الأحد, 25 أكتوبر 2026 • 13:15 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
​من حماية الاستثمارات إلى صناعة الاستقرار الإقليمي..قراءة تحليلية في أبعاد الانتشار العسكري الجزائري بالنيجر من حماية الحدود إلى تأمين الاستثمارات.. الجزائر والنيجر ترسمان معادلة جديدة للأمن والتنمية في الساحل الجزائر والنيجر.. شراكة عسكرية سيادية تعزز الأمن المشترك وتكرّس الحلول الإفريقية لأزمات الساحل المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين تدق ناقوس الخطر.. اعتداء باريس يحرّك مطالب المحاسبة وحماية الصحافيين مجلس الأمة الجزائري يصوت بالإجماع على قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر الجزائر تراهن على قوة الرياح.. مشروعان جديدان لتقليص الاعتماد على الغاز الإعلام الوطني والحروب الهجينة محور ملتقى وطني تحت إشراف شنقريحة الجزائر والنيجر.. من تنظيم النشاط العسكري الخارجي إلى النفط والكهرباء وأنبوب الغاز الجزائر على طاولة كبار منتجي الغاز في موسكو.. أمن الطاقة ومستقبل الأسواق العالمية في الواجهة الجزائر تقود تحركًا دبلوماسيًا جديدًا.. اجتماع ثلاثي لحسم مسار الأزمة الليبية
شارك المقال

الجزائر والنيجر.. شراكة عسكرية سيادية تعزز الأمن المشترك وتكرّس الحلول الإفريقية لأزمات الساحل

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 1 مشاهدة
الجزائر والنيجر.. شراكة عسكرية سيادية تعزز الأمن المشترك وتكرّس الحلول الإفريقية لأزمات الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، وما تفرضه من تحديات متزايدة على أمن الدول واستقرارها ومصالحها الاقتصادية، تبرز الخطوة الجزائرية المتعلقة بإرسال مفرزة عسكرية إلى النيجر باعتبارها تطوراً في مسار التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، وتجسيداً لمقاربة تقوم على احترام السيادة الوطنية وتكريس الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية.

الجزائر والنيجر.. شراكة عسكرية سيادية تعزز الأمن المشترك وتكرّس الحلول الإفريقية لأزمات الساحل

وفي هذا السياق، أكد “أحمد محمود خونا، عضو مجلس الأمة، في تصريح لبوابة الجزائر”، أن القرار يعكس ممارسة دستورية وسيادية تستجيب لمتطلبات الأمن المشترك، وتؤكد قدرة الجزائر على التوفيق بين حماية مصالحها الاستراتيجية والالتزام بمبادئ سياستها الخارجية.

المصادقة البرلمانية.. تكريس للشرعية الدستورية والسيادة الوطنية

أوضح أحمد محمود خونا، عضو مجلس الأمة، أن البرلمان الجزائري مارس واجبه الدستوري في إطار الصلاحيات المخولة له، من خلال النظر في قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي خارج الحدود الوطنية، وفقاً للإجراءات الدستورية المنظمة لهذا النوع من القرارات السيادية.

وأشار خونا إلى أن عرض المسألة على المؤسسة التشريعية يعكس الطابع المؤسساتي للدولة الجزائرية، ويؤكد أن القرارات المرتبطة بالأمن القومي والتحركات العسكرية الخارجية تخضع لمسار دستوري يضمن شرعيتها ويعزز مسؤولية المؤسسات الوطنية في التعامل مع التحديات الإقليمية.واعتبر أن هذه الخطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي تمر بها منطقة الساحل، حيث باتت التحولات الأمنية تستدعي آليات تعاون أكثر فاعلية، تستند إلى قرارات سيادية واضحة وتوافقات رسمية بين الدول المعنية.

حماية استثمارات سوناطراك.. بعد استراتيجي للتعاون العسكري

وفي ما يتعلق بالأهداف المباشرة للقرار، كشف أحمد محمود خونا أن إرسال المفرزة العسكرية الجزائرية إلى النيجر يندرج ضمن مسعى حماية المصالح المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها ضمان أمن فرع شركة سوناطراك الدولية للاستكشاف، بما يعكس الارتباط الوثيق بين الأمن والاستثمار والتنمية الاقتصادية.وأوضح عضو مجلس الأمة أن هذه المهمة جاءت استجابة لطلب من الجانب النيجري، واستناداً إلى البروتوكول العسكري الذي تمت المصادقة عليه مؤخراً بين الجزائر والنيجر، ما يمنح التعاون طابعاً رسمياً قائماً على التفاهم المتبادل واحترام الاختصاصات السيادية لكل دولة.

ويبرز هذا التوجه، وفق ما يستفاد من تصريحات خونا، إدراك الجزائر لأهمية توفير الظروف الأمنية الملائمة لحماية استثماراتها الاستراتيجية، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات أمنية معقدة، مع الحرص على أن يتم ذلك في إطار التعاون الثنائي المشروع.الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية.. من المبادئ إلى التطبيق الميدانيوشدد أحمد محمود خونا على أن الشراكة الجزائرية النيجرية تمثل تطبيقاً عملياً لمبدأ «الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية»، باعتبارها استجابة أمنية تنطلق من إرادة دولتين إفريقيتين لمواجهة تحديات مشتركة، بعيداً عن منطق فرض الحلول الخارجية أو تجاوز السيادة الوطنية.وأكد أن التحدي الأمني القائم وجد من خلال هذا التعاون إطاراً مؤسساتياً للتعامل معه، حيث مارست الجزائر صلاحياتها وفق دستورها ومؤسساتها، في حين احتفظت النيجر بكامل سيادتها باعتبارها الدولة التي طلبت هذا التعاون على أراضيها.

وفي هذا الإطار، أبرز خونا أن أهمية الخطوة تكمن في قدرتها على الجمع بين مقتضيات العمل الأمني المشترك واحترام المبادئ الراسخة للدبلوماسية الجزائرية، وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام استقلالية قرارها الوطني.وتعكس هذه المقاربة، بحسب مضمون تصريحه، تصوراً للتعاون الإفريقي يقوم على تحمل الدول مسؤولياتها في حماية مصالحها واستقرارها، وبناء شراكات أمنية تستجيب لاحتياجاتها الفعلية.

خبرة الجيش الجزائري وموثوقية الجزائر.. ضمانات لنجاح المهمة

وفي تقييمه للانعكاسات الميدانية المنتظرة، أكد أحمد محمود خونا أن الاتفاق والقرار المتخذ بشأن إرسال المفرزة العسكرية ينسجمان مع طبيعة التحديات الأمنية الراهنة والمصالح المتبادلة بين الجزائر والنيجر، مرجحاً أن تكون لهذه الخطوة نتائج ملموسة على مستوى حماية المنشآت والمصالح المستهدفة.

وأرجع عضو مجلس الأمة هذه التوقعات إلى الخبرة التي يتمتع بها الجيش الوطني الشعبي في التعامل مع التهديدات الأمنية، فضلاً عن الموثوقية التي تحظى بها الجزائر لدى دول جوارها، والتي تشكل رصيداً استراتيجياً يعزز فرص نجاح التعاون العسكري الثنائي.

كما تبرز تصريحات خونا أهمية الثقة المتبادلة في بناء شراكات أمنية مستدامة، خاصة في منطقة الساحل التي تتطلب تحدياتها تنسيقاً متواصلاً وقدرة على الاستجابة للتهديدات بما يحفظ مصالح الدول ويحترم سيادتها.

الجزائر والنيجر.. شراكة سيادية لتعزيز الاستقرار الإقليمي

ومن خلال قراءته لأبعاد القرار، اعتبر أحمد محمود خونا أن التعاون العسكري الجزائري النيجري لا ينفصل عن التحديات الجديدة التي تواجه المنطقة، بل يأتي استجابة عملية لواقع أمني يفرض تعزيز التنسيق بين الدول المتجاورة وتطوير أدوات حماية المصالح المشتركة.

ويؤكد هذا التوجه أن الجزائر تسعى إلى توظيف خبرتها الأمنية ومكانتها الإقليمية في دعم شراكات قائمة على الطلب السيادي والتوافق المؤسساتي، دون التخلي عن ثوابتها الدبلوماسية أو الانخراط في تدخلات تتعارض مع مبادئها.وبذلك، يكتسب القرار الجزائري بعداً يتجاوز حماية استثمارات اقتصادية محددة، ليعكس توجهاً نحو ترسيخ نموذج للتعاون الأمني الإفريقي يقوم على الشرعية الدستورية والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

وفي المحصلة، تعكس تصريحات أحمد محمود خونا رؤية تعتبر أن حماية الأمن القومي الجزائري لا تنفصل عن استقرار المحيط الإقليمي، وأن الشراكة مع النيجر تمثل خطوة في تحويل مبدأ الحلول الإفريقية إلى ممارسة مؤسساتية وميدانية، تستند إلى خبرة الجيش الوطني الشعبي والثقة التي تحظى بها الجزائر لدى شركائها الأفارقة.

