السبت, 31 أكتوبر 2026 • 18:36 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
بعد الفيتو الروسي…الرباط تغلف إخفاقها الدبلوماسي بإعلان إنتصار وهمي أوهام السيادة المبتذلة وخرافة “طرد المينورسو”.. حين يَسحَق القانون الدولي تخبط الرباط في مستنقع الشرعية الدولية! موسكو تجدد اتهاماتها: فرنسا وأوكرانيا تستخدمان الإرهابيين لزعزعة استقرار الساحل الجزائر تستعين بعلمائها في الخارج لتطوير صناعة النفط والغاز وتوطين التكنولوجيا المتقدمة  الأمن الجزائري يحبط مخططاً إجراميا .. ويضبط قنطارا من الإكستازي القادم من فرنسا عفو رئاسي جزائري عن 5539 محبوسا! موبيليس تطلق خدمة M-View وتكشف عن توسع شبكة الجيل الخامس إلى 35% مناورات المغرب تنهار على أسوار نيويورك ..حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لا يسقط بالتقادم مسعد بولس يؤكد تنسيق واشنطن والقاهرة بشأن ليبيا والسودان شنقريحة : الجزائر تتعرض لحروب هجينة و حملات تخريبية خسيسة تستهدف التشويش على الإنجازات الكبرى !
شارك المقال

بعد الفيتو الروسي…الرباط تغلف إخفاقها الدبلوماسي بإعلان إنتصار وهمي

• الكاتب(ة): صغير يسرى • 0 تعليق • 1 مشاهدة
بعد الفيتو الروسي…الرباط تغلف إخفاقها الدبلوماسي بإعلان إنتصار وهمي


بوابة الجزائر الإخبارية: لم يكن رد فعل الرباط على الفيتو الروسي داخل مجلس الأمن مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل كشف عن ارتباك واضح في طريقة تعاملها مع تطورات ملف الصحراء الغربية. فبعد أن استخدمت موسكو حق النقض لإسقاط المشروع الأمريكي المتعلق بالملف، والذي كان يصب في اتجاه تعزيز الطرح المغربي، سارع الديوان الملكي إلى إصدار بلاغ يدعو إلى سحب قضية الصحراء الغربية من جدول أعمال مجلس الأمن، وإنهاء الاجتماعات والتقارير الأممية المرتبطة بها مفسرا عدم تجديد ولاية المينورسو بأنه دليل على طي ملف الصحراء الغربية داخل أروقة الأمم المتحدة .

بعد الفيتو الروسي…الرباط تغلف إخفاقها الدبلوماسي بإعلان إنتصار وهمي


وبدلاً من التعامل مع تعثر المشروع الأمريكي باعتباره انتكاسة لحليفها داخل مجلس الأمن، اختارت الرباط الذهاب أبعد من ذلك، عبر المطالبة عملياً بالتخلي عن الإطار الأممي الذي ظل يشكل المرجعية الدولية لإدارة النزاع لعقود. وهي خطوة تثير أكثر من علامة استفهام حول منطق الحسابات المغربية، إذ يبدو أن العجز عن تمرير مشروع يخدم مواقفها تحوّل إلى مبرر للمطالبة بإنهاء المسار الذي لم تستطع فرض أجندتها من خلاله.
إنها مفارقة دبلوماسية لافتة: حين لا تأتي المؤسسات الدولية بالنتائج التي تريدها الرباط، يصبح الحل بالنسبة إليها المطالبة بالتخلص من تلك المؤسسات وآلياتها، وكأن تعثر تصويت داخل مجلس الأمن يكفي لإعلان نهاية نزاع دولي لم يُحسم بعد.

الفيتو الروسي يسقط الرهان الأمريكي.. والرباط تبحث عن مخرج سياسي

شهد مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر مواجهة دبلوماسية غير معتادة بشأن الصحراء الغربية، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي الذي كان يسعى إلى تجديد ولاية بعثة المينورسو، مع إعادة هيكلة مهامها، وتكريس المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الوحيد للمفاوضات.
ورغم حصول المشروع الأمريكي على 11 صوتاً مؤيداً، وثلاثة امتناعات، فإن الفيتو الروسي حال دون اعتماده، في ضربة واضحة للمساعي الأمريكية الرامية إلى تمرير صيغة أكثر انسجاماً مع الموقف المغربي.
ولم تتوقف المواجهة عند هذا الحد، إذ طرحت موسكو مشروعاً مضاداً يقضي بتمديد ولاية المينورسو عاماً إضافياً دون تغيير جوهري في مهامها، غير أن المشروع لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت معارض و11 امتناعاً، ما أدى إلى سقوطه بدوره.
وهكذا انتهت الجلسة دون اعتماد أي من المشروعين، في مشهد عكس انقساماً حاداً بين القوى الكبرى، وأكد أن الملف لا يزال بعيداً عن التسوية التي تحاول بعض الأطراف تصويرها باعتبارها أمراً محسوماً.
غير أن اللافت لم يكن فقط سقوط المشروع الأمريكي، بل الطريقة التي اختارت بها الرباط التعامل مع هذه النتيجة؛ فبدلاً من مراجعة حساباتها الدبلوماسية أو البحث عن أرضية توافقية جديدة، سارعت إلى تقديم عدم تجديد ولاية المينورسو باعتباره انتصاراً استراتيجياً، وذهبت إلى حد المطالبة بإنهاء إحالة الملف على مجلس الأمن.


بلاغ الديوان الملكي.. من تعثر التصويت إلى إعلان نهاية النزاع
في بلاغه الصادر عقب جلسة التصويت، اعتبر الديوان الملكي أن عدم تجديد ولاية المينورسو يمثل خطوة مهمة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء الغربية داخل الأمم المتحدة، مطالباً بإنهاء الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن، والتقارير المتعلقة بالنزاع، وإحاطات المبعوث الشخصي للأمين العام.
كما ذهب البلاغ إلى اعتبار وجود البعثة الأممية، بأفرادها ومعداتها ورموزها، أمراً ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، واصفاً بذلك صفحة 35 عاماً بأنها طُويت.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية في الموقف المغربي: كيف يمكن تحويل فشل مجلس الأمن في اعتماد قرار، أياً كانت خلفياته، إلى إعلان سياسي بانتهاء الحاجة إلى الإشراف الأممي على نزاع لم تتم تسويته؟
فعدم التوصل إلى توافق داخل المجلس لا يعني أن المجلس حسم النزاع، ولا أن أحد أطرافه حصل على تفويض دولي بالتصرف في مستقبل الإقليم بصورة أحادية. ما حدث هو تعثر مؤسساتي في اعتماد نصين متنافسين، وليس قراراً أممياً يمنح السيادة لطرف أو يلغي المطالب المقابلة.
بل إن المشروع الأمريكي، الذي كان يفترض أن يشكل دفعة قوية للموقف المغربي، لم ينجح في تجاوز الفيتو الروسي، فيما لم يتمكن المشروع الروسي من الحصول على الأغلبية المطلوبة. وبالتالي، فإن تقديم النتيجة باعتبارها انتصاراً مغربياً مكتمل الأركان يتجاهل حقيقة أساسية: لا واشنطن نجحت في تمرير مشروعها، ولا موسكو فرضت مشروعها، ولا مجلس الأمن أصدر قراراً جديداً يحسم النزاع.


المينورسو ليست بعثة يمكن طي صفحتها ببلاغ سياسي

تبدو محاولة الرباط القفز من عدم تجديد ولاية المينورسو إلى المطالبة بإنهاء الملف الأممي برمته أكثر إشكالية عند العودة إلى الأساس الذي أنشئت بموجبه البعثة.
فالمينورسو تأسست سنة 1991 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، في سياق خطة التسوية الأممية التي ارتبطت بتنظيم استفتاء يتيح لشعب الصحراء الغربية تقرير مستقبله، إلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار.
ولم يكن وجودها مجرد إجراء إداري أو امتياز ممنوح لأحد الأطراف، بل جزءاً من آلية أممية للتعامل مع نزاع لم يصل إلى تسوية نهائية.
كما أن القرار 2797 الصادر سنة 2025، والذي مدد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2026، لم يلغ مبدأ تقرير المصير، بل أشار إلى ضرورة أن يتيح أي حل سياسي نهائي ومتوافق عليه لشعب الصحراء الغربية ممارسة هذا الحق.
وبالتالي، فإن انتهاء ولاية البعثة أو تعثر تجديدها لا يعني تلقائياً انتهاء النزاع، ولا يمنح الرباط حق إغلاق الملف الدولي بقرار أحادي، كما لا يحوّل السيطرة الفعلية على الإقليم إلى سيادة محسومة دولياً.
والأكثر تناقضاً أن المغرب ظل يستند إلى قرارات مجلس الأمن عندما تخدم قراءته السياسية للنزاع، لكنه يطالب اليوم بالتخلي عن الإطار الأممي نفسه عندما لا تأتي نتائجه مطابقة لتطلعاته. إنها مقاربة انتقائية للشرعية الدولية، قوامها التمسك بالمؤسسات حين تمنح المكاسب، والتشكيك في ضرورتها حين تفرض استمرار النزاع ضمن قواعد التفاوض والتسوية.


