بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال انتعاشًا لافتًا وغير مسبوق خلال شهر أكتوبر 2026، إذ قفزت بنسبة تجاوزت 51% في غضون شهر واحد فقط لترتفع من 680 ألف طن في سبتمبر إلى 1.03 مليون طن، مسجلةً بذلك أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2025 وثاني تجاوز لحاجز المليون طن خلال العام الجاري بعد شهر مايو (1.02 مليون طن). يأتي هذا النمو القوي في وقت تتأهب فيه الأسواق الأوروبية لمواجهة ضغوط شتوية متزايدة تتمثل في تصاعد الطلب على الطاقة وتراجع مستويات التخزين مقارنة بالأعوام السابقة.وقد تصدرت فرنسا قائمة المستوردين لشحنات الغاز الجزائري، تلتها كل من إسبانيا وتركيا، مستفيدات من قرب الموانئ الجزائرية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يضمن سرعة وسهولة تدفق الإمدادات عبر الناقلات البحرية وشبكة خطوط الأنابيب العابرة للمتوسط. وبهذا الأداء القوي، تكرس الجزائر حضورها كركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي، مستفيدة من ذروة الطلب الموسمي لاستعادة زخمها الدولي ودخول النصف الأخير من عام 2026 بأقوى حصيلة شهرية لصادرات الغاز المسال.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة، وضاح طه، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن القفزة الاستثنائية التي سجلتها صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال خلال شهر أكتوبر 2026 تفتح آفاقًا واعدة لتعزيز التموقع الاستراتيجي للمملكة الطاقوية الجزائرية في القارة الأوروبية. وتطرق الخبير في حديثه إلى محوريين أساسيين يوضحان خلفيات هذا الانتعاش القياسي وآفاق استدامته مستقبلاً:

انعكاس الانتعاش القياسي على الحصة السوقية في أوروبا خلال ذروة الشتاء
أوضح الخبير الطاقوي وضاح طه لـ “بوابة الجزائر” أن قرب الموانئ الجزائرية الرئيسية في سكيكدة وأرزيو يمنح الغاز المسال الجزائري ميزة تنافسية استثنائية وسرعة إبحار عالية مقارنة بالموردين البعيدين، مما يجعل الجزائر الخيار الأكثر مرونة والأقل تكلفة لنقل الإمدادات الفورية وتلبية العجز الناجم عن انخفاض مستويات التخزين الأوروبية مع بدء فصل الشتاء.
كما أشار وضاح طه إلى أن هذا الانتعاش القياسي يعكس نجاح الاستراتيجية الجزائرية في الانطلاق نحو أسواق جديدة واعدة في شمال غرب أوروبا مثل هولندا وألمانيا، إلى جانب ترسيخ مكانتها في الأسواق التقليدية الكبرى المتمثلة في فرنسا وإسبانيا وتركيا.
وبيّن العضو في الجمعية العالمية للطاقة لـ “بوابة الجزائر” أن القوة الحقيقية للإمدادات الجزائرية تكمن في التكامل الفريد بين مرونة أسطول نقل الغاز المسال والضخ المستمر عبر أنبوبي “ميدغاز” و”ترانسميد”، مما يرسخ مكانة الجزائر كمورد موثوق وقادر على تغطية أي زيادات مفاجئة في الطلب خلال ذروة الموجات الباردة بكل انسيابية وأمان.
الآفاق الاستراتيجية لتطوير قدرات الإسالة والبنية التحتية لاستدامة التصدير
شدد الخبير وضاح طه في حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أهمية مواصلة رفع الأداء التشغيلي في مركبات أرزيو ومجمع سكيكدة، مع تنظيم جدول الصيانة الدورية لتفادي أوقات الذروة الاستهلاكية، بما يضمن استمرار عملية الإسالة بأقصى طاقة استيعابية وتلبية العقود المبرمة دون أي انقطاع.
وأبرز وضاح طه لـ “بوابة الجزائر” الدور المحوري لتكثيف جهود التنقيب والتطوير بالتعاون بين شركة “سوناطراك” والشركاء الدوليين مثل إيني وتوتال إنرجيز وروبسول، وذلك لتعويض الاقتطاع الطبيعي من الحقول القديمة وتوفير كميات إضافية تضمن تغطية الطلب المحلي وتخصيص الفائض للتصدير المسال بثبات.
كما أكد وضاح طه لـ “بوابة الجزائر” على أهمية الاستثمار المستمر في تحديث الناقلات البحرية التابعة لشركة “هيبروك” لتبني تقنيات حديثة ترفع كفاءة استهلاك الوقود وتقلل الانبعاثات، مع استمرار رفع كفاءة خطوط أنابيب التجميع والفرز الممتدة من حاسي رمل وحاسي مسعود نحو محطات الإسالة الساحلية لضمان وصول الغاز الخام بضغوط عالية ومستقرة تلبي متطلبات مجمعات الإسالة وتدعم استدامة معدلات التصدير القياسية.









