ن.ع
بوابة الجزائر الإخبارية:تشهد الجزائر موجة متصاعدة من الهجمات الإعلامية الشرسة، التي اتخذت أشكالا متعددة تتراوح بين نشر الشائعات، وترويج الأخبار الكاذبة، وفبركة مقاطع الفيديو والصور، وصولا إلى حملات ممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف بث الشك في نفوس الجزائريين وتقويض ثقتهم بمؤسسات دولتهم.
هذه الظاهرة ليست جديدة في المشهد العالمي، لكنها في الحالة الجزائرية اتخذت بعدا خطيرا بالنظر إلى حجم الاستهداف وتوقيته، إذ تأتي في ظرف إقليمي حساس، يتسم باضطرابات جيوسياسية، وتحديات اقتصادية، ورهانات سياسية داخلية وخارجية.
وزارة الدفاع الوطني لم تتأخر في دق ناقوس الخطر، إذ أصدرت بيانا واضحا وصريحا حذرت فيه من خطورة الانخراط غير الواعي في نشر هذه الأخبار الكاذبة، معتبرة أن “أكبر سلاح يمكننا أن نواجه به ذلك هو سلاح الوعي وتقصي الحقائق “.
إن ما يعيشه الجزائريون اليوم يمكن وصفه بـ”حرب غير معلنة”، تتسلل أدواتها عبر الهواتف الذكية والشاشات الصغيرة، لكنها أخطر في نتائجها من بعض المواجهات التقليدية.
فالإشاعة إذا ما انتشرت على نطاق واسع، قادرة على زعزعة الاستقرار، وإضعاف الروح المعنوية، وخلق فجوة بين الشعب ومؤسساته.
ومن هنا تبرز أهمية التعامل الواعي والمسؤول مع المعلومة، وضرورة بناء ثقافة إعلامية حصينة تجعل من كل مواطن خط دفاع أول عن الوطن.

هجمات ناعمة أشرس من المدافع
لم تعد الحروب الحديثة تعتمد على المدافع والطائرات فقط، بل صار الإعلام الرقمي وسيلة فعالة لاختراق المجتمعات من الداخل. وما تتعرض له الجزائر اليوم يندرج ضمن ما يسميه الخبراء “الحرب الناعمة”، حيث تستغل الأخبار المضللة والمعلومات المغلوطة كأدوات لإضعاف التماسك الاجتماعي.
وزارة الدفاع الوطني أكدت أن “الجزائر لم يسبق لها أن تعرضت لهجمات إعلامية شرسة كالتي تواجهها حاليا”، وهو تصريح يعكس حجم الضغوط التي تحاول بعض الأطراف ممارستها عبر الإعلام الجديد.
هذه الحملات غالبا ما تدار من غرف مظلمة خارج الحدود، تستغل ثغرات داخلية أو قضايا حساسة لصناعة روايات مضللة، ثم تضخها في الفضاء الرقمي بسرعة البرق.
خطورتها تكمن في أنها قد تبدو في البداية “أخبارا عادية” أو “معلومات ثانوية”، لكنها مع إعادة النشر والتداول تكتسب زخما يتحول إلى “حقيقة زائفة” يتبناها الرأي العام.

وعي المواطن.. الحصن المنيع
أكدت وزارة الدفاع الوطني أن “وعي الجزائريين بخطورة هذه الظاهرة هو درعهم المنيع”.
فالمعركة ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية مشتركة بين كل مواطن.
المواطن اليوم ليس مجرد متلق سلبي، بل هو مشارك في صناعة الرأي العام من خلال “إعادة النشر” أو “التعليق” أو حتى “الإعجاب”.
وبالتالي فإن أي تفاعل غير واع مع الأخبار المضللة قد يحول الفرد إلى حلقة في سلسلة التضليل دون أن يشعر.
الوعي المطلوب لا يقتصر على التشكيك في كل خبر، بل يقوم على ثقافة التحقق و البحث عن المصدر الأصلي، مقارنة المعلومة مع وسائل إعلام موثوقة، والانتباه إلى الأساليب الدعائية التي تستعمل في صياغة الأخبار الكاذبة.
من المخزن إلى باريس .. مزاعم كاذبة تسقط أمام الجزائر

أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عز الدين نميري، لـ “بوابة الجزائر“، أن حقل العلاقات الدولية شهد في الآونة الأخيرة تحولا لافتا، تحوّل إلى موجة من المزاعم الكاذبة التي لا تمت بصلة للأعراف الدولية أو القوانين والمواثيق المنظمة للعلاقات بين الدول.
وقال نميري إن بعض الأطراف، واصفا إياها بالخسيسة والدنيئة، لجأت إلى تلفيق التهم والمغالطات تجاه الجزائر، مشيرا إلى النظام المخزني الذي عمد إلى تزوير الحقائق، من خلال اتهام الجزائر بأنها السبب المباشر في نزاعه مع الصحراء الغربية، ومحاولة الترويج، عبر هيئات دولية، لفكرة أن الجزائر هي سبب حالة اللااستقرار في المنطقة المغاربية.
وأضاف أن النظام المخزني لم يتوقف عند هذا الحد، بل قام بتحريض بعض الدول والأفراد ضد الجزائر، ومحاولة شتمها وسبها، وزرع الفتن والتشنج الاجتماعي، بالإضافة إلى صرف أموال لشراء الذمم، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية.
وفيما يخص فرنسا، قال نميري إن الأمور “حدث ولا حرج”، مشيرا إلى أنها تلقي بكل أزمة داخلية على الجزائر، من خلال تلفيق الافتراءات وابتكار المزاعم الكاذبة، وبيّن أن الأزمة الأخيرة شهدت إصدار بيان رسمي يزعم أن الجزائر نقضت اتفاقية 2013 الخاصة بالدبلوماسيين، واصفا ذلك بالوصمة العار على المستوى الدولي. كما أشار إلى محاولات فرنسا اتهام الجزائر بدعم الإرهاب وغسل الأموال، وصولا إلى تحريض دول منطقة أوروبا على الجزائر.

رغم ذلك، رأى نميري أن كل هذه المزاعم يجب النظر إليها من زاوية إيجابية، حيث عبّر عن اعتقاده بأن الدور الريادي والمحوري للجزائر في القارة الإفريقية والمنطقة الأورومتوسطية أزعج فرنسا، خاصة في ظل الانفتاح الجزائري على العالم اقتصاديا وأمنيا ودبلوماسيا، وتوافد صناع القرار الدوليين لزيارة الجزائر وتوقيع اتفاقيات ومعاهدات هامة تهدف لتحقيق مصالح مشتركة.
وأضاف المتحدث أن هذه التطورات وضعت فرنسا خارج السوق الوطنية وخارج خارطة البناء المستقبلية للجزائر المنتصرة.




