#الجزائر#النيجر#شراكة امنية طاقوية
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر.. من تنظيم النشاط العسكري الخارجي إلى النفط والكهرباء وأنبوب الغاز

الجزائر والنيجر.. من تنظيم النشاط العسكري الخارجي إلى النفط والكهرباء وأنبوب الغاز

بوابة الجزائر الإخبارية: تتوزع الشراكة الاقتصادية الجزائرية–النيجرية على ثلاثة مسارات متوازية: تسويق النفط الخام النيجري عبر سوناطراك، وتطوير التعاون في الاستكشاف والحفر والخدمات البترولية، ودفع مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يستهدف نقل الغاز النيجيري إلى الجزائر عبر النيجر. وتؤكد العمليات التجارية المعلنة منذ أوت، إلى جانب الاتفاقات الفنية الموقعة بين شركات البلدين، انتقال التعاون في المحروقات إلى مرحلة التنفيذ، فيما يظل توسيع الاستثمارات واستكمال البنية التحتية رهينًا بتقدم المشروعات والعقود المرتبطة بها.

وتعود إحدى أبرز محطات هذا المسار إلى 14 أوت 2026، عندما حُمّلت أول شحنة من النفط الخام النيجري «ميليك» من المحطة النفطية في سيمي ببنين، ضمن عملية تسويق مشتركة بين مجمع سوناطراك والشركة النيجرية للنفط «سونيديب»، وفق بيان سوناطراك الصادر في 16 أوت. وتمثل العملية خطوة عملية في التعاون التجاري بين الطرفين، إذ تتيح لسونيديب الاستفادة من خبرة سوناطراك في تسويق المحروقات، وتفتح أمام التعاون الثنائي مجالًا لتطوير عمليات تجارية أخرى مرتبطة بالنفط الخام والمنتجات البترولية.

وفي السياق نفسه، امتد التعاون إلى المنتجات المكررة، مع تنفيذ سوناطراك أولى عمليات تسليم وقود الطائرات «Jet A1» إلى السوق النيجرية انطلاقًا من مصفاة أدرار، بموجب عقد بيع وشراء مع سونيديب. وبذلك، يشمل التعاون المعلن مسارين تجاريين مختلفين: تسويق الخام النيجري من جهة، وتوريد منتج مكرر جزائري من جهة أخرى. غير أن تحديد الحجم المالي الإجمالي لهذه العمليات أو أثرها في الميزان التجاري بين البلدين يتطلب بيانات إضافية عن الكميات والأسعار وقيمة العقود.

أما على مستوى تطوير الإنتاج، فقد بحث وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، مع المدير العام لسونيديب، علي سيبو حسّان، في 29 أوت، آفاق الاستثمار والتعاون، مع التركيز على الرقعة النفطية «بلما». وجاءت هذه المباحثات امتدادًا لثلاث مذكرات تفاهم وُقعت في 2 جوان بين شركات تابعة لسوناطراك وسونيديب، وتناولت المعطيات الزلزالية ومعالجتها، وإنشاء مشروع مشترك لأعمال الحفر النفطي والغازي، والتعاون في توزيع المنتجات البترولية وإنجاز مراكز تعبئة الغاز وتطوير تخزين البيتومين وتصنيعه وتوزيعه.

وتعكس هذه الاتفاقات اتساع نطاق التعاون من التسويق إلى الخدمات التقنية ومراحل تطوير الحقول النفطية. ومع ذلك، فإن مذكرات التفاهم لا تعادل استثمارات منفذة؛ إذ يتوقف تقييم مردودها على العقود التنفيذية، والتمويل، وبرامج العمل، والنتائج الفعلية للاستكشاف والتطوير.

الخبرة الجزائرية في مواجهة حادث نفطي بالنيجر

وفي تطور مرتبط بالتعاون الفني، أوفدت الجزائر بعثة تضم خبراء من وزارة المحروقات وسلطة ضبط المحروقات ومجمع سوناطراك إلى النيجر خلال الفترة من 12 إلى 19 أكتوبر، للمساهمة في التعامل مع الحادث المسجل في البئر النفطي «غوميري W-8» بمنطقة أغاديم شمال شرقي البلاد. وأفادت وزارة المحروقات الجزائرية، في بيان نشرته يوم 20 أكتوبر، بأن البعثة أجرت مباحثات مع الوزيرين النيجريين المكلفين بالبترول والبيئة بشأن وضعية البئر والتدابير الاستعجالية اللازمة لاحتواء الحادث والحد من آثاره البيئية.

وتبرز أهمية هذه المهمة في ارتباطها المباشر بسلامة العمليات النفطية واستمرارية الإنتاج. ووفق بيان لوزارة النفط النيجرية بتاريخ 12 أكتوبر، وقع الحادث في 25 سبتمبر، وكانت الوضعية حتى ذلك التاريخ لا تزال تحت السيطرة الجزئية، مع استمرار العمل على احتواء التدفق وتأمين الآبار المجاورة. كما أشار بيان لاحق لوزارة البيئة النيجرية إلى التحضير لحفر بئر إنقاذ اتجاهية، مع برمجة أولية للأشغال بين 24 أكتوبر و26 ديسمبر 2026، وهي آجال متوقعة لا تمثل ضمانًا للسيطرة النهائية على الحادث ضمن تلك الفترة.

وبالتالي، فإن التعاون الفني الجزائري في هذا الملف يتصل بتحديات تشغيلية وبيئية ذات أثر محتمل في نشاط الحقول النفطية، بينما يبقى تقدير الخسائر الاقتصادية أو حجم الأضرار النهائية متوقفًا على نتائج التحقيقات والتقييمات الفنية الرسمية.

أنبوب الغاز العابر للصحراء.. المشروع الأكبر بين الدول الثلاث

بالتوازي مع التعاون النفطي، يمثل أنبوب الغاز العابر للصحراء أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تجمع الجزائر والنيجر ونيجيريا. ففي 3 جوان 2026، اعتمد الاجتماع الوزاري الخامس للجنة توجيه المشروع التقرير النهائي المحدّث لدراسة الجدوى التي أعدتها شركة «Penspen»، بوصفه مرجعًا تقنيًا واقتصاديًا للمراحل المقبلة. وفي اليوم التالي، أُعلن عن الإطلاق الرسمي لأشغال المقطع الجزائري بمنطقة أولف في ولاية أدرار.

ويمتد المشروع، وفق وزارة المحروقات الجزائرية، على نحو 4,200 كيلومتر، بقطر يبلغ 48 بوصة، وقدرة تصديرية مستهدفة تبلغ 20 مليار متر مكعب سنويًا، مع إمكان رفعها إلى نحو 30 مليار متر مكعب تبعًا لتطور المشروع واحتياجات الأسواق. وتستند الجدوى المحتملة إلى نقل الغاز من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر، مع إمكان الاستفادة من شبكات النقل ومنشآت المعالجة والتصدير الجزائرية القائمة.

اقتصاديًا، يتيح المشروع لنيجيريا مسارًا إضافيًا لتسويق الغاز، ويمنح النيجر موقعًا محوريًا في ممر طاقوي إقليمي، فيما يعزز إمكانات الجزائر في نقل الغاز ومعالجته وتوجيهه إلى الأسواق الخارجية. لكن هذه المكاسب تظل مرتبطة باستكمال المقاطع المطلوبة، وتوفير التمويل، وتنسيق التنفيذ بين الدول الثلاث، وضمان توافر الغاز والطلب التجاري عند التشغيل. لذلك، فإن بدء الأشغال في المقطع الجزائري يمثل تقدمًا تنفيذيًا، لا إعلانًا عن اكتمال المشروع أو بدء تدفق الغاز عبر كامل مساره.

التنسيق السياسي والأمني في خلفية المصالح الاقتصادية

تزامن هذا التوسع في التعاون الطاقوي مع تكثيف الاتصالات الرسمية بين الجزائر ونيامي. ففي 21 أكتوبر، استقبل الرئيس عبد المجيد تبون وزير الدولة وزير الدفاع الوطني النيجري، الفريق أول ساليفو مودي، فيما وقّع الأخير مع الفريق أول السعيد شنقريحة بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري. وجاءت الزيارة بعد تحركات سابقة خلال الشهر نفسه، في سياق علاقات ثنائية تشمل الأمن والطاقة والتعاون المؤسسي.

