بوابة الجزائر الإخبارية: بعد 72 عامًا على اندلاع ثورة الأول من نوفمبر 1954، تواصل الجزائر مسار بناء اقتصاد وطني يقوم على استغلال الثروات الطبيعية وتطوير الصناعة وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، من خلال مشاريع استراتيجية كبرى تعكس انتقال مفهوم السيادة من الاستقلال السياسي إلى امتلاك أدوات الإنتاج.
وفي قطاع المناجم، يتصدر مشروع غارا جبيلات للحديد بولاية تندوف المشهد، باحتياطيات تُقدّر بنحو 3.5 مليارات طن من خام الحديد، ما يجعله أحد أبرز المشاريع المنجمية في إفريقيا، مع آفاق لتطوير صناعة الحديد والصلب محليًا.

أما في قطاع السكك الحديدية، فيبرز الخط المنجمي الغربي غارا جبيلات–تندوف–بشار، الممتد على مسافة 950 كيلومترًا، والذي دخل الخدمة في فبراير 2026، لربط مناطق استخراج المعادن بالمراكز الصناعية وشبكات النقل.

وفي الصناعات التحويلية، يمثل مشروع الفوسفات المدمج أحد أكبر الاستثمارات الاستراتيجية، باحتياطيات قابلة للاستغلال تبلغ نحو 840 مليون طن، وهدف إنتاج يصل إلى 10.5 ملايين طن من الفوسفات الخام سنويًا، مع تطوير صناعة الأسمدة الموجهة للأسواق المحلية والدولية.
وفي القطاع الفلاحي، يبرز مشروع بلدنا لإنتاج الحليب بولاية أدرار باستثمارات تبلغ 3.5 مليارات دولار، على مساحة تقارب 117 ألف هكتار، وبطاقة مستهدفة تصل إلى 194 ألف طن من مسحوق الحليب سنويًا عند اكتمال مراحله، بهدف تقليص الواردات وتعزيز الأمن الغذائي.

أما قطاع المياه، فيشهد تنفيذ برنامج خمس محطات كبرى لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تبلغ 1.5 مليون متر مكعب يوميًا، لتأمين إمدادات المياه للسكان والأنشطة الاقتصادية.
وفي الطاقات المتجددة، تستهدف الجزائر إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2035، ضمن برنامج يهدف إلى تنويع مصادر الكهرباء وتوفير كميات إضافية من الغاز للاستخدام الصناعي والتصدير.

وفي النقل البحري، يمثل مشروع توسعة ميناء عنابة أحد أبرز المشاريع اللوجستية، لدعم صادرات الفوسفات والمنتجات الصناعية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق الخارجية.
أما في قطاع السكن، فيبرز برنامج عدل 3، مع تخصيص نحو 350 ألف وحدة ضمن التوجهات المعلنة لسنة 2027، امتدادًا للبرامج السكنية التي ساهمت في توزيع أكثر من مليوني وحدة منذ سنة 2020، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.
وتعكس هذه المشاريع توجه الجزائر نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وتكاملًا، في وقت تستهدف فيه البلاد تجاوز ناتج محلي إجمالي بقيمة 400 مليار دولار بحلول نهاية 2027.
وبعد 72 عامًا على اندلاع ثورة نوفمبر، لم تعد معركة الجزائر تقتصر على حماية السيادة التي انتزعها جيل التحرير، بل امتدت إلى بناء قوة اقتصادية تستند إلى الصناعة والإنتاج والتحكم في الثروات الوطنية. فمن مناجم الحديد والفوسفات إلى المصانع والسكك الحديدية والمشاريع الفلاحية والطاقوية، تتشكل ملامح جزائر جديدة تسعى إلى تحويل إمكاناتها إلى ثروة حقيقية. وإذا كان جيل نوفمبر قد خاض معركة تحرير الأرض، فإن رهان الأجيال اليوم هو تحويل هذه الأرض وما تختزنه من ثروات إلى قوة اقتصادية تصنع مستقبل البلاد ومكانتها بين الأمم.












