بوابة الجزائر الإخبارية : تُبرز القراءة الموضوعية لرسالة القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي أن الجزائر تواجه بيئة إستراتيجية إقليمية ودولية بالغة التعقيد، تتسم بتنامي مصادر التهديد التقليدية وغير التقليدية، وعلى رأسها انتشار الفكر المتطرف، والإرهاب الهمجي، والجريمة المنظمة العابرة للحدود. وفي هذا السياق المعقد، تحذر الرسالة من انخراط أعداء الجزائر في ما يُعرف بـ “الحروب الهجينة“، والتي تجسدت بوضوح في الحملات الإعلامية التضليلية، ونشر الأخبار الكاذبة، والتلاعب بالوقائع بهدف التشويش على الإنجازات الكبرى التي تحققها البلاد واستنزاف مقدراتها. ولم تقتصر هذه التهديدات على الجانب المعنوي والإعلامي، بل امتدت إلى أفعال تخريبية ميدانية أثبتت الأدلة أنها تقف خلف الأزمات المفتعلة كالحرائق التي استهدفت مناطق عدة من الوطن، في محاولة يائسة لكسر الإرادة الشعبية وزرع الفتنة، وهو ما تم إحباطه بالكامل بفضل الوعي الوطني والتلاحم المنقطع النظير بين الشعب ومؤسساته العسكرية والأمنية، لتظل هذه التحديات دافعاً أساسياً لمواصلة الرفع من الكفاءة العملياتية للقوات المسلحة وتكييف أدائها وفق متطلبات الحروب المعاصرة صوناً للسيادة الوطنية وتحصيناً لاستقرار البلاد.
وفي هذا السياق يوضح العميد منير شحادة، عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق في مجموعة حلول الإستخبارات الإستراتيجية، أن تصاعد الحروب الهجينة المتمثلة في الديماغوجيا الإعلامية والتضليل والأفعال التخريبية الميدانية يترجم تحولاً نوعياً في صراعات قوى الهيمنة نحو استراتيجيات الاستنزاف غير المباشر. ويؤكد العميد منير شحادة أن استهداف الجزائر يهدف أساساً إلى محاصرة قرارها السيادي وثنيها عن أداء دورها القاري المحوري كمرتكز للاستقرار في الفضاء المغاربي والساحل الإفريقي، لاسيما في ظل رفضها الخضوع للأجندات الأجنبية وتدخلات القوى العظمى في جوارها المباشر.
وفي سياق متصل بابعاد هذه التهديدات على موازين القوى، يشير العميد منير شحادة، عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق في مجموعة حلول الإستخبارات الإستراتيجية، إلى أن هذه الحملات الممنهجة تتزامن وتتساوق مع تصاعد الدور الجزائري الفاعل في هندسة الأمن الطاقوي الإفريقي، ومشاريعها الاستراتيجية الكبرى كبنك الطاقة الإفريقي ومشاريع الغاز العابرة للحدود.

ويرى العميد منير شحادة أن هذا التصعيد يعكس محاولات يائسة من القوى المتضررة من تراجع نفوذها لعرقلة الصعود الاقتصادي والجيوسياسي للجزائر، مؤكداً أن ثبات الموقف الجزائري المتمسك بمقاربة “اللاءات” السيادية، والرافض للتطبيع، والداعم لحق تقرير المصير للشعوب المستعمرة، والمنادي بحلول إفريقية للأزمات، يجعلها في صدارة الدول المستهدفة بضغوط هجينة تسعى عبثاً لفرض وقائع تنافي مقتضيات الاستقرار الإقليمي الحقيقي.
العقيدة الأمنية الاستباقية للجيش الوطني الشعبي وتكامل الجبهة الداخلية
على صعيد تعامل المؤسسة العسكرية مع متطلبات هذه “الحروب الجديدة” وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود المرتبطة بالإرهاب وتمويله، يبيّن العميد منير شحادة، عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق في مجموعة حلول الإستخبارات الإستراتيجية، أن الجيش الوطني الشعبي تبنى مقاربة أمنية ودبلوماسية متكاملة تقوم على التحول من الدفاع التقليدي البحت إلى “الاستباق العملياتي”. ويؤكد العميد منير شحادة أن تطوير القدرات الاستخباراتية وتكييف الانتشار الميداني أتاحا إجهاض التهديدات في مهدها قبل وصولها إلى التراب الوطني صوناً للسيادة، مشيراً إلى أن نجاح هذه المقاربة يعكس تكاملاً وثيقاً بين عقيدة “الانتشار الدفاعي” والدبلوماسية الأمنية في جوار الساحل، بما يرسخ فهماً عميقاً بأن الأمن لا يُبنى بسياسات العزل بل بالتعاون العسكري السيادي والمشترك.
واختتاماً لهذا المشهد الاستراتيجي المتكامل، يخلص العميد منير شحادة، عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق في مجموعة حلول الإستخبارات الإستراتيجية، إلى أن الكفاءة العالية التي أبان عنها الجيش الوطني الشعبي في إحباط كافة مخططات الحروب الهجينة إنما تعكس تلاحماً منقطع النظير بين الشعب ومؤسساته. ويوضح العميد منير شحادة أن هذا الترابط يمنح الدولة غطاءً شعبياً وسياسياً صلباً لا يُقيم وزناً للضغوط الخارجية، مما يكرس بامتياز مكانة الجزائر كقوة إقليمية محورية مهابة الجانب تفرض احترامها بفضل جاهزيتها الميدانية وصلابة قرارها السياسي السيادي.



















