بوابة الجزائر الإخبارية : في تصعيد دبلوماسي وسياسي حاسم، وضعت الخرطوم التجاوزات الإقليمية في مرمى المساءلة الدولية، متجاوزةً حدود المواجهة الميدانية مع مليشيا الدعم السريع، لتكشف عن اتهامات بتحول الأراضي الإثيوبية إلى منصة لشن هجمات تهدد استقرار القرن الأفريقي وتنتهك سيادة الدول.
وتستند الاتهامات السودانية إلى مستندات وأدلة وثائقية تقول الخرطوم إنها تثبت استخدام الأراضي الإثيوبية في استضافة وتسهيل إطلاق المسيّرات الانتحارية والصواريخ الموجهة نحو محطات الكهرباء والمرافق الحيوية داخل الأراضي السودانية.
وفي قراءة أمنية واستراتيجية لهذا التحرك، يرى الخبير الأمني عمار العركي أن الشكوى السودانية تمثل نقلة نوعية في إدارة الأزمة، إذ تتجاوز مواجهة الوكلاء المحليين لتضع أديس أبابا مباشرة أمام مسؤولياتها القانونية والسياسية بموجب قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، حال ثبوت الاتهامات الموجهة إليها.

ويشير الخبير الأمني عمار العركي إلى أن إحدى أولويات الدبلوماسية السودانية تتمثل في الاستناد إلى المادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
ويرى أن تحويل الاتهامات المدعومة بالأدلة إلى ملف أممي رسمي من شأنه دفع مجلس الأمن إلى بحث مسؤولياته في منع اتساع رقعة النزاع والحيلولة دون انزلاق القرن الأفريقي إلى مواجهة إقليمية شاملة.كما يوضح العركي أن الشكوى، إذا أثبتت الوقائع الواردة فيها، قد تضع ادعاءات الحياد الإثيوبي موضع تساؤل، وتنقل النقاش بشأن دور أديس أبابا من الوساطة الإقليمية إلى احتمال المسؤولية عن انتهاك قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم المواقف الدولية تجاه طبيعة التدخلات الخارجية في الأزمة السودانية.
وفي السياق ذاته، يلفت الخبير الأمني عمار العركي إلى أن الاستراتيجية السودانية تركز على تحريك مجلس السلم والأمن الأفريقي للاضطلاع بمسؤولياته بموجب بروتوكول إنشائه، من خلال المطالبة بتشكيل لجان مشتركة لتقصي الحقائق على الحدود السودانية الإثيوبية.ويعتبر أن مراقبة الأجواء والمطارات والمواقع الحدودية، ضمن آليات قانونية متفق عليها، يمكن أن تشكل خطوة مهمة لكشف أي تسهيلات عابرة للحدود، وتعطيل شبكات الإسناد اللوجستي المحتملة للجماعات المسلحة.
وعلى صعيد المسار القانوني، يؤكد الخبير الأمني عمار العركي أن الخرطوم يمكنها الاستناد إلى القواعد المستقرة في القانون الدولي المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، مشيراً إلى أن إثبات علم دولة ما باستخدام أراضيها لشن هجمات على دولة أخرى، ومدى مساهمتها في تلك الأفعال، قد يرتب مسؤوليات قانونية بحسب طبيعة الوقائع والأدلة المتاحة.ويبين أن توثيق الأضرار التي لحقت بمحطات الكهرباء والبنية التحتية، وإجراء تقييمات فنية مستقلة، يمثلان أساساً مهماً لإعداد ملفات المطالبة بالتعويضات أمام الجهات القضائية أو التحكيمية المختصة، متى توافرت شروط الاختصاص.
كما يلفت العركي إلى أن تضمين الشكوى إحداثيات دقيقة وأرقاماً تسلسلية للمسيّرات المستخدمة في استهداف الأعيان المدنية قد يمنح الملف أهمية إضافية على صعيد التحقيقات الدولية، لا سيما إذا أظهرت الأدلة ارتكاب جرائم تدخل ضمن اختصاص آليات العدالة الجنائية الدولية.ويشدد على أن تحديد المسؤوليات الجنائية يتطلب تحقيقات مستقلة تثبت طبيعة الهجمات وهوية المنفذين ومدى توافر العناصر القانونية للجرائم المحتملة، بما قد يمهد لاتخاذ إجراءات ضد الأفراد أو الكيانات المتورطة وفق الآليات الدولية المختصة.
ويستعرض الخبير الأمني عمار العركي الغاية الاستراتيجية من المسار القانوني والدبلوماسي السوداني، والمتمثلة في السعي للحصول على ضمانات واضحة لاحترام سيادة السودان، ووقف أي دعم محتمل للجماعات المسلحة انطلاقاً من أراضي دول الجوار، وتعزيز الالتزام بالمعاهدات الدولية والأطر الثنائية المنظمة للعلاقات الحدودية.
ويخلص العركي إلى أن تحرك الخرطوم نحو مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي يتجاوز كونه إجراءً سياسياً عابراً، ليشكل محاولة لبناء استراتيجية شاملة لتدويل ملف التدخلات الخارجية، ورفع التكلفة السياسية والقانونية على الأطراف التي يثبت تورطها في إطالة أمد الحرب أو استهداف مقدرات الشعب السوداني، بما يسهم في حماية السيادة الوطنية والحد من مخاطر اتساع النزاع في القرن الأفريقي.