مناورة دبلوماسية أم محاولة لفرض أمر واقع جديد؟
وتزداد دلالات الموقف المغربي أهمية في ضوء ما كشفه موقع «Le Desk» الفرنسي في تقرير نشره يوم 31 أكتوبر، إذ أفاد، استناداً إلى معلومات قال إنه حصل عليها، بأن موسكو أبلغت الرباط مسبقاً بعزمها استخدام الفيتو ضد المشروع الأمريكي، كما أطلعتها على نيتها تقديم مشروع بديل.
ووفقاً للتقرير، فإن البلاغ الملكي كان قد أُعد قبل انعقاد جلسة التصويت، كما كانت واشنطن وباريس على علم بمضمونه، ما يعني أن الرباط لم تفاجأ بالسيناريو الذي انتهت إليه الجلسة، بل كانت تستعد مسبقاً لاستثماره سياسياً.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن طبيعة الحسابات التي سبقت الإعلان عن الموقف الملكي، ومدى ارتباطه بتعثر المشروعين أكثر من ارتباطه بتحول قانوني فعلي في وضع النزاع.
وإذا صحت هذه المعلومات، فإن ما جرى لا يبدو مجرد رد فعل سريع على انتكاسة دبلوماسية، بل أقرب إلى توظيف سياسي محسوب لفراغ مؤسساتي مؤقت، بهدف الدفع نحو واقع جديد تتراجع فيه الرقابة الدولية، وتتقدم فيه المقاربة المغربية القائمة على فرض الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الإطار الوحيد المقبول.
لكن إعداد البلاغ مسبقاً لا يجعل مضمونه حقيقة قانونية، كما أن الاستعداد لسيناريو عدم التمديد لا يعني امتلاك القدرة على تحديد النتائج السياسية والقانونية المترتبة عليه.


«عيد الوحدة».. توظيف الرمزية الوطنية لتسويق مكسب لم يتحقق
ولم يكن اختيار توقيت البلاغ الملكي ليتزامن مع الاحتفال بما يسمى «عيد الوحدة» تفصيلاً عابراً. فقد حرص الخطاب الرسمي على وضع التطور الأممي في سياق احتفالي، وكأنه تتويج لمسار دبلوماسي حُسمت نتائجه، في محاولة لربط تعثر مجلس الأمن بما يشبه الانتصار الوطني.
وهذه واحدة من أبرز أدوات التواصل السياسي التي اعتمدتها الرباط في التعامل مع الملف: تحويل كل تطور قابل للتأويل إلى مكسب استراتيجي، وتقديمه للرأي العام باعتباره دليلاً على اقتراب الحسم النهائي، حتى عندما تكون الوقائع أكثر تعقيداً.
فالمشروع الأمريكي الذي كان يفترض أن يشكل دفعة قوية للموقف المغربي لم يمر، والمشروع الروسي لم يمر بدوره، فيما لم يصدر عن المجلس قرار جديد يمنح المغرب السيادة على الإقليم أو ينهي المطالبة الصحراوية بتقرير المصير.
أما حديث الديوان الملكي عن تأييد أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي، فهو ادعاء وارد في البلاغ الرسمي، ولا ينبغي الخلط بين مواقف الدول المؤيدة للمبادرة وبين اعتراف دولي جماعي ونهائي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. فالدعم السياسي لمقترح تفاوضي لا يساوي تلقائياً حسم الوضع القانوني للإقليم.
الرهان على إنهاء الرقابة لا يعني إنهاء النزاع
إن أخطر ما في الموقف المغربي لا يكمن فقط في المبالغة في تصوير نتائج جلسة مجلس الأمن، بل في محاولة تقديم غياب المينورسو باعتباره مكسباً بحد ذاته، دون تقديم تصور واضح لكيفية ضمان استمرار مراقبة وقف إطلاق النار، وحماية الاستقرار، وتوفير الضمانات اللازمة لأي مسار سياسي مقبل.
فالمينورسو، رغم محدودية صلاحياتها والانتقادات التي طالت أداءها، ظلت جزءاً من منظومة أممية لإدارة النزاع ومراقبة وقف إطلاق النار. وإنهاء ولايتها دون اتفاق بديل واضح يطرح أسئلة جدية بشأن مستقبل المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الميدانية منذ استئناف الأعمال العدائية سنة 2020.
وقد حذرت منظمة أوكسفام من أن فقدان البعثة لدورها في المراقبة وخفض التصعيد قد يعرض المدنيين والاستقرار الإقليمي لمخاطر إضافية.
وهنا تبرز مفارقة الموقف الرسمي: كيف يمكن الحديث عن التمسك بوقف إطلاق النار والحرص على الاستقرار، في الوقت الذي يُحتفى فيه بزوال إحدى الآليات الدولية التي ساهمت في مراقبته؟ وأي ضمانات بديلة تُطرح لتفادي تحول الفراغ الأممي إلى عامل إضافي لتصعيد التوتر؟


تكشف التطورات الأخيرة أن الرباط تحاول استثمار تعثر مجلس الأمن في إعادة صياغة المشهد السياسي بما يخدم روايتها الرسمية، مستفيدة من الانقسام بين القوى الكبرى، ومن حالة الإحباط التي أصابت المسار الأممي بعد سقوط مشروعي القرار.
لكن الفارق كبير بين تعطيل قرار داخل مجلس الأمن وبين حسم نزاع دولي، وبين تعثر آلية أممية وبين إسقاط الأسس التي قام عليها الملف.
فالصحراء الغربية لا تتحول إلى قضية محسومة لمجرد انتهاء ولاية بعثة أممية، كما أن تكرار الحديث عن الانتصارات لا يعوض غياب تسوية سياسية تحظى بالقبول وتضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
لقد اختارت الرباط أن تقرأ إخفاق المشروع الأمريكي باعتباره فرصة لإعلان نهاية مرحلة، وربما لتسويق انتصار لم تمنحه صناديق التصويت. غير أن الدبلوماسية لا تُقاس ببلاغات الاحتفال، ولا تُحسم النزاعات بإعلان أحد أطرافها أنه انتصر.
إن محاولة الهروب من تعقيدات المسار الأممي بدلاً من مواجهة استحقاقاته لا تعكس قوة الموقف بقدر ما تكشف محدودية الخيارات المتاحة أمامه. فالمؤسسات الدولية ليست منصات تُستخدم عند الحاجة ثم يُطالب بإغلاق أبوابها عندما لا تأتي نتائجها وفق الرغبات السياسية لأحد الأطراف.

#الصحراء الغربية#الفيتو#روسيا#مجلس الأمن
شارك المقال
الكاتب(ة)
صغير يسرى
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

أوهام السيادة المبتذلة وخرافة “طرد المينورسو”.. حين يَسحَق القانون الدولي تخبط الرباط في مستنقع الشرعية الدولية!

أوهام السيادة المبتذلة وخرافة “طرد المينورسو”.. حين يَسحَق القانون الدولي تخبط الرباط في مستنقع الشرعية الدولية!

بوابة الجزائر الإخبارية : في ظل التجاذبات القانونية والدبلوماسية المعقدة التي تحيط بملف الصحراء الغربية، تطفو على السطح مسألة حدود السلطة الوطنية مقابل إلزامية الشرعية الدولية عند التعاطي مع بعثات حفظ السلام الأممية. يظهر هذا التناقض جلياً في الموقف المعلن حول بعثة “المينورسو”؛ إذ يصطدم التصور السائد بإمكانية حسم التواجد الميداني عبر إعلانات سياسية أحادية الجانب مع الإطار الإجرائي والتنظيمي الصارم الذي تحكمه نيويورك. يضعنا هذا المشهد أمام تساؤل قانوني جوهري يبحث في مدى مشروعية الاستناد إلى البيانات السياسية كبديل عن القرارات الأممية الصريحة: “بأي سند قانوني أو مادة في ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات وضع القوات (SOFA) تستند إليها الرباط لاعتبار بيانها السياسي كافياً لإنهاء مهام بعثة أممية أُنشئت بقرار سيادي لمجلس الأمن، في وقت توجب فيه قواعد القانون الدولي وقرارات نيويورك أن التفكيك والإنهاء لا يتمان إلا بقرار صريح ومماثل صادر عن نفس المجلس؟ أليس هذا القفز على الشكليات القانونية وإصرارٌ على فرض مقاربة أحادية مجرد هروب من حقيقة أن الوجود الأممي لا تحكمه رغبات الدول المستضيفة بل قواعد الشرعية الدولية؟”

وفي هذا السياق يصرح حسين الخير، أستاذ القانون الدولي، “لبوابة الجزائر ” الذي يفكك البعد القانوني والإداري لتواجد البعثات الأممية ويضع النقاط على الحروف وفق أحكام ميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية الناظمة.يشير الدكتور حسين الخير إلى وجود اتفاقيات وأسس واضحة تنظم القوات والبعثات داخل الدولة المضيفة، وتتحدد في محاور رئيسية تشمل الوضع القانوني للبعثة داخل الدولة المضيفة، وامتيازات وحصانات الموظفين الأمميين، وحرية الحركة والتنقل، فضلاً عن حماية الأفراد والمنشآت والممتلكات، وهي عناصر ترسم بدقة ملامح العلاقة القانونية والإدارية بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة. وتوضح الأمم المتحدة تماماً أن هذه الاتفاقيات تجسد أصلاً موافقة الدولة المضيفة على وجود عملية حفظ السلام وتنظم وضعها القانوني، غير أنها لا تشكل بحد ذاتها سنداً أو أداة تمنح الدولة المضيفة سلطة إلغاء قرار مجلس الأمن المنشئ للبعثة. وفي المقابل، يلفت الخبير القانوني إلى نقطة دقيقة يجب عدم إغفالها تتمثل في أن موافقة الأطراف، بما فيها الدولة المضيفة، تُعد من المبادئ الأساسية لعمليات حفظ السلام التقليدية، وأن سحب هذه الموافقة قد يؤثر عملاً في قدرة البعثة على أداء مهامها واستمرار وجودها الميداني، إلا أن ذلك لا يتحول بأي حال من الأحوال إلى بديل قانوني يجعل من البيان السياسي قراراً أممياً بحل البعثة وتصفيتها.

