بوابة الجزائر الإخبارية : اعتبر المستشار الخاص لدى رئيس الجمهورية الصحراوية، أبي بشراي البشير، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «ضيف الدولية» على أمواج إذاعة الجزائر الدولية، اليوم الاثنين ، أن انعقاد جلسة مشتركة لغرفتي البرلمان المغربي يمثل محاولة لامتصاص تداعيات الإخفاق الذي مُني به المغرب داخل مجلس الأمن الدولي، عقب تعثر تمرير مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء الغربية، مؤكداً أن هذه الخطوة تندرج في إطار حملة دعائية تستهدف الرأي العام الداخلي المغربي.
جلسة البرلمان المغربي محاولة لاحتواء خيبة الإخفاق داخل مجلس الأمن
وفي قراءته لدلالات عقد البرلمان المغربي بغرفتيه جلسة في أعقاب التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي، أوضح أبي بشراي البشير أن هذه الخطوة تأتي في سياق ما بعد الفشل في تمرير القرار داخل المجلس الدولي ، مشيرا إلى أن الرأي العام المغربي جرى تهيئته منذ قرار أكتوبر 2025، من خلال إعلان المغرب عيداً وطنياً وربطه بعنصر رئيسي في الدعاية المغربية، مفاده أن ملف الصحراء الغربية قد طُوي نهائياً.
وأضاف أن الجميع تابع الجلسة العاصفة داخل مجلس الأمن الدولي، والتي أدت إلى إسقاط القرار الذي كان يروّج له الاحتلال المغربي، معتبراً أن ذلك شكّل خيبة أمل للمملكة المغربية، بالنظر إلى تناقض النتيجة مع ما جرى الترويج له وتقديمه للرأي العام المغربي.
وفي هذا السياق، وضع انعقاد جلسة البرلمان المغربي بغرفتيه ضمن مساعي التعامل مع هذه التداعيات، مذكّراً بأن نظام الحكم في المغرب ملكية تكاد تكون مطلقة بشكل تام، حيث تتركز دائرة القرار ومسارات اتخاذه بيد الملك ومجموعة مستشاريه، بينما تظل الحكومة حكومة تصريف أعمال بشكل دائم، ولا يعدو البرلمان، بحسب تعبيره، أن يكون واجهة لاتخاذ القرار.
وأكد أن هذه الخطوة والجلسة البرلمانية تندرجان في إطار حملة دعائية، تستهدف بالدرجة الأولى الرأي العام الداخلي المغربي أكثر من أي شيء آخر.
الدبلوماسية المغربية أمام حقيقة غياب الإرادة لفرض الحكم الذاتي
وبخصوص مدى انعكاس هذه التحركات على حالة الارتباك التي تعيشها الدبلوماسية المغربية بعد تعثر اعتماد مشروع القرار الأمريكي، أوضح أبي بشراي البشير أن الدبلوماسية المغربية بنت خططها للسنوات القادمة على أساس أن المسار الذي بدأته الولايات المتحدة الأمريكية السنة الماضية، والمتعلق بمحاولة فرض الحكم الذاتي، كان سيؤدي عبر مجلس الأمن إلى فرض المقترح المغربي باعتباره القاعدة الوحيدة للتفاوض.
وشدد على أن الحكم الذاتي الذي يجري الترويج له لا يعدو أن يكون، وفق تصوره، سوى تكريس للاحتلال غير الشرعي للصحراء الغربية، مضيفاً أن هذه الورقة سُحبت من الدبلوماسية المغربية، التي وجدت نفسها أمام الحقيقة المتمثلة في عدم وجود إرادة داخل مجلس الأمن لتجاوز هذا الخط الأحمر.
وأوضح أن هذا المسار كان يهدف إلى تحويل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» من هيئة أممية أُنشئت بمهمة أصلية ومأمورية أساسية تتمثل، منذ البداية، في تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير، وحشد جميع الإمكانيات المادية والتقنية لتحقيق هذا الهدف، إلى مجرد بعثة لتكريس الأمر الواقع ومرافقة المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية والعديد من القوى التي تسعى إلى فرض الحكم الذاتي.
وأضاف أن الجلسة العاصفة داخل مجلس الأمن، والفيتو الروسي من الناحية الإجرائية، أجهضا هذا المسار، في حين أسهمت مداخلات غالبية الدول المشاركة في الجلسة في إجهاض المسار السياسي.
وفيما يتعلق بمواقف الدول التي صوتت لصالح القرار، أكد أن غالبية الدول المصوتة فعلت ذلك بهدف إعطاء فرصة للسلام، مشدداً على أنه لا ينبغي فهم هذا التصويت بأي شكل من الأشكال باعتباره اعترافاً بسيادة المغرب على الصحراء الغربية أو تخلياً عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، موضحاً أن منح فرصة للسلام كان هدف غالبية الدول التي صوتت لصالح القرار.
«فيتوين اثنين في نفس الجلسة» يؤكدان أهمية القضية الصحراوية دولياً
وعن الضغوط التي ربما مورست على الدول الإحدى عشرة التي صوتت لصالح المشروع الأمريكي، والتي أشار إليها المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، أكد أبي بشراي البشير أن مجلس الأمن يشهد، في مختلف القضايا الحادة المطروحة عليه وليس في قضية الصحراء الغربية وحدها، عملية استنفار نتيجة الضغوط الكبيرة التي تمارسها بعض القوى النافذة داخله.
واعتبر أن ما جرى هذه المرة أظهر أن قضية الصحراء الغربية ليست قضية هامشية، خلافاً لما يظنه البعض، مشيراً إلى أن ما حدث داخل مجلس الأمن، والمتمثل في تسجيل «فيتوين اثنين في نفس الجلسة»، يُعد سابقة تبرز أن القضية الصحراوية توجد في صلب العلاقات الدولية وتحظى باهتمام عالمي، باعتبارها قضية مهمة.