وكانت الجزائر قد أعلنت في أوت تقديم أربع مروحيات عسكرية للنيجر، كما أعلنت وزارة الدفاع الوطني في 30 أوت إرسال أربع مقاتلات من طراز «سوخوي سو-30» في مهمة دعم استجابة لطلب السلطات النيجرية. وتندرج هذه الخطوات ضمن التعاون الأمني بين البلدين، في وقت تكتسب فيه حماية المنشآت ومسارات النقل أهمية بالنسبة إلى المشروعات العابرة للحدود.

أما الجلستان الاستثنائيتان المقررتان لغرفتي البرلمان يوم 25 أكتوبر، فقد ربطت تقارير إعلامية بينهما وبين احتمال بحث ترتيبات تتعلق بإرسال وحدات من الجيش إلى الخارج وفق المادة 91 من الدستور. غير أن هذا الربط لا ينبغي تقديمه بوصفه قرارًا محسومًا من دون إعلان رسمي يحدد جدول الأعمال ونتائج المداولات.

وتكشف المعطيات الاقتصادية المعلنة عن شراكة تتقدم عبر عمليات تسويق نفطي، وتوريد منتجات مكررة، واتفاقات للتعاون الفني، ومشروع بنية تحتية غازية عابر لثلاث دول. وستتحدد نتائجها خلال المرحلة المقبلة بمدى انتظام التجارة النفطية، وتحول مذكرات التفاهم إلى استثمارات وعقود منفذة، والتقدم الفعلي في أنبوب الغاز العابر للصحراء. وتلك هي المؤشرات الأكثر دقة لقياس ما إذا كان التقارب بين الجزائر والنيجر سيتحول إلى تكامل طاقوي طويل الأجل، بعائد اقتصادي واضح للطرفين.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر على طاولة كبار منتجي الغاز في موسكو.. أمن الطاقة ومستقبل الأسواق العالمية في الواجهة

الجزائر على طاولة كبار منتجي الغاز في موسكو.. أمن الطاقة ومستقبل الأسواق العالمية في الواجهة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية، غدًا الإثنين 26 أكتوبر 2026، إلى العاصمة الروسية موسكو، التي تحتضن الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز، بمشاركة الجزائر ممثلة في وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، في موعد دولي يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها صناعة الغاز الطبيعي وتزايد التحديات المرتبطة بأمن الإمدادات واستقرار الأسواق.

وتأتي المشاركة الجزائرية في هذا الاجتماع ضمن مساعي تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة للغاز والدفاع عن مصالحها المشتركة، في وقت تتزايد فيه أهمية الغاز الطبيعي باعتباره أحد المصادر الرئيسية للطاقة العالمية، وعنصرًا أساسيًا في تأمين احتياجات الاقتصادات الصناعية ومواكبة التحول الطاقوي.

الجزائر على طاولة كبار منتجي الغاز في موسكو.. أمن الطاقة ومستقبل الأسواق العالمية في الواجهة

موسكو تجمع كبار منتجي الغاز لرسم ملامح المرحلة المقبلة

ويُعقد الاجتماع برئاسة وزير الدولة النيجيري للموارد البترولية المكلف بالغاز، إكبريكبي إيكبو، الذي يتولى رئاسة الاجتماع الوزاري للمنتدى خلال سنة 2026، بمشاركة وزراء الدول الأعضاء والمراقبة، إلى جانب ممثلين عن منظمات ومؤسسات دولية متخصصة في شؤون الطاقة.

ومن المنتظر أن تتركز المناقشات حول تطورات أسواق الغاز العالمية، وتوقعات العرض والطلب على المديين المتوسط والطويل، فضلًا عن التحديات التي تواجه الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والإنتاج وتطوير البنية التحتية لنقل الغاز وتصديره. كما سيبحث المشاركون سبل تعزيز أمن الإمدادات وضمان استقرار الأسواق، من خلال تحقيق التوازن بين مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل التغيرات التي تشهدها خريطة تجارة الطاقة العالمية. ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية لكونه يندرج ضمن التحضيرات للقمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات المنتدى، التي يُنتظر أن تشكل محطة لتحديد التوجهات الاستراتيجية للبلدان المنتجة خلال المرحلة المقبلة.

«إعلان الجزائر» ورقة لتعزيز الحضور الدبلوماسي الطاقوي

وتحمل المشاركة الجزائرية بعدًا استراتيجيًا يرتبط بمخرجات القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، التي احتضنتها الجزائر في مارس 2024، وتُوجت باعتماد «إعلان الجزائر»، الذي أكد أهمية التعاون بين البلدان المنتجة، وحماية مصالحها، وضمان أمن الطلب والإمدادات، وتعزيز الاستثمارات في صناعة الغاز. وفي هذا السياق، سيتيح اجتماع موسكو متابعة تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن الإعلان، وتعميق التشاور بين الدول الأعضاء بشأن القضايا المرتبطة بمستقبل الصناعة الغازية. وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، باعتبارها أحد الموردين الرئيسيين للغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية، سواء عبر خطوط الأنابيب أو من خلال شحنات الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن امتلاكها قاعدة إنتاجية وبنية تحتية للتصدير تمنحانها موقعًا مهمًا في منظومة الطاقة الإقليمية.

كما يتقاطع هذا التوجه مع استراتيجية الجزائر الرامية إلى تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز استثماراتها في قطاع المحروقات، بما يدعم مكانتها في الأسواق الدولية ويحافظ على دور الغاز الطبيعي ضمن موارد الاقتصاد الوطني.

تكتل يمتلك 70% من احتياطيات الغاز العالمية

وتبرز الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية لاجتماع موسكو من خلال الوزن الذي يمثله منتدى الدول المصدرة للغاز في منظومة الطاقة الدولية. فبحسب المعطيات الواردة في بيان وزارة المحروقات، يضم المنتدى 20 دولة عضوًا، تستحوذ مجتمعة على نحو 70% من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة عالميًا، وتسهم بنحو 38% من الإنتاج العالمي المسوّق، و42% من صادرات الغاز، إضافة إلى 47% من صادرات الغاز الطبيعي المسال. وتعكس هذه المؤشرات حجم الثقل الذي تتمتع به الدول المشاركة في المنتدى، الذي تأسس سنة 2001 قبل تحوله إلى منظمة حكومية دولية سنة 2008، واتخاذه العاصمة القطرية الدوحة مقرًا دائمًا له.

وبين رهانات استقرار الأسواق والتحولات المرتقبة في الطلب العالمي، تدخل الجزائر اجتماع موسكو حاملةً أولويات ترتبط بحماية مصالح الدول المنتجة وتعزيز التعاون الدولي في قطاع الغاز، مع مواصلة الدفع بالمبادئ التي أقرها «إعلان الجزائر». ويأتي هذا الموعد في مرحلة تسعى فيها البلاد إلى ترسيخ مكانتها موردًا موثوقًا للطاقة وشريكًا فاعلًا في رسم ملامح مستقبل الصناعة الغازية العالمية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

تجاوبا مع طلب رسمي من النيجر البرلمان الجزائري يمنح الغطاء الدستوري لإرسال الجيش خارج الحدود

تجاوبا مع طلب رسمي من النيجر البرلمان الجزائري يمنح الغطاء الدستوري لإرسال الجيش خارج الحدود

بوابة الجزائر الإخبارية : تشهد منطقة الساحل الإفريقي تحولاً جوهرياً في معادلتها الأمنية، يُتوج بانتقال الجزائر من الأدوار الدبلوماسية التقليدية إلى الانخراط الميداني المباشر، عقب مصادقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي تلبيةً لطلب رسمي من النيجر. وتتجاوز هذه الخطوة الاستباقية المستندة إلى غطاء دستوري وقانوني أبعاد ضبط الحدود وحصار الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة، لتشكل رسالة سيادية تؤكد التزام المؤسسات الدستورية بإعادة رسم خطوط الدفاع الاستراتيجي، وحماية الاستقرار الإقليمي، وملء الفراغ الناجم عن انحسار نفوذ القوى الدولية التقليدية.

