ضغوط العجز والتمويل النقدي وتراجع الهوامش الخارجية.

وبذلك، يصبح الرهان الاقتصادي الجزائري خلال المرحلة المقبلة أكبر من مجرد الحفاظ على معدل نمو قريب من 4%. التحدي هو تحويل الزخم الاستثماري والتنويع المتسارع وانخفاض المديونية الخارجية إلى قاعدة نمو أكثر استقلالاً عن دورة المحروقات، وفي الوقت نفسه استغلال التحسن المتوقع في عائدات الطاقة لإعادة بناء الاحتياطيات وضبط المالية العامة.

وإذا نجح هذا التوازن، فإن الأرقام التي يضعها صندوق النقد اليوم كعناصر قوة — نمو غير نفطي مرتفع، مديونية خارجية شديدة الانخفاض، قطاع مصرفي مستقر، وتوسع في الاستثمار والتنويع — يمكن أن تتحول من مؤشرات ظرفية إلى ركائز أكثر استدامة للاقتصاد الجزائري خلال النصف الثاني من العقد.

#الجزائر#صندوق النقد
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجزائر لأول مرة!

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجزائر لأول مرة!

بوابة الجزائر الإخبارية: لأول مرة منذ توليه الحكم سنة 2024، حطت الطائرة الخاصة لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان بمطار الجزائر الدولي هواري بومدين إثر توقف تقني، وذلك حسب ما نقله التلفزيون الجزائري.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجزائر لأول مرة!

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان في استقباله بالقاعة الشرفية لمطار الجزائر الدولي وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج سفيان شايب.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجزائر لأول مرة!
#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

بوابة الجزائر الإخبارية: بأرقام غير مسبوقة وفي مؤشر يعكس النمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد الجزائري، أشاد صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير حول الجزائر بقوة النمو الاقتصادي وجهود التنويع متوقعا نموا في إجمالي الناتج المحلي بـ3.8 بالمائة في 2026.

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

وحسب الأرقام التي وردت في تقرير صندوق النقد الدولي، وقد سجّل الاقتصاد الجزائري ارتفاعا قويا من 3.7 بالمائة في 2024 إلى 3.9 بالمائة في 2025 مدعوما بزيادة الاستثمارات.

وبلغ نمو القطاع غير النفطي في الجزائر بلغ 4.3 بالمائة في 2025 ويتوقع البنك بلوغه أكثر من 4 بالمائة في 2026.

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

كما أبرز صندوق النقد الدولي أن برنامج الإصلاح الجزائري ساهم في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز النمو.

وبخصوص الدين الخارجي الإجمالي للجزائر، فلا يتجاوز 1 بالمائة من الناتج المحلي في 2026 مقابل 1.1 بالمائة في 2025 متوقعا انخفاضا تدريجيا إلى 0.5 بالمائة في 2031، وفق تقرير الصندوق.

وقال صندوق النقد الدولي، إن الآفاق الاقتصادية للجزائر على المدى القريب إيجابية بوجه عام وارتفاع أسعار المحروقات سيعزز إيرادات الجزائر من التصدير والمالية العامة.

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

ويتوقع صندوق النقد الدولي انحسار عجز الحساب الجاري للجزائر خلال 2026 مع ارتفاع إيرادات المحروقات الذي سيتيح للجزائر فرصة لإعادة بناء هوامش الأمان المالي.

ومن جهة أخرى، رحب صندوق النقد الدولي بجهود الجزائر لتعزيز الاستقرار والشمول الماليين مؤكدا أن البنوك الجزائرية تتمتع بمستويات ملائمة من السيولة والربحية والرسملة.

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

كما رحب صندوق النقد الدولي بجهود الجزائر لتعزيز الاستقرار والشمول الماليين مشيدا بنجاحها في سرعة الخروج من قائمة الرقابة المعززة FATF لمجموعة العمل المالي.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن تسريع التنويع والإصلاحات في الجزائر من شأنه تحسين مناخ الأعمال أكثر ويجذب الاستثمار الخاص ويعزز النمو مؤكدا أهمية تعميق روابط الجزائر التجارية والطاقوية مع أوروبا وإفريقيا.

#الجزائر#صندوق النقد الدولي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

لقاء تشاوري تفاعلي بمبنى الرئاسة.. الصحافة الإلكترونية في قلب معادلة المشهد الإعلامي الجزائري!

لقاء تشاوري تفاعلي بمبنى الرئاسة.. الصحافة الإلكترونية في قلب معادلة المشهد الإعلامي الجزائري!

بوابة الجزائر الإخبارية : في توقيت بالغ الدلالة، احتضن مقر رئاسة الجمهورية الجزائرية بالمرادية لقاءً تشاورياً تفاعلياً أشرف عليه المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال، كمال سيدي سعيد ووزير الاتصال في الحكومة الجزائرية محمد بوسليماني، وبمشاركة نوعية لمدراء الصحف الإلكترونية المعتمدة في الجزائر .

لم يكن الاجتماع مجرد جلسة استماع روتينية، بل محطة في مسار أوسع أعاد بلغة “المكاشفة والمصارحة ” تعريف مفهوم العلاقة بين مؤسسات الجمهورية والفضاء الإعلامي الرقمي خاصة عقب القرارات غير المسبوقة التي أقرها الرئيس تبون لفائدة الصحافة الإلكترونية منذ وصوله إلى سدة الحكم بعد أن أخرج المواقع من غرفة الإنعاش، وهي التي كانت تصارع من أجل البقاء ، لقاء وضع قطاع الإعلام الإلكتروني في موقع استراتيجي ريادي داخل مشروع الجزائر الجديدة وسمح لمدراء المواقع الإلكترونية بطرح جملة من الانشغالات ورؤيتهم لكسب معركة التأثير إعلاميا “وطنيا واقليميا ودوليا “.