وأضاف أن أهمية ما حدث تتجلى أيضاً في إعادة الاعتبار للقانون الدولي، الذي جرى الدوس عليه خلال السنوات الأخيرة، وبداية ديناميكية جديدة معاكسة للديناميكية السابقة التي سادت منذ سنوات، والتي كانت تهدف إلى تجاوز الدبلوماسية المتعددة الأطراف، وتجاوز القانون الدولي والشرعية الدولية، وتأسيس ما وصفه بـ«قانون الغابة».
المغرب يروّج لانتهاء ولاية المينورسو للتغطية على إخفاقه الدبلوماسي
وبالعودة إلى الجلسة البرلمانية المغربية والترويج الإعلامي لمسألة انتهاء مهلة ولاية بعثة المينورسو في الصحراء الغربية باعتبارها انتصاراً دبلوماسياً، أوضح المستشار الخاص لدى رئيس الجمهورية الصحراوية أن الانتصار الذي كان المغرب يبحث عنه يتمثل في تحويل المسار برمته إلى أداة لتطبيق المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن ذلك يفسر إسقاط حرف الراء من اسم بعثة الأمم المتحدة، باعتباره الحرف الذي يرمز إلى الاستفتاء وتقرير المصير، وتحويلها إلى بعثة لمرافقة هذا المسار الذي وصفه بالمشبوه والهادف إلى تكريس الاحتلال، مؤكداً أن هذا هو الانتصار الذي كان المغرب يتوقع تحقيقه.
أما عدم تجديد بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» والترويج له إعلامياً باعتباره انتصاراً للمملكة المغربية، فيأتي، بحسبه، ضمن الخطاب الاستهلاكي الداخلي، بعد مواجهة الحقيقة، وبعد سنوات من محاولة بناء سردية مغربية مفادها أن الملف طُوي نهائياً لصالح الطرح المغربي.
وفي سياق متصل، طرح أبي بشراي البشير مسألة أن بعثة المينورسو أُنشئت أساساً من أجل تنظيم استفتاء تقرير المصير، لكنها لم تقم بأي شيء في هذا الاتجاه، ولم تحقق أمل الصحراويين، بسبب العرقلة المغربية الممنهجة.
وأوضح أن البعثة استطاعت، في المقابل، استكمال مهامها الثانوية المتمثلة في مراقبة وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن المملكة المغربية عجزت عن كبح هذه المهمة، وهو ما قاد إلى وقف إطلاق النار.
كما لفت إلى أن المينورسو معروفة ضمن مشهد البعثات الأممية بأنها البعثة الوحيدة التي لا تملك أي تفويض يتعلق بحقوق الإنسان أو مراقبة أوضاعها.
وأضاف أن ذلك يأتي رغم مختلف النداءات التي أطلقتها المنظمات الحقوقية الدولية على مر السنوات، ونداءات الأمين العام والمفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فضلاً عن مختلف حالات القمع والانتهاكات الممنهجة، وفرق العمل الأممية ورجال الأمم المتحدة.
وأكد أن هذه البعثة لا تملك مأمورية في مجال حقوق الإنسان، بسبب الرفض المغربي والدعم الذي يحظى به من طرف الدوائر المؤثرة داخل مجلس الأمن، ومن بينها فرنسا.
غياب المينورسو لا يعني تخلي الأمم المتحدة عن مسؤوليتها
وفي رده على سؤال بشأن التداعيات المباشرة للإعلان الرسمي عن انتهاء ولاية المينورسو على الوضع الأمني والميداني والإنساني في الصحراء الغربية، وما إذا كان ذلك قد يفتح المجال أمام فراغ أمني ورقابي وتصعيد عسكري جديد، قال أبي بشراي البشير: «لا، أعتقد أن الأمم المتحدة كانت واضحة في تصريحها حين قالت إن عدم تجديد المينورسو وغياب المينورسو لا يعني استقالة مجلس الأمن الدولي من مسؤوليته في مواصلة البحث عن حل سياسي سلمي عادل لقضية الصحراء الغربية، ولا استقالة الأمانة العامة المتحدة ولا استقالة الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الاتجاه».
وأوضح أن بعثة المينورسو كانت مكلفة بمهمة تطبيق تصفية الاستعمار من الإقليم، إلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن جبهة البوليساريو أكدت، في بيانها، التزامها بضبط النفس ومواصلة التعاون مع الأمم المتحدة من أجل تصفية الاستعمار من الإقليم.
المطالبة بإخراج القضية الصحراوية من جدول أعمال مجلس الأمن تصطدم بالواقع
وبشأن الدعوات المغربية إلى سحب قضية الصحراء الغربية نهائياً من جدول أعمال مجلس الأمن، وعدم وجود أي مبرر لعقد اجتماعات دورية للمجلس أو إصدار تقارير المبعوث الشخصي للأمين العام، أكد أبي بشراي البشير أن هذه الأطروحات تأتي في إطار الاستهلاك الداخلي، ومحاولة تدارك التناقض الحاصل بين الطرح الذي جرى الترويج له خلال السنوات الأخيرة، والقائم على أن الملف قد طُوي نهائياً.
وأضاف أن الجميع أصبح أمام الحقيقة العارية والفاضحة، والمتمثلة في وجود إرادة داخل مجلس الأمن الدولي لعدم السماح بطي ملف الصحراء الغربية.
وختم المستشار الخاص لدى رئيس الجمهورية الصحراوية مداخلته بالتأكيد على أن القضية الصحراوية تمس بشكل مباشر أمن واستقرار وسلم منطقة حساسة، هي منطقة شمال إفريقيا.