أوهام السيادة المبتذلة وخرافة “طرد المينورسو”.. حين يَسحَق القانون الدولي تخبط الرباط في مستنقع الشرعية الدولية!

وتتلخص الخلاصة الجوهرية في أن الرباط لا تملك قانوناً صلاحية إنهاء بعثة أممية ببيان سياسي أو بقرار أحادي، على أن عدم تجديد مجلس الأمن لولايتها يترتب عليه أثر قانوني مختلف تماماً عن الإنهاء الأحادي المزعوم.ولدعم هذه القراءة الأكاديمية وتحصينها بالمرتكزات النصية الصارمة، يستند الدكتور حسين الخير إلى أربعة مرتكزات أساسية واضحة ومستمدة من صلب ميثاق الأمم المتحدة؛ أولها المادة 24 من الميثاق التي تمنح مجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، ما يعني أن إنشاء عمليات حفظ السلام وتحديد ولاياتها وتعديلها وإنهاءها يدخل حصرياً ضمن اختصاص المجلس وليس ضمن الاختصاص الانفرادي أو المطلق للدولة المضيفة. وثانيها المادة 25 من الميثاق التي تلزم كافة الدول الأعضاء بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها، وهو ما يمنع أي دولة عضو من محاولة استبدال هذه القرارات الدولية بموقف سياسي وطني أحادي. وثالثها المادة 29 من الميثاق التي تجيز لمجلس الأمن إنشاء الأجهزة الفرعية التي يراها ضرورية لأداء وظائفه، حيث تندرج البعثات المنشأة بقرارات المجلس ضمن هذا الإطار المؤسسي المستند إلى تلك الصلاحية الأصيلة. وأما الارتكاز الرابع فيتمثل في المادة 2، الفقرة 5، التي تلزم الدول الأعضاء بتقديم كل عون ممكن للأمم المتحدة في الأعمال التي تتخذها وفقاً للميثاق، والامتناع عن تقديم مساعدة لأي دولة تتخذ الأمم المتحدة ضدها عملاً وقائياً أو تنفيذياً، مما يؤكد أن المنظومة الدولية تعمل وفق تسلسل هرمي قاطع تسقط معه كل محاولات الالتفاف الإعلامي والسياسي.

التفسير النفعي والثغرات الإجرائية.. كيف حاولت الرباط استغلال عدم التجديد للالتفاف على الشرعية الدولية؟


في إطار الإشكالات القانونية المعقدة المحيطة بملف الصحراء الغربية وطريقة تعاطي الطرف المغربي مع البعثات الأممية، يسلط الدكتور خالد غميض، أستاذ القانون الدولي من ليبيا، الضوء على الثغرات الإجرائية وطريقة استغلال الرباط للغموض الذي قد يكتنف قرارات مجلس الأمن. ويرى الدكتور خالد غميض أن المغرب حاول الدخول من ثغرة إشكال قانوني دقيق تمثل في التذرع بمسألة “عدم التجديد”، محاولاً تسويق أن توقف التفويض الميداني الصريح يعني تلقائياً تصفية وجود البعثة، في حين أن قواعد القانون الدولي تؤكد أن عدم التجديد لا يعني بالضرورة انتهاء دور بعثة حفظ السلام أو تجريدها الفوري من غطائها المؤسسي.

أوهام السيادة المبتذلة وخرافة “طرد المينورسو”.. حين يَسحَق القانون الدولي تخبط الرباط في مستنقع الشرعية الدولية!

وأوضح الخبير القانوني الليبي أن القرار نفسه بات محل جدل قانوني واسع جراء وجود ثغرة في قرار مجلس الأمن، وهو ما فسح المجال أمام الرباط لمحاولة توظيف هذا اللبس وتفسير القرار بما يخدم مصالحها السياسية وأجندتها أحادية الجانب. وتثبت هذه القراءة التحليلية أن المحاولات المغربية لاستغلال الثغرات النصية لا تغير من الحقيقة الإجرائية شيئاً، إذ يظل التفسير النفعي للقرارات الدولية عاجزاً عن خلق واقعه الخاص أو نسخ الالتزامات المترتبة على تواجد البعثات الأممية.

الانتهازية الإجرائية وأوهام الالتفاف .. كيف تحوّلت مناورات الرباط إلى محاكمة علنية أمام القانون الدولي؟

في تفكيكٍ صارم للخطاب السياسي المغربي ومحاولاته المستمرة لتوظيف اللبس الإجرائي في أروقة الأمم المتحدة، يضع الخبير الدبلوماسي والبروفيسور الهادي شلوف النقاط على الحروف في تصريح لافت لـ “بوابة الجزائر “، كاشفاً زيف الرهاك المغاربي حول مسألة انتهاء ولاية بعثة “المينورسو”. يرى البروفيسور شلوف أن الرهان على الثغرات الشكلية أو تأخر التجديد الدائم للبعثات الأممية لا يعدو كونه سراباً سياسياً ومناورة انتهازية مكشوفة تُبرز حجم الإفلاس الدبلوماسي في مواجهة الشرعية الدولية.

أوهام السيادة المبتذلة وخرافة “طرد المينورسو”.. حين يَسحَق القانون الدولي تخبط الرباط في مستنقع الشرعية الدولية!

إن تسويق المغرب لهذه التفاصيل الإجرائية الصغرى وكأنها “انتصار سيادي” أو “طرد ميكانيكي” للبعثة يعكس تعاطياً نفعياً مبتذلاً مع المعاهدات الشارعة؛ فالوجود الأممي في الصحراء الغربية محصن بتفويض دولي لا تُسقطه بيانات إعلامية أو قراءات قاصرة، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن لا تُنسخ بالأوهام السياسية ولا تعني قانوناً تبخّر البعثة أو سلب غطائها الدولي، بل تظل شاهداً صارخاً على عجز الرباط عن فرض أي إملاءات أحادية على طاولات نيويورك.

سيادة الشرعية أم أوهام الإملاءات؟ كيف يسحق القانون الدولي مناورات الرباط بشأن “المينورسو”؟


في تفكيك قانوني رصين ومحكم يضع النقاط على الحروف، يوضح الدكتور إيلي حاتم، أستاذ القانون الدولي من بيروت، لبوابة الجزائر أن الناحية القانونية تقتضي لزاماً التمييز الدقيق بين انتهاء المدة الزمنية المحددة لتفويض بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، وبين إنهاء وجودها وتصفيتها، وصولاً إلى محاولة اعتبار قضية الصحراء الغربية نفسها قضية مغلقة أمام الأمم المتحدة؛ فهي مسائل مختلفة تماماً ولا يجوز الخلط بينها أو ترتيب النتائج القانونية نفسها عليها. ويشير الدكتور إيلي حاتم إلى أن بعثة المينورسو أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر في 29 أبريل 1991 في إطار خطة التسوية التي وافق عليها طرفا النزاع لتتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، مؤكداً أن هذه البعثة ليست مؤسسة مغربية ولا هيئة تابعة للسلطات المغربية، وإنما هي جهاز دولي يعمل حصراً تحت سلطة الأمم المتحدة ووفقاً للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن.

أوهام السيادة المبتذلة وخرافة “طرد المينورسو”.. حين يَسحَق القانون الدولي تخبط الرباط في مستنقع الشرعية الدولية!


