بوابة الجزائر الإخبارية: أظهرت مشاهد متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي طوابير طويلة أمام محطات الوقود في العاصمة المالية باماكو ومدن أخرى، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي تخنق البلاد على وقع نفاد الإمدادات الحيوية.


مراقبون أرجعوا تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي إلى الحصار الاقتصادي المفروض، خاصة بعد وقف الجزائر لإمدادات الوقود وتشديدها الرقابة على منافذ التهريب التي كانت تشكل شريان حياة للمهربين ومن خلفهم الطغمة العسكرية الحاكمة في باماكو.
في سياق ذي صلة ،عبر الصحفي والمدوّن المالي مليك كوناتي، في تغريدة على صفحته بموقع x عن حجم المعاناة التي يعيشها الماليون في ظل أزمة الوقود الخانقة التي تشهدها البلاد
وأكد كوناتي أن أزمة البنزين طالت عدة مدن مالية، على غرار موبتي، سان، كلا، سيغو، نيورو، سيكاسو، وحتى العاصمة باماكو، مشيرا إلى ارتفاع سعر لتر البنزين إلى ما بين 1500 و3500 فرنك إفريقي ،وأن البلاد تشهد تدهوراً متسارعاً أصاب شرايين الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالشلل.
وانتقد المدون عجز السلطات العسكرية عن بسط الأمن وضمان الاستقرار، مبدياً دهشته من أن التنقل بين مدينتين تفصل بينهما 20 كيلومتراً فقط أصبح مصدر خوف دائم للمواطنين،ليختتم تغريدته بالقول أن “ما يحدث في مالي يجسد واقعاً مؤلماً، يقوده عسكريون فقدوا السيطرة على الأحداث، وانغمسوا في الدعاية وتجاهل الحقائق الميدانية”.
ومنذ أن أطاحت الجماعة الانقلابية بالحكومة المنتخبة قبل سنوات، لم تعرف مالي سوى الانهيار المستمر، اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً. وبدلاً من تحقيق الوعود التي رفعها قادة الانقلاب باسم “السيادة الوطنية” و”التحرر من الهيمنة الأجنبية”، وجد الماليون أنفسهم اليوم أسرى لسلطة غارقة في الفشل، تحكم بالعسكرة والقمع، وتغذي خطاباً عدائياً ضد دول الجوار لتبرير إخفاقاتها المتتالية.
وحتى الطرقات التي كانت تعج بالحركة صارت اليوم فارغة، والمستشفيات تعاني من انقطاع الإمدادات الطبية، فيما يتزايد سخط الشارع يوماً بعد يوم وباتت مشاهد الوقوف في طوابير الوقود عنواناً لأمة أرهقها الفقر والتضييق والعزلة. ومع ذلك، لا يبدو أن المجلس العسكري في باماكو يملك خطة للخروج من هذا النفق، بل يواصل تعنته السياسي ويغلق الأبواب أمام أي مبادرة حوار داخلي أو انفتاح خارجي.
وعود “الكرامة الوطنية” التي صدّع بها الانقلابيون رؤوس الماليين تحولت إلى مجرد شعارات جوفاء. فالدولة التي كانت تراهن على استقلال القرار الاقتصادي أضحت رهينة صفقات غامضة مع قوى أجنبية جديدة، لا تقل جشعاً عن تلك التي ادّعت الطغمة الحاكمة أنها تحاربها. وبينما يتساقط الاقتصاد المالي قطعة بعد أخرى، يزداد الشعب قناعة بأن المجلس العسكري لم يأتِ إلا ليجلب الخراب والدمار، وأن كل يوم يمر تحت حكمه هو خطوة أخرى نحو الهاوية و أن الإحتقان والغضب الشعبي المتزايد ما هو إلا إنذار مبكر بأن صبر الماليين على الطغمة العسكرية بدأ ينفد، وأن النهاية باتت مسألة وقت لا أكثر.




