جبروت والمخزن.. من تسريب الوثائق إلى صراع الأجنحة داخل القصر
محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل
بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة جديدة أربكت حسابات النظام المغربي، سرّبت مجموعة جبروت وثيقة صادرة عن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، تتعلق بمصاريف تعويضات عن مهام ميدانية في يناير 2022، ورغم أن ظاهرها إداري محض، إلا أن مضامينها تكشف عن أخطر إختراق سياسي وأمني للقصر، حيث تتداخل الأوامر الرسمية مع مؤامرات مرتبطة مباشرة بالعائلة الملكية.

الإدارة كغطاء لمهام مظلمة
الوثيقة تضمنت أسماء عناصر من الجهاز كُلّفوا بمهام في مدن متعددة ( بوزنيقة، الجديدة، سطات، بني ملال، الرباط… ).
في الظاهر، هي مجرد تنقلات مهنية، لكن في العمق تمثل واجهة لعمليات إستخباراتية حساسة، حيث تُستعمل التعويضات والتنقلات كغطاء إداري لعمليات غير معلنة.

إسم يكشف الصراع.. عز الدين ناصح
من بين الأسماء يبرز عز الدين ناصح وحسب التسريب، لم تكن مهمته عادية بل لقاء بطباخ أجنبي داخل القصر الملكي، مهمته إدخال مادة مشبوهة في طعام الملك محمد السادس وولي العهد!؟

هذه المعلومة الصادمة تفتح الباب أمام سؤال خطير : هل نحن أمام مخطط داخلي لتصفية حسابات في قلب القصر، حيث تصبح حياة ولي العهد ورقة في لعبة السلطة؟؟ وما سننشره لاحقا بالوثيقة سيكون صادما للعالم وليس للمغاربة فقط خاصة وأن طباخ الملك المغربي الخاص تم تجنيده من داخل احدى الأجهزة الأمنية المغربية التي تأتمر باوامر شقيق الملك الغاضب رشيد المدعوم من شقيقاته اللواتي يرعبهن عودة طليقة محمد السادس لالة سلمى للقصر بمجرد تولي نجلها الحكم

الرجل القوي في الديستي.. عبد الرحيم حامي الدين
الأخطر أن الصفحة الثانية من الوثيقة أدرجت إسم < عبد الرحيم حامي الدين >، المدير الجهوي للديستي بالدار البيضاء، بصفته الرئيس المباشر والآمر بالصرف، هذا يعني أن العمليات لم تكن مبادرات فردية من موظفين صغار، بل تمت برعاية قيادية مباشرة، وبغطاء قانوني ومالي رسمي، وهنا تتحول القضية من ( إنحراف عناصر ) إلى تواطؤ القيادات العليا داخل الجهاز.
من أداة قمع إلى ساحة صراع داخلي
لطالما استُخدمت الأجهزة الأمنية المغربية كأداة لقمع المعارضين وإسكات الأصوات الحرة، غير أن هذه الوثيقة تكشف تحولها إلى مسرح لصراع داخلي، حيث يتم تجنيد أعوان الجهاز في عمليات تهدد حتى العائلة الملكية نفسها، لم يعد الأمر صراعًا بين الدولة ومعارضيها فقط، بل صراع أجنحة داخل النظام ذاته.
معركة القضاء، السياسة والإعلام.. بن كُرَّانْ يدخل على الخط

في مواجهة هذه التسريبات، لجأت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني إلى التهديد بالمتابعة القضائية ضد مجموعة
جبروت ، كما خرج عبد الإله بن كُرَّانْ بخطاب حاد ضدها، في محاولة لتأطير النقاش شعبيًا وتقديم المجموعة كخطر على الدولة، لكن هذه الخطوات جاءت بنتيجة عكسية.. فبمجرد أن أظهر المخزن إستنفاره القضائي والسياسي، ردت جبروت بأسلوبها الخاص.. تسريب أخطر وثيقة تُظهر تورط قيادات عليا في الديستي، وهكذا إنقلبت الطاولة، وتحول النقاش من (( هل جبروت موجودة؟ )) إلى (( هل القصر نفسه مخترق ومعرّض لمؤامرات من داخله؟ )).
الرسائل السياسية من التسريب
️هشاشة المنظومة :
تسريب وثائق موقعة من مدراء جهويين يفضح هشاشة الجهاز الذي طالما قُدّم كأكثر مؤسسات الدولة صرامة.
️تفكك داخلي :
الصراع لم يعد مع المعارضة فحسب، بل بات صراع أجنحة على مستوى القيادات.
فقدان السيطرة :
كل رد من النظام على جبروت يُعتبر إعترافًا ضمنيًا، وكل صمت يُقرأ كعجز
تفوق جبروت :
المجموعة تفرض إيقاعها، فالنظام يهاجم إعلاميًا وقضائيًا، وهي ترد بالوثائق والأدلة.
إن ظهور إسم عز الدين ناصح مرتبطًا بمهمة خطيرة داخل القصر، وإسم < عبد الرحيم حامي الدين > بإعتباره الآمر بالصرف، يكشف أن المغرب يعيش مرحلة إنقسام داخلي خطير.. فالأجهزة التي صُممت لقمع الشعب، تحولت إلى أدوات في مؤامرات تمس حتى الملكية.
بهذا التسريب، أرادت جبروت أن تقول للنظام.. كلما صعّدتم ضدنا، سنفضحكم أكثر، وهكذا يجد المخزن نفسه عالقًا في حرب إستنزاف غير متكافئة، حيث الخطر لم يعد يأتي من المعارضة أو الخارج، بل من داخل بيته، وبوثائق ممهورة بأسماء مسؤوليه الكبار.
































