بقلم: ياسمين -و
بوابة الجزائر الإخبارية: الوضع السياسي في فرنسا اليوم يمكن وصفه بالكارثي التحالف بين اليمين والمعسكر الرئاسي تفكك، والاشتراكيون يهددون بعدم دعم الحكومة في تمرير ميزانية 2026، مما يزيد من هشاشة المشهد السياسي.
حتى المقربون من الرئيس إيمانويل ماكرون يعترفون بتخبطه السياسي، بينما يصر عدد قليل من الموالين، مثل فرنسوا باتريات، على ضرورة استكمال ولايته حتى 2027.

باختصار، تدخل فرنسا مرحلة “نهاية عهد ماكرون” وسط عزلة رئاسية متفاقمة، انقسامات حادة داخل السلطة، وتزايد الحديث عن إمكانية إجراء انتخابات مبكرة.
تراجع شعبية ماكرون وتصاعد الأزمات
شعبية ماكرون وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ انتخابه في 2017، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن نسبة الرضا عنه لا تتجاوز 22%. هذا الانخفاض يعكس فقدان الثقة في قيادته بعد سلسلة من الأزمات السياسية والاجتماعية.
قرار حل الجمعية الوطنية في 2024 عمّق الانقسامات بين الأحزاب، وأضعف موقف الرئاسة أمام معارضة متصاعدة من اليمين واليسار. داخل معسكره، وجه رئيسا الوزراء السابقان، غابرييل أتال وإدوار فيليب، انتقادات لاذعة؛ الأول قطع علاقته بالرئيس، والثاني دعا إلى انتخابات رئاسية مبكرة في 2026 بعد تمرير الميزانية.
ويلاحظ المحللون أن “أجواء نهاية العهد” تتجلى بوضوح مع ابتعاد العديد من المقربين الذين يسعون للنأي بأنفسهم عن إرث سياسي على وشك الانهيار.
تداعيات الأزمة على الاتحاد الأوروبي
الاضطرابات في فرنسا تهدد التوازن داخل الاتحاد الأوروبي. كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، حذرت من أن عدم الاستقرار السياسي يعرقل إعداد الميزانية الوطنية لعام 2026 في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن المؤسسات الأوروبية تراقب الوضع عن كثب، وقد تكون هناك حاجة إلى تشريعات طارئة إذا استمرت الأزمة.
شركاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي يطالبون باستقرار مؤسسي عاجل. مؤسسة “Scope Ratings” لتقييم الائتمان حذرت من أن استمرار عدم اليقين السياسي قد يؤدي إلى فراغ دستوري مؤقت أو تغييرات متكررة في الحكومات، مما يضر بثقة المستثمرين والالتزامات المالية، خاصة في ظل قواعد الاتحاد الأوروبي الصارمة بشأن العجز والدين العام.
الأزمة في فرنسا لم تعد مجرد اضطراب سياسي عابر، بل تحولت إلى مشهد معقد من الانقسام، السخط، والعجز. إنها نهاية مرحلة سياسية وبداية أخرى غامضة المعالم، مع تداعيات محتملة على فرنسا والاتحاد الأوروبي ككل.