وفي قراءته للجانب الإجرائي، يبيّن الدكتور إيلي حاتم لبوابة الجزائر أنه صحيح أن القرار رقم 2797 الصادر سنة 2025 حدد مدة التفويض إلى غاية 31 أكتوبر 2026، وأن عدم تجديد هذا التفويض يؤدي من حيث المبدأ إلى انتهاء مدته، إلا أن هذا الوضع لا يعني البتة أن المغرب أصبح صاحب الاختصاص في تحديد الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بتصفية البعثة، أو في تقرير مصير موظفيها ومعداتها وموجوداتها بصورة أحادية، فمثل هذه المسائل تدخل حصراً ضمن اختصاص أجهزة الأمم المتحدة المعنية وفقاً لميثاق المنظمة والقواعد المنظمة لعمليات حفظ السلام والاتفاقات المتعلقة بوضع البعثات الأممية. ويرى الدكتور إيلي حاتم أن هذا التمييز يستند راسخاً إلى أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة 24 التي تعهد إلى مجلس الأمن بالمسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، والمادة 25 التي تلزم الدول الأعضاء بقبول قرارات المجلس وتنفيذها، فضلاً عن المادة 105 المتعلقة بالامتيازات والحصانات الضرورية لممارسة المنظمة وظائفها، في حين أن الاتفاقات المتعلقة بوضع القوات والبعثات الأممية -وفقاً لتأكيد الدكتور إيلي حاتم لبوابة الجزائر- تنحصر وظيفتها في تنظيم الوجود الميداني للبعثة وضمان سلامة أفرادها وحريتهم في الحركة وتحديد الامتيازات والحصانات والمسائل اللوجستية، ولا يجوز أبداً اعتبارها مصدراً لاختصاص الدولة التي توجد البعثة على أراضيها بإنهاء مهمة دولية من تلقاء نفسها.
ويشدد الدكتور إيلي حاتم لبوابة الجزائر على أن الأهم من ذلك يتمثل في أن عدم تجديد التفويض لا يعني إطلاقاً أن مجلس الأمن قد اعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية أو أنه قرر إسقاط حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، فالامتناع عن اعتماد قرار جديد لأي سبب كان لا يعادل قانوناً اعتماد قرار يعترف بالسيادة أو ينهي نزاعاً دولياً. وهنا تكمن المغالطة الأساسية في الموقف المغربي حسب تحليل الدكتور إيلي حاتم؛ فالرباط تحاول الانتقال من واقعة إجرائية تتمثل في عدم تجديد تفويض بعثة أممية إلى نتيجة سياسية وقانونية أوسع بكثير تتمثل في الادعاء بأن قضية الصحراء الغربية قد طُويت نهائياً، وهو استنتاج لا يستند إلى أي قرار صادر عن مجلس الأمن. ويضيف الدكتور إيلي حاتم لبوابة الجزائر أن حق الشعوب في تقرير المصير ليس مجرد إجراء مرتبط باستمرار بعثة معينة، بل هو مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي كرسته المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة وأكدته قرارات الجمعية العامة، لاسيما القرار رقم 1514 لسنة 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والقرار رقم 2625 لسنة 1970 بشأن مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول، مذكراً بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في 16 أكتوبر 1975 الذي لم يعتبر الروابط التاريخية دليلاً على سيادة إقليمية من شأنها إلغاء حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وعليه، يؤكد الدكتور إيلي حاتم لبوابة الجزائر أن انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة، حتى لو أصبح نهائياً، لا يؤدي إلى انقضاء الوضع القانوني لقضية الصحراء الغربية ولا إلى سقوط الالتزامات الدولية المرتبطة بها، ومن هذا المنطلق يرى الدكتور إيلي حاتم أن الموقف الجزائري القائم على ضرورة احترام الشرعية الدولية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يستند إلى أسس قانونية واضحة بصرف النظر عن موازين القوى أو التحولات الدبلوماسية، فالدانون الدولي -كما يوضح الدكتور إيلي حاتم لبوابة الجزائر- لا يسمح بتحويل عدم اتخاذ قرار إلى اعتراف ضمني بالسيادة، كما لا يسمح لدولة طرف في نزاع دولي بأن تستخلص بصورة أحادية نتائج قانونية لم تقررها الأجهزة المختصة في الأمم المتحدة. ويخلص الدكتور إيلي حاتم لبوابة الجزائر إلى التأكيد على مبدأ أساسي مفاده أن إنهاء التفويض الزمني لبعثة أممية شيء، وإنهاء قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة شيء آخر تماماً، فلا يمكن لبيان سياسي صادر عن الرباط أن يحل محل قرار دولي أو يمحو حقاً كرسه ميثاق الأمم المتحدة؛ فالشرعية الدولية -وفقاً لـ الدكتور إيلي حاتم- لا تُنشأ بالتصريحات الأحادية ولا تزول بانتهاء مهمة ميدانية، بل يجب أن يطغى القانون على التحديات السياسية وشرعة الغاب، سيما وأن المغرب يستند للأسف إلى الدعم الأمريكي والإسرائيلي ويعتقد بأنه سيستفيد من هذه الغطرسة.

#الصحراء الغربية،#المينوسور،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

موسكو تجدد اتهاماتها: فرنسا وأوكرانيا تستخدمان الإرهابيين لزعزعة استقرار الساحل

موسكو تجدد اتهاماتها: فرنسا وأوكرانيا تستخدمان الإرهابيين لزعزعة استقرار الساحل

بوابة الجزائر الاخبارية – في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس حدة الصراع على النفوذ في إفريقيا جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم 27 أكتوبر 2026 اتهامات بلاده لفرنسا وأوكرانيا بالتورط المباشر في دعم جماعات إرهابية وتنفيذ أعمال تخريبية في منطقة الساحل.

جاء ذلك خلال لقاء جمع لافروف برؤساء وسائل إعلام أفريقية في موسكو، حيث قال إن «دولا غربية بما فيها فرنسا، تستخدم عسكريين أوكرانيين لتنفيذ مهام إرهابية وأعمال تخريب في مالي ودول الساحل» بهدف تعقيد علاقات روسيا مع شركائها الأفارقة وأضاف أن الأدلة على هذا التورط تتزايد يوما بعد يوم.

هذه التصريحات ليست الأولى من نوعها. ففي جويلية الماضي، سجل بيان مشترك بين روسيا واتحاد دول الساحل (مالي، بوركينا فاسو، النيجر) ما وصفه بـ” التواطؤ الإجرامي” بين أوكرانيا وفرنسا والجماعات الإرهابية الناشطة في المنطقة. كما اتهم نائب وزير الخارجية الروسي غيورغي بوريسنكو باريس وكييف بتوظيف جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة لزعزعة استقرار الحكومات الشرعية.

قادة دول الساحل كانوا أكثر صراحة فقد اتهم وزير خارجية مالي عبد الله ديوب أوكرانيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقديم «دعم واضح لجماعات إرهابية وشبيهة بالمافيا». أما رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين فأشار مباشرة إلى فرنسا وأوكرانيا، متهماً إياهما بإدارة «وكلاء» على الحدود لتنفيذ هجمات ضد مواقع عسكرية ومنشآت نفطية.

موسكو تجدد اتهاماتها: فرنسا وأوكرانيا تستخدمان الإرهابيين لزعزعة استقرار الساحل

التوقيت لم يكن عشوائيا جاءت تصريحات لافروف عشية قمة روسيا-أفريقيا التي انعقدت في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، والتي شهدت حضورا بارزا لقادة دول الساحل الذين أكدوا رغبتهم في تعميق التعاون الأمني مع موسكو في مواجهة ما يعتبرونه تهديدات خارجية.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق تحول استراتيجي كبير شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بعد طرد القوات الفرنسية من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتنامي الوجود الروسي عبر «الفيلق الإفريقي». في المقابل، تتحدث تقارير غربية، من بينها تحقيقات لـ« سي إن إن » و« دويتشه فيله » عن وجود متخصصين أوكرانيين في مجال الطائرات المسيرة يدعمون متمردي الطوارق في شمال مالي، والذين يتعاونون تكتيكياً مع جماعات مرتبطة بالقاعدة.

حتى الآن، لم تصدر باريس أو كييف ردودا رسمية مفصلة على أحدث اتهامات لافروف. غير أن دول الساحل الثلاث سبق أن قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا على خلفية هذه الاتهامات معتبرة أن الصراع الروسي الأوكراني امتد إلى أراضيها. يبدو أن الساحل الإفريقي لم يعد مجرد مسرح لمكافحة الإرهاب، بل تحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين موسكو من جهة وباريس وكييف من جهة أخرى في إطار صراع نفوذ أوسع يتجاوز حدود القارة.

#اوكرانيا#روسيا#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

مناورات المغرب تنهار على أسوار نيويورك ..حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لا يسقط بالتقادم

مناورات المغرب تنهار على أسوار نيويورك ..حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لا يسقط بالتقادم

بوابة الجزائر الإخبارية: أفاد مصدر مطلع لبوابة الجزائر أن التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم أمس ، شكلت محطة بالغة الأهمية في مسار قضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية المحتلة، بعدما أخفقت الولايات المتحدة في تمرير مشروع قرارها المتعلق بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO)، إثر استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضده. ويأتي هذا التطور ليكشف حدود الرهان على فرض مقاربة سياسية أحادية للنزاع، وتجاوز المرجعية الأممية الراسخة في تصفية الاستعمار بالصحراء الغربية، القائمة أساساً على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وأوضح المصدر أن المشروع الأمريكي تضمن تعديلات جوهرية على طبيعة البعثة الأممية ومستقبلها، من بينها تغيير اسمها إلى بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (MINUSO)، وإعادة صياغة مرجعيتها السياسية، وهي المقاربة التي أثارت تحفظات بشأن مدى انسجامها مع مبدأ حياد الولايات المتحدة بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء الغربية بمجلس الأمن، ومع ضرورة عدم استباق النتيجة النهائية لمسار تقرير المصير أو فرضها على الشعب الصحراوي.

وفي هذا السياق، أشار المصدر إلى أن معارضة روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن، حالت دون اعتماد المشروع الأمريكي، الذي منح مقترح الحكم الذاتي المغربي موقعاً أساسياً في مسار المفاوضات. وفي المقابل، لم يتمكن المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية بعثة MINURSO لمدة سنة كاملة، مع الإبقاء على اسمها وعهدتها ومهامها، من الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده، بعدما صوّتت الولايات المتحدة ضده، وسط امتناع 11 عضواً عن التصويت.

وأضاف المصدر ذاته بأن التحركات الدبلوماسية المغربية لا يمكن قراءتها بمعزل عن مسار التطبيع مع إسرائيل، الذي أضحى أحد المكونات الأساسية في الحسابات الاستراتيجية لنظام المخزن المغربي. وأثار هذا المسار تساؤلات سياسية وقانونية وأخلاقية بشأن توظيف القضية الفلسطينية مقابل الحصول على دعم أمريكي في قضية الصحراء الغربية، خاصة في ظل اللقاءات والاتصالات الدبلوماسية بين مسؤولي البلدين، ومن بينها اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بنيويورك في سبتمبر 2026، والذي تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي.

واعتبر المصدر أن هذا التطور على مستوى مجلس الأمن يكشف حدود المناورات المغربية الرامية إلى الالتفاف على الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، خاصة ما يتعلق بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. كما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن محاولات الدبلوماسية المغربية استقطاب تأييد بعض العواصم لما يسمى بـ”المبادرة المغربية“، في مقابل استمرار غياب تسوية سياسية شرعية ونهائية تحظى بقبول جميع الأطراف وتضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، فضلاً عن استمرار إدراج الصحراء الغربية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي لدى الأمم المتحدة منذ سنة 1963.

ومن جهة أخرى، أشار المصدر إلى أن هذا التطور يطرح تساؤلات بشأن الأولويات الاجتماعية والاقتصادية للنظام المغربي، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون المغاربة، والتحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الأساسية والوقود، إلى جانب الزيادات في الضرائب والرسوم.

كما لفت المصدر إلى أن هذا النقاش لا يمكن فصله عن المعاناة المستمرة للمتضررين من زلزال الحوز المدمر، الذي ضرب المغرب يوم 8 سبتمبر 2023. فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الكارثة، لا تزال ملفات إعادة الإعمار والتعويضات واستكمال بناء المساكن تثير انتقادات وتساؤلات بشأن وتيرة تنفيذ الوعود الحكومية ومدى استفادة جميع الأسر المتضررة من برامج المساعدة المعلن عنها.

وفي هذا السياق، يحق للمواطنين المغاربة التساؤل عن مدى توجيه الموارد والإمكانات المتاحة نحو معالجة الأزمات الاجتماعية وتحسين ظروفهم المعيشية، وضمان التكفل بالمتضررين من الكوارث، بدل الانشغال بحسابات التحالفات والمناورات الدبلوماسية.

وخلص المصدر إلى أن التطورات التي شهدها مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026 تؤكد أن قضية الصحراء الغربية لا تزال مرتبطة بمسار تصفية الاستعمار، وأن محاولات إعادة صياغة مهمة البعثة الأممية أو تغيير مرجعيتها لا يمكن أن تنهي النزاع بمجرد تمرير مشروع قرار أو الحصول على تأييد مجموعة من الدول.

وشدد المصدر على أن القضية تتعلق بحق شعب في تقرير مستقبله السياسي، وهو حق لا ينبغي أن يكون رهينة للتحالفات العسكرية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية، ولا للمساومات المرتبطة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في ظل استمرار الحرب والمعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني.

كما أكد أن مصداقية أي تسوية سياسية للقضية الصحراوية تظل مرتبطة بمدى احترام إرادة الشعب الصحراوي، وضمان مشاركته الحرة في تحديد مستقبله، بعيداً عن فرض أي حلول أو استباق نتائج معينة خدمة لمصالح طرف واحد.

#أمريكا#الشعب الصحراوي#المغرب#روسيا#مجلس الامن الدولي
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

توافق مشروط وحذر دولي.. مجلس الأمن يمدد ولاية البعثة الأممية في ليبيا لعام كامل وسط انقسام الرؤى

توافق مشروط وحذر دولي.. مجلس الأمن يمدد ولاية البعثة الأممية في ليبيا لعام كامل وسط انقسام الرؤى

بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت القاعة الزجاجية لمجلس الأمن الدولي نيويورك جلسة تصويت محورية بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل). وفي خطوة تعكس التوازنات الدبلوماسية الدقيقة والديناميكيات الدولية المتداخلة حول الملف الليبي، اعتمد المجلس قرار التمديد لمدة عام كامل (حتى 31 أكتوبر 2025) بعد حصوله على تأييد 13 عضواً من أصل 15، في حين اختارت كل من روسيا والحديث عن اليونان (أو الصين وفق التوازنات الفنية للنصوص) الامتناع عن التصويت، مما يسلط الضوء على عمق الخلافات القائمة حول آليات إدارة الانتقال السياسي، وملف النفط، وتعيين مبعوث أممي جديد يمتلك التوافق الدولي اللازم.

وفي هذا السياق يؤكد أحمد دوغة، نائب رئيس حزب ليبيا الأمة في طرابلس، في تصريح خاص لـ”بوابة الجزائر”، أن قراءة المشهد السياسي الليبي تتطلب تجاوز اللغات الدبلوماسية الناعمة والرمادية نحو مقاربة واقعية تلامس مصلحة البلاد العليا.

وفي قراءته للأبعاد الدبلوماسية والسياسية لقرار مجلس الأمن الأخير بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، يوضح أحمد دوغة أن امتناع بعض الدول الدائمة والمؤثرة في مجلس الأمن عن التصويت لم يكن مجرد تسجيل موقف عابر، بل حمل رسائل سياسية خشنة ومباشرة مفادها رفض منح تفويض مطلق لبعثة تديرها عواصم غربية بمعزل عن التوافق الحقيقي بين الليبيين أنفسهم، ومعارضةً واضحة لمحاولات فرض أجندات تقزّم الدور الوطني.

توافق مشروط وحذر دولي.. مجلس الأمن يمدد ولاية البعثة الأممية في ليبيا لعام كامل وسط انقسام الرؤى

ويشير أحمد دوغة إلى أن هذه الدول الممتنعة ترى في صياغة القرارات خلف الكواليس بضغط من الدول الكبرى الغربية تهميشاً لمواقف القوى الدولية الأخرى التي تمتلك مصالح وثقل حقيقي في المنطقة، متطرقاً إلى أزمة الثقة العميقة في آلية اختيار وتكليف المبعوث الأممي والتي تتحول إلى صراع نفوذ يترك البعثة بلا قيادة قوية، فضلاً عن إخفاق البعثة في تقديم حلول جذرية لشفافية إنفاق العوائد النفطية وتوحيد المؤسسات، وتحولها أحياناً إلى جزء من الأزمة عبر تثبيت حالة الانقسام المدار.

ويحذر أحمد دوغة من أن هذا الانقسام الدولي يشل قدرة البعثة ويجعلها مجرد مراقب لا يملك نابض القوة، لافتاً إلى أن السياسيين المنتفعين من بقاء الحال على ما هو عليه يستغلون هذا التخبط الدولي، حيث يجد كل طرف ليبي ظهيراً خارجياً يبرر به عرقلة القوانين الانتخابية ورفض تسليم السلطة، لتصبح الانتخابات الشاملة حلماً بعيد المنال ما لم تتوحد الإرادة الدولية تحت سقف مصلحة ليبيا وحدها.

أما على الصعيد الميداني والإقليمي، فينتقل أحمد دوغة لتحليل تداعيات التمديد لمدة عام كامل مقارنة بالتمديدات السابقة التي كانت تُحلب كل بضعة أشهر كنوع من الابتزاز السياسي والضغط المستمر على الأطراف الليبية.

يوضح أحمد دوغة أن منح البعثة فترة أمان واستقرار إداري ولوجستي لمدة عام كامل يساهم ميدانياً في تخفيف حالة التوجس الدائم التي كانت تسبق كل جلسة تجديد وتتزامن مع تحركات واستعراضات للقوة على الأرض، كما يعطي دفعة للجنة العسكرية المشتركة (5+5)، لكنه يشكك في قدرة هذا التمديد الطويل على صنع معجزة عسكرية بمفرده ما لم يكن مقروناً بإرادة دولية وإقليمية جادة لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية في ظل تعقيدات جيوستراتيجية مستمرة.

وعلى المستوى الاقتصادي، يرى أحمد دوغة أن هذا العام الكامل يمنح المؤسسات الحيوية كمصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط هامشاً من الاستقرار التشغيلي بعيداً عن خطر الشلل المرتبط بانتهاء الولاية الأممية، غير أنه يحذر من بقاء هذا الاستقرار هزيلاً وهشاً طالما غاب التوزيع العادل للثروة وغابت الرقابة الوطنية الحقيقية التي تحمي قوت الشعب الليبي من العبث والفساد الممنهج الذي ترعاه شبكات المصالح المرتبطة بالطبقة السياسية المهيمنة على المشهد.

ويختتم أحمد دوغة طرحه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لم يعد يجوز أن يظل معلقاً على أروقة مجلس الأمن وتوافق الكبار المتصارعين، بل يكمن حصراً في فرض إرادة وطنية جامعة وقوية تتجاوز أصلاً وجود البعثة الأممية ومبعوثيها لتصنع الحل الليبي الخالص بأيدي أبنائها.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

شرعية التواجد الأممي: كيف يحمي القانون الدولي بعثة “المينورسو” في مرحلة الفراغ الإجرائي؟

شرعية التواجد الأممي: كيف يحمي القانون الدولي بعثة “المينورسو” في مرحلة الفراغ الإجرائي؟

بوابة الجزائر الإخبارية : حين يدخل النزاع الدبلوماسي مرحلة تقاطع الإرادات وتتباين فيها التفسيرات السياسية لمدى صلاحية البعثات الأممية، يقف النظام القانوني الدولي عند فاصل دقيق بين العمليات السياسية الفاعلة والمسار الإداري المحض. ففي حالة عدم صدور قرار تمديد صريح من مجلس الأمن ودخول البعثة في حالة فراغ تشريعي، لا تعني هذه اللحظة تبخراً فورياً للوجود الأممي؛ إذ تنص القواعد المنظمة لحفظ السلام على توقف الأعمال التشغيلية والسياسية الميدانية الجديدة بالكامل، بينما تظل الأمانة العامة للأمم المتحدة والأمين العام متمتعتين بسلطة تسيير “الأعمال الاعتيادية وحفظ الأمن” كحد أدنى إلزامي لحين صدور تعليمات صريحة ومنظمة من مجلس الأمن بكيفية التصفية أو الإجلاء الآمن.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، في تصريحاته لبوابة الجزائر، أن فعندما يصدر عن الخارجية المغربية إعلان مدوٍ يُلوّح بنهاية مهمة بعثة “المينورسو” وكأن الأمر يتصل بقرار تنفيذي داخلي لإغلاق مقر مؤسسة محلية، فإن هذا الطرح يصطدم بشكل مباشر بجدار القانون الدولي الصارم.

ويوضح الدكتور مهران أن محاولة تصوير حالة الفراغ التشريعي المؤقت أو عدم التمديد الفوري على أنه طرد ميكانيكي أو تجريد فوري للبعثة من شرعيتها تعكس فهماً مقلوباً لأحكام المعاهدات الدولية والتزامات حفظ السلام.

بطلان الإنهاء الأحادي وقاعدة الموازنة القانونية

تقتضي القواعد المستقرة في النظام الإداري والدولي أن البعثات الأممية لا تُنسخ بقرارات أحادية الجانب، بل تتبع تسلسلاً هرمياً محصناً. وحسب ما يبيّنه الدكتور محمد مهران لبوابة الجزائر:
“إن محاولة فرض خيار الإنهاء الأحادي للبعثة تصطدم بمبدأ الموازنة القانونية وميثاق الأمم المتحدة. فلا يوجد نص في اتفاقيات وضع القوات (SOFA) يمنح الدولة المستضيفة سلطة إلغاء وجود البعثة بمجرد بيان إعلامي أو قرار منفرد. وبما أن بعثة المينورسو أُنشئت بموجب القرار 690 الصادر عن مجلس الأمن، فإن إنهاء وجودها أو سحب ولايتها لا يتم قانوناً إلا عبر قرار صريح ومماثل صادر عن مجلس الأمن نفسه. ومن ثم، فإن الإعلانات الأحاديّة تنزل منزلة الأقوال السياسية المرسلة التي لا تُغير من التزامات البعثة الدولية شيئاً.”

شرعية التواجد الأممي: كيف يحمي القانون الدولي بعثة “المينورسو” في مرحلة الفراغ الإجرائي؟

ويشير الدكتور مهران إلى أن هذه القراءة تثبت أن مواقف الطرف المستضيف لا تملك قوة إلغاء التفويض الدولي؛ فالشرعية التي تتمتع بها البعثة نابعة من الإرادة الجماعية للدول الأعضاء في مجلس الأمن وليس من الرضا المحلي المتقلب.
المحور الثاني: سلطة تسيير الأعمال واستمرار الحصانة الإدارية
حين تقع البعثة في مرحلة عدم تجديد التفويض الميداني الصريح، لا يعني ذلك تبخرها المباشر أو خضوعها لطريق الإجلاء القسري. وفي هذا الشأن، يضيف الدكتور محمد مهران موضحاً لبوابة الجزائر:
“إن حالة الفراغ التشريعي المؤقت لا تُسقط الحماية الدولية ولا تسحب الاختصاص الإداري من الأمانة العامة للأمم المتحدة. فالقانون الدولي يمنح الأمين العام والأمانة العامة الولاية الحصرية المباشرة لتسيير الأعمال الاعتيادية للبعثة، وحماية الأفراد والأصول، وإدارة الترتيبات الأمنية إلى حين صدور تعليمات واضحة ومحددة من مجلس الأمن تنظم عمليات التصفية أو الانسحاب. وبناءً عليه، فإن البقاء الميداني الحالي للمينورسو لا يمثل استمراراً للأنشطة السياسية بقدر ما يعكس تفويضاً أممياً مستقلاً لحفظ أمن الموظفين وتسيير شؤون المقرات، بعيداً عن أي إملاءات سياسية أو ضغوط ميدانية.”

ويختتم الدكتور محمد مهران تحليله بالتأكيد على أن محاولات فرض أمر واقع بلغة “طي الصفحة” تتهاوى أمام قواعد الإدارة الدولية؛ فوجود المقرات والأطقم الأممية في موقعها يظل محكوماً بالمرجعية القانونية في نيويورك، مما يمنع تحويل التضليل الإعلامي إلى إجراء قانوني نافذ.

#الصحراء الغربية،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تضع النقاط على الحروف أمام كبار العالم.. لا مساومة على الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير المصير!

الجزائر تضع النقاط على الحروف أمام كبار العالم.. لا مساومة على الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير المصير!

بوابة الجزائر الإخبارية : في مواجهة صمت دولي مزمن وانحرافات مستمرة عن مسار الشرعية الدولية، يُعدّ خطاب السفير عمار بن جامع، المندوب الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، وثيقة دبلوماسية تاريخية جريئة تكشف خفايا أروقة مجلس الأمن. بكلمات قاطعة ورؤية ثاقبة تقسم تفاصيل النزاع في الصحراء الغربية إلى ستة محاور جوهرية (من “حامل القلم” إلى “البعد الإنساني”)، يوجه السفير بن جامع رسائل لا لبس فيها حول عدالة القضية الصحراوية، وخطورة محاولات شرعنة الأمر الواقع، والدفاع المستميت عن حق الشعوب في تقرير مصيرها دون إكراه أو مساومة.

الجزائر تضع النقاط على الحروف أمام كبار العالم.. لا مساومة على الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير المصير!

وفي قراءة لهذا الموقف الوازن، يؤكد سيد احمد اليداسي، رئيس منظمة عدالة البريطانية وممثل لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لبوابة الجزائر، أن المرافعة الجزائرية قد شكلت درعاً قانونياً وسياسياً يحمي الشرعية الدولية من الانزلاق نحو شرعنة شريعة الغاب، ويضع الأمم المتحدة أمام مسؤوليتها التاريخية في إنهاء آخر مستعمرة في إفريقيا.

الجزائر تضع النقاط على الحروف أمام كبار العالم.. لا مساومة على الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير المصير!


دلالات تفنيد النص الأممي عبر الكلمات المفتاحية


استند السفير عمار بن جامع في تفنيده لمشاريع القرارات الأممية إلى مقاربة نقدية تفكيكية تعري الانحرافات الإجرائية والموضوعية، مستخدماً مفاهيم مركزية ذات حمولة قانونية وسياسية عميقة. وفي هذا السياق، يوضح سيد احمد اليداسي أن انتقاد مفهوم “حامل القلم” واحتكار صياغة النصوص يبرز رفض الجزائر الشديد لاحتكار دولة واحدة لصياغة القرارات بطريقة غير شفافة ومقصية للتوافق الحقيقي، مؤكداً أن “حامل القلم” لا ينبغي أن يحول النصوص الأممية إلى صكوك لخدمة أجندات أحادية أو فرض مقاربات ضيقة تخدم الاحتلال، بل يجب أن تعكس صياغة القرارات توافق أعضاء المجلس وتلتزم التزاماً حرفياً بقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن المتعلقة بتصفية الاستعمار.

الجزائر تضع النقاط على الحروف أمام كبار العالم.. لا مساومة على الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير المصير!


ويضيف سيد احمد اليداسي أن تركيز الجزائر على مفصل “السيادة” يكرّس حقيقة أنها حق غير قابل للتصرف وأنها للشعب الصحراوي وحده، حيث لا يمكن لأي قوة احتلال أو صفقة سياسية جانبية أن تمنح شرعية وهمية لسيادة مزعومة، مذكراً المجتمع الدولي بأن الصحراء الغربية إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي ومدرج في جدول أعمال لجنة تصفية الاستعمار الرابعة، وأن أي محاولة للالتفاف على السيادة الحقيقية للشعب الصحراوي باطلة قانوناً وعديمة الأثر.

الجزائر تضع النقاط على الحروف أمام كبار العالم.. لا مساومة على الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير المصير!

كما يشير سيد احمد اليداسي إلى أن تحذير الجزائر الصارم من رفض “الأمر الواقع” يمثل تنبيهاً حاسماً من محاولات تطبيع الاحتلال وشرعنة السياسات الأحادية الرامية إلى فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض عبر الاستيطان واستنزاف الثروات، مشدداً على أن الشرعية الدولية لا تُبنى على التقادم ولا على فرض القوة العسكرية، وأن تقديس القوانين الدولية يقتضي إزالة آثار الاحتلال لا الاعتراف به كأمر واقع لا يمكن تغييره.


الأبعاد السياسية والإنسانية لتحذير السفير بن جامع من ابتزاز اللاجئين


شكّل التحذير الذي أطلقته الجزائر بشأن محاولات تحويل قضية اللاجئين الصحراويين إلى أداة ابتزاز أو تهجير قسري صفعة دبلوماسية للمقاربات الخبيثة التي تسعى لتفريغ النزاع من مضمونه السياسي والإنساني.

وهنا يرى سيد احمد اليداسي أن الأبعاد السياسية لهذا التحذير تتمثل في إحباط محاولات الالتفاف على تقرير المصير وقطع الطريق أمام الأطراف التي تسعى لحصر القضية الصحراوية في إطار إنساني بحت أو تدبير مخيمات للاجئين متجاهلة الجوهر الحقيقي للنزاع وهو حق الشعب الصحراوي في الاستقلال وتحديد مصيره عبر استفتاء حر ونزيه، فضلاً عن فضح التوظيف السياسي للملفات الإنسانية وعرّي مساعي ربط المساعدات بشروط سياسية مجحفة أو محاولة هندسة ديموغرافية للإقليم المحتل.


وعلى الصعيد الإنساني، يؤكد سيد احمد اليداسي أن الجزائر تدافع باستماتة عن حقوق اللاجئين الصحراويين المعترف بها دولياً رافضة أي محاولات لابتزازهم في لقمة عيشهم أو تقليص المساعدات الدولية بدوافع سياسية مشبوهة تهدف للضغط عليهم لتقديم تنازلات وجودية، إلى جانب تذكير الطرح الجزائري للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بمسؤوليتهما القانونية والأخلاقية تجاه اللاجئين الصحراويين إلى حين تمكينهم من العودة الطوعية والآمنة إلى وطنهم الأصلي باعتبار اللجوء حالة مؤقتة لا يمكن ترويضها أو استغلالها للضغط على عدالة القضية.

#الصحراء الغربية،#الفيتو،#روسيا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة سيدي محمد عمار لبوابة الجزائر: الفيتو الروسي أحبط المشروع الأمريكي والجزائر سجلت موقفًا تاريخيًا دفاعًا عن تقرير المصير

ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة سيدي محمد عمار لبوابة الجزائر: الفيتو الروسي أحبط المشروع الأمريكي والجزائر سجلت موقفًا تاريخيًا دفاعًا عن تقرير المصير

بوابة الجزائر الإخبارية :أكد سيدي محمد عمار، الممثل الدائم لجبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة “المينورسو”، في تصريح حصري لبوابة الجزائر، أن مجلس الأمن عقد جلسة حاسمة خصصت لولاية بعثة المينورسو، حيث وُضِع أمام مشروعا قرار متنافسان؛ الأول تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها “حامل القلم“، والثاني قدمه الاتحاد الروسي.ويوضح سيدي محمد عمار أن جبهة البوليساريو كانت قد نبهت رسمياً في رسالة موجهة إلى مجلس الأمن يوم 22 من الشهر الجاري، إلى أن المسودة الأمريكية تضمنت عناصر بالغة الخطورة تنبئ بانحراف خطير عن الأسس والقواعد التي طالما تناول مجلس الأمن على أساسها قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية استعمار.

ويشير سيدي محمد عمار إلى أن تلك العناصر كانت تقوض جوهر العملية السلمية والأساس القانوني لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، فضلاً عن محاولتها اليائسة لشرعنة الاحتلال المغربي غير الشرعي، مضيفاً أن استخدام الاتحاد الروسي لحق النقض (الفيتو) جاء ليوقف هذا التوجه الأمريكي الخطير ويفشل مساعي تقويض القضية.ويضيف سيدي محمد عمار أنه في مقابل ذلك استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض ضد المشروع الروسي الذي تضمن عناصر صالحة لتكون قاعدة لحل وسط، نظراً لقيامه على القواعد الأساسية والمتفق عليها في إطار مجلس الأمن ودعوته إلى التمديد لولاية بعثة المينورسو.

ويعتبر سيدي محمد عمار أن هذا اليوم يمثل محطة تاريخية بامتياز، لكونه اليوم الذي أفشل فيه الشعب الصحراوي مؤامرة كبرى كانت تحاك ضد وجوده وحقه المشروع في الحرية والاستقلال، في وجه دولة احتلال باعت روحها للقوى الكبرى من أجل دعم مشروعها التوسعي.وفي ختام تصريحه لبوابة الجزائر، يثمن سيدي محمد عمار الصمود والتماسك الأسطوري للشعب الصحراوي، مشيداً بالدور المحوري والدعم الثابت الذي قدمته الدول الصديقة والحليفة، وعلى رأسها الجزائر الشقيقة بمواقفها التاريخية والمبدئية التي ساهمت بشكل حاسم في إفشال هذه المؤامرة. كما يعرب سيدي محمد عمار عن أمله في أن تشكل محطة اليوم درساً بليغاً لكل من يحاول الحياد عن الطريق السليم، لضمان إعادة عملية السلام في الصحراء الغربية إلى سكتها الصحيحة نحو الحل العادل الذي يكفل للشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، بعيداً عن مقترحات الحكم الذاتي المنقوصة.

#الجزائر#الصحراء الغربية،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الشريط الرئيسي
شارك المقال

التنين الصيني ينسف الأوهام المغربية ومشروع القرار الأمريكي مسخرة سياسية

التنين الصيني ينسف الأوهام المغربية ومشروع القرار الأمريكي مسخرة سياسية

بوابة الجزائر الاخبارية – جددت جمهورية الصين الشعبية موقفها الثابت والداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، مؤكدة أن قرارات مجلس الأمن المتعلقة بقضية الصحراء الغربية تمثل الأساس المهم والركيزة لحل النزاع. وفي كلمة لها خلال جلسة مجلس الأمن، أبرزت بكين الدور المهم الذي لعبته بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينوروسو) في الحفاظ على الاستقرار على الأرض، منع التصعيد، حماية المدنيين، وخلق الظروف المواتية للمضي قدماً نحو تسوية سياسية عادلة ودائمة لمسألة الصحراء الغربية.

التنين الصيني ينسف الأوهام المغربية ومشروع القرار الأمريكي مسخرة سياسية

وفي معرض انتقادها لمسار صياغة القرارات، أعربت الصين عن أسفها لعدم بناء مشروع القرار المطروح على إطار قرارات مجلس الأمن السابقة وعدم أخذه بعين الاعتبار لنتيجة محددة مسبقاً. كما انتقدت بشدة “حامل القلم” لعدم إعطائه أعضاء المجلس وقتاً كافياً لإجراء مشاورات إضافية، سيما في ظل التباينات الواضحة بين الأطراف مشددة على أن مشروع القرار بصيغته تلك لا يسمح بالتعاون والوحدة ولا يسهم في تحقيق تسوية سياسية حقيقية.
وشددت بكين على أن المسؤولية الأساسية لمجلس الأمن تكمن في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وبأن أعمال المجلس يجب أن تساعد على بناء الثقة بين كل الأطراف لا أن تكون أداة لممارسة الضغط السياسي أو تمديد الولايات بطرق غير توافقية، مؤكدة التزامها المطلق بالمرجعيات الدولية المنصفة للعدالة الصحراوية.

#الصين الصحراء الغربية
شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

زلزال نيويورك الدبلوماسي.. الفيتو الروسي والصيني يُسقط المخطط الأمريكي-المغربي ويُعرّي أوهام حسم الصحراء الغربية

زلزال نيويورك الدبلوماسي.. الفيتو الروسي والصيني يُسقط المخطط الأمريكي-المغربي ويُعرّي أوهام حسم الصحراء الغربية

بوابة الجزائر الإخبارية : سادت أروقة مجلس الأمن الدولي حالة من الذهول الدبلوماسي أربكت حسابات واشنطن وحليفها المغربي، إثر انكسار المخطط الأمريكي لتصفية القضية الصحراوية وقبرها قانونياً وسياسياً تحت قبة نيويورك. فقد تهاوت الصياغة الأمريكية المفصّلة على مقاس أطروحة الحكم الذاتي أمام صخرة “الفيتو” الروسي التاريخي، الذي منع تضييع جوهر قضية تصفية الاستعمار الأخيرة في أفريقيا، وأحبط مناورة واشنطن الهادفة إلى تجريد البعثة الأممية من اسمها ورمزيتها القانونية من خلال إلغاء حرف الـ”R” الدال على “الاستفتاء”.ولم تقف الانتكاسة الدبلوماسية للتحالف الأمريكي-المغربي عند استخدام موسكو لحق النقض، بل تعدتها إلى عرقلة كاشفة وسقوط أخلاقي وسياسي مدوٍّ للنهج الأمريكي أحادي الجانب. وقد تجسد ذلك في الموقف الصيني الصارم الذي فضح كواليس الصياغات الفوقية وإملاءات “حامل القلم”، معرياً محاولات فرض أمر واقع مسبق وممارسة الضغوط القسرية للالتفاف على مرجعيات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن القاضية بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه السامي وغير القابل للتصرف في تقرير مصيره.إن هذه التطورات العاصفة، التي تخللها فيتو أمريكي مضاد ضد مشروع القرار الروسي، تؤكد بصورة قاطعة سقوط أوهام “الحسم السريع” وسياسة فرض الأمر الواقع في الصحراء الغربية المحتلة. فقد أثبتت واقعة نيويورك أن الشرعية الدولية عصية على المساومات الثنائية والصفقات الإقليمية، وأن أي مسعى لتجاوز حق الشعب الصحراوي لن يحصد سوى انسداد الخيارات وانكشاف التخبط لدى الأطراف التي توهمت قدرتها على مصادرة مسار التاريخ.

زلزال نيويورك الدبلوماسي.. الفيتو الروسي والصيني يُسقط المخطط الأمريكي-المغربي ويُعرّي أوهام حسم الصحراء الغربية

وفي هذا السياق يؤكد ديمتري بريجع، مدير مركز الدراسات الأوراسية لبوابة الجزائر، أن استخدام روسيا لحق النقض «الفيتو» لا يمكن اعتباره مجرد رد فعل دبلوماسي عابر، بل يمثل قراراً استراتيجياً ومبدئياً يرتكز على ركيزتين أساسيتين تسعيان لحماية النظام الدولي من التداعي.

يوضح ديمتري بريجع أن الركيزة الأولى تتمثل في الحفاظ على هيبة قرارات مجلس الأمن ومرجعيات القانون الدولي التي تحاول واشنطن العبث بها عبر فرض حلول أحادية الجانب تفصيلاً على مقاس الاحتلال المغربي.

يشير ديمتري بريجع إلى أن الركيزة الثانية تقوم على رفض سياسة الهيمنة وتفريغ المؤسسات الأممية من محتواها، لا سيما من خلال محاولة شطب رمزية بعثة «المينورسو» وحرفها الأساسي المتمثل في حرف «R» المرتبط بالاستفتاء.يختتم ديمتري بريجع بالتأكيد على أن موسكو أرادت من خلال هذه الخطوة رسم خط أحمر واضح يفيد بأن الأمن الإقليمي في شمال أفريقيا وقضايا تصفية الاستعمار لا يمكن هندستها خلف الكواليس أو تمريرها عبر صفقات القوة، بل يجب أن تخضع حصراً للتوافق والشرعية الدولية البحتة.

تحذير صيني من تآكل المنظومة الدولية.. الالتفاف على حق تقرير المصير لن يصنع سلاماً

وفي ذات السياق، يصرح المحلل السياسي يحي تشو شيوان لبوابة الجزائر بأن الموقف الصيني الذي عبّر عنه السفير بوضوح يعكس قلقاً عميقاً ومتزايداً حيال تآكل العمل متعدد الأطراف داخل مجلس الأمن.ويوضح يحي تشو شيوان أن لجوء حامل القلم الأمريكي إلى فرض نصوص معدّة مسبقاً وتهميش مشاورات الأعضاء، إلى جانب ممارسة ضغوط غير مبررة للتعجيل بالتصويت وسط خلافات جوهرية، يضرب في العمق مصداقية المنظومة الدولية.

ويشير المحلل السياسي إلى أنه بالنسبة لبكين، يُعد الدفاع عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها والتمسك بالقرارات التاريخية للأمم المتحدة معياراً أساسياً لاستقرار النظام العالمي.ويختتم يحي تشو شيوان بالتأكيد على أن ما حدث يثبت أن النهج الأمريكي الفوقي لم يعد مقبولاً، وأن أي تسوية عادلة تتطلب احترام التوازن وتوافق الآراء، وليس فرض إرادة طرف على حساب حقوق شعب كامل.

أبعاد المأزق الدبلوماسي الأمريكي ومستقبل إدارة النزاعات الدولية

تُواجه الإدارة الأمريكية انتكاسة دبلوماسية حرجة جراء فشل محاولتها إحداث اختراق ملموس في ملف نزاع متجمد منذ عقود، حيث يُشير جاستن روسيل (المدير التنفيذي لمركز دراسات السياسات الخارجية) إلى أن واشنطن حاولت تبني مقاربة واقعية تتجاوز الخيارات والآليات القديمة التي أثبتت تعثرها ميدانياً، إلا أن هذه الرؤية اصطدمت بموقف دولي صلب بقيادة قوى كبرى كبكين وموسكو، والتي تمسكت بحرفية المرجعيات التاريخية وبمبدأ الاستفتاء التقليدي.

زلزال نيويورك الدبلوماسي.. الفيتو الروسي والصيني يُسقط المخطط الأمريكي-المغربي ويُعرّي أوهام حسم الصحراء الغربية

وينوه روسيل إلى أن هذا الفشل يُدخل الدبلوماسية الأمريكية في مأزق مركب؛ فبينما تدرك واشنطن يقيناً أن الاستمرار في حالة “الستاتيكو” والجمود القائم لم يعد خياراً مجدياً، أظهر الاستخدام الروسي لحق النقد (الفيتو) محدودية القدرة الأمريكية على إعادة رسم خرائط النزاعات الدولية بشكل منفرد، دون التورط في مواجهات دبلوماسية محتدمة تسبّب شللاً كاملاً لأعمال مجلس الأمن.

وبناءً على هذا المشهد، يخلص روسيل إلى أن الإدارة الأمريكية أصبحت باتت أمام حتمية إعادة تقييم استراتيجيتها الراهنة والبحث الجاد عن صيغ دبلوماسية أكثر توازناً وواقعية، إذا ما أرادت الحفاظ على فاعليتها وتجنب المزيد من الجمود والشلل في إدارة هذا الملف المعقد.

#الصحراء الغربية#الصين،#روسيا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

الجزائر تزلزل مجلس الأمن: لا شرعية للقرارات المفروضة … وحق تقرير المصير خط أحمر لا مساومة فيه

الجزائر تزلزل مجلس الأمن: لا شرعية للقرارات المفروضة … وحق تقرير المصير خط أحمر لا مساومة فيه

بوابة الجزائر الاخبارية- وجهت الدبلوماسية الجزائرية صفعة مدوية لمساعي الالتفاف والفرض الفوقي للقرارات داخل مجلس الأمن الدولي، متسائلة باستنكار عن المنطق الذي يحكم مواقف بعض الوفود، وفي مقدمتها فرنسا، التي ترفض دعم مسارات العدالة متجاهلة مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية عن تداعيات المأساة المستمرة في الصحراء الغربية. وأكد ممثل الجزائر عمار بن جامع في كلمة حاسمة خلال جلسة المجلس، أن تقديم مشاريع القرارات بصيغ متأخرة ومفروضة إنما يستهدف وأد الفرصة الأخيرة لتسوية حقيقية، منددة برفض العديد من الأطراف منح الوقت الكافي للتشاور والوصول إلى نص متوازن يحترم ميثاق الأمم المتحدة ويفضي إلى حل عادل ودائم.
وفي تفنيدها لمحاور الخطاب الأممي، حددت الجزائر ستة ثوابت كبرى لا غنى عنها، مستهلة إياها بمفهوم “حامل القلم” الذي يعبر عن مسؤولية أخلاقية جسيمة تقتضي الأمانة والنزاهة والإنصاف لا الانحياز المفضوح ومحاولة فرض إملاءات مسبقة تخدم الاحتلال. وشددت الجزائر على أن “تقرير المصير” يظل المرجع الأساسي والوحيد الذي لا يمكن التشكيك فيه، متسائلة بسخرية عن الجهة التي تخشى صناديق الاقتراع وتخاف من إرادة الأحرار. كما حذرت من أن أي عملية سياسية لا بد أن تنطلق من القانون الدولي وتنتهي باتفاق يرضي جميع الأطراف وفي طليعتهم جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، منددة بالنهج الأحادي الذي يقوض جهود السلام ويجر المنطقة إلى حافة النزاع المسدود.
وعلى صعيد معايير السيادة والقانون الدولي، شددت الجزائر على أنه لا يحق لأي كان منح “سلطة الاحتلال” ملكية لا تملكها بحكم القانون، منبهة إلى أن محاولة شرعنة الأمر الواقع وابتزاز مقدرات الصحراء الغربية يمثل سخطاً قانونياً يشرعن شريعة الغاب ويقوض أسس السلم والأمن الدوليين.

وفي الملف الإنساني، استنكرت الجزائر بقوة تحويل مأساة اللاجئين الصحراويين إلى أرقام باهتة وميزانيات ضيقة، متصدية لمحاولات تجويعهم وتقليص حصصهم الغذائية بغية كسر إرادتهم ومؤكدة أن الجزائر، التي انتزعت حريتها ودفع شعبها أغلى الثمن، لن تصمت ولن تتواطأ أبداً في وجه تحريف مبادئ منظمة الأمم المتحدة وستظل حصناً منيعاً لضمان حق الشعب الصحراوي الأبي في تقرير مصيره واستكمال سيادته.

#الاحتلال المغربي#الدبلوماسية الجزائرية
شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي