بقلم : لخلف أمينة
بوابة الجزائر الإخبارية : في الذكرى الثانية لعملية الكوماندوس الأكثر نجاحا واحترافية في العصر الحديث التي زلزلت العدو الصهيوني وأجهزت على مقولة “الجيش الذي لا يقهر” وأعادت رسم ملامح المنطقة،”طوفان الأقصى”، لاتزال المقاومة الفلسطينية صامدة رغم القصف الصهيوني والحصار و والدمار و التجويع المستمر.
على مدى سنتين من العدوان الصهيوني على غزة، راهن الكيان على استعمال أساليب قمعية ممنهجة لتهجير وإبادة الشعب الفلسطيني بداية من القصف الهمجي إلى استخدام سياسة التجويع كسلاح حرب أعلنت على إثره المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي،يوم 22 أوت الماضي انتشار المجاعة في غزة ، والتي أودت بحياة 460 فلسطينيا، بينهم 154 طفلا.
في حين بلغت حصيلة شهداء غزة منذ بداية العدوان الصهيوني على القطاع المحاصر، 67173 شهيدا 169780 جريحا ، من بينهم 20179 طفلا، و10427 إمرأة، و4813 من كبار السن ،وفق ما أعلنت عنه وزارة الصحة في غزة، اليوم الثلاثاء.
“اسرائيل” المنبوذة عالميا
رغم الثمن الباهض ،إلا أن أبرز بشريات طوفان الأقصى ،تراجع الشرعية الدولية لإسرائيل ،التي أصبحت منبوذة عالميا ،وقياداتها مهددة بالمحاكم الدولية ، بعد أن اكتشف العالم فظاعة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في القطاع المحاصر ،تآكلت صورتها لتصبح قوة احتلال تمارس الإبادة ضد شعب أعزل دون رادع، لتنهال موجات الإحتجاجات و الغضب الشعبي ضد إسرائيل عمّت أشهر العواصم العالمية.
“يوم العبور المجيد “كان نقطة تحول تاريخية، عرقلت خطط التطبيع بين الكيان والدول العربية ،وأعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة.
وفي سياق ذي صلة كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ، قد تحدث في حوار سابق مع جريدة l’Opinion الفرنسية عن تطبيع علاقات الجزائر مع الإحتلال قائلا: إن “الجزائر ستكون على استعداد لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل في اليوم ذاته الذي ستكون فيه دولة فلسطينية كاملة”.
إسرائيل راهنت على شل قيادة حركة المقاومة الفلسطينية ، وإضعاف الروح المعنوية للمقاومين البسلاء على أرض المعركة،من خلال اغتيال أهم القادة لدى “حماس”، أبرزهم القائد العام لكتائب القسام وأحد أهم المطلوبين لإسرائيل منذ عام 1995، مخمد الضيف الذي استشهد يوم 13جويلية 2024 في غارة صهيونية غادرة بخانيونس ،و اسماعيل هنية ،الذي أغتيل يوم 31 جويلية 2024 ،في العاصمة الإيرانية طهران بعدما كان في زيارةٍ لها للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان.
وبالجعبة العسكرية مقبلا وغير مدبر ، اغتالت أيدي الإحتلال المجرمة، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى السنوار ،يوم 16 أكتوبر 2024 الذي استشهد مشتبكا مع قوة صهيونية جنوب قطاع غزة .
لم تفلح الاغتيالات في كسر المقاومة ،التي بثت على مدار العامين عملياتها العسكرية للدفاع ،تجلت فيها بسالة المقاومين على أرض الرباط المباركة “غزة” ، من خلال نصب الكمائن و استهداف جنود وآليات الاحتلال الصهيوني المتوغلة في القطاع ، من المسافة صفر،كما وثقت كتائب القسام “الجناح العسكري لحماس” مشاهد سحب قوات الاحتلال آلياتها بعد استهدافها
لقي المثلث الأحمر المقلوب، الذي يشير إلى تحديد عناصر القسام للأهداف الإسرائيلية أثناء الهجمات، تفاعلا واسعا لدى رواد مواقع التواصل الإجتماعي بالعالم وأصبح رمزا لبطولات وملاحم المقاومة و رعبا لحكومة المطلوب الأول لدى الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو الذي أٌصدرت في حقه مذكرة اعتقال رفقة وزير دفاعه المقال يوآف غالانت،يوم 21 نوفمبر 2024 بتهم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كوسيلة حرب، بالإضافة إلى جرائم ضد الإنسانية منها القتل العمد والاضطهاد وأفعال لاإنسانية أخرى خلال الحرب على غزة .
إعترافات تاريخية بدولة فلسطين
وعلى الصعيد الدبلوماسي، اعترفت كل من بريطانيا كندا أستراليا والبرتغال بدولة فلسطين ، لتنضم فرنسا إلى القائمة يوم 22سبتمبر الماضي، خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي رفيع المستوى من أجل تسوية سلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين بنيويورك ما شكل ضربة موجعة لإسرائيل
الجزائر أول دولة تعترف بفلسطين
إعترفت الجزائر رسميا بدولة فلسطين في 15 نوفمبر 1988، تأكيداً على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتحقيق استقلاله السياسي، وذلك بعد.دقائق من إعلان الرئيس الراحل ياسر عرفات، من الجزائر قيام دولة فلسطينية مستقلة.
“هآرتس”: إسرائيل غارقة في العزلة وتحتضر بعد عامين من حرب بلا هدف على غزة
قالت صحيفة “هآرتس” العبرية، الثلاثاء، إن إسرائيل تحتضر وتعيش حالة عزلة خانقة بعد عامين على حربها في قطاع غزة دون أهداف واضحة.
وفجر السابع من أكتوبر 2023 ، شنت فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس هجوما تاريخيا برا وبحرا وجوا على إسرائيل وتسلل المقاومون إلى عدة مستوطنات في غلاف غزة ما أسفر عن قتل وأسر المئات من الإسرائيليين.
و أعلن عن بدء عملية طوفان الأقصى، القائد العام للكتائب محمد الضيف التي كانت ضرورية لمواجهة ما يُحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى، والمقدسات.
الصحيفة أشارت إلى أن هجوم 7 أكتوبر هو “أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل”، بعدما باغتت حماس تل أبيب بعملية غير مسبوقة استهدفت عشرات القواعد العسكرية والمستوطنات المتاخمة للقطاع.
وأضافت أن إسرائيل، ومنذ اليوم التالي للهجوم، ترتكب حرب إبادة بحق الفلسطينيين في غزة، خلّفت واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، فيما لا يزال المسؤولون عن الفشل الأمني متمسكون بمناصبهم.
وأكدت “هآرتس” أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو “المسؤول الأكبر عن الكارثة، لكنه لم يتحمّل مسؤوليته و”لم يتوسل حتى للمغفرة” حتى الآن”، مشيرة إلى أن إسرائيل “غرقت في عزلة دبلوماسية واقتصادية وأخلاقية، بينما تلطّخت أيدي الحكومة بدماء عشرات آلاف الفلسطينيين”.
وعن العزلة قالت الصحيفة أن الإسرائيليين باتوا يخشون السفر إلى الخارج، في ظل تفكك مؤسسات اسرائيل وتآكل نسيجها الاجتماعي.
كما تطرقت “هآرتس” إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، معتبرة أن تل أبيب أصبحت “رهينة لنزواته”، موضحة: “إذا قرر إنهاء الحرب وإنقاذ إسرائيل من نفسها فسيكون ذلك أفضل، أما إذا تركها لتواصل الفشل في عهد نتنياهو، فستغرق أكثر”.
وحسب التقديرات الإسرائيلية، لا يزال 48 أسيراً إسرائيلياً محتجزين في غزة، بينهم نحو 20 على قيد الحياة، في حين تحتجز إسرائيل أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني يعانون من التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عدد منهم، بحسب تقارير حقوقية وإعلامية.
خطة ترامب في غزة
وكان البيت الأبيض قد أصدر في 29 سبتمبر 2025 خطة مفصلة تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، متبوعة ببرنامج شامل لإعادة الإعمار وإعادة تنظيم الوضع السياسي والأمني في القطاع.
الخطة تسعى لتحويل غزة إلى “منطقة خالية من السلاح”، مع توفير آلية انتقالية للحكم بضمانات دولية وإقليمية، تحت إشراف مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هيئة دولية جديدة تُعنى بمتابعة التنفيذ.
وتتضمن الخطة إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين لدى حماس خلال 72 ساعة من الموافقة عليها، مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.
وتنص الخطة على وقف القتال وتجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها وانسحاب الاحتلال الصهيوني تدريجيا من القطاع، لتحكمه سلطة من التكنوقراط تحت إشراف هيئة دولية بقيادة الرئيس الأميركي.
وحرصا على وقف العدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ عامين، وبعد استكمال نقاشاتها ومشاوراتها مع الفصائل الفلسطينية أخرى، قررت حركة المقاومة الفلسطينية “حماس“، الجمعة رسميا، الموافقة على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب وتسليم الرهائن وجثامين الصهاينة والأجانب الذين تحتجزهم الحركة، إضافة إلى تسليم إدارة قطاع غزة لهيئة فلسطينية من المستقلين (تكنوقراط).
عقب إعلان حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس”، قبولها المقترح الأخير، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاحتلال الصهيوني بوقف إطلاق النار فورا على قطاع غزة المحاصر والذي يتعرض لعدوان غاشم منذ 7 أكتوبر 2023.
وقال ترامب عبر فيديو مصور، في أول تعليق له على قبول “حماس”، المقترح الأمريكي الذي يتضمن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى الصهاينة، أن هذا يوم عظيم.
كما تقدم الرئيس الأميركي بشكره للدول التي ساعدت في ملف غزة.
كما قال ترامب، إن حماس مستعدة للسلام، وعلى إسرائيل وقف القصف “فوراً” لإخراج الرهائن بأمان.
المقاومة سيدة قرارها
محاولات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو تعطيل وتخريب الإتفاق ، باعتبار نهاية الحرب هي نهايته السياسية وفشل ذريع لإسرائيل في مهمتها الأساسية المتمثلة في تهجير وإبادة الشعب الفلسطيني ، ستتصدى لها الفصائل الفلسطينية بكل حزم ، ولن تقبل بأي اتفاق على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ، ودون وجود ضمانات أمريكية لعدم عودة اسرائيل للحرب بعد تسلم أسراها ، على أن يشمل الإتفاق رفض أي ادارة أجنبية وانسجاب كامل للقوات الإسرائيلية من القطاع المحاصر منذ 17 عاما.