تجاوبا مع طلب رسمي من النيجر البرلمان الجزائري يمنح الغطاء الدستوري لإرسال الجيش خارج الحدود

وفي هذا السياق، يصرح المحلل السياسي سلطان لبوابة الجزائر بأن الانتقال من المقاربة الأمنية التقليدية القائمة على مراقبة الحدود واحتواء التهديدات إلى التنسيق الميداني المباشر مع النيجر يمثل تحولاً نوعياً في مفهوم الدفاع عن العمق الاستراتيجي الجزائري. وأوضح سلطان أن الأمن القومي لم يعد مرتبطاً حصرياً بحماية الخط الحدودي الجغرافي، بل بات يتطلب معالجة مصادر التهديد قبل وصولها إلى التراب الوطني، مؤكداً أن أي انتشار عسكري يتم بالتنسيق مع السلطات النيجيرية سيعزز قدرات الرصد والاستطلاع وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مما يضيق مساحات الحركة أمام الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب، وإن كان نجاح هذه المقاربة يبقى مرهوناً بتحديد طبيعة المهمة العسكرية وقواعد التنسيق الأمني بدقة.وعلى الصعيد السيادي والدستوري، يرى المحلل السياسي سلطان في تصريحه لبوابة الجزائر أن اللجوء إلى التفويض التشريعي البرلماني بالأغلبية الموصوفة لإضفاء الطابع المؤسساتي على القرار يحمل دلالات تتجاوز البعد الإجرائي، حيث يعكس إخضاع القرار الاستراتيجي بحجم إرسال وحدات عسكرية خارج الحدود لمسار مؤسساتي يربط بين الصلاحيات الرئاسية وموافقة السلطة التشريعية.

وأشار سلطان إلى أن الموافقة البرلمانية تمنح التحرك سنداً دستورياً واضحاً وتعزز قابليته للمساءلة، كما تبعث برسالة إلى الشركاء الإقليميين تفيد بأن التحرك الجزائري يتم ضمن أطر قانونية محددة وليس نتيجة اندفاع ظرفي، مما يؤكد تكييف الأدوات الدفاعية مع التهديدات العابرة للحدود دون التخلي عن العقيدة المؤسساتية للدولة.أما من الزاوية الإقليمية والجيوسياسية، فيؤكد المحلل السياسي سلطان لبوابة الجزائر أن هذه الاستجابة الرسمية تسعى للحد من تداعيات الفراغ الأمني الحاصل في النيجر جراء التحولات السياسية وتراجع الوجود العسكري الغربي التقليدي. ولفت سلطان إلى أن أهمية المقاربة الجزائرية تبرز في كونها تقوم على التعاون الثنائي المباشر لتعزيز القدرات الدفاعية للدولة الجارة بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات بعد عبورها الحدود، مستحضراً دعم سلاح الجو الجزائري لنيامي سابقاً.

غير أنه ينبه في ختام تصريحه إلى أن هذا التحرك لا يستطيع بمفرده تعويض مجمل الفراغ الأمني بالساحل نظراً لتشابك الأزمات الاقتصادية والمؤسساتية، لتكمن قيمته الاستراتيجية الأساسية في حماية الحدود الوطنية وترجمة مبدأ الحلول الإفريقية للأزمات الإقليمية.

#البرلمان#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

تقرير نيجيري يبرز خط الجزائر–تمنراست.. رهان الحبوب والمعادن والتجارة الإفريقية

تقرير نيجيري يبرز خط الجزائر–تمنراست.. رهان الحبوب والمعادن والتجارة الإفريقية

بوابة الجزائر الإخبارية: 1086 كيلومترًا من محور المنيعة–إن صالح–تمنراست شملتها مهمة مشتركة لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية، في خطوة لتقييم الإمكانات الاقتصادية للممر الحديدي نحو الجنوب الجزائري. وقد أعادت مؤسسة «Proshare» النيجيرية إبراز المشروع في تقريرها الأسبوعي المنشور يوم 23 أكتوبر 2026، بوصفه بنية أساسية يمكن أن تدعم تنويع الاقتصاد وتوسيع المبادلات مع النيجر وغرب إفريقيا.

وجرت المهمة بين 21 سبتمبر وأول أكتوبر، بمشاركة تسعة خبراء متعددي التخصصات، وفق بيان نشره البنك الإفريقي للتنمية في 19 أكتوبر. وقادها ممثل البنك في الجزائر عبد القادر دليتا، ومدير المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية لشمال إفريقيا أحمد آغ أبو بكرين، وشملت مشاورات مع وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية والوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية «أنسريف».

ويضع تناول المشروع في تقرير اقتصادي صادر من نيجيريا امتداده الإفريقي في الواجهة؛ إذ تتركز الفرصة المطروحة على تسهيل وصول المنتجات الزراعية والموارد المنجمية والسلع الصناعية إلى الأسواق والموانئ، مع دعم الروابط التجارية بين الجزائر وعمقها الإفريقي. غير أن هذا الأفق لا يعني وجود خط حديدي عامل حاليًا يصل تمنراست بالنيجر، بل يتعلق بالتكامل المنتظر بين الممر الجزائري وشبكات النقل القائمة والمبرمجة.

وفي هذا السياق، شدد دليتا على ضرورة تحويل خط الجزائر–تمنراست إلى ممر اقتصادي يقرب مناطق الإنتاج من الأسواق، ويعزز الاندماج مع النيجر وغرب إفريقيا. كما بحثت المهمة قضايا الاستدامة والقدرة على مواجهة الظروف البيئية، بعدما قطعت أكثر من ألفي كيلومتر برًا عبر عشر ولايات للاطلاع على التحديات الميدانية للمشروع.

اقتصاديًا، تعالج هذه المقاربة إحدى حلقات الربط بين الاستثمار والإنتاج والتسويق. فالمشروع الزراعي أو المنجمي يحتاج، إلى جانب التمويل والتجهيزات، إلى وسيلة منتظمة لنقل المدخلات وتصريف المنتجات. وكلما تحسنت موثوقية النقل، أمكن للمؤسسات التخطيط للتوريد والتخزين والتسليم بدرجة أكبر من الدقة.

وتبرز أهمية السكك الحديدية خصوصًا في نقل الشحنات الكبيرة عبر مسافات طويلة. لكن قدرتها على خفض التكاليف ستتوقف على حجم البضائع المنقولة، وتعريفات الشحن، وتواتر الرحلات، وكفاءة محطات المناولة، ومدى اتصالها بالمناطق الإنتاجية والموانئ. ولذلك، لا يمكن تحويل الأثر الاقتصادي المتوقع إلى نسبة محددة لتراجع كلفة النقل قبل نشر دراسات التشغيل والطلب.

وبالتوازي مع المشاورات الخاصة بالامتداد نحو تمنراست، يمتلك محور الأغواط–غرداية–المنيعة، البالغ طوله 495 كيلومترًا، مسارًا تمويليًا موثقًا. ففي ديسمبر 2025، أعلن البنك الإفريقي للتنمية الموافقة على قرض بقيمة 747.32 مليون يورو لتمويل المرحلة الأولى من المشروع. ثم أعلن في جويلية 2026 الموافقة على تمويل بقيمة 878.09 مليون دولار للمرحلة الثانية. وهذان قراران سابقان يخصان هذا المحور، ويختلفان عن المهمة الاستكشافية التي تناولها تقرير أكتوبر.

وتوضح وثيقة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أن مشروع الأغواط–غرداية–المنيعة مصمم لنقل المسافرين والبضائع، مع مراعاة إمكانية الكهرباء وتوسعة القدرة مستقبلًا. كما تعرض هيكلة تمويل تجمع موارد وطنية ومساهمة البنك الإفريقي للتنمية ودعمًا مطلوبًا من البنك الآسيوي، الذي يدرج المشروع ضمن المشروعات المقترحة.

وهنا تبرز ضرورة الفصل بين المؤسسات والمراحل: فالبنك الإسلامي للتنمية شارك في المهمة المشتركة نحو تمنراست، بينما يظهر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في ملف تمويل محور الأغواط–غرداية–المنيعة. ولا يتضمن بيان المهمة المنشور في 19 أكتوبر إعلانًا عن قرض جديد أو قيمة تمويل معتمدة للامتداد الجنوبي.

وعلى مستوى التحضير الوطني، سبقت المهمة وتزامنت معها اجتماعات لمتابعة تنفيذ المشروع. فقد خصصت وزارة الأشغال العمومية اجتماعًا في 22 سبتمبر لترتيبات إطلاق الربط نحو تمنراست، بمشاركة «أنسريف» ومؤسسات إنجاز ومكاتب دراسات، بينها شركات من مجمع كوسيدار و«إنفرافر» و«إنفرا رايل»، إلى جانب ممثلين عن الشركتين الصينيتين «CRCC» و«CCECC». ويعكس هذا الترتيب تعدد الجوانب التي يتطلب تنسيقها بين الدراسات والأشغال والمتابعة الفنية.

أما البعد الإقليمي، فيرتبط بإمكان جعل تمنراست نقطة اتصال بين النقل الحديدي داخل الجزائر والنقل البري المتجه جنوبًا. ومن شأن هذا التكامل أن يفتح مجالات للمخازن ومنصات تجميع البضائع والصيانة والخدمات اللوجستية، شريطة توافر الطلب التجاري وانتظام العبور والخدمات الحدودية.

وبالنسبة إلى المؤسسات الجزائرية، فإن القيمة المحتملة للممر تكمن في توسيع نطاق الأسواق التي تستطيع خدمتها بكلفة وآجال تنافسية. كما يمكن أن يدعم تزويد مناطق الجنوب بالمعدات والمدخلات الصناعية، ثم نقل منتجاتها نحو الشمال، بما يمنح الخط حركة اقتصادية في الاتجاهين.

غير أن الربط المادي وحده لا يضمن توسع الصادرات. فالمبادلات مع أسواق الساحل وغرب إفريقيا تتطلب أيضًا ترتيبات للدفع والتأمين والتخليص الجمركي ومطابقة المنتجات، إلى جانب شبكات توزيع وشركاء تجاريين. وتحدد هذه العناصر مدى قدرة المؤسسات على تحويل تحسن النقل إلى عقود ومبيعات مستمرة.

وفي ما يتعلق بحجم الشبكة الوطنية، أورد بيان البنك الإفريقي للتنمية، ونقل عنه تقرير «Proshare»، هدف الانتقال من نحو 6000 إلى 15 ألف كيلومتر بحلول 2030. ويقتضي استخدام هذا الرقم نسبته إلى مصدره، لأن وثيقة البنك الآسيوي الخاصة بالممر المركزي تعرض إطارًا مختلفًا، يبدأ من نحو 7000 كيلومتر ويستهدف 15 ألف كيلومتر بحلول 2035. ولا تسمح الوثيقتان وحدهما بحسم سبب اختلاف خط الأساس والأفق الزمني.

وتنقل المهمة المشتركة النقاش حول خط الجزائر–تمنراست إلى سؤال اقتصادي مباشر: كيف تُربط الأشغال الحديدية باستثمارات إنتاجية وحركة شحن قابلة للاستمرار؟ وستتحدد الإجابة من خلال تقدم الإنجاز، وتجهيز محطات الشحن، ووضوح نموذج التشغيل، ثم قدرة المؤسسات الزراعية والمنجمية والصناعية على استخدام الممر للوصول إلى أسواق أوسع.

#الجزائر#السكك الحديدية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

المغرب في مأزق صحي.. عجز الكوادر واختلالات المستشفيات تضع المنظومة الصحية أمام امتحان قاسٍ

المغرب في مأزق صحي.. عجز الكوادر واختلالات المستشفيات تضع المنظومة الصحية أمام امتحان قاسٍ

بوابة الجزائر الإخبارية : تواجه المنظومة الصحية في المغرب تحديات متراكمة، في ظل نقص كبير في الموارد البشرية، واختلال توزيع نفقات العلاج بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إعادة هيكلة تسيير عشرات المستشفيات العمومية، في مؤشرات تضع الإصلاحات الحكومية أمام اختبار حقيقي بشأن قدرتها على تحسين الخدمات الصحية وضمان وصول المواطنين إلى العلاج.

كشف موقع «Le Desk» المغربي، في تقرير نشره اليوم ، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 ينص على إنهاء الاستقلالية الميزانياتية لـ40 مستشفى عمومياً ابتداءً من يناير المقبل، ونقل تدبير ميزانياتها وإيراداتها إلى المجموعات الصحية الترابية. ويشمل القرار خمس جهات مغربية، من بينها الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة وفاس–مكناس، دون تقديم تبرير تفصيلي لإلغاء هذا النظام المالي عن المؤسسات المعنية .

وتتضح خطورة الوضع أكثر عند النظر إلى حجم العجز في الكوادر الصحية؛ إذ قدّرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية الاحتياجات الإجمالية للقطاع بنحو 83 ألف مهني صحي، بينهم 27,673 طبيباً و55,347 ممرضاً وتقنياً صحياً، وفق الحصيلة الاجتماعية للموارد البشرية لسنتي 2025 و2026، التي نشرتها صحيفة «Aujourd’hui le Maroc» في جويلية الماضي. كما بلغ معدل المهنيين الصحيين 2.20 لكل ألف نسمة، مقابل عتبة مرجعية تبلغ 4.45، ما يكشف اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات المقدرة.

ولا تتوقف الاختلالات عند نقص الأطباء والممرضين، بل تمتد إلى هجرة الكفاءات الطبية نحو الخارج. فقد أفادت صحيفة «Le Monde» الفرنسية، في تقرير نشرته في يوليو 2026، بأن نحو 700 طبيب مغربي يغادرون البلاد سنوياً لممارسة المهنة في الخارج، في وقت يواجه فيه النظام الصحي نقصاً يناهز 28 ألف طبيب. ويزيد هذا النزيف من الضغوط على المؤسسات العمومية، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً ضعف التغطية الطبية.

ومن أبرز المؤشرات المحرجة للقطاع أيضاً اختلال توزيع نفقات التأمين الإجباري عن المرض؛ إذ كشفت صحيفة «Le Matin» المغربية، في 21 أكتوبر الجاري، أن القطاع الخاص استحوذ على نحو 91% من نفقات العلاج المرتبطة بالتأمين الصحي سنة 2024، مقابل 9% فقط للمؤسسات العمومية، وفق المعطيات التي أوردها التقرير استناداً إلى بيانات المجلس الأعلى للحسابات.

وتعكس هذه الأرقام فجوة واضحة بين توسيع التغطية الصحية من جهة، وقدرة المستشفى العمومي على استقطاب المرضى وتلبية احتياجاتهم من جهة أخرى. كما أشار البرنامج الحكومي الصحي للفترة 2026–2031 إلى تراجع ارتياد بعض المصالح العمومية بنحو 50% في تخصصات وخدمات معينة، بينها الاستعجالات وتصفية الدم والتوليد، معتبراً أن ضعف العرض العمومي يحد من استفادة هذه المؤسسات من موارد التأمين الصحي.

وتضاف إلى ذلك صعوبات مالية مرتبطة بعملية الانتقال إلى نظام المجموعات الصحية الترابية؛ إذ أفادت «Médias24» في سبتمبر الماضي بأن صفقات عمومية تخص معدات طبية ظلت في انتظار التسديد بعد نقل الالتزامات إلى الهياكل الجديدة، ما أثار مخاوف لدى ممثلي الصناعات الصحية بشأن آجال الدفع والسيولة المالية للشركات الموردة.

وبين مستشفيات تدخل مرحلة جديدة من التسيير، وعجز بشري يناهز 83 ألف مهني صحي، واختلال كبير في توزيع نفقات العلاج، تبرز أسئلة محرجة حول حصيلة السياسات الصحية في المغرب ومدى قدرتها على تحويل الوعود الإصلاحية إلى خدمات ملموسة.

#المغرب#صحة#عجز
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر تبحثان تعزيز التعاون في مجال تنظيم الإعلام

الجزائر والنيجر تبحثان تعزيز التعاون في مجال تنظيم الإعلام

في مراسلة خاصة حسين لنصاري

بوابة الجزائر الإخبارية : بحثت الجزائر والنيجر سبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال تنظيم الإعلام والسمعي البصري، خلال زيارة عمل أجراها وفد من المرصد الوطني للاتصال بالنيجر إلى الجزائر، من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، برئاسة إبراهيم مانزو جالو.والتقى الوفد رئيس السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري (ANIRA)، عمار بن جدة، ووزير الاتصال الجزائري محمد بوسليماني، حيث تناولت اللقاءات آفاق التعاون المؤسساتي وتطوير آليات تنظيم الإعلام، في ظل التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي وانتشار المعلومات المضللة والذكاء الاصطناعي.

الجزائر والنيجر تبحثان تعزيز التعاون في مجال تنظيم الإعلام

كما شملت الزيارة عدداً من المؤسسات الإعلامية الجزائرية، من بينها وكالة الأنباء الجزائرية والتلفزيون العمومي والإذاعة الوطنية وقناة AL24 News، للاطلاع على التجربة الجزائرية في إنتاج الأخبار وبثها.وأكد إبراهيم مانزو جالو أن الزيارة تهدف إلى الاستفادة من التجربة الجزائرية وتحديد مجالات تعاون تسهم في تعزيز قدرات مؤسسته، مشدداً على أهمية تبادل الخبرات بين هيئات تنظيم الإعلام لمواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي.

الجزائر والنيجر تبحثان تعزيز التعاون في مجال تنظيم الإعلام

وتندرج هذه الزيارة في إطار تعزيز التعاون المؤسساتي بين الجزائر والنيجر وتوسيع مجالات الشراكة في قطاع الاتصال والإعلام.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر: شراكة أمنية تتقدم، ومستقبل العلاقات مع مالي أمام اختبار الثقة

الجزائر والنيجر: شراكة أمنية تتقدم، ومستقبل العلاقات مع مالي أمام اختبار الثقة

مراسلة خاصة لبوابة الجزائر بقلم: حسين لنصاري صحفي مختص في شؤون الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : يشهد المشهد الجيوسياسي في منطقة الساحل تحولات متسارعة تعيد رسم أولويات التعاون الأمني والدبلوماسي، في ظل تصاعد التهديدات العابرة للحدود، وتباين مقاربات دول المنطقة لمعالجة أزماتها.

الجزائر والنيجر: شراكة أمنية تتقدم، ومستقبل العلاقات مع مالي أمام اختبار الثقة
حسين لنصاري صحفي مختص في شؤون الساحل

وفي هذا السياق، يبرز التقارب الجزائري–النيجري بوصفه تطوراً مهماً، لا يقتصر على التعاون العسكري، بل يمتد إلى حسابات الأمن القومي الجزائري ومستقبل التوازنات الإقليمية، وانعكاسات ذلك على العلاقات بين الجزائر ودول تحالف الساحل، وفي مقدمتها مالي.

التقارب الجزائري–النيجري: من التنسيق إلى الشراكة الأمنية

يمثل توقيع الجزائر والنيجر بروتوكولاً للتعاون العسكري في 21 أكتوبر 2026 محطة جديدة في مسار استعادة الثقة وتعزيز التنسيق بين البلدين، بعد سلسلة من التحركات السياسية والأمنية المتبادلة، ويأتي هذا التطور في سياق تقارب يتجاوز التعاون الدفاعي إلى المصالح الاقتصادية والتنموية، بالنظر إلى الترابط الجغرافي بين البلدين وأهمية استقرار المنطقة الحدودية المشتركة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى الدعم العسكري الذي قدمته الجزائر للنيجر خلال الأشهر الماضية، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها نيامي. كما يتزامن التقارب مع الحديث عن احتمال إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود الجزائرية، في تطور قد يمثل تحولاً مهماً في أدوات السياسة الدفاعية الجزائرية.

وفي هذا الإطار، تشير تقارير إعلامية منشورة في 24 أكتوبر إلى أن البرلمان الجزائري بغرفتيه يستعد لعقد جلسات استثنائية يوم الأحد 25 أكتوبر، للنظر في الموافقة على إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج. غير أن التصويت المرتقب، في حد ذاته، لا يكشف بصورة نهائية عن طبيعة المهمة العسكرية المحتملة أو حجم القوات أو مدة انتشارها، وهي تفاصيل تظل مرتبطة بما سيُعلن رسمياً.

الجزائر والنيجر: شراكة أمنية تتقدم، ومستقبل العلاقات مع مالي أمام اختبار الثقة

الإطار الدستوري وتحول أدوات السياسة الدفاعية الجزائرية

تكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تستند إلى إطار دستوري قائم منذ تعديل دستور 2020، فالمادة 91 تخوّل رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني، اتخاذ قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج، بعد موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.

وبذلك، فإن إشراك السلطة التشريعية لا يمثل مجرد إجراء مؤسساتي، بل يضع أي انتشار عسكري خارجي ضمن مسار دستوري محدد، يجمع بين صلاحيات رئيس الجمهورية والرقابة البرلمانية، وهو ما يفتح أمام الجزائر مجالاً أوسع لتكييف أدواتها الدفاعية مع تطورات البيئة الأمنية الإقليمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن مرتكزات سياستها التقليدية.

فمنذ عام 2013، شهدت منطقة الساحل وليبيا تحولات أمنية متلاحقة، تداخلت فيها النزاعات الداخلية مع نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب وتنامي التنافس الدولي، وقد أظهرت هذه التطورات أن تداعيات الأزمات في الدول المجاورة لا تتوقف عند حدودها السياسية، بل يمكن أن تمتد إلى أمن الحدود والمنشآت الحيوية وممرات الطاقة والتجارة.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة التوجه الجزائري باعتباره محاولة للانتقال من الاكتفاء بمعالجة التهديدات داخل المجال الوطني إلى تعزيز القدرة على الوقاية منها بالتنسيق مع الدول الشريكة، وفق الأطر القانونية والسياسية المعتمدة.

النيجر: حسابات الأمن والطاقة والجغرافيا

بالنسبة إلى الجزائر، لا تنفصل أهمية النيجر عن موقعها الجغرافي واتصالها المباشر بالحدود الجنوبية، فضلاً عن المصالح الاقتصادية ومشروعات التعاون في مجالات الطاقة والتنمية. كما أن استمرار التهديدات العابرة للحدود يجعل استقرار النيجر عاملاً مؤثراً في أمن المنطقة المحيطة بالجزائر.ومن هنا، فإن تعميق التعاون العسكري مع نيامي قد يمنح الجزائر فرصاً إضافية لتطوير التنسيق الاستخباراتي واللوجستي، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، وحماية المشروعات الاستراتيجية المشتركة.

أما في حال إقرار إرسال وحدات عسكرية جزائرية إلى الخارج، فإن طبيعة المهمة ستكون العامل الحاسم في تقييم أبعاد هذا القرار، فهناك فرق بين المشاركة في مهمة محددة بطلب من الدولة المعنية، وضمن ترتيبات متفق عليها، وبين انتشار عسكري واسع قد يفرض التزامات أمنية وسياسية طويلة الأمد، فالمصلحة الجزائرية تقتضي تعزيز أمن محيطها الجنوبي.

مالي والجزائر: تطبيع دبلوماسي

في المقابل، تبدو العلاقات الجزائرية–المالية أمام مرحلة دقيقة، تتجاور فيها مؤشرات الانفراج مع استمرار أسباب التوتر، فقد شهدت العلاقات أزمة حادة في أبريل 2025 على خلفية حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود، وما تبعها من إجراءات دبلوماسية متبادلة وقيود على المجال الجوي.

ومع عودة الاتصالات السياسية والدبلوماسية خلال عام 2026، وظهور مؤشرات على استئناف الحوار بين البلدين، برزت فرصة لإعادة بناء الثقة وتجاوز مرحلة التصعيد، غير أن تطبيع العلاقات الرسمية لا يعني بالضرورة تسوية الخلافات المتعلقة بشمال مالي (أزواد)، ومستقبل التسوية السياسية، وتباين المقاربات الأمنية.كما أن إنهاء السلطات المالية العمل باتفاق السلام الموقع عام 2015، الذي اضطلعت الجزائر بدور محوري في الوساطة بشأنه، ترك فراغاً سياسياً يتطلب البحث عن مقاربات جديدة لمعالجة جذور النزاع. وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل حساسية باماكو تجاه أي تحرك إقليمي قد تقرأه باعتباره مؤثراً في حساباتها الأمنية أو خياراتها السيادية.

ومع ذلك، فإن الخلافات القائمة لا تلغي المصالح المشتركة بين الجزائر ومالي، وفي مقدمتها أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والحد من تداعيات النزاعات المحلية على السكان وحركة التجارة والتنقل.

ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام البلدين لا يكمن في استئناف الاتصالات الدبلوماسية فحسب، بل في تحويلها إلى آليات عملية لبناء الثقة، ومنع الحوادث الحدودية، وتطوير التنسيق الأمني، مع مراعاة المصالح الأمنية المشروعة للجزائر

هل يؤثر التقارب مع النيجر في مستقبل العلاقة مع باماكو؟

قد يثير تعميق التعاون العسكري بين الجزائر والنيجر تساؤلات بشأن انعكاساته على العلاقات داخل منطقة الساحل، ولا سيما في ظل التباينات السياسية والأمنية بين الجزائر ودول تحالف الساحل، لكن لا تتوافر معطيات كافية للجزم بأن التقارب الجزائري–النيجري يستهدف مالي أو يشكل بديلاً عن العلاقة معها.

فمصالح الجزائر مع نيامي لا تتعارض بالضرورة مع حاجتها إلى علاقات مستقرة مع باماكو، كما أن أمن الجزائر الجنوبي لا يمكن فصله عن استقرار مالي، بالنظر إلى الامتداد الجغرافي والتداخل الاجتماعي والاقتصادي والأمني بين البلدين.

وقد يفتح التقارب مع النيجر مجالاً لتعزيز التنسيق الإقليمي إذا جرى توظيفه لتشجيع الحوار وتبادل المعلومات ومكافحة التهديدات المشتركة. وفي المقابل، فإن غياب التواصل السياسي مع مالي بشأن التطورات الأمنية الجديدة قد يثير حساسيات إضافية، ويغذي تصورات متعارضة حول طبيعة الترتيبات الإقليمية المقبلة.لذلك، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيح الأهداف والحدود العملية للتعاون العسكري الجزائري–النيجري، والإبقاء على قنوات التواصل مع باماكو مفتوحة، بما يحول دون تفسير التحركات الثنائية باعتبارها اصطفافاً ضد طرف إقليمي آخر.

الجزائر بين الدفاع المتقدم والدبلوماسية الوقائية

إن التحولات الراهنة تضع السياسة الجزائرية أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن حماية الأمن القومي في بيئة إقليمية مضطربة، من دون التخلي عن مبادئ عدم التدخل وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية؟تتيح القواعد الدستورية الجديدة مجالاً أوسع للتحرك، لكنها لا تجعل القوة العسكرية بديلاً عن الدبلوماسية. فالتعامل مع التهديدات العابرة للحدود يتطلب مزيجاً من التعاون الأمني، وتبادل المعلومات، وتأمين الحدود، والتنمية المحلية، ومعالجة الظروف التي تسمح للجماعات المسلحة وشبكات التهريب بتوسيع نشاطها.كما أن من حق الجزائر اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مواطنيها ومنشآتها ومصالحها الحيوية، في إطار القانون، والتعاون مع الدول المعنية، غير أن نجاح أي سياسة أمنية سيظل مرتبطاً بمدى قدرتها على الوقاية من التهديدات، وتجنب خلق بؤر توتر جديدة، والحفاظ على الثقة مع الجيران.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى إشراك البرلمان في قرار إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج باعتباره محطة مؤسساتية مهمة في تطور أدوات السياسة الدفاعية الجزائرية، شريطة أن يقترن القرار بتحديد واضح للمهمة والمدة والأهداف، وبما يضمن خضوعه للضوابط الدستورية ذات الصلة.تؤكد التطورات الأخيرة أن الجزائر والنيجر تتجهان نحو شراكة أمنية أكثر تقدماً، بينما تقف العلاقات الجزائرية–المالية أمام اختبار القدرة على تحويل الانفراج الدبلوماسي إلى ثقة سياسية وأمنية مستدامة.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن التحدي الاستراتيجي لا يتمثل في توسيع حضورها العسكري فحسب، بل في تثبيت دور إقليمي قادر على الجمع بين حماية الأمن القومي، والمساهمة في استقرار الجوار، فاستقرار النيجر ضرورة أمنية واقتصادية، كما أن استقرار مالي يظل مصلحة استراتيجية لا يمكن تجاوزها.

وبالتالي، إن مستقبل الساحل، ولا سيما مالي والنيجر، لن يتحدد بعدد الاتفاقات العسكرية أو بطبيعة الشراكات مع القوى البعيدة عن واقع المنطقة وحدها، بل بقدرة دوله على بناء تفاهمات إقليمية تعالج التهديدات المشتركة، وتمنع تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات مفتوحة.

وفي هذا السياق، تستطيع الجزائر أن تحافظ على دور مؤثر بقدر ما تنجح في الموازنة بين الدفاع عن مصالحها الحيوية والانخراط في الدبلوماسية الوقائية، وبين تطوير أدواتها الدفاعية والإبقاء على الحوار مفتوحاً مع جيرانها كافة، فالأمن المستدام في الساحل لا يتحقق بمنطق المحاور المتنافسة، بل بتعاون إقليمي يجعل استقرار كل دولة جزءاً من أمن المنطقة بأكملها.

#افريقيا#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

شراكة تحت الحراسة المشددة.. كيف تؤمن الجزائر وموريتانيا مشروع القرن بين تندوف وزويرات؟

شراكة تحت الحراسة المشددة.. كيف تؤمن الجزائر وموريتانيا مشروع القرن بين تندوف وزويرات؟

بوابة الجزائر الإخبارية :في ظل تنامي التحديات الأمنية الإقليمية وتصاعد التهديدات العابرة للحدود، احتضنت مدينة زويرات اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى جمع قيادة المنطقة العسكرية الثانية في الجيش الموريتاني بنظيرتها في القطاع العملياتي الجنوبي الجزائري. ركز اللقاء على تعزيز التنسيق المشترك لمواجهة شبكات تهريب المخدرات، والهجرة غير النظامية، وأنشطة التعدين غير القانوني، فضلاً عن وضع آليات أمنية صارمة لتأمين الشركات المنفذة لمشروع استراتيجي حيوي يتمثل في طريق تندوف-زويرات، مما يعكس حرص البلدين على ترسيخ الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.

شراكة تحت الحراسة المشددة.. كيف تؤمن الجزائر وموريتانيا مشروع القرن بين تندوف وزويرات؟

وفي تصريح خاص أدلى به الإعلامي الموريتاني أحمد ولد الدوه، مدير تحرير وكالة ميثاق الإخبارية من نواكشوط لـ “بوابة الجزائر”، يرى أن الاجتماع الأمني الذي جمع قيادة المنطقة العسكرية الثانية الموريتانية بالقطاع العملياتي الجنوبي الجزائري في مدينة ازويرات يُعبر عن الأهمية البالغة للتنسيق العسكري في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة بمنطقة الساحل والصحراء، لا سيما شبكات تهريب المخدرات، والهجرة غير النظامية، وأنشطة التعدين غير القانوني.

ويؤكد الإعلامي أحمد ولد الدوه لـ “بوابة الجزائر” أنه من الناحية الاستراتيجية، يمثل مشروع طريق “تندوف – ازويرات” شرياناً يتجاوز قطاع النقل الليتحول إلى رافعة حقيقية للتكامل الاقتصادي والتجاري بين موريتانيا والجزائر، فضلاً عن كونه بوابة رئيسية لربط الأسواق الجزائرية بغرب إفريقيا، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرهوناً -حسب ولد الدوه- بتوفير بيئة أمنية مستقرة تضمن انسيابية حركة البضائع والأشخاص وتحمي المنشآت والاستثمارات.

وعلى الصعيد الأمني، ينوه مدير تحرير وكالة ميثاق الإخبارية، أحمد ولد الدوه، بأن اتساع المجال الصحراوي وصعوبة مراقبة المسالك الحدودية يفرضان تطوير آليات التعاون الميداني وتبادل المعلومات وتنسيق الدوريات لقطع الطريق أمام الشبكات الإجرامية، مشدداً في حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أن تأمين الشركات العاملة في المشروع يعد شرطاً أساسياً لضمان استمرار الأشغال وحماية المقاولات من المخاطر.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، يوضح الإعلامي الموريتاني أحمد ولد الدوه لـ “بوابة الجزائر” أن التحديات تتركز في كلفة التأمين وتوفير الخدمات اللوجستية في المناطق الصحراوية وضمان استدامة التبادل التجاري، مؤكداً أن البنية التحتية لن تكتمل نجاعتها إلا بإجراءات جمركية مرنة وخدمات نقل منتظمة واستثمارات تتيح لساكنة المناطق الحدودية الاستفادة من الفرص المتاحة.

ويرى ولد الدوه أن هناك تلازماً وثيقاً بين الأمن والتنمية، حيث يتطلب الاستقرار مكافحة الأنشطة غير المشروعة بالتوازي مع خلق فرص عمل جديدة بالمنطقة، معتبراً أن اجتماع ازويرات ينقل الشراكة الجزائرية الموريتانية إلى رؤية استراتيجية ممتدة.

وفي ختام تحليله لـ “بوابة الجزائر”، يخلص الإعلامي أحمد ولد الدوه إلى أن نجاح هذه الخطوة الاستراتيجية يظل مرهوناً بقدرة البلدين على ترجمة التنسيق العسكري إلى آليات ميدانية مستدامة، تجعل من طريق “تندوف – ازويرات” ممراً آمناً للتجارة والاستثمار، وركيزة صلبة لتعزيز الاستقرار الإقليمي في المنطقة.

#الجزائر#موريتانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الدور الجزائري في المحافل الدولية.. رهان إفريقي على “الملكية الوطنية” وإنهاء عهد النزاعات القارية

الدور الجزائري في المحافل الدولية.. رهان إفريقي على “الملكية الوطنية” وإنهاء عهد النزاعات القارية

بوابة الجزائر الإخبارية : في مشهد يعكس ثقل الدبلوماسية الجزائرية وحضورها الفاعل في المحافل القارية والدولية، تتجدد مساعي توحيد الرؤى الدولية والإفريقية لمواجهة الأزمات العصفة بالقارة السمراء. فمن قبة الأمم المتحدة بنيويورك، وخلال الاجتماع التشاوري السنوي العشرين بين مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الأممي، برز الموقف الجزائري ليدق ناقوس الخطر حيال استمرار مأساة السودان في عامها الرابع، محذراً من تداعيات التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع وتهدد وحدة البلاد وكيانها.
بين أطلال العاصمة الخرطوم التي شهدت معاينات ميدانية مباشرة لوفد مجلس السلم والأمن خلال الرئاسة الجزائرية للمجلس في اوت 2026، وبين ركام الأزمة الإنسانية والنزوح الجماعي، تتكشّف حاجة ملحة تتجاوز حدود إخماد نيران الحرب لتلامس آفاق إعادة الإعمار والتنمية المستدامة. هذا الحراك الدبلوماسي يضع الشراكة الاستراتيجية بين منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أمام اختبار حقيقي لمدى نجاعة آليات الدعم والتدخل المشترك، في وقت تعاني فيه مناطق أخرى كالصومال والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان من مخاض عسير نحو الاستقرار
.

الدور الجزائري في المحافل الدولية.. رهان إفريقي على “الملكية الوطنية” وإنهاء عهد النزاعات القارية

في سياق متصل، يصرح ياسين عمر حسن عمر، عضو المكتب التنفيذي لصحافة الإلكترونية بالسودان “لبوابة الجزائر “، أن قدرة الاتحاد الإفريقي على قيادة الحلول وإعادة الاستقرار في الأزمات مثل الأزمة السودانية تعتمد بشكل أساسي على تكامل عدة عوامل استراتيجية. وأول هذه العوامل هو ترسيخ مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، حيث يُشكل التأكيد على ملكية السودانيين للمسار السياسي حجر الزاوية في إبطال أثر التدخلات الخارجية؛ فعندما يقود أبناء البلد والجهات الإقليمية الوطنية عملية التفاوض، تتقلص المساحات التي تستغلها القوى الخارجية لأجنداتها الخاصة.
ويضيف ياسين عمر حسن عمر أن تفعيل أدوات الرصد والمعاينة الميدانية يمثل ركيزة جوهرية أخرى، إذ إن الزيارات التي يقوم بها مجلس السلم والأمن الإفريقي، مثل زيارته إلى الخرطوم في أغسطس 2026، تمنح الاتحاد الإفريقي مصداقية عالية وقدرة فائقة على نقل واقع الأزمة بدقة إلى المحافل الدولية، مما يشكل ضغطاً حقيقياً على الأطراف الخارجية لوقف الدعم العسكري واللوجستي.
ويؤكد المصرح أن الجهود لا يجب أن تقتصر على إدارة الأزمات ووقف إطلاق النار فحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل التحول نحو مرحلة إعادة الإعمار، وذلك عبر وضع برامج استباقية للتنمية لأن معالجة الجذور الاقتصادية والإنسانية للنزاع تمنع تجدد الصراعات وتجفف بيئات النفوذ الخارجي بشكل جذري.

سبل ارتقاء الشراكة بين مجلس الأمن الأممي ومجلس السلم والأمن الإفريقي

في تصريح خص به “بوابة الجزائر”، أوضح المحلل السياسي الكونغولي كيفين بياندا (Kevin Byenda) أن الارتقاء بالشراكة بين مجلس الأمن الأممي ومجلس السلم والأمن الإفريقي وتحويلها من مجرد “تشاور دوري” إلى تنسيق ميداني ومالي فعال يتطلب اتخاذ خطوات عملية حاسمة. ويرى بياندا أن الاختبار الحقيقي لهذه الشراكة يكمن في توفير تمويل كافٍ ومستدام لبعثات الدعم والاستقرار الإفريقية، مثل بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM)، وهو ما يستدعي استحداث آليات جديدة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لضمان تغطية الاشتراكات المقدرة لعمليات حفظ السلام في القارة.


وفي السياق ذاته، يشدد المحلل السياسي الكونغولي كيفين بياندا على أهمية التنسيق المبكر والتقسيم الواضح للمهام بين المنظمتين من خلال إيجاد آلية عمل مشتركة ومستمرة لاتخاذ القرارات. ويؤكد بياندا لـ “بوابة الجزائر” أن الأمر لا ينبغي أن يقتصر على اللقاءات السنوية، بل يجب أن يمتد إلى صياغة قرارات مشتركة وتحديد أدوار واضحة تتكامل فيها القدرات الميدانية للاتحاد الإفريقي مع الغطاء السياسي والتمويلي للأمم المتحدة.

الدور الجزائري في المحافل الدولية.. رهان إفريقي على “الملكية الوطنية” وإنهاء عهد النزاعات القارية

كما أشار كيفين بياندا في معرض حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى الدور المحوري والفاعل الذي تلعبه الجزائر في هذا المسار، موضحاً أن نجاح الشراكة بين المجلسين يرتبط بمدى دعم الدبلوماسية الإقليمية والوساطات القارية. ودعا بياندا مجلس الأمن الدولي إلى تبني وتجسيد المبادرات الإفريقية والدور الجزائري الريادي بشكل عملي، من خلال إصدار قرارات ملزمة تمنع خرق حظر توريد الأسلحة، وتفرض عقوبات حازمة على الجهات التي تغذي النزاعات وتعيق وصول المساعدات الإنسانية في إفريقيا.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !

بوابة الجزائر الإخبارية : في سياق اقليمي استثنائي تتجه الأنظار الأحد نحو العاصمة الجزائرية التي ستكون على موعد مع حدث استثنائي بل تاريخي حيث يستعد مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني (البرلمان الجزائري ) لعقد جلستين استثنائيتين، وفق مصادر بوابة الجزائر للتصويت على أمر رئاسي يتعلق بالدفاع الوطني يتضمن المصادقة على قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد، في إطار التعاون العسكري مع جمهورية النيجر.


وحسب مصادر بوابة الجزائر عقد مكتب المجلس الشعبي الوطني اجتماعا فيما سيجتمع مكتب مجلس الأمة خلال الساعات القادمة لاستكمال الترتيبات التنظيمية الخاصة بالجلستين المرتقبتين.

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !

وتقول مصادر بوابة الجزائر إن أعضاء مجلس الأمة ونواب المجلس الشعبي الوطني استدعاءات رسمية عبر رسائل نصية مقتضبة، تضمنت مواعيد الحضور دون الكشف عن تفاصيل جدول الأعمال، إذ تقرر عقد جلسة مجلس الأمة في الساعة العاشرة صباحا، على أن يجتمع نواب المجلس الشعبي الوطني مساء اليوم نفسه، في جلستين منفصلتين، وليس في اجتماع مشترك للغرفتين.

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !

وبحسب مصادر بوابة الجزائر ، يتعلق الاجتماع بالتداول والمصادقة على أمر رئاسي يخص الدفاع الوطني لتفعيل الفقرة الثانية من المادة 91 من الدستور، التي تتيح لرئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني، إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود الوطنية، شريطة موافقة أغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !


ويتزامن الحدث المرتقب مع التقارب العسكري والأمني غير المسبوق بين الجزائر والنيجر خاصة في أعقاب زيارة وزير الدولة لشؤون الدفاع الوطني النيجري، ساليفو مودي، إلى الجزائر، حيث التقى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.


وخلال الزيارة، وقع ساليفو مودي ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، بروتوكول تعاون عسكري يهدف إلى تعزيز التنسيق بين البلدين، لاسيما في مجالات تأمين الحدود المشتركة ومكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات العسكرية، إلى جانب الاستجابة لاحتياجات السلطات النيجرية الرامية إلى تطوير القدرات الميدانية لجيشها.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أكد في آخر حوار تلفزيوني أن الجزائر أرسلت طائرات مقاتلة إلى النيجر أواخر شهر الماضي بطلب من سلطات النيجر ردا على محاولة انقلابية شهدتها العاصمة نيامي
آنذاك.


وقال تبون إنه تمّ إرسال طائرات لأن البعض “تمادى”، وأضاف أن رئيس وزراء النيجر محمد الأمين زين كان في زيارة إلى الجزائر، وعاد ليلا إلى بلاده، قبل أن تقع محاولة انقلابية.

وتابع الرئيس تبون قائلا إن “لأمور واضحة، هذا استفزاز لنا.. وأنا أيضا سأرسل طائرات، ومرحبا رأسي برأسك (العين بالعين)”.


وفي 30 أوت الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إرسال 4 مقاتلات من طراز “سوخوي سو-30″ إلى نيامي، في مهمة لدعم الجيش النيجري عقب التطورات التي شهدتها البلاد.

وكان وزير دفاع النيجر ساليفو مودي أعلن أن مجموعة من العسكريين حاولت ليلة 28-29 احتجاز عدد من زملائهم داخل قاعدة 101 الجوية في نيامي، وأطلقت النار على مواقع إستراتيجية في العاصمة.

وترتبط الجزائر والنيجر بعلاقات أمنية وعسكرية وثيقة، وتتشاركان حدودا برية طويلة، فيما تعد الجزائر استقرار منطقة الساحل جزءا أساسيا من أمنها القومي.

وكان رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين قد زار الجزائر يومي 26 و27 أوت الماضي على رأس وفد وزاري رفيع، في زيارة عمل استهدفت تعزيز التعاون بين البلدين، والتقى خلالها الرئيس تبون.

#تبون، الجيش، الجزائر، النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر