بوابة الجزائر الإخبارية : تتواصل فصول مأساة سبتة لتضع نظام المخزن أمام اتهامات ثقيلة بشأن توظيف ملف الهجرة في حساباته السياسية مع إسبانيا، بعدما كشف الحزب الوطني الريفي عن وفاة قرابة 140 شخصاً من أبناء منطقة الريف غرقاً خلال أحداث 30 و31جويلية الماضي، في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية إثارة للجدل في المنطقة.
وفي بيان حمل عنوان «ضحايا جريمة المخزن في سبتة»، اتهم الحزب الوطني الريفي السلطات المغربية بالمسؤولية عن المأساة، معتبراً أن أبناء الريف دفعوا حياتهم ثمناً لما وصفه بسياسة الابتزاز التي انتهجها المخزن في علاقته مع إسبانيا، عبر السماح بتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو مدينة سبتة.
ولم تتوقف الاتهامات عند ظروف وفاة الضحايا، إذ تحدث الحزب عن رفض السلطات المغربية استلام جثامين المتوفين وإعادتها إلى أرض الوطن، مشيراً إلى اشتراط إثبات جنسيتهم المغربية قبل تسلمها، وهو ما اعتبره عقبة إضافية أمام عائلات لا تزال تبحث عن أبنائها وتنتظر التعرف على جثامينهم.
ضحايا بلا أسماء.. ومأساة لا تنتهي
وفي مشهد يزيد من قسوة الفاجعة، أكد الحزب أن عدداً من الضحايا دُفنوا دون التعرف على هوياتهم، داعياً إلى وضع حد لمعاناة عائلاتهم، ومشدداً على أن الضحايا ليسوا مجرد أرقام، بل أشخاص لهم أسماء وأسر وحق في الدفن الكريم.
في المقابل، أشاد الحزب بالمبادرة الإسبانية المتمثلة في دفن الضحايا بمقبرة في سبتة وفق الشعائر الإسلامية، معلناً استعداده لمرافقة العائلات الريفية والتنسيق مع السلطات الإسبانية المختصة للتعرف على الجثامين والعمل على تدوين أسماء الضحايا على قبورهم.
وتكتسب هذه الاتهامات أهمية إضافية في ظل ما كشفته وثائق إسبانية رُفعت عنها السرية، ونشرتها الحكومة في سبتمبر الماضي، بشأن تحذيرات استخباراتية سبقت التدفق الجماعي للمهاجرين، حيث أفادت تقارير بأن الاستخبارات الإسبانية أبلغت نظيرتها المغربية قبل يوم من الأحداث بوجود دعوات لتنظيم عبور جماعي نحو سبتة.
كما تحدث تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية عن تقييمات أمنية إسبانية أشارت إلى ضعف انتشار القوات المغربية وما وصفته بسلبية تعاملها خلال الساعات الحاسمة من الأزمة.
ورغم خطورة هذه المعطيات، فإن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أكد أمام البرلمان أن التحقيقات لم تقدم في ذلك الوقت، أدلة قاطعة تثبت تخطيط السلطات المغربية للعملية أو تنفيذها، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات ما حدث.
وبين الاتهامات السياسية والتقارير الأمنية والتحقيقات الإسبانية، تبقى الحقيقة الأكثر إيلاماً أن عشرات العائلات الريفية فقدت أبناءها في مياه سبتة، ولا تزال قضية تحديد هويات الضحايا وتسليم جثامينهم تطرح أسئلة إنسانية ثقيلة.


















