بوابة الجزائر الإخبارية: أمام ممثلي البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية المعتمدة في الجزائر وبحضور كبار المسؤولين في الدولة ، رسم وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري، أحمد عطاف، الخطوط العريضة للدبلوماسية الجزائرية معرجا على أبرز المحطات التي كتبت اسم الجزائر بأحرف من ذهب في تاريخ الإنسانية ونصرة القضايا العادلة من خلال الانحياز للقانون الدولي كبوصلة تحكم السياسة الخارجية الجزائرية منذ الاستقلال
وفي كلمة قوية خلال مراسم الاحتفال باليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية، الذي يتزامن هذا العام مع الذكرى الثمانين لتأسيس هيئة الأمم المتحدة ، عرج وزير الخارجية أحمد عطاف على انجازات ونجاحات الدبلوماسية الجزائرية اقليميا ودوليا ورسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية في ظل حالة الاحتقان الدولي وتضارب المصالح وحالة الاستقطاب غير المسبوقة إقليميا ودوليا
بالنسبة لملف الصحراء الغربية،قال وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إن الجزائر دعمَ كافة الجهود المُنْضَوِيَةِ تحت لِوَاءِ الأمم المتحدة والهادفة لإيجاد حَلٍّ سياسي عادل، وَحَلٍّ دائم، وَحَلٍّ نهائي لهذا الصراع الذي طال أمده. وأعتقد بكل صدق وإخلاص أن العقودَ الخمسَ الماضية قد أنصفت رَجَاحَةَ وَصَوَابَ وَثَبَاتَ الموقف الجزائري بأن أكدت أَنَّ القضيةَ الصحراوية لا يُمكنُ تَسويتُها بالالتفافِ على الشرعية الدولية،
وَأَنَّ القضيةَ الصحراوية لا يُمكنُ حَلُّهَا بتجاهلِ إرادةِ الشعب الصحراوي وحَقِّهِ في تقرير مصيره،
وأضاف أحمد عطاف ” أن القضيةَ الصحراوية لا يُمكنُ مُعالجَتُها أو التعامُلُ معها خارجَ الإطارِ الذي حَدَّدَتْهُ العقيدةُ الأممية الراسخة في مجال تصفية الاستعمار، تصفيةً حقيقيةً وَمُطَابِقَةً لكل مُقتضياتِ هذه العقيدة المتجذرة.
وبذات القدر، يقول وزير الخارجية الجزائري نَظَلُّ على يقينٍ تام أن سياسات الأمر الواقع لم تُفْلِحْ، ولن تُفْلِحَ يوماً، في إطفاءِ جَذْوَةِ الحقوق الوطنية الشرعية والمشروعة. فَجَذْوَةُ الحق قد تَخْبُو، لكنها لا تنطفئُ أبداً !

وبشأن تطورات الوضع في فلسطين المحتلة قال أحمد عطاف” ، وفي خِضَمِّ المآسي المُسَلّطَةِ على فلسطين، يَهْتَدِي المجتمعُ الدولي إلى المسارِ الذي تَمَّ التأسيسُ له هنا، على أرض الجزائر، من أجل إنصافِ الشعب الفلسطيني الأبي وتمكينِه من حقوقه الشرعية والمشروعة. وَمَا زَخَمُ الاعترافاتِ الرسمية بالدولة الفلسطينية إلا إقرارٌ دولي بأن قيام هذه الدولة لا غنىً عنه، ولا مفرَّ منه، ولا بديلَ له، في سبيل إنهاءِ الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني واستعادةِ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وأشار عطاف إلى الرمزية البالغة في تزامن الاحتفالين، مبرزا أن العلاقات بين الجزائر ومنظمة الأمم المتحدة تمتاز بعمق تاريخي ومكانة خاصة، تعود جذورها إلى احتضان المنظمة للقضية التحررية الجزائرية وتسجيلها على جدول أعمال جمعيتها العامة في 30 سبتمبر 1955 كأول قضية لتصفية الاستعمار، وهي سابقة قانونية وإجرائية غير مسبوقة آنذاك.

وجرت مراسم الاحتفال، الذي يتوافق مع الذكرى الـ62 لانضمام الجزائر إلى منظمة الأمم المتحدة في 8 أكتوبر 1962، بحضور ممثلين عن مؤسسات وهيئات وطنية، ورؤساء البعثات الدبلوماسية، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية المعتمدين بالجزائر، فضلا عن إطارات وموظفي وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج.






عودة قوية للديبلوماسية الجزائرية بقيادة الرئيس تبون
شهدت الدبلوماسية الجزائرية في السنوات الأخيرة انتعاشا ملحوظا وحضورا متجددا على الساحة الدولية، بفضل الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي جعل من العمل الدبلوماسي محورا أساسيا في سياسة الدولة وأداة فاعلة لخدمة المصالح الوطنية وترسيخ مبادئها.
وجاء انتخاب الجزائر كعضو غير دائم في مجلس الأمن مطلع سنة 2024، لعهدة تمتد لعامين، ليكرّس هذا الزخم الدبلوماسي ويُجسد عودة الجزائر القوية إلى الواجهة الدولية برؤية واضحة المعالم وأهداف ثابتة.
وخلال فترة رئاستها لمجلس الأمن في شهر جانفي الماضي، لعبت الجزائر دورًا محوريًا في دعم الحوار حول القضايا العادلة، وعلى رأسها القضيتان الفلسطينية والصحراوية. وقد تميز أداء البعثة الجزائرية لدى الأمم المتحدة، بقيادة المندوب الدائم عمار بن جامع، بالكفاءة والاحترافية، ما أكسب الجزائر تقديرًا واحترامًا واسعين، تُوج بتكريم رئيس الجمهورية له بمنحه وسام “عشير” من مصف الاستحقاق الوطني تقديرًا لإسهاماته وجهوده في الدفاع عن مبادئ الدبلوماسية الجزائرية.

مرافعة ثابتة عن فلسطين والصحراء الغربية
تواصل الجزائر التزامها المبدئي والثابت تجاه القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث لم تدخر جهدًا داخل أروقة الأمم المتحدة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته ووقف العدوان الصهيوني المتواصل على غزة.
وأكد الرئيس تبون مرارًا أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ليست خيارًا سياسيًا بل “ضرورة حتمية لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط”.
وفي السياق ذاته، ظلت الجزائر صوتًا صادقًا ومدافعًا شرسًا عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، متمسكة بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر القضية الصحراوية قضية “تصفية استعمار”. وهو الموقف الذي جدد التأكيد عليه وزير الخارجية أحمد عطاف خلال كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
صوت إفريقيا في مجلس الأمن
وعلى الصعيد الإفريقي، واصلت الجزائر أداء دورها الريادي داخل مجلس الأمن، مدافعة عن مصالح القارة ومؤكدة تمسكها بمبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، ورافضة أي تدخل عسكري أجنبي في منطقة الساحل والصحراء.
كما جددت دعوتها إلى إصلاح شامل لمجلس الأمن، يضمن تمثيلاً أكثر عدلاً للقارة الإفريقية ويعكس وزنها الحقيقي في النظام الدولي.
