الرسالة السياسية كانت واضحة ودلالات ورمزية مكان الاجتماع بقصر المرادية تحمل في طياتها رسالة من صانع القرار أن الإعلام الإلكتروني في الجزائر لم يعد مجرد ديكور في المشهد أو امتداداً للصحافة الورقية، أو أحد روافد الإعلام الحكومي أو الخاص الثقيل بل أصبح أداة من أدوات القوة الناعمة الجزائرية، وساحة من ساحات التنافس على تسويق السردية الجزائرية في بيئة إقليمية ودولية مفتوحة على التضليل والاختراق والتأثير العابر للحدود يقول مراقبون لبوابة الجزائر

اللقاء التشاوري مع الفاعلين في المشهد الإعلامي الجزائري أصبح تقليدا معمولا به في المديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية ويندرح وفق مراقبين ضمن سلسلة مشاورات في إطار مؤسسي لصياغة رؤية جديدة تواكب التحولات

مؤسسات الجمهورية لم تعد تكتفي بإصدار النصوص القانونية والتشريعية ثم انتظار الامتثال من قبل المؤسسات الإعلامية بل انتقلت إلى نمط من السياسة التشاركية يُستدعى فيه الفاعل المهني إلى فضاء صناعة القرار، ليطرح انشغالاته ويُختبر مدى قدرته على التحول من متلقٍ للسياسة الإعلامية إلى شريك في صياغتها ،وهو ما يُعد يقول مراقبون ثورة في هندسة المشهد الإعلامي وصناعة التأثير في زمن الاستقطاب وحرب السرديات.

مؤسسات الجمهورية تبنت سياسة واضحة المعالم عنوانها الرئيس أن الإعلام الإلكتروني لم يعد مجرد وسيط إخباري كلاسيكي بل جزء من الأمن المعلوماتي

فالإعلام الرقمي مرافق للديناميكية التي تشهدها الجزائر على جميع الأصعدة وتسويق مقاربتها الدبلوماسية

#الإعلام الرقمي#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

247 مترًا مكعبًا للفرد تضع الزراعة الجزائرية أمام معادلة جديدة.. 7 أولويات من الفاو للماء والتربة والاستثمار

247 مترًا مكعبًا للفرد تضع الزراعة الجزائرية أمام معادلة جديدة.. 7 أولويات من الفاو للماء والتربة والاستثمار

بوابة الجزائر الإخبارية: 247 متراً مكعباً فقط من الموارد المائية العذبة الداخلية المتجددة للفرد سنوياً؛ رقم يختصر جانباً كبيراً من التحدي الذي سيحدد شكل الزراعة الجزائرية خلال السنوات المقبلة. ففي بلد يتوسع في استصلاح الأراضي ويرفع رهاناته على الحبوب والمحاصيل الاستراتيجية والزراعة الصحراوية، لم يعد السؤال الاقتصادي الأهم يتعلق بعدد الهكتارات الجديدة وحده، وإنما بكمية الغذاء والقيمة المضافة التي يمكن إنتاجها من كل متر مكعب من الماء ومن كل هكتار من التربة، وهي بالضبط المعادلة التي يضعها تقرير جديد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في قلب التحول نحو الزراعة الخضراء.

247 مترًا مكعبًا للفرد تضع الزراعة الجزائرية أمام معادلة جديدة.. 7 أولويات من الفاو للماء والتربة والاستثمار

وتظهر أحدث بيانات البنك الدولي المستندة إلى قاعدة «أكواستات» التابعة للفاو أن نصيب الفرد في الجزائر من الموارد المائية الداخلية المتجددة بلغ 247 متراً مكعباً في 2022، وهي أحدث سنة متاحة في السلسلة المنشورة.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية أكبر بعدما وضعت منظمة الأغذية والزراعة سبع أولويات مترابطة للانتقال من السياسات الخضراء المكتوبة إلى التنفيذ الفعلي، في تقريرها التجميعي الجديد Green Agriculture: A Stocktaking، الذي أطلقته خلال الحوار الإقليمي الذي احتضنته بودابست يومي 14 و15 سبتمبر 2026 وجمع مسؤولين وخبراء من أوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأدنى وشمال إفريقيا.

غير أن القراءة الجزائرية لهذا التقرير لا ينبغي أن تبدأ من البعد البيئي وحده. المسألة في جوهرها اقتصادية؛ لأن ندرة المياه وتراجع خصوبة التربة وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة وتزايد المخاطر المناخية كلها عوامل تدخل مباشرة في تكلفة إنتاج القمح والبطاطا والخضر والأعلاف والمحاصيل الصناعية، وبالتالي في فاتورة الغذاء وفي قدرة الاستثمار الزراعي على الاستمرار.

ومن هنا، فإن التحول نحو الزراعة الخضراء بالنسبة إلى الجزائر لا يعني تقليص الإنتاج أو الحد من برامج الاستصلاح، بل يمكن أن يعني العكس تماماً: إنتاجاً أكبر بموارد أقل، ورفع مردودية الاستثمار الزراعي، وإطالة عمر الأراضي والمياه المستخدمة، والانتقال تدريجياً من التوسع الأفقي وحده إلى التوسع القائم على التكنولوجيا والإنتاجية.

وتؤكد «الفاو» أن التحدي الذي تواجهه الدول اليوم لم يعد نقص الطموح أو غياب الخطط، وإنما الفجوة بين الالتزامات والتنفيذ. ولهذا يخلص التقرير، بعد تجميع نتائج خمسة تقييمات إقليمية شملت إفريقيا، وآسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا وآسيا الوسطى، وأمريكا اللاتينية والكاريبي، والشرق الأدنى وشمال إفريقيا، إلى أن السياسات الزراعية لا يمكن أن تستمر في العمل داخل قطاعات منفصلة. فالزراعة والماء والبيئة والمناخ والتمويل والأسواق والتنمية الريفية أصبحت أجزاء من معادلة واحدة.

وهذه الخلاصة تلتقي مباشرة مع طبيعة التحول الجاري في القطاع الزراعي الجزائري.

فالجزائر لا تواجه مشكلة نقص الأراضي القابلة للتطوير فقط، بل معادلة أكثر تعقيداً تتعلق بمكان وجود الماء، وكلفة نقله وضخه، ونوعية التربة، والمسافة بين مناطق الإنتاج ومراكز الاستهلاك، ووجود التخزين والتبريد والصناعة التحويلية، ثم قدرة المحاصيل المزروعة على تحقيق قيمة اقتصادية تتناسب مع كمية الموارد المستعملة.

وبذلك، قد يصبح المتر المكعب من الماء مؤشراً اقتصادياً لا يقل أهمية عن الهكتار.

فالهكتار الذي ينتج محصولاً كبيراً لكنه يستهلك كميات ضخمة من المياه الجوفية قد يبدو ناجحاً في حساب الموسم الزراعي، لكنه يصبح أقل جدوى عندما تُحتسب كلفة استنزاف المخزون المائي والطاقة المستخدمة في الضخ وتدهور التربة على مدى سنوات. وفي المقابل، يمكن لتقنيات الري الدقيقة واختيار الأصناف الملائمة والمراقبة الرقمية لرطوبة التربة أن ترفع القيمة المنتجة من الحجم نفسه من المياه.

وهذا تحديداً ما يفسر تركيز «الفاو» على الشرق الأدنى وشمال إفريقيا بوصفهما من أكثر المناطق تعرضاً لندرة المياه. ويعتبر التقرير أن الإنتاجية المائية والإصلاح المالي والتنظيمي وحماية التربة يجب أن تكون في مركز التحول الزراعي في المنطقة، في حين شدد المدير العام المساعد للفاو والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا عبد الحكيم الواعر على أن الإدارة المستدامة للمياه وصحة التربة والتنوع البيولوجي ومرونة المجتمعات الريفية تمثل عناصر أساسية في هذا المسار.

وتمنح هذه المقاربة الجزائر فرصة لإعادة تقييم نجاح البرامج الزراعية بمعايير أوسع.

فالتوسع الكبير في الزراعة الصحراوية، الذي أصبح أحد محاور سياسة الأمن الغذائي، يمكن أن ينتقل تدريجياً من منطق «مساحة مستصلحة وإنتاج محقق» إلى نموذج أكثر دقة يحتسب المردود لكل هكتار، والمردود لكل متر مكعب، وكلفة الطاقة، ونسبة الملوحة، وعمر الطبقات الجوفية، والقيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني.

وهذا لا ينتقص من أهمية التوسع الصحراوي؛ بل على العكس، يمكن أن يمنحه قاعدة أكثر صلابة واستمرارية. فالجزائر تملك مساحات واسعة وإشعاعاً شمسياً مرتفعاً وتجربة متراكمة في استصلاح مناطق جديدة، وإذا جرى الجمع بين هذه المزايا والري الذكي والطاقة الشمسية واختيار المحاصيل الأكثر ملاءمة للبيئات الجافة، فإن الصحراء يمكن أن تتحول من مجرد احتياطي للأراضي إلى مختبر واسع للزراعة عالية الكفاءة في المناخات القاحلة.

كما يبرز مسار آخر بدأت الجزائر بالفعل في تطويره: إعادة إدخال المياه المستعملة المعالجة إلى الدورة الاقتصادية.

ففي 15 أوت 2026، وُضعت ببلدية رأس الماء في ولاية سيدي بلعباس اللبنة الأولى لمحيط سقي فلاحي على مساحة 100 هكتار يعتمد بالكامل على المياه الخارجة من محطة معالجة المياه المستعملة في البلدية. وأكد وزير الري لوناس بوزقزة خلال إطلاق المشروع أهمية تنويع مصادر المياه وتثمين الموارد غير التقليدية وتوسيع استخدام المياه المعالجة في النشاط الزراعي.

وقد يبدو مشروع بمساحة 100 هكتار محدوداً عند مقارنته بالبرامج الكبرى للاستصلاح، لكن قيمته الاقتصادية تكمن في النموذج الذي يختبره.

فكل متر مكعب من المياه المعالجة يُعاد توجيهه إلى الزراعة يمثل مورداً إضافياً لا يُسحب من سد ولا من طبقة جوفية. وكل توسع مدروس في هذا النوع من المشاريع يمكن أن يحرر جزءاً من المياه التقليدية لاستخدامات أخرى، ويوفر للقطاع الزراعي مورداً أكثر انتظاماً، خصوصاً حول المدن والمناطق التي تمتلك محطات معالجة.

وهذا هو الاقتصاد الدائري بأحد أكثر تطبيقاته وضوحاً: المورد لا ينتهي بعد استخدامه الأول، بل يدخل دورة إنتاج ثانية.

لكن الانتقال من عشرات أو مئات الهكتارات إلى نموذج واسع يتطلب أكثر من محطة معالجة. فهو يحتاج إلى شبكات نقل منفصلة، ومراقبة مستمرة لنوعية المياه، وتحاليل للتربة، وتصنيف المحاصيل التي يمكن ريها، واستثمارات في التخزين والضخ، إضافة إلى إطار اقتصادي يجعل استخدام المياه المعالجة جذاباً للمستثمر والفلاح مقارنة بالمصادر التقليدية.

وتضع «الفاو» الاقتصاد الدائري وكفاءة الموارد ضمن أولوياتها السبع، إلى جانب مواءمة السياسات والتخطيط والتمويل، وتقوية المؤسسات والحوكمة، وتحسين البيانات والأنظمة الرقمية والمتابعة، وتوسيع التكنولوجيا والابتكار بصورة شاملة، وإدماج العدالة والمشاركة، وتعزيز التنسيق الإقليمي والدولي.

وعند إسقاط هذه الأولويات على الجزائر، يظهر أن التحول المطلوب يتجاوز وزارة واحدة أو برنامجاً قطاعياً واحداً.

فقرار إنشاء محيط زراعي جديد يرتبط بالماء، والماء يرتبط بالطاقة المستخدمة في الضخ، والطاقة تؤثر في تكلفة الإنتاج، بينما تحدد الطرق وغرف التبريد والأسواق والصناعة التحويلية مقدار ما يصل من ذلك الإنتاج إلى المستهلك ومقدار القيمة الاقتصادية التي تضيع بين الحقل والسوق.

ولهذا تحذر «الفاو» من بقاء الاهتمام مركزاً على الإنتاج والموارد الطبيعية مقابل تقدم أبطأ في سلاسل التوريد الخضراء والاستهلاك المستدام وتقليل الفاقد والنفايات الغذائية. وتقول المنظمة إن المكاسب التي تتحقق داخل المزرعة لا يمكن الحفاظ عليها إذا بقيت الحلقة اللاحقة للإنتاج ضعيفة.

وهي نقطة بالغة الأهمية بالنسبة إلى الجزائر.

فطن من المحاصيل يُفقد خلال التخزين أو النقل ليس مجرد طن من الغذاء الضائع؛ إنه أيضاً مياه ضائعة وطاقة وأسمدة وعمل وتمويل ومساحة زراعية استُهلكت دون تحقيق قيمتها النهائية.

ومن ثم، يمكن أن يصبح الاستثمار في غرف التبريد والمخازن والمنصات اللوجستية والصناعة الغذائية جزءاً من سياسة الحفاظ على المياه نفسها، لأن تخفيض الفاقد يعني إنتاج الكمية الصافية نفسها بموارد أقل.

وهنا يتحول مفهوم الزراعة الخضراء من ملف بيئي إلى سياسة لرفع الكفاءة الاقتصادية للقطاع الزراعي بالكامل.

كما أن التحول الرقمي قد يكون واحداً من أكبر مصادر الزيادة المقبلة في الإنتاجية الزراعية الجزائرية. فالأقمار الصناعية وأجهزة قياس رطوبة التربة ومحطات الطقس المحلية والطائرات المسيرة وأنظمة الري المتصلة رقمياً تسمح بتحديد موعد السقي وكميته بدقة أكبر، ومراقبة تطور المحاصيل، والكشف المبكر عن الأمراض والإجهاد المائي.

وفي المناطق الصحراوية الواسعة، تصبح هذه التقنيات أكثر أهمية، لأن الإدارة التقليدية للمساحات الكبيرة تكلف وقتاً ويداً عاملة ومياهاً أكثر، بينما يسمح الاستشعار عن بعد بمراقبة آلاف الهكتارات بصورة متواصلة.

لكن القيمة الحقيقية للرقمنة لا تأتي من امتلاك الأجهزة وحدها، وإنما من البيانات التي تنتجها وربطها بقرارات الاستثمار والسياسة الزراعية.

فعندما تعرف السلطات كمية المياه المستهلكة في كل محيط، ونوعية التربة، والمحاصيل المزروعة، والمردودية، ومستوى الملوحة وتطور الطبقات الجوفية، يصبح من الممكن توجيه الاستصلاح إلى المناطق والمحاصيل الأكثر جدوى، بدلاً من بناء القرارات على المساحة والإنتاج الإجمالي فقط.

وهنا تظهر واحدة من أهم الرسائل التي يحملها التقرير للجزائر: الانتقال من سياسة تعتمد أساساً على المدخلات إلى سياسة تعتمد أكثر على المعرفة.

وتنسجم هذه الفكرة مع المسار الذي تطرحه «الفاو» ضمن إصلاحاتها لعام 2026، والقائم على الانتقال من معالجة الأزمات إلى بناء القدرة على الصمود، ومن نظم غذائية كثيفة المدخلات إلى نظم أكثر اعتماداً على المعرفة، ومن السياسات المنعزلة إلى التنسيق، ومن الالتزامات العالمية إلى التنفيذ المحلي.

أما الحلقة التي يمكن أن تحدد سرعة التحول فهي التمويل.

فالزراعة الخضراء أكثر كفاءة على المدى الطويل، لكنها تحتاج في بدايتها إلى استثمارات: شبكات ري حديثة، مجسات، معدات رقمية، طاقة شمسية، معالجة مياه، تحسين التربة، غرف تبريد ومنشآت تحويل.

ومن هنا يمكن للقطاع المالي الجزائري أن يصبح شريكاً مباشراً في التحول إذا تطورت منتجات مصرفية تمنح شروطاً أفضل للمشروع الذي يخفض استهلاك المياه أو يستخدم الطاقة المتجددة أو يعيد تدوير المخلفات أو يعتمد تقنيات زراعية دقيقة.

وعندها يمكن أن ينتقل التمويل الزراعي من السؤال التقليدي: كم هكتاراً سيستصلح المشروع؟ إلى أسئلة أكثر تطوراً: كم ينتج؟ كم يستهلك من الماء؟ ما نسبة الفاقد؟ وما قدرته على الاستمرار عشرين أو ثلاثين عاماً؟

كما يمكن لآليات التأمين الزراعي المرتبطة بالمناخ أن تخفف جزءاً من المخاطر الجديدة التي تواجه المنتجين، خصوصاً مع زيادة تواتر موجات الحر والجفاف والتقلبات الجوية.

ولا تقدم «الفاو» وصفة واحدة جاهزة للجزائر أو لغيرها. بل تؤكد صراحة أن التحول لا يملك مساراً موحداً، وأن السياسات يجب أن تنطلق من الواقع المحلي، وهو ما يمنح الجزائر مساحة كبيرة لبناء نموذجها الخاص انطلاقاً من خصائصها الصحراوية والمتوسطية ومواردها المائية غير التقليدية وإمكاناتها الطاقوية.

وهذه قد تكون إحدى نقاط القوة الجزائرية في السنوات المقبلة.

فالدول التي تملك وفرة مائية تستطيع زيادة الإنتاج عبر توسيع الري بسهولة نسبية، بينما تدفع ندرة الموارد الجزائر إلى البحث مبكراً عن حلول أكثر تقدماً في التحلية ومعالجة المياه والري المحسوب والزراعة الصحراوية والطاقة الشمسية. وإذا تحولت هذه الضرورة إلى قاعدة تكنولوجية وصناعية، فقد تنتج عنها خبرة قابلة للتعميم في أسواق أخرى تعاني الظروف المناخية نفسها، خصوصاً في إفريقيا والساحل والشرق الأوسط.

ومن هذا المنظور، لا ينبغي النظر إلى رقم 247 متراً مكعباً للفرد باعتباره مؤشراً على القيد فقط.

إنه أيضاً رقم يحدد طبيعة النموذج الزراعي الذي تحتاجه الجزائر: نموذج لا يقيس القوة بكثرة المياه المستعملة، بل بما يستطيع استخراجه من قيمة اقتصادية من كل وحدة منها.

وهنا تلتقي الأولويات السبع للفاو مع التحولات التي بدأت تظهر داخل الجزائر: المياه المعالجة، الزراعة الصحراوية، الرقمنة، استصلاح الأراضي، تطوير التخزين والتحويل، والبحث عن مردودية أعلى للمحاصيل الاستراتيجية.

التحدي الحقيقي سيكون في ربط هذه المشاريع ضمن منظومة واحدة.

فإذا نجحت الجزائر في جعل قرار الاستثمار الزراعي مرتبطاً منذ البداية بمصدر المياه وحالة التربة والطاقة والرقمنة والتخزين والتحويل والسوق، فإن المرحلة المقبلة يمكن أن تنتقل فيها السياسة الزراعية من سباق على توسيع المساحات إلى سباق أكثر أهمية: رفع الإنتاجية والقيمة المضافة مع خفض استهلاك الموارد.

وبذلك، فإن تقرير «الفاو» لا يضع أمام الجزائر سبعة التزامات جديدة بقدر ما يقدم إطاراً دولياً لمسار بدأت أجزاء منه بالفعل داخل البلاد.

والفرصة الأكبر تكمن في تحويل هذه الأجزاء المتفرقة إلى سياسة متكاملة تجعل المياه غير التقليدية والري الذكي والتربة السليمة والرقمنة والتمويل الأخضر والصناعة الغذائية حلقات في مشروع اقتصادي واحد.

عندها لن يقاس نجاح الزراعة الجزائرية فقط بعدد ملايين الأطنان أو الهكتارات الجديدة، بل بمؤشر أكثر حسماً لاستدامة الأمن الغذائي: كم قيمة زراعية تستطيع الجزائر إنتاجها من كل متر مكعب من الماء، وكم عاماً تستطيع الأرض مواصلة الإنتاج بالكفاءة نفسها.

وهذه هي المعادلة التي قد تحدد ليس فقط مستقبل الزراعة الخضراء، بل قدرة الجزائر على بناء أمن غذائي أكبر وأكثر استقلالاً وأقل تعرضاً لندرة الموارد وتقلبات المناخ خلال العقود المقبلة.

#الجزائر#الزراعة
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

بوابة الجزائر الإخبارية: من رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة إلى ملفات الساحل وليبيا والسودان وغزة وإصلاح مجلس الأمن، فتحت الجزائر في نيويورك خلال الساعات الأولى من الأسبوع رفيع المستوى شبكة متوازية من المشاورات جمعت أحمد عطاف بخمسة مسؤولين في مؤسسات دولية وإقليمية وثلاثة ممثلين لدول إفريقية، في تحرك يكشف اتساع المساحة التي تتحرك فيها الدبلوماسية الجزائرية بين الأمن والتنمية والعمل الإنساني وإعادة تشكيل الحوكمة متعددة الأطراف.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

ويأتي هذا النشاط مع دخول الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة مرحلتها الأعلى سياسياً، بعدما افتتحت رسمياً في 8 سبتمبر 2026 برئاسة وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن، تحت شعار «استعادة الثقة، إدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع»، فيما يبدأ النقاش العام في 22 سبتمبر ويستمر حتى 26 منه، قبل استئنافه في 28 سبتمبر.

وحسب ما ورد في البيانات الرسمية الجزائرية والأممية والإفريقية، فإن قيمة التحرك لا تكمن فقط في عدد اللقاءات، بل في طبيعة الأطراف التي استهدفتها المشاورات. فوزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، انتقل بين رئاسة الجمعية العامة، ورئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبرنامج الأغذية العالمي، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتوازي مع مباحثات مع مسؤولين من ليبيا وأوغندا وسيراليون. وتظهر هذه التركيبة أن الجزائر اختارت العمل في أكثر من دائرة مؤسسية في الوقت نفسه، بدلاً من حصر مشاركتها في اللقاءات الثنائية التقليدية.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

ويكتسب المسار الأممي ثقلاً مضاعفاً هذه السنة لأن الجزائر لا تدخل الجمعية العامة كطرف مشارك فقط، بل تتولى أيضاً، عبر سفيرها ومندوبها الدائم عمار بن جامع، رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة للدورة 2027، بعد انتخابه بالإجماع في يوليو الماضي. وتمثل «إيكوسوك» أحد الأجهزة الرئيسية الستة للأمم المتحدة والمسؤول عن التنسيق الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، بما يمنح الجزائر خلال هذه المرحلة موقعاً مؤسسياً مباشراً داخل أحد أهم أذرع أجندة 2030.

ولهذا حمل لقاء عطاف مع رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن دلالة تتجاوز المجاملة الدبلوماسية. فبحسب البيان الصادر عن مكتب رئيس الجمعية العامة عقب اجتماعهما في 20 سبتمبر، هنأ خليل الرحمن الجزائر على تولي رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وبحث الطرفان التطورات الإقليمية والدولية وأهمية الحوار والدبلوماسية والعمل الجماعي في الدفع نحو التسويات السلمية. ويعطي هذا التقاطع بين رئاسة الجزائر لـ«إيكوسوك» وعلاقتها المباشرة برئاسة الجمعية العامة مساحة أوسع لربط القضايا السياسية بملفات التنمية والتمويل والتعاون جنوب–جنوب.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

كما تفتح رئاسة «إيكوسوك» أمام الجزائر مجالاً لتوسيع حضور ملفات الدول النامية داخل النقاش الاقتصادي العالمي، خصوصاً أن الأولويات التي أعلنها عمار بن جامع عند توليه المجلس تشمل تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وخفض الفوارق، وتمويل التنمية، ومعالجة قضايا الديون والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وهي ملفات تتقاطع مباشرة مع جانب مهم من أجندة دول الجنوب خلال الدورة الحالية للجمعية العامة.

وفي المسار الإفريقي، برز لقاء عطاف برئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف باعتباره الأكثر اتساعاً من حيث الجغرافيا السياسية للأزمات المطروحة. ووفق المعطيات التي نقلت عن الجانب الجزائري، شملت المحادثات الساحل وليبيا والصحراء الغربية والسودان وجنوب السودان، إلى جانب التهديدات المرتبطة بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود. كما شدد الجانب الجزائري على معالجة الأسباب الجذرية للأزمات وتفعيل الآليات الإفريقية، ضمن مقاربة تقوم على تعزيز الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية.

وفي مقابل ذلك، صدر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي نفسها تقدير واضح للدور الجزائري، إذ قال بيان رسمي للاتحاد إن محمود علي يوسف أشاد بـ«الدور المهم» للجزائر في تعزيز السلم والأمن، بما في ذلك من خلال مجلس السلم والأمن الإفريقي، بينما أطلع عطاف رئيس المفوضية على نتائج النسخة العاشرة من «شهر العفو في إفريقيا» التي احتضنتها الجزائر وركزت على نزع السلاح والحد من الانتشار غير المشروع للأسلحة الصغيرة والألغام ومخلفات الحروب.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

وتمنح هذه الإشارة الصادرة عن المؤسسة الإفريقية نفسها ثقلاً أكبر للتحرك الجزائري لأنها تضعه داخل منظومة العمل القاري، لا خارجه. كما تعكس استمرار الجزائر في الدفع نحو ربط الأمن بالتنمية ونزع السلاح والعمل الوقائي، وهي مقاربة تكتسب أهمية متزايدة في الساحل مع تداخل التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وامتدت الدائرة الإفريقية إلى سيراليون، حيث التقى عطاف نظيره محمد رحمان سواراي وناقشا العلاقات الثنائية والتنسيق حول الملفات الإقليمية والدولية. وتوقفت المحادثات خصوصاً عند التجربة التي جمعت الجزائر وسيراليون داخل مجلس الأمن في إطار الدول الإفريقية الثلاث «A3»، فضلاً عن ملف إصلاح المجلس، في وقت تضطلع فيه سيراليون بدور بارز داخل لجنة العشرة التابعة للاتحاد الإفريقي المكلفة بالدفاع عن الموقف الإفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن.

وتكمن أهمية هذا المسار في أن الجزائر أنهت عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن بعد تجربة كثيفة ضمن «A3+»، لكنها تواصل العمل عبر المؤسسات الإفريقية والأممية الأخرى على الملفات نفسها، ما يسمح باستمرار جزء من الرصيد التفاوضي الذي تراكم خلال عضويتها في المجلس، خصوصاً في القضايا المتعلقة بتمثيل إفريقيا داخل مؤسسات القرار الدولي.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

وفي اللقاء مع المسؤول الأوغندي، برز مسار مختلف يجمع التعاون الثنائي بقضايا التنمية والتحضير لاجتماعات حركة عدم الانحياز. وتناول النقاش، وفق البيان الجزائري، أهداف التنمية المستدامة في إفريقيا وأهمية مواصلة التشاور بشأن الاجتماع الوزاري للحركة المقرر في كامبالا قبل نهاية 2026، بما يوسع التنسيق الجزائري خارج أطر الاتحاد الإفريقي نحو فضاء أوسع يضم عدداً كبيراً من دول الجنوب.

أما المحادثات مع المكلف بتسيير وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر الباعور، فقد مزجت بين الملف السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني والتنموي. وأكدت وزارة الخارجية الليبية أن اللقاء بحث تطوير الشراكة في هذه المجالات، إلى جانب تداعيات تطورات الساحل على أمن المنطقة وضرورة تنسيق المواقف داخل الأطر متعددة الأطراف، ولا سيما الإفريقية.

ويعيد هذا اللقاء تأكيد موقع الملف الليبي داخل الحسابات الجزائرية، ليس فقط بوصفه أزمة حدودية وأمنية، بل باعتباره أيضاً ملفاً مرتبطاً بالتنمية والتجارة واستقرار فضاء الساحل وشمال إفريقيا. ومن هذه الزاوية، فإن ربط التعاون الاقتصادي والأمني بالمسار السياسي الليبي يعكس اتجاهاً أوسع نحو التعامل مع الأزمات الإقليمية باعتبارها ملفات مترابطة وليست منفصلة.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

وفي المسار الإنساني، حمل لقاء عطاف برئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريك إيغر بعداً نوعياً لأنه انتقل من الملفات الكلاسيكية للقانون الدولي الإنساني إلى قضايا حديثة تتصل بتأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتطبيق قواعد الحرب في البيئات البحرية. كما تناول التحضير للمؤتمر الدولي رفيع المستوى حول «صون الإنسانية في الحرب» المقرر عقده في الأردن في 7 ديسمبر 2026.

وتشارك الجزائر في هذا المسار من موقع أكثر تقدماً من مجرد الانضمام إلى المبادرة، إذ تتولى إلى جانب سلوفينيا وسيراليون وكوستاريكا الرئاسة المشتركة لمسار العمل الخاص بحماية المنشآت المدنية. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أشادت سابقاً بقيادة هذه الدول للمسار، في وقت باتت فيه حماية المياه والكهرباء والمستشفيات والمنشآت الأساسية من أبرز تحديات النزاعات الحديثة.

أما لقاء عطاف بالمدير التنفيذي بالنيابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، فنقل التحرك إلى واحد من أكثر الملفات حساسية في المنظومة الإنسانية الدولية: الأمن الغذائي في مناطق النزاع. وأكدت المصادر الجزائرية أن المحادثات تناولت التعاون بين الجزائر والبرنامج ودعم الفئات الهشة في إفريقيا والشرق الأوسط، مع تركيز خاص على تحديات إيصال المساعدات إلى غزة مع اقتراب الشتاء، وعلى استمرار الاستجابة الإنسانية لفائدة اللاجئين الصحراويين.

ويعطي هذا اللقاء بعداً عملياً للسياسة الإنسانية، لأن برنامج الأغذية العالمي يتحرك في مساحة ترتبط بالتمويل وسلاسل الإمداد والقدرة على الوصول إلى السكان بقدر ارتباطها بالمواقف الدبلوماسية. كما يسمح للجزائر بإبقاء الملف الإنساني للصحراء الغربية وغزة داخل دائرة المؤسسات التشغيلية التابعة للأمم المتحدة، وليس فقط في البيانات السياسية.

وفي الدائرة العربية، استهل عطاف نشاطه في نيويورك بلقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، حيث تناولت المباحثات الملفات العربية والإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب آليات العمل العربي المشترك. وتأتي هذه المشاورات بالتوازي مع التحرك الجزائري داخل الأمم المتحدة، ما يعكس محاولة الربط بين التنسيق العربي والمنصات الأممية خلال أسبوع يشهد كثافة غير مسبوقة في اللقاءات متعددة الأطراف.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

وبجمع هذه المسارات، لا تبدو اللقاءات الثمانية مجرد برنامج جانبي موازٍ للجمعية العامة، بل شبكة عمل تمتد من رئاسة أعلى هيئة تمثيلية في الأمم المتحدة إلى رئاسة المفوضية الإفريقية والمنظومة الإنسانية والغذائية، ثم إلى دول إفريقية فاعلة في إصلاح مجلس الأمن وحركة عدم الانحياز والملف الليبي.

كما تكشف بنية التحرك عن محاولة الجزائر الحفاظ على اتصال مباشر بين ثلاثة ملفات عادة ما تعالج بصورة منفصلة: الأمن، والتنمية، والتمثيل الدولي. فالساحل وليبيا والسودان تتصل بالأمن، بينما «إيكوسوك» وأهداف التنمية المستدامة ترتبط بالاقتصاد والتمويل، في حين يتصل ملف مجلس الأمن بمدى حضور إفريقيا والدول النامية داخل مراكز القرار.

وتزداد دلالة هذا الربط مع تزامن رئاسة الجزائر للمجلس الاقتصادي والاجتماعي مع استمرار حضورها داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي ومسارات القانون الدولي الإنساني، وهي مواقع تمنح الدبلوماسية الجزائرية أدوات عمل مختلفة داخل مؤسسات متعددة، وإن كانت القدرة على تحويل هذا الحضور إلى نتائج ستظل مرتبطة بما ستنتجه المفاوضات والقرارات والبرامج اللاحقة.

وعليه، فإن أهم ما تكشفه الساعات الأولى من نشاط أحمد عطاف في نيويورك ليس الرقم «8» في حد ذاته، بل اتساع الخريطة التي شملتها المشاورات: من فلسطين إلى الساحل، ومن ليبيا إلى السودان، ومن إصلاح مجلس الأمن إلى أجندة 2030، ومن حماية المنشآت المدنية إلى الأمن الغذائي.

وبذلك تدخل الجزائر الدورة الـ81 للجمعية العامة وهي تتحرك في أكثر من منصة مؤسسية في الوقت نفسه، مستفيدة من رئاسة «إيكوسوك» ومن شبكات التنسيق الإفريقية والعربية والإنسانية، في وقت يشهد فيه النظام متعدد الأطراف نقاشاً متصاعداً حول الإصلاح والتمثيل والتنمية وقدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع الأزمات المتزامنة.

#الأمم المتحدة#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

عرقاب يبحث في نيامي تعزيز التعاون الطاقوي بين الجزائر والنيجر

عرقاب يبحث في نيامي تعزيز التعاون الطاقوي بين الجزائر والنيجر

بوابة الجزائر الإخبارية :تحادث وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب الاثنين 21 سبتمبر 2026، بنيامي، مع وزير البترول لجمهورية النيجر، حمادو تيني وذلك في إطار زيارة العمل إلى جمهورية النيجر، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

وجرى اللقاء بحضور سفير الجزائر لدى جمهورية النيجر، والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي، ونائب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك المكلف بنشاط التكرير والبتروكيمياء سليمان سليماني، والمدير العام لشركة سوناطراك الدولية للاستكشاف والإنتاج البترولي «SIPEX» شريف بوعرعارة، إلى جانب عدد من إطارات القطاع وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى جمهورية النيجر

عرقاب يبحث في نيامي تعزيز التعاون الطاقوي بين الجزائر والنيجر

وتندرج هذه المحادثات في إطار متابعة وتقييم مدى تقدم مختلف مشاريع واتفاقات التعاون الثنائي القائمة بين الجزائر والنيجر في مجال المحروقات وكذا بحث آفاق توسيعها وتطويرها، بما يعكس الديناميكية المتنامية التي تشهدها العلاقات بين البلدين

وتركزت المحادثات، التي توسعت لتشمل خبراء وإطارات من الجانبين، على عدد من الملفات والمشاريع ذات الأولوية، لاسيما مشروع البحث والاستكشاف الذي ينفذه مجمع سونطراك على مستوى الرقعة النفطية لكفرا شمال النيجر، وآفاق تطوير واستغلال الرقع النفطية الجديدة المقترحة من الجانب النيجري، وفي مقدمتها رقعة بيلما «Bilma»

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية النيجرية للبترول سونيديب SONIDEP)، ومتابعة مختلف مراحل مشروع كفرا، بما يسمح بتعزيز التعاون في مجالات البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، والاستفادة المتبادلة من الخبرات والتجارب

عرقاب يبحث في نيامي تعزيز التعاون الطاقوي بين الجزائر والنيجر

كما شكل اللقاء مناسبة لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال التكرير والبتروكيمياء، لاسيما من خلال متابعة أشغال الصيانة الكبرى لمصفاة زندر بالنيجر، والاستفادة من خبرة مجمع سوناطراك وفروعه، مع التأكيد على أهمية التكوين ونقل الخبرة والدراية وتعزيز القدرات والكفاءات المحلية

وتناول الجانبان كذلك فرص تعزيز التعاون في مجال التسويق المشترك للنفط الخام النيجري، من خلال مرافقة مجمع سوناطراك للشركة الوطنية النيجرية للبترول في تثمين مواردها البترولية وتعزيز قدراتها في مجال التسويق والتفاوض، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين

كما شكل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP الذي يجمع الجزائر والنيجر ونيجيريا، محوراً أساسياً من محاور المحادثات، حيث تم التأكيد على أهميته الاستراتيجية ودوره في تعزيز التكامل الطاقوي الإقليمي، وتطوير البنية التحتية للغاز في القارة الإفريقية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول العبور

عرقاب يبحث في نيامي تعزيز التعاون الطاقوي بين الجزائر والنيجر

وفي هذا الإطار، تم التطرق إلى الإجراءات التحضيرية المتعلقة بالشروع في حملة المسح الطوبوغرافي لمسار مشروع الأنبوب على الأراضي النيجرية ودراسات حماية البيئة والتأثير والدراسات الجيوتقنية في أقرب الآجال، حيث تم التأكيد على مواصلة التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية والشروع في هذه العمليات في أقرب الآجال، بما يسمح بالتقدم في تجسيد المشروع

وأكد محمد عرقاب، في هذا السياق، استعداد الجزائر، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لمواصلة مرافقة جمهورية النيجر في تطوير قطاع المحروقات من خلال مجمع سوناطراك وفروعه، عبر نقل الخبرة والتكوين وتبادل المعارف وتعزيز القدرات، بما يساهم في تثمين الموارد الطاقوية النيجرية وتطوير الصناعة النفطية والغازية في البلاد

من جانبه، أكد وزير البترول النيجري أهمية التعاون القائم مع الجزائر ومجمع سوناطراك، معرباً عن ارتياحه لمستوى التنسيق بين الجانبين، ومشيداً بالخبرة الجزائرية، لاسيما في مجالات التكوين والتطوير وبناء القدرات، ومؤكداً حرص بلاده على مواصلة تطوير هذه الشراكة وتوسيع مجالاتها

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2102107111937429767?s=46
#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

هكذا تمكن الجيش الجزائري من حجز 58 كلغ من “الكوكايين” بتمنراست!

هكذا تمكن الجيش الجزائري من حجز 58 كلغ من “الكوكايين” بتمنراست!

كانت مخبأة بإحكام داخل شاحنتين نصف مقطورتين!

بوابة الجزائر الإخبارية: في إطار محاربة الجريمة المنظمة، تمكنت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي الجزائري بالقطاع العسكري تمنراست بالناحية العسكرية السادسة، اليوم الإثنين، من توقيف تاجري مخدرات وحجز كمية معتبرة من المخدرات الصلبة (كوكايين) تُقدر بأزيد من (58) كيلوغرام، كانت مخبأة بإحكام داخل شاحنتين نصف مقطورتين، وذلك حسب ما أعلنت عنه وزارة الدفاع الجزائرية.

هكذا تمكن الجيش الجزائري من حجز 58 كلغ من “الكوكايين” بتمنراست!

وتأتي العملية، وفق ذات المصدر، في سياق الجهود المتواصلة لتأمين الحدود الوطنية ومحاربة بارونات التهريب والجريمة المنظمة، وبفضل الاستغلال الأمثل للمعلومات.

كما تأتي هذه العملية، يضيف البيان، لتؤكد الجاهزية الكاملة لكافة مكونات الجيش الوطني الشعبي للتصدي لأيّ محاولة تستهدف إغراق البلاد بسموم المخدرات، والمساس بأمن وسلامة المواطن.

#الجيش الجزائري#الكوكايين
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

عرقاب في النيجر.. الجزائر تدفع بعجلة كفرا وأنبوب الغاز العابر للصحراء

عرقاب في النيجر.. الجزائر تدفع بعجلة كفرا وأنبوب الغاز العابر للصحراء

بوابة الجزائر الإخبارية : حل وزير الدولة، وزير المحروقات، الجزائري محمد عرقاب، الاثنين، بمطار ديوري حماني الدولي بالعاصمة نيامي، في مستهل زيارة عمل إلى جمهورية النيجر، بتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون،حسبما أوردته وزارة المحروقات الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2102054752146034855?s=46

وكان في استقبال وزير الدولة، لدى وصوله، وزير البترول لجمهورية النيجر، حمادو تيني (Hamadou Tinni)، وذلك بحضور سفير الجزائر لدى جمهورية النيجر.

ويرافق وزير الدولة، خلال هذه الزيارة، الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي، ونائب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك المكلف بنشاط التكرير والبتروكيمياء، سليمان سليماني، والمدير العام لشركة سوناطراك الدولية للاستكشاف والإنتاج البترولي (SIPEX)، شريف بوعرعارة، إلى جانب عدد من إطارات القطاع.

وتندرج هذه الزيارة في إطار متابعة وتقييم مدى تقدم مشاريع واتفاقات التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في مجال المحروقات، لاسيما مشروع البحث والاستكشاف على مستوى رقعة كفرا، وآفاق تطوير الرقع النفطية الجديدة، وفي مقدمتها رقعة بيلما (Bilma)، إلى جانب متابعة التعاون في مجال التكرير والبتروكيمياء، وخاصة أشغال الصيانة الكبرى لمصفاة زندر، والتعاون في مجال التسويق المشترك للنفط النيجري.
كما ستشكل الزيارة مناسبة لمتابعة مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، لاسيما التحضيرات المتعلقة بإطلاق حملة المسح الطوبوغرافي لمسار الأنبوب على الأراضي النيجرية، بما يسمح بدفع مختلف مراحل تجسيد هذا المشروع الاستراتيجي.

#عرقاب،الجزائر،النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر