الأحد, 1 نوفمبر 2026 • 19:05 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
من استقلال القرار إلى امتلاك الثروة.. الجزائر تعيد رسم اقتصادها بعد 72 عامًا من ثورة نوفمبر الجزائر تدخل سوق أجهزة الدفع الإلكتروني من بوابة الصناعة المحلية.. وإيناتال تحصل على اعتماد جديد إنذارات صحية متتالية تلاحق المنتجات السمكية المغربية في إسبانيا.. خلل في الجودة والرقابة يثير التساؤلات موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​ تراجع الهجمات في نيجيريا يعيد الجزائر إلى قلب المعادلة الأمنية في الساحل المرتزق صنصال بأجندة مشبوهة في الداخلة المحتلة : لست جزائريا أنا مغربي فرنسي الآن! البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة مواجهة الحروب الهجينة وتحديات الساحل.. الجاهزية الاستباقية للجيش الوطني الشعبي لتأمين المجال الحيوي الصين تقتحم معقل بوينغ وإيرباص.. طائرة عملاقة بمدى 12 ألف كيلومتر تدخل مرحلة حاسمة بنك الطاقة الإفريقي.. خطوة استراتيجية نحو الاستقلالية والسيادة الطاقوية بالقارة
شارك المقال

الجزائر تدخل سوق أجهزة الدفع الإلكتروني من بوابة الصناعة المحلية.. وإيناتال تحصل على اعتماد جديد

• الكاتب(ة): Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة • 0 تعليق • 10 مشاهدة
الجزائر تدخل سوق أجهزة الدفع الإلكتروني من بوابة الصناعة المحلية.. وإيناتال تحصل على اعتماد جديد

بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل الجزائر توسيع حضور مؤسساتها الصناعية في قطاع التكنولوجيا المالية، في خطوة جديدة تعكس التقاطع المتزايد بين الصناعة الإلكترونية والتحول الرقمي، بعدما حصلت المؤسسة العمومية للصناعة الجزائرية للتكنولوجيات الإلكترونية «إيناتال» (INATEL) على اعتماد رسمي من مجموعة النقد الآلي (GIE Monétique) لممارسة نشاط تركيب أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE)، ضمن الصنف الخامس (Classe V).

ولا تقتصر أهمية هذا الاعتماد على توسيع شبكة أجهزة الدفع الإلكتروني في المحلات التجارية، بل تتجاوز ذلك إلى تعزيز مشاركة مؤسسة صناعية جزائرية في سلسلة الخدمات التكنولوجية المرتبطة بالدفع الرقمي، بما يفتح أمامها فرصًا جديدة في السوق الوطنية.

الجزائر تدخل سوق أجهزة الدفع الإلكتروني من بوابة الصناعة المحلية.. وإيناتال تحصل على اعتماد جديد

وبحسب بيان المؤسسة، الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الأحد 1 نوفمبر 2026، فإن الاعتماد الجديد جاء تتويجًا للكفاءات التقنية والخبرات التي تمتلكها إيناتال، ويسمح لها بالمساهمة بصورة مباشرة في نشر أجهزة الدفع الإلكتروني وتشغيلها ومرافقة التجار في استخدامها.

وستتولى مديرية العمليات بالمؤسسة تسخير الموارد البشرية والتقنية واللوجستية اللازمة لتسريع توزيع هذه الأجهزة، من خلال تقديم خدمات التسليم والتركيب والتشغيل، إلى جانب تكوين التجار ومرافقتهم تقنيًا، بما يضمن توسيع استخدام وسائل الدفع الحديثة وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية صناعية خاصة بالنظر إلى طبيعة نشاط إيناتال، وهي مؤسسة عمومية تابعة لمجمع «إيلك الجزائر»، تتخذ من ولاية تلمسان مقرًا لها، وتنشط في تصميم المنتجات الإلكترونية وإدماج الحلول التكنولوجية الموجهة للمؤسسات والهيئات العمومية والبنى التحتية الكبرى.

ويمثل دخول المؤسسة إلى مجال تركيب أجهزة الدفع الإلكتروني امتدادًا لنشاطها الصناعي والتكنولوجي، إذ يتيح لها الجمع بين خبرتها في الإلكترونيات وقدراتها على تقديم خدمات تقنية مرتبطة بالاقتصاد الرقمي. كما يعزز حضور الكفاءات الوطنية في سوق تتزايد أهميتها مع توسع استخدام البطاقات المصرفية ووسائل الدفع غير النقدية.

وتأتي هذه التطورات في سياق نمو متسارع لسوق الدفع الإلكتروني في الجزائر. فوفق بيانات مجموعة النقد الآلي، بلغت القيمة الإجمالية للمعاملات الإلكترونية نحو 939 مليار دينار خلال سنة 2025، مقابل 643.8 مليار دينار في 2024، بزيادة تقارب 46%.

أما المعاملات المنجزة عبر أجهزة الدفع الإلكتروني لدى التجار، فقد ارتفعت قيمتها من 44.56 مليار دينار سنة 2024 إلى نحو 89.5 مليار دينار خلال 2025، أي أنها تضاعفت تقريبًا خلال عام واحد.

الجزائر تدخل سوق أجهزة الدفع الإلكتروني من بوابة الصناعة المحلية.. وإيناتال تحصل على اعتماد جديد

وتعكس هذه الأرقام اتساع السوق التي تستهدفها المؤسسات العاملة في تجهيزات الدفع والخدمات المرتبطة بها، خصوصًا مع تنامي الحاجة إلى نشر الأجهزة وتوفير الدعم التقني للتجار وضمان استمرارية تشغيلها.

ولا تنحصر طموحات إيناتال في السوق الجزائرية، إذ سبق للمؤسسة تصدير أجهزة دفع إلكتروني إلى نيجيريا، في تجربة تعكس قدرة المنتجات والحلول التكنولوجية الجزائرية على الوصول إلى أسواق إفريقية خارج الحدود الوطنية.

وبين سوق داخلية تشهد نموًا متواصلًا في المعاملات الرقمية وفرص متزايدة في الأسواق الإفريقية، يعكس اعتماد إيناتال تطور دور الصناعة الإلكترونية الجزائرية من توفير التجهيزات والحلول التقنية إلى المشاركة المباشرة في تطوير البنية التشغيلية للاقتصاد الرقمي، بما يعزز موقع المؤسسات الوطنية في قطاع تكنولوجي سريع النمو.

#الجزائر#الدفع الالكتروني
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​

موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​

بوابة الجزائر الإخبارية : شهد الاقتصاد العالمي عبر تاريخه الحديث محطات مفصلية أعادت رسم الخريطة الجيو-اقتصادية الدولية، غير أن التقاطع الراهن بين الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد يضع العالم أمام اختبار استثنائي ومزدوج الرهانات. تكتسب المعطيات الواردة في تقرير «آفاق أسواق السلع الأولية» الصادر عن البنك الدولي خطورة خاصة، إذ إن التوقعات القادمة بقفزة في الأسعار العالمية تبلغ نسبة 23% وارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% لا تؤشر مجرد ضغوط مالية عابرة، بل تعلن عن تشكل موجة تضخمية مركبة تعيد توزيع الأوراق ونفوذ القوى الاقتصادية بين الدول التي تملك السلعة وتلك التي تستوردها.​تؤدي هذه الطفرة الحادة في أسعار النفط، مع وصول خام برنت إلى حدود 91 دولاراً للبرميل وانكماش المعروض العالمي بنسبة 5.2%، إلى تحولات هيكلية عميقة في موازين القوة الدولية.

موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​

فمن جهة، تُكسب هذه الارتفاعات الدول المصدرة للطاقة فائضاً مالياً ضخماً يعزز موازناتها العامة ويمنحها هامش مناورة واسعاً في السياسة الدولية، حيث تتحول موارد الطاقة والغذاء إلى أدوات ضغط جيو-اقتصادية وأوراق مساومة استراتيجية في التكتلات العالمية. وعلى الجانب الآخر، تجد الدول المستوردة للغذاء والوقود نفسها أمام عجز متزايد في الموازين التجارية وفرار متسارع لرؤوس الأموال، مما يفرض على العديد منها إما الخضوع لإملاءات اقتصادية قاسية أو البحث عن تحالفات جديدة لضمان الحد الأدنى من التدفقات السلعية، وهو ما يسرّع التفكك التدريجي للتحالفات التقليدية لصالح تكتلات جديدة مبنية بالكامل على مفهوم أمن الإمدادات. ومع امتداد هذه الضغوط التراكمية إلى أسعار المواد الغذائية التي يُتوقع أن تسجل ارتفاعاً بنسبة 18% على مدار عامين متتاليين، ينشأ محور نفوذ جديد يربط بين كبار منتجي الطاقة وكبار منتجي الأسمدة والحبوب، مما يهمش القوى المستوردة التي تفتقر للموارد الطبيعية وتفتقد للحماية المالية.​وتتضاعف هذه المخاطر بالنظر إلى أن الاقتصادات النامية والمستوردة للطاقة تمثل الحلقة الأضعف في مواجهة هذه الصدمات المركبة. فتصاعد أسعار الوقود واضطرابات الشحن يرفعان تكاليف اللوجستيات إلى مستويات قياسية، مما يدفع الدول والشركات نحو ممارسات الاحتراس المخزوني وفرض قيود على التصدير لحماية أسواقها المحلية، وهي سلوكيات تفرغ سلاسل الإمداد من مرونتها وتُحدث نقصاً حاداً في توفر المواد الخام الأساسية. ونظراً لأن الاقتصادات النامية تعتمد بشكل أساسي على استيراد الغذاء والوقود، فإن ارتفاع أسعارها عالمياً يُترجم فوراً إلى تضخم مستورد يلتهم الدخل الحقيقي للمواطنين، ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية وانخفاض مستويات المعيشة، مما يرفع من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية والسياسية. ولتطويق هذا التضخم، تضطر البنوك المركزية في هذه الدول إلى رفع أسعار الفائدة بمستويات قياسية، ورغم أن الهدف هو كبح جماح الأسعار، إلا أن ذلك يعوق الاستثمار المحلي وترتفع معه تكلفة خدمة الديون السيادية، مما يدفع بهذه الاقتصادات نحو حالة معقدة من الركود التضخمي حيث يجتمع ركود النمو مع ارتفاع الأسعار في بيئة اقتصادية شديدة الاضطراب.

ويرى الدكتور خثير شين، مدير معهد اقتصاد إيليزي، في تصريح لبوابة الجزائر، أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة لا يمثل مجرد اضطراب ظرفي عابر في الأسواق النفطية، بل يعكس تحولاً أعمق في موازين القوة الاقتصادية والجيوسياسية، حيث أصبحت القدرة على تأمين إمدادات الطاقة والغذاء أحد المحددات الأساسية للاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية.

ويستند شين إلى توقعات البنك الدولي الصادرة في أكتوبر 2026، والتي يُرتقب فيها ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% بالتزامن مع تراجع المعروض النفطي العالمي بنسبة 5.2%، ليؤكد حجم الضغوط الهيكلية التي تواجه الأسواق الدولية وتدفع نحو إعادة توزيع الموارد المالية بين الدول المصدرة والمستوردة. ففي الوقت الذي تستفيد فيه الدول المصدرة من تحسن إيراداتها وعائداتها من النقد الأجنبي بما يمنحها هامشاً أوسع لتمويل الاستثمارات وتعزيز احتياطاتها المالية، تجد الدول المستوردة نفسها في مواجهة قفزات متتالية في فواتير الطاقة وضغوط متزايدة على موازين المدفوعات والميزانيات العمومية.ويستدرك الدكتور خثير شين موضحاً أن استفادة الدول المنتجة ليست مطلقة أو تلقائية، كونها تظل مرهونة بحجم صادراتها الفعلية واستقرار مستويات إنتاجها، إلى جانب تأثرها بتباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف السلع التي تستوردها من الخارج. وتتكشف خطورة هذه الموجة الحالية في انتقال آثارها المباشرة وغير المباشرة من أسواق الطاقة إلى أسواق الغذاء، بالنظر إلى أن النفط والغاز يشكلان مدخلاً رئيسياً في تكاليف الإنتاج الفلاحي وصناعة الأسمدة وعمليات النقل والتخزين. وعندما تقترن هذه الارتفاعات باضطرابات الشحن وتراجع المحاصيل، تجد الدول المستوردة للغذاء والطاقة نفسها أمام صدمة مزدوجة، تتقلص معها قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية وتتزايد درجة اعتمادها على الموردين الخارجيين.

وعلى صعيد التوازنات الدولية، يؤكد شين أن هذه التحولات تعيد تشكيل العلاقات التجارية والتحالفات الاقتصادية بشكل ملموس، من خلال دفع الدول نحو تنويع مصادر الاستيراد، وإبرام عقود توريد طويلة الأجل، وتدعيم المخزونات الاستراتيجية، فضلاً عن توسيع الاستثمار في الطاقات البديلة والإنتاج الغذائي المحلي؛ وبذلك تتجاوز الطاقة والغذاء مفهوم السلع التجارية المجرّدة لتصبح عناصر حاسمة في معادلة الأمن الاقتصادي.

ويخلص مدير معهد اقتصاد إيليزي إلى أن التحول الجيوسياسي الأبرز لا يكمن فقط في تدفق عائدات مالية إضافية للبلدان المصدرة، بل في ارتفاع القيمة الاستراتيجية للدول القادرة على توفير إمدادات مستقرة وموثوقة، مشدداً على أن الدول التي ستنجح في الجمع بين أمن الطاقة والأمن الغذائي وتنويع الشركاء ستكون الأكثر قدرة على مواجهة الصدمات وصيانة استقلالية قرارها الاقتصادي، إذ لم تعد القوة الاقتصادية تُقاس بحجم الموارد الطبيعية المجرّدة، بل بالقدرة على التحكم في سلاسل الإمداد وتحويل الموارد إلى قدرات إنتاجية وصناعية وتكنولوجية مستدامة.

الانعكاسات المباشرة على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم في الاقتصادات النامية

ويوضح الدكتور خثير شين لبوابة الجزائر أن الاقتصادات النامية والمستوردة للطاقة تأتي في مقدمة الدول الأكثر هشاشة وتعرّضاً للتداعيات، بالنظر إلى اعتمادها الواسع على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها الأساسية من الوقود والحبوب والزيوت والأسمدة. وتتضاعف خطورة هذا الوضع نتيجة تزامن الارتفاع السعري مع اختناقات سلاسل الإمداد، مما يتجاوز مجرد زيادة عبء الفاتورة الاستيرادية إلى احتمالات تجسد أزمات حقيقية في تأخر وصول السلع أو تراجع الكميات المتاحة في الأسواق المحلية.

وتنتقل هذه الصدمة التضخمية عبر قنوات متتابعة تتصدرها فاتورة الطاقة، لتسري في عروق تكاليف الإنتاج الصناعي والفلاحي والنقل والتخزين، وتستقر أخيراً في أسعار السلع والمنتجات النهائية.ويشير شين إلى تقديرات البنك الدولي التي تتوقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً بنحو 10% في عام 2026، يليه ارتفاع إضافي بنسبة 7% في عام 2027، بما يمثل زيادة تراكمية تقارب 18% على مدار العامين، وهو ما ينبئ باستمرار الضغوط السعرية حتى وإن شهدت الاضطرابات الجيوسياسية انحساراً نسبياً. وتشتد حدة هذه الآثار داخل الاقتصادات النامية مع تراجع قيمة العملات الوطنية، حيث يؤدي انخفاض سعر الصرف إلى مضاعفة تكلفة الواردات بالعملة المحلية. ويترتب على قفزات أسعار الغذاء استنزاف الجزء الأكبر من دخل الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، ما يقلص قدرتها الإنفاقية على قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والخدمات، وينعكس سلباً على حركة الطلب الداخلي ومجمل النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الإنتاجي والمؤسساتي، يلفت الدكتور خثير شين إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة والنقل يتسبب في تضخم تكاليف التشغيل وتآكل هوامش الربحية، مما يدفع العديد من المنتجين إما إلى تحويل العبء السعري للمستهلك أو تقليص الإنتاج وتأجيل الاستثمارات.

وتفتح هذه الديناميكية الباب أمام مخاطر السقوط في ظاهرة “الركود التضخمي”، حيث ترتفع الأسعار بالتزامن مع تراجع القدرتين الإنتاجية والشرائية، وهو معطى يصعب معالجته باستخدام أدوات السياسة النقدية التقليدية بمفردها. وفي المقابل، تجد الحكومات نفسها أمام معادلة مالية صعبة تشترط حماية القدرة الشرائية وضمان التموين، مقابل ارتفاع كلفة دعم الطاقة والغذاء وزيادة الضغط على الميزانيات؛ الأمر الذي يجعل التوسع غير المدروس في الدعم مفاقماً للاختلالات المالية، بينما يؤدي رفعه المفاجئ إلى صدمات اجتماعية حادة، ما يستدعي اعتماد تدخلات موجّهة بدقة للفئات الأكثر هشاشة وترشيد كفاءة الإنفاق العمومي.ويؤكد شين في ختام تحليله أن تجاوز هذه الصدمات المركبة يتطلب الانتقال الحاسم من نمط إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء منظومات اقتصادية مرنة تتسم بالاستباقية، وذلك عبر تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتطوير الإنتاج الفلاحي والصناعات الغذائية المحلية، وتحسين شبكات اللوجستيات والتخزين، واستحداث أنظمة رقمية متطورة لمتابعة الأسعار وحركة المخزون.

ويختم الدكتور خثير شين بتأكيد أن الخطر الأكبر لا يقف عند حدود الارتفاع الظرفي للأسعار العالمية، بل في احتمال تحول الصدمات الخارجية إلى اختلالات هيكلية داخلية تمس الإنتاج والتشغيل والاستقرار المالي؛ مبيناً أن الاقتصادات الأكثر قدرة على الصمود في وجه التضخم المستورد ليست تلك التي تمتلك أضخم الاحتياطيات المالية فحسب، بل التي تمتلك قاعدة إنتاجية متنوعة وسلاسل إمداد مرنة وقدرة مؤسسية على التدخل المبكر.

#البنك الدولي،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

بوابة الجزائر الإخبارية: حذّر البنك الدولي من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الضغوط على أسعار السلع الأساسية، في ظل تزامن اضطرابات إمدادات الطاقة مع تعطل شحنات الحبوب وارتفاع تكاليف الإنتاج، متوقعًا أن تسجل الأسعار العالمية زيادة بنسبة 23% خلال عام 2026، في واحدة من أبرز موجات الارتفاع التي شهدتها أسواق المواد الأولية خلال السنوات الأخيرة.

وكشف البنك، في أحدث إصدار من تقريره «آفاق أسواق السلع الأولية»، المنشور في 28 أكتوبر 2026، أن الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة دفعت أسعار النفط والغاز والمعادن والمنتجات الغذائية إلى الارتفاع، ما يهدد بإعادة إشعال الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات، خصوصًا الدول المستوردة للطاقة والغذاء.

وتشير توقعات المؤسسة المالية الدولية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% خلال العام الجاري، لتنهي ثلاث سنوات متتالية من التراجع، وتبلغ أعلى مستوياتها منذ عام 2022، في ظل تأثر الإمدادات العالمية بالصراع في الشرق الأوسط وتراجع المخزونات النفطية.

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

وفي سوق النفط، يتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 91 دولارًا للبرميل خلال 2026، مقارنة بـ69 دولارًا في العام السابق، قبل أن يتراجع إلى 79 دولارًا في 2027، إذا بدأت ظروف الإمدادات العالمية في التحسن.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول مهم في موازين سوق الطاقة، إذ يرجح التقرير انخفاض المعروض النفطي العالمي بنسبة 5.2% خلال 2026، وهو أكبر تراجع خلال أكثر من أربعة عقود باستثناء الانكماش المرتبط بجائحة كورونا عام 2020.

وفي المقابل، يتوقع انخفاض الاستهلاك العالمي للنفط بنسبة 2.5%، نتيجة تأثير الأسعار المرتفعة على الطلب، إلى جانب التوسع في استخدام الكهرباء في قطاعات النقل والصناعة، خصوصًا في الصين. ورغم هذا التراجع، يظل الإنتاج أقل من الاستهلاك، ما يؤدي إلى استمرار السحب من المخزونات النفطية وزيادة حساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات إضافية.

ولا تقتصر المخاطر على قطاع الطاقة، إذ يحذر التقرير من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 10% خلال 2026، تليها زيادة إضافية بنسبة 7% في 2027، بما يمثل ارتفاعًا تراكميًا يقارب 18% خلال عامين.

ويربط البنك الدولي هذه التطورات باضطراب حركة شحن الحبوب عبر البحر الأسود، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، فضلًا عن التأثيرات المحتملة لظاهرة «النينيو» المناخية على المحاصيل الزراعية في عدد من المناطق المنتجة للغذاء.

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة للدول النامية، حيث تستحوذ المواد الغذائية والطاقة على حصة كبيرة من إنفاق الأسر، ما يجعل أي ارتفاع جديد في الأسعار عامل ضغط مباشر على القدرة الشرائية، ويزيد الحاجة إلى برامج الحماية الاجتماعية.

وفي سيناريو أكثر تشاؤمًا، يحذر البنك من أن تزامن تصاعد الصراعات واضطرابات الشحن والظروف المناخية القاسية قد يدفع أسعار الغذاء إلى مستويات أعلى بنسبة 12% من توقعاته الأساسية لعام 2027، وهو ما قد يفاقم انعدام الأمن الغذائي ويدفع مزيدًا من السكان نحو الفقر المدقع.

أما أسواق المعادن، فتشهد بدورها موجة صعود لافتة، إذ يتوقع البنك ارتفاع أسعار المعادن الصناعية بنسبة 25% خلال 2026، مع بلوغ أسعار النحاس والألومنيوم والقصدير مستويات قياسية، مدفوعة بالطلب المتزايد من قطاعات السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة ومراكز البيانات، بالتزامن مع اضطرابات الإنتاج والإمدادات.

وفي الوقت نفسه، يرجح ارتفاع أسعار المعادن النفيسة بنسبة 40%، نتيجة تنامي الإقبال على الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، فيما يُنتظر أن ترتفع أسعار الأسمدة بنسبة 14% خلال العام الجاري، قبل أن تتراجع في 2027.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الضغوط السعرية، بعدما أصبحت الاضطرابات التي تصيب سوقًا واحدة تنتقل بصورة متزايدة إلى أسواق أخرى، سواء عبر تكاليف الطاقة أو النقل أو المواد الأولية المستخدمة في الصناعة والزراعة.

وبالنسبة إلى الدول المصدرة للمحروقات، ومن بينها الجزائر، فإن استمرار الأسعار المرتفعة للنفط والغاز قد يوفر ظروفًا أكثر دعمًا لعائدات الصادرات الطاقوية، في وقت تتزايد فيه أهمية الإمدادات المستقرة بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

غير أن التأثير الاقتصادي لهذه التطورات لا يقتصر على جانب الصادرات، إذ إن ارتفاع أسعار الحبوب والأسمدة والمعادن والمواد الصناعية عالميًا يمكن أن ينعكس أيضًا على تكاليف الواردات وسلاسل الإنتاج، ما يجعل المحصلة مرتبطة بتطور الأسعار وحجم المبادلات التجارية لكل دولة.

وفي مواجهة هذه المخاطر، أعلن البنك الدولي إتاحة تمويلات ودعم تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار عبر أدواته القائمة، منها 25 مليار دولار من التمويلات المرتبة مسبقًا، بهدف مساعدة البلدان المتضررة على تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الشركات والمزارعين والتعامل مع الضغوط المالية.

ورغم توقعاته بتراجع المؤشر العام لأسعار السلع الأساسية بنسبة 7% خلال 2027، يشدد البنك على أن هذا السيناريو يفترض عدم حدوث تصعيد كبير جديد في الصراعات المؤثرة على الإمدادات العالمية.

وبذلك، ترسم توقعات البنك الدولي صورة لاقتصاد عالمي يواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء من جهة، واستمرار هشاشة سلاسل التوريد من جهة أخرى، في وقت باتت فيه أي أزمة جديدة في الأسواق الدولية قادرة على التأثير سريعًا في الأسعار والنمو والقدرة الشرائية عبر مختلف القارات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

بنك الطاقة الإفريقي.. خطوة استراتيجية نحو الاستقلالية والسيادة الطاقوية بالقارة

بنك الطاقة الإفريقي.. خطوة استراتيجية نحو الاستقلالية والسيادة الطاقوية بالقارة

بوابة الجزائر الإخبارية: يأتي إعلان البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير (أفريكسيم بنك) ومنظمة منتجي النفط الأفارقة (APPO) عن إنشاء “بنك الطاقة الإفريقي” برأسمال مرخص قدره 5 مليارات دولار، كخطوة استراتيجية تتجاوز مجرد إضافة مؤسسة مالية جديدة، لتشكل تحولاً جوهرياً في هندسة التمويل القاري.فتحت مظلة الجمعية العامة التأسيسية المنعقدة بأبوجا، تتبلور رؤية أفريقية قائمة على امتلاك الأدوات الاستثمارية المستقلة لمواجهة عجز التمويل في قطاع المحروقات والطاقة، والذي تقدره المنظمة بنحو 200 مليار دولار. يسعى هذا البنك الجديد إلى سد الفجوة التمويلية الشاملة—من الاستكشاف والإنتاج إلى التكرير والتوزيع—بهدف تقليص التبعية للواردات، وتعزيز التجارة البينية، وإرساء قواعد “انتقال طاقوي عادل” يُراعي الواقع التنموي لدول القارة، ويستجيب للمتطلبات التكنولوجية الحديثة كالذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية.

بنك الطاقة الإفريقي.. خطوة استراتيجية نحو الاستقلالية والسيادة الطاقوية بالقارة

وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ حسين حسن، المدير العام السابق للتجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن هذه الخطوة تتجاوز الإطار المالي التقليدي لتضع اللبنات الأولى لمنظومة تمويل سيادية قادرة على تغطية كافة مراحل سلسلة القيمة لقطاع المحروقات والطاقة. ويؤكد حسين حسن لبوابة الجزائر أن إنشاء هذا البنك يُعد مكسباً تاريخياً يهدف إلى كسر التبعية للأسواق الخارجية وسد الفجوة التمويلية الكبيرة في القارة، بما يضمن استرجاع الأفارقة لزمام المبادرة في صياغة مستقبلهم الطاقوي.

​فك الارتباط بالإملاءات الخارجية وتحقيق الانتقال العادل

وعن أبعاد القرار على المستوى الدولي، يرى المدير العام السابق للتجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي، حسين حسن، في حديثه لـ “بوابة الجزائر”، أن المؤسسة المالية الجديدة ستسهم بشكل مباشر في حماية الاستثمارات النفطية والغازية في إفريقيا من الضغوط المشروطة التي تفرضها الهيئات المالية الغربية تحت شعارات التحول البيئي.

ويضيف حسين حسن لبوابة الجزائر أن القارة الإفريقية بحاجة ماسة لتمويل مشاريع الاستكشاف والتكرير لتلبية احتياجاتها التنموية ومواجهة الفقر الطاقوي، مشيراً إلى أن البنك سيوفر التمويل المستقل الذي يضمن تحقيق “انتقال طاقوي عادل” يراعي الواقع الاقتصادي لدول القارة ويسمح باستغلال مواردها الطبيعية لتطوير القاعدة الصناعية الوطنية.​

تعزيز البنية التحتية وتفعيل التجارة البينية الإفريقية

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المباشرة على السوق القارية، يؤكد حسين حسن، المدير العام السابق للتجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي، لـ “بوابة الجزائر”، أن البنك سيعمل كرافع أساسي لتشجيع الاستثمارات المتبادلة بين الدول الأعضاء ودعم مشاريع البنية التحتية الطاقوية الكبرى.

ويبرز حسين حسن لبوابة الجزائر أن توفير المنتجات النفطية وتطوير قدرات التكرير محلياً سيعززان بشكل مباشر أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مما يقلل من فاتورة الاستيراد الباهظة للسلع الطاقوية ويحفز المبادلات التجارية البينية، مفنداً بذلك الرهانات التقديرية السابقة التي كانت تعيق التكامل الاقتصادي الإفريقي.

​تجسيد الريادة التاريخية ودعم التكنولوجيات الناشئةواختتم الأستاذ حسين حسن، المدير العام السابق للتجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي، تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، بالإشارة إلى أن هذه المبادرة الملموسة تعكس الإرادة السياسية الصارمة للدول الإفريقية، وفي مقدمتها القادة والمؤسسون لمنظمة منتجي النفط الأفارقة، في مواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة.

ويشدد حسين حسن لبوابة الجزائر على أن البنك لن يكتفي بتمويل المشاريع التقليدية فحسب، بل سيمتد دوره لدمج التكنولوجيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي في إدارة وتطوير قطاع الطاقة، مما يضمن بناء اقتصاد قاري متكامل، قوي ومنافس على الساحة الدولية.

#افريقيا،#بنك افريقيا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر ضمن أكبر 3 مورّدين للمنتجات النفطية إلى كوريا الجنوبية.. حضور متزايد في الأسواق الآسيوية

الجزائر ضمن أكبر 3 مورّدين للمنتجات النفطية إلى كوريا الجنوبية.. حضور متزايد في الأسواق الآسيوية

بوابة الجزائر الإخبارية: تعزز الجزائر حضورها في أسواق الطاقة الآسيوية، بعدما احتلت المرتبة الثالثة بين أكبر مورّدي المنتجات النفطية إلى كوريا الجنوبية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، وفق بيانات نشرتها وحدة أبحاث الطاقة مطلع نوفمبر.

وبلغ متوسط الصادرات الجزائرية نحو 67 ألف برميل يوميًا، ما يعادل قرابة 9.5% من إجمالي واردات كوريا الجنوبية من المنتجات النفطية، المقدّرة بنحو 706 آلاف برميل يوميًا خلال الفترة نفسها.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى تراجع واردات كوريا الجنوبية من المنتجات النفطية بنسبة 29%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، حين بلغت نحو 995 ألف برميل يوميًا.

الجزائر ضمن أكبر 3 مورّدين للمنتجات النفطية إلى كوريا الجنوبية.. حضور متزايد في الأسواق الآسيوية

ولم يقتصر الحضور الجزائري على المنتجات النفطية، إذ سجلت صادرات النفط الخام الجزائري إلى كوريا الجنوبية ارتفاعًا بنسبة 77% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، لتصل إلى 53 ألف برميل يوميًا، مقابل 30 ألف برميل يوميًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتبرز هذه المعطيات تنوع الصادرات الطاقوية الجزائرية نحو السوق الكورية الجنوبية، بين النفط الخام الموجه إلى المصافي والمنتجات النفطية المتداولة في الأسواق الدولية.

وعلى المستوى العالمي، بلغ متوسط صادرات الجزائر من المنتجات النفطية المنقولة بحرًا نحو 298 ألف برميل يوميًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، ما يعكس استمرار حضورها في التجارة الدولية للمشتقات البترولية.

ويمثل السوق الكوري الجنوبي منفذًا مهمًا للصادرات الجزائرية في شرق آسيا، بالنظر إلى حجم النشاط الصناعي والتكريري في البلاد، كما يساهم هذا التوجه في توسيع الانتشار الجغرافي لصادرات المحروقات الجزائرية خارج أسواقها التقليدية في أوروبا وحوض المتوسط.

وتؤكد هذه الأرقام مكانة الجزائر ضمن شبكة مورّدي الطاقة إلى الاقتصادات الصناعية الآسيوية، في ظل التحولات التي تشهدها حركة التجارة النفطية العالمية.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#صادرات#طاقة#كوريا الجنوبية#نفط
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

من المختبرات العالمية إلى مشاريع الجزائر.. كفاءات المهجر تدخل معركة الاقتصاد الأخضر

من المختبرات العالمية إلى مشاريع الجزائر.. كفاءات المهجر تدخل معركة الاقتصاد الأخضر

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر لفتح مسار جديد للاستفادة من عقولها العلمية المنتشرة عبر العالم، وهذه المرة ليس في قطاعات الصناعة والطاقة التقليدية، بل في مجال يحمل فرصًا اقتصادية وبيئية متنامية: تحويل النفايات إلى موارد، ومكافحة التلوث، وحماية الثروات الطبيعية.

فقد اتفقت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، السبت 31 أكتوبر 2026، مع المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، على تشكيل فريق عمل متخصص يضم كفاءات جزائرية مقيمة بالخارج، بهدف مرافقة مشاريع القطاع بخبراتها العلمية والتكنولوجية.

من المختبرات العالمية إلى مشاريع الجزائر.. كفاءات المهجر تدخل معركة الاقتصاد الأخضر

ولا يقتصر هذا التوجه على حماية البيئة بمفهومها التقليدي، بل يمتد إلى الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد وتثمين النفايات وتحويلها إلى مواد أولية قابلة للاستغلال الصناعي، بما يفتح المجال أمام أنشطة اقتصادية واستثمارات جديدة.

ومن بين الملفات المطروحة أيضًا تثمين المحلول الملحي الناتج عن محطات تحلية مياه البحر، وهو مجال يتيح فرصًا للبحث في استخراج مواد ذات قيمة اقتصادية من المخلفات الملحية، إلى جانب تطوير تقنيات معالجة التلوث وتطهير المياه.

وفي ملف التنوع البيولوجي، تعمل الجزائر على مشروع منصة وطنية لجرد وحماية نحو 27 ألف نوع من الكائنات الحية، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعرفة بالثروة الطبيعية الوطنية وتوفير قاعدة علمية لدعم جهود حمايتها، خصوصًا الأنواع المهددة بالانقراض.

وتكمن أهمية الاتفاق في محاولة ربط البحث العلمي الجزائري في الخارج بالمشاريع الوطنية، بما يسمح بالاستفادة من الخبرات الدولية ونقل التكنولوجيا وتطوير حلول قابلة للتطبيق محليًا.

وبين تحويل النفايات إلى موارد اقتصادية، وتثمين مخلفات تحلية المياه، وحماية التنوع البيولوجي، تبرز ملامح توجه يسعى إلى جعل البيئة مجالًا للابتكار والاستثمار، وليس مجرد قطاع لمعالجة التلوث.

والرهان الآن هو الانتقال من التعاون العلمي إلى مشاريع ملموسة، تجعل من خبرات الجزائريين في الخارج قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#وزارة البيئة
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أخبار العالم
شارك المقال

فرنسا تحت ضغط الديون والركود.. تحذير جديد من “فيتش” يضع اقتصاد باريس أمام اختبار صعب

فرنسا تحت ضغط الديون والركود.. تحذير جديد من “فيتش” يضع اقتصاد باريس أمام اختبار صعب

بوابة الجزائر الإخبارية: تتزايد الضغوط على الاقتصاد الفرنسي مع توالي المؤشرات السلبية بشأن النمو والتضخم والمالية العامة، في وقت تلقت فيه باريس تحذيرًا جديدًا من وكالة التصنيف الائتماني «فيتش»، التي خفّضت النظرة المستقبلية للديون السيادية الفرنسية من «مستقرة» إلى «سلبية»، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع الدين العام وتزايد تكاليف الاقتراض.

وجاء قرار الوكالة، الصادر في 30 أكتوبر 2026، مع الإبقاء على التصنيف الائتماني لفرنسا عند مستوى A+، ما يعني أن التصنيف لم يُخفض فعليًا، لكن احتمالات خفضه مستقبلًا أصبحت أكبر إذا استمر تدهور المؤشرات المالية والاقتصادية.

فرنسا تحت ضغط الديون والركود.. تحذير جديد من “فيتش” يضع اقتصاد باريس أمام اختبار صعب

وتوقعت «فيتش» ارتفاع الدين العام الفرنسي من 115.7% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025 إلى نحو 124% بحلول 2028، أي بزيادة تتجاوز ثماني نقاط مئوية خلال ثلاث سنوات فقط.

ولا تتوقف المخاوف عند حجم المديونية، إذ ترجّح الوكالة أن يبلغ عجز الميزانية الفرنسية 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2027، وهو مستوى يتجاوز بكثير السقف المرجعي الأوروبي المحدد عند 3%. وتتزامن هذه التحذيرات مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين، حيث يُتوقع أن ترتفع مدفوعات الفوائد من 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 3.3% بحلول 2028، ما يعني تخصيص موارد مالية متزايدة لسداد الفوائد بدل توجيهها إلى الاستثمارات والخدمات العامة.

وفي تطور يزيد الصورة الاقتصادية تعقيدًا، كشفت بيانات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية عن انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الربع الثالث من 2026، بعد تسجيل نمو صفري في الربع الثاني وانكماش بنسبة 0.2% في الربع الأول. وتعكس هذه الأرقام حالة من الجمود الاقتصادي

كما تسارع التضخم إلى 3.4% خلال أكتوبر، في وقت تراجعت فيه الصادرات الفرنسية بنسبة 1.7% خلال الربع الثالث، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر وعلى نشاط المؤسسات. وانعكست هذه التطورات على أسواق السندات، حيث تجاوز العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات مستوى 5.14% خلال أكتوبر، مسجلًا مستويات لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقدين. ويعني ارتفاع العوائد أن الحكومة الفرنسية أصبحت تواجه تكلفة أكبر لتمويل احتياجاتها وإعادة تمويل ديونها المستحقة.

تأتي تحذيرات «فيتش» بعد أيام من قرار وكالة «موديز» الإبقاء على التصنيف الائتماني الفرنسي عند Aa3 مع نظرة مستقبلية سلبية، وهو ما يعكس اتساع المخاوف لدى مؤسسات التصنيف الدولية بشأن قدرة باريس على ضبط ماليتها العامة.

وفي مواجهة هذه التطورات، شدد وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور على ضرورة اعتماد ميزانية مسؤولة لسنة 2027، تستهدف خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، محذرًا من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية. غير أن تنفيذ هذه الإجراءات يواجه تحديات سياسية واجتماعية، في ظل الانقسامات داخل البرلمان الفرنسي وتصاعد الاحتجاجات المرتبطة بالقدرة الشرائية والإنفاق العام، فضلًا عن اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة سنة 2027.

وتكتسب هذه التطورات أهمية تتجاوز الحدود الفرنسية، بالنظر إلى الوزن الاقتصادي والمالي لباريس داخل الاتحاد الأوروبي، واحتمال انعكاس استمرار الضغوط على ثقة المستثمرين وأسواق السندات الأوروبية.

#اقتصاد#الديون#ركود إقتصادي#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تقترب من سوق أسمدة آسيوية بملايين الأطنان.. بنغلاديش تبحث اتفاقات توريد طويلة الأجل

الجزائر تقترب من سوق أسمدة آسيوية بملايين الأطنان.. بنغلاديش تبحث اتفاقات توريد طويلة الأجل

بوابة الجزائر الإخبارية: 1.62 مليون طن من فوسفات ثنائي الأمونيوم استوردتها بنغلاديش خلال السنة المالية 2025–2026، بزيادة تقارب 16% خلال عام واحد، في مؤشر على اتساع الطلب في سوق آسيوية تعتمد على الخارج لتأمين أكثر من 85% من احتياجاتها من الأسمدة. وفي خضم هذا الطلب المتزايد، برزت الجزائر ضمن الخيارات التي تدرسها دكا لتنويع مصادر التوريد، بعدما انتقل ملف الأسمدة إلى المحادثات الحكومية بين البلدين، بالتزامن مع توسع الاستثمارات الجزائرية في الصناعات الآزوتية والفوسفاتية.

وأعادت صحيفة «ذا نيو نيشن» البنغلاديشية، يوم 31 أكتوبر 2026، تسليط الضوء على الإمكانات الاقتصادية للشراكة مع الجزائر، في مقال تناول فرص تطوير العلاقات الثنائية، واضعًا استيراد الأسمدة الجزائرية ضمن المجالات التي يمكن أن تمنح التعاون التجاري بعدًا جديدًا، إلى جانب الطاقة والاستثمار والصناعة.

وتبرز أهمية هذا الطرح في توقيته، إذ يأتي بعد سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية والحكومية خلال سبتمبر وأكتوبر، أظهرت اهتمامًا بنغلاديشيًا متزايدًا بالحصول على إمدادات مستقرة من الأسمدة، في ظل الضغوط التي تواجهها البلاد لتأمين مدخلات الإنتاج الزراعي والحد من تعرضها لتقلبات الأسواق الدولية.

ولم يكن الاهتمام بالأسمدة الجزائرية وليد المقال الصحفي الأخير، بل سبقه تحرك رسمي في 20 سبتمبر، عندما بحث وزير الدولة للشؤون الخارجية البنغلاديشي، هميون كبير، مع السفير الجزائري لدى دكا، عبد الوهاب سعيداني، إمكانات تطوير التعاون في الأسمدة والطاقة والتجارة والاستثمار، مع التأكيد على ارتباط تأمين المنتجات الزراعية بالأمن الغذائي الوطني.

وبعد نحو أسبوعين، اكتسبت المشاورات طابعًا أكثر تحديدًا، إذ أعلن وزير الداخلية البنغلاديشي، صلاح الدين أحمد، في 5 أكتوبر، العمل على مبادرة حكومية تستهدف استيراد الأسمدة والغاز الطبيعي المسال من الجزائر ضمن ترتيبات طويلة الأجل.

ويعكس الجمع بين هذين المنتجين في المحادثات توجهًا نحو توسيع العلاقة الاقتصادية مع الجزائر، بالاستفادة من قدراتها في قطاع المحروقات والصناعات المرتبطة به، خصوصًا أن الغاز الطبيعي يمثل مادة أولية أساسية في إنتاج الأمونيا التي تدخل بدورها في تصنيع اليوريا.

وتواصلت الاتصالات في 20 أكتوبر بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون في المحروقات، شملت بحث إمدادات الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المميع والمنتجات البترولية، إلى جانب التعاون التقني.

وبعد يومين، عاد ملف الأسمدة إلى طاولة المباحثات خلال لقاء جمع وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، بنظيره البنغلاديشي هميون كبير، حيث تناول الجانبان فرص توسيع التعاون في الطاقة والفلاحة والأسمدة والنسيج.

ونقلت صحيفة «ذا بيزنس ستاندرد» عن الخارجية البنغلاديشية أن عطاف أبدى استعداد الجزائر للتعاون في تلبية احتياجات دكا من الأسمدة، في خطوة تعزز المسار السياسي للمفاوضات، دون أن تعني التوصل إلى اتفاق تجاري نهائي.

وتكشف هذه التطورات عن انتقال العلاقات الثنائية من بحث فرص التعاون بصورة عامة إلى تحديد قطاعات ومنتجات ذات أولوية، مع بقاء التحدي الأساسي مرتبطًا بتحويل التفاهمات الحكومية إلى عقود توريد تحدد الكميات والأسعار والآجال والجهات المتعاقدة.

وتفسر المؤشرات الزراعية البنغلاديشية جانبًا مهمًا من هذا الاهتمام، إذ تواجه دكا طلبًا كبيرًا على الأسمدة لتأمين إنتاجها الغذائي، في وقت تعتمد فيه بدرجة مرتفعة على الاستيراد لتغطية احتياجات الفلاحين.

ووفق بيانات وزارة الزراعة البنغلاديشية التي أوردتها «ذا بيزنس ستاندرد» في 31 أكتوبر، بلغت واردات فوسفات ثنائي الأمونيوم نحو 1.272 مليون طن خلال السنة المالية 2023–2024، قبل ارتفاعها إلى 1.399 مليون طن في 2024–2025، ثم 1.620 مليون طن في 2025–2026.

وبذلك، ارتفعت مشتريات هذا الصنف بنحو 348 ألف طن خلال عامين، ما يعادل نموًا يقارب 27.4%، وهو تطور يكشف اتساع الحاجة إلى الأسمدة الفوسفاتية في واحدة من الأسواق الزراعية الكبيرة في آسيا.

غير أن هذه الكميات تخص فوسفات ثنائي الأمونيوم فقط، ولا تشمل كامل واردات بنغلاديش من اليوريا والأسمدة البوتاسية وبقية المنتجات، كما أنها لا تمثل طلبًا مؤكدًا على الأسمدة الجزائرية تحديدًا.

وتزداد الأهمية الاقتصادية لهذه السوق بالنظر إلى تدخل المؤسسات المالية الدولية لدعم واردات الأسمدة. ففي 26 جوان 2026، وافق البنك الدولي على تمويل بقيمة 300 مليون دولار لمشروع طارئ للأمن الغذائي في بنغلاديش، يستهدف استيراد 600 ألف طن من الأسمدة الأساسية، من بينها 300 ألف طن من اليوريا.

ويستهدف المشروع دعم نحو 1.4 مليون هكتار من زراعة الأرز لدى صغار الفلاحين، مع التركيز على موسمي «أمان» و«بورو»، اللذين يمثلان معًا قرابة 90% من إنتاج الأرز في البلاد.

ويكشف هذا التمويل أن تأمين الأسمدة أصبح أولوية اقتصادية مرتبطة باستقرار المحاصيل والأسعار والقدرة الشرائية، وليس مجرد عملية شراء تجارية دورية.

وقد وقعت بنغلاديش اتفاق التمويل مع المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي في 5 أكتوبر، بما يعزز الموارد المخصصة لشراء المنتجات الزراعية الأساسية.

ولا توجد، وفق المعلومات المعلنة، مؤشرات على تخصيص هذه الأموال لاستيراد أسمدة جزائرية، غير أن المشروع يعكس حجم الطلب الذي تسعى السلطات البنغلاديشية إلى تأمينه، ويفتح المجال أمام الموردين القادرين على المنافسة وفق شروط الشراء المعتمدة.

وفي المقابل، تمتلك الجزائر قاعدة صناعية يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لتطوير صادراتها نحو السوق البنغلاديشية، خصوصًا في مجال الأسمدة الآزوتية.

ويبرز مركب «سورفرت» بأرزيو ضمن هذه القدرات، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 1.26 مليون طن من اليوريا المحببة و1.6 مليون طن من الأمونيا، وفق دليل المؤسسات التابع للغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.

وتمنح هذه المنشأة الجزائر خبرة صناعية وإنتاجية في منتجات تدخل مباشرة ضمن احتياجات الأسواق الزراعية المستوردة، مع ضرورة مراعاة أن جزءًا من إنتاج الأمونيا يستخدم في تصنيع اليوريا، وأن الطاقة الاسمية للمركب لا تعادل تلقائيًا الكميات المتاحة للتصدير.

لكن التحول الأهم بالنسبة إلى آفاق الصادرات الجزائرية يرتبط بمشروع الفوسفات المدمج، الذي يستهدف توسيع قدرات البلاد على تحويل مواردها المنجمية إلى أسمدة ومنتجات كيميائية ذات قيمة مضافة.

فالمركب المقرر إنجازه بوادي الكبريت في ولاية سوق أهراس يستهدف، ضمن مرحلته الأولى، إنتاج 2.4 مليون طن سنويًا من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من اليوريا، إلى جانب مواد وسيطة تشمل حمض الكبريتيك وحمض الفوسفوريك والأمونيا.

وكان حجر الأساس للمشروع قد وُضع في 24 سبتمبر 2026، في إطار الاستثمارات الموجهة إلى تطوير سلسلة صناعية متكاملة للفوسفات، تجمع بين تثمين الموارد الطبيعية وتوسيع الإنتاج التحويلي.

وتكتسب هذه القدرات المستقبلية أهمية خاصة عند مقارنتها باتجاهات الطلب في بنغلاديش، حيث تسجل واردات الأسمدة الفوسفاتية نموًا متواصلًا، ما يتيح للجزائر دراسة احتياجات هذه السوق قبل دخول منشآتها الجديدة مرحلة الإنتاج التجاري.

غير أن الحديث عن فرص مستقبلية لا يعني وجود فائض تصديري جاهز من المشروع، إذ تظل الطاقات المستهدفة مرتبطة باستكمال الإنجاز والتجهيز والتشغيل الفعلي.

ومن منظور اقتصادي، يمكن أن يتيح التوسع في صادرات الأسمدة للجزائر تحقيق عائدات إضافية من تحويل الغاز والفوسفات محليًا، بدل الاقتصار على تسويق الموارد الأولية، بما يعزز مساهمة الصناعات التحويلية في تنويع الصادرات.

كما يمنح دخول أسواق آسيوية جديدة المؤسسات الجزائرية فرصة لتوسيع قاعدة الزبائن وتقليص الاعتماد على عدد محدود من الوجهات التجارية، مع الاستفادة من الطلب الزراعي الكبير في الاقتصادات المستوردة.

غير أن المنافسة في هذه السوق تبدو قوية، خصوصًا أن بنغلاديش لا تكتفي بتوسيع وارداتها، بل تبحث أيضًا عن مشاريع إنتاج مشتركة خارج أراضيها لضمان استقرار الإمدادات.

وفي هذا الإطار، كشفت «ذا بيزنس ستاندرد» عن مقترح أولي لإنشاء مصنع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم في السعودية، بطاقة سنوية تبلغ مليون طن، مع دراسة ترتيبات لشراء الإنتاج على مدى يتراوح بين 20 و25 سنة.

ويشير هذا التوجه إلى أن دكا تمنح أولوية متزايدة للعقود المستقرة والشراكات طويلة الأجل، ما يجعل انتظام التوريد والقدرة على الالتزام بالكميات والأسعار عاملين أساسيين في المنافسة على السوق.

وبالنسبة إلى المنتجين الجزائريين، فإن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب دراسة الكلفة النهائية للأسمدة عند وصولها إلى الموانئ البنغلاديشية، بما يشمل الإنتاج والشحن والتأمين والتمويل، فضلًا عن مطابقة المواصفات الفنية وتوقيت التسليم مع المواسم الزراعية.

فامتلاك قدرات إنتاجية كبيرة لا يكفي وحده لضمان دخول سوق جديدة، ما لم تقترن بعروض تجارية قادرة على منافسة الموردين القائمين، خصوصًا في المنتجات التي تتأثر أسعارها بتقلبات الطاقة والشحن العالمي.

وتوفر المحادثات الحكومية بين الجزائر وبنغلاديش إطارًا أوليًا لتطوير هذا المسار، بالتزامن مع فرص تعاون أخرى في الغاز والنسيج والصناعات الصيدلانية والتكوين التقني.

ويعكس هذا التنوع إمكانية بناء علاقة اقتصادية أكثر توازنًا، تجمع بين الصادرات الجزائرية من الطاقة والأسمدة، والمنتجات والخبرات الصناعية التي تستطيع بنغلاديش تقديمها في قطاعات أخرى.

وتتمثل الفرصة الاقتصادية الأساسية للجزائر في استثمار الطلب البنغلاديشي المتنامي لتوسيع صادرات منتجاتها التحويلية، مع الاستعداد لتوظيف القدرات المستقبلية لمشروع الفوسفات المدمج في فتح أسواق خارجية جديدة.

أما المرحلة الحاسمة، فستكون الانتقال من التصريحات والمباحثات إلى التفاوض التجاري المباشر بين المنتجين الجزائريين والهيئات البنغلاديشية المختصة، بما يحدد أنواع الأسمدة المطلوبة والكميات والأسعار وشروط التسليم.

وبذلك، فإن السوق البنغلاديشية تمثل فرصة واعدة أمام الصناعة الجزائرية، لكنها تظل فرصة قيد التطوير، تتوقف نتائجها على تحويل التقارب السياسي إلى عقود فعلية وصادرات منتظمة، بما يدعم حضور الجزائر في الأسواق الآسيوية ويعزز القيمة الاقتصادية لمواردها من الغاز والفوسفات.

#الجزائر#بنغلاديش
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستعين بعلمائها في الخارج لتطوير صناعة النفط والغاز وتوطين التكنولوجيا المتقدمة

الجزائر تستعين بعلمائها في الخارج لتطوير صناعة النفط والغاز وتوطين التكنولوجيا المتقدمة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى تعزيز الاستفادة من خبرات علمائها وكفاءاتها المقيمة بالخارج لتطوير صناعة النفط والغاز، في خطوة تستهدف توطين التكنولوجيات الصناعية المتقدمة، وتوسيع التصنيع المحلي للمعدات الطاقوية، إلى جانب تطوير حلول مبتكرة لخفض الانبعاثات الكربونية.

وفي هذا الإطار، استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، السبت 31 أكتوبر 2026، البروفيسور إلياس زرهوني، منسق المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، مرفوقًا بعدد من أعضاء المجلس، بحضور أمينه العام البروفيسور مصطفى خياطي وعدد من إطارات الوزارة.

الجزائر تستعين بعلمائها في الخارج لتطوير صناعة النفط والغاز وتوطين التكنولوجيا المتقدمة

وبحسب بيان وزارة المحروقات، ركزت المباحثات على تعزيز التعاون العلمي والتقني، والاستفادة من الخبرات الجزائرية العاملة في المؤسسات البحثية والصناعية الدولية، خصوصًا في مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيات المتقدمة المرتبطة بمختلف مراحل صناعة النفط والغاز.

وشكّل ملف تقليص انبعاثات الميثان أحد أبرز محاور اللقاء، حيث ناقش الطرفان آفاق تطوير تقنيات وحلول تكنولوجية للحد من هذه الانبعاثات وخفض البصمة الكربونية لقطاع المحروقات، في ظل تزايد أهمية المعايير البيئية في أسواق الطاقة العالمية، لا سيما الأوروبية.

كما امتدت المباحثات إلى مجال تحلية مياه البحر، من خلال بحث سبل توظيف الخبرات العلمية الجزائرية المتخصصة في تطوير التقنيات الصناعية المرتبطة بهذا القطاع الاستراتيجي، الذي يشهد توسعًا متسارعًا في الجزائر لتعزيز الأمن المائي.

وفي الجانب الصناعي، أكد اللقاء أهمية رفع نسبة الإدماج الوطني وترقية المحتوى المحلي، عبر تشجيع تطوير صناعة جزائرية للمعدات والتجهيزات المستخدمة في قطاع المحروقات، ونقل التكنولوجيات الصناعية المتقدمة إلى المؤسسات الوطنية.

ومن شأن هذا التوجه أن يفتح آفاقًا لتقليص الاعتماد على المعدات المستوردة، وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، وخلق فرص جديدة للتعاون بين المؤسسات الصناعية ومراكز البحث والكفاءات الجزائرية بالخارج.

الجزائر تستعين بعلمائها في الخارج لتطوير صناعة النفط والغاز وتوطين التكنولوجيا المتقدمة

وخلال الاجتماع، استعرض الوزير محمد عرقاب التوجهات الاستراتيجية لقطاع المحروقات وخارطة طريقه، مقدمًا عرضًا حول أبرز المشاريع والبرامج التطويرية، والجهود الرامية إلى تثمين الموارد الوطنية وتحسين أداء الصناعة النفطية والغازية، بالتوازي مع اعتماد تقنيات منخفضة الكربون.

ويأتي هذا اللقاء في إطار تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى تعزيز جسور التواصل مع الكفاءات العلمية الجزائرية المقيمة بالخارج، وإشراكها في مسار التنمية الاقتصادية والتكنولوجية.

وتعكس هذه المبادرة توجهًا نحو تحويل الخبرات العلمية الجزائرية المنتشرة عبر العالم إلى رافعة لتطوير القطاعات الاستراتيجية، من خلال ربط البحث العلمي بالاحتياجات الصناعية، وتعزيز الابتكار وتوطين التكنولوجيا، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

#الجزائر#طاقة
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

من تجميع السيارات إلى تصنيع المحركات.. «أوبل» الألمانية تستعد لإطلاق مشروع صناعي كبير في الجزائر

من تجميع السيارات إلى تصنيع المحركات.. «أوبل» الألمانية تستعد لإطلاق مشروع صناعي كبير في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه صناعة السيارات في الجزائر نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروع شركة «أوبل» الألمانية لتوطين إنتاج السيارات والمحركات محليًا، في خطوة من شأنها توسيع النشاط الصناعي للعلامة الأوروبية في السوق الجزائرية، والانتقال من عمليات تركيب المركبات إلى تصنيع مكونات ميكانيكية ذات قيمة مضافة أعلى.

من تجميع السيارات إلى تصنيع المحركات.. «أوبل» الألمانية تستعد لإطلاق مشروع صناعي كبير في الجزائر

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة أوبل، فلوريان هويتل، خلال لقاء مع الصحافة على هامش معرض باريس للسيارات في أكتوبر 2026، أن الشركة تعمل على تطوير مشروع صناعي متكامل في الجزائر، يشمل وحدة لإنتاج السيارات وخطًا مخصصًا لتصنيع المحركات، بالتعاون مع شركائها الجزائريين. ويأتي هذا التطور بعد توقيع مذكرة تفاهم في 17 يوليو 2026 بالعاصمة الألمانية برلين، بين شركة Opel Automobile GmbH ومجمع AGM Holding الجزائري، خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني الذي تزامن مع زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا.وبحسب البيان الرسمي الصادر عن «أوبل»، يهدف الاتفاق إلى توطين إنتاج أول محرك للعلامة في الجزائر، ضمن استراتيجية تقوم على تطوير قدرات صناعية محلية تخدم السوق الوطنية وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في سلسلة صناعة السيارات ومكوناتها.

ولا يقتصر المشروع على إنشاء مصنع للسيارات، إذ تسعى الشركة الألمانية إلى تطوير منظومة إنتاج تشمل تصنيع المحركات واستقطاب الموردين ونقل الخبرات الهندسية والتقنية، بما يسمح بتعزيز نسبة الإدماج المحلي وتوسيع مشاركة المؤسسات الجزائرية في الصناعة الميكانيكية.ويمثل تصنيع المحركات خطوة صناعية مهمة، باعتبار المحرك أحد أكثر مكونات السيارة تعقيدًا من الناحية التقنية، إذ يتطلب إنتاجه تجهيزات دقيقة وكفاءات متخصصة وأنظمة صارمة لمراقبة الجودة. ومن شأن توطين هذه الصناعة أن يفتح فرصًا أمام المؤسسات المحلية العاملة في الصناعات المعدنية والميكانيكية والمكونات التقنية.وشهد المشروع تطورًا إضافيًا خلال أكتوبر الجاري، عقب زيارة فالْك زيمبل، مدير علامة أوبل لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إلى الجزائر، حيث عقد اجتماعات عمل مع مسؤولي مجمع AGM والفرق التقنية المعنية بالمشروع.وتركزت هذه اللقاءات على متابعة الأعمال التحضيرية ودراسة الجوانب التقنية المرتبطة بتنفيذ الشراكة، في إطار الانتقال التدريجي من الاتفاقات الأولية إلى التحضير العملي للنشاط الصناعي.

من تجميع السيارات إلى تصنيع المحركات.. «أوبل» الألمانية تستعد لإطلاق مشروع صناعي كبير في الجزائر

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في سياق توجه الجزائر إلى بناء صناعة سيارات أكثر تكاملًا، تقوم على رفع المحتوى المحلي وتطوير شبكة مناولة وطنية، بدل الاكتفاء باستيراد المكونات وتجميعها.كما يندرج المشروع ضمن توسيع التعاون الصناعي بين الجزائر وألمانيا، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والهندسة الميكانيكية، حيث تسعى أوبل إلى الاستفادة من إمكانات السوق الجزائرية وتطوير حضور صناعي طويل الأمد خارج أوروبا.وفي ما يتعلق بالإنتاج، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة أن الأولوية خلال المرحلة الأولى ستُمنح لتلبية احتياجات السوق الجزائرية، مع إمكانية دراسة التصدير مستقبلًا، وفق تطور القدرات الصناعية وتوافر الشروط المناسبة.أما الطرازات التي ستُصنع محليًا، فلا تزال قيد الدراسة، إذ تبحث الشركة عدة خيارات تشمل سيارات عائلية وأخرى من فئات أعلى، دون الإعلان عن قرار نهائي بشأن الموديلات المختارة.ولم تكشف أوبل حتى الآن عن القيمة الإجمالية للاستثمار أو الطاقة السنوية المرتقبة لإنتاج المحركات، كما لم تعلن جدولًا نهائيًا لبدء التصنيع التجاري.

وتطمح الشركة الألمانية، التابعة لمجموعة «ستيلانتيس»، إلى أن يشكل مشروعها في الجزائر قاعدة صناعية قادرة على دعم إنتاج السيارات وتطوير صناعة المحركات محليًا، بما يساهم في خلق فرص العمل ونقل المهارات وتعزيز موقع الجزائر ضمن سلاسل القيمة في صناعة السيارات.وبذلك، يتجاوز مشروع أوبل مجرد إضافة علامة جديدة إلى قائمة المصنعين في الجزائر، ليطرح آفاقًا لتطوير صناعة ميكانيكية أكثر تكاملًا، خصوصًا إذا نجحت الشراكة في تحويل خطط تصنيع المحركات إلى إنتاج فعلي بمشاركة متزايدة للمؤسسات الجزائرية.

م

#سيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

ميناء سكيكدة يحقق إنجازًا تاريخيًا.. أكثر من 200 ألف حاوية منذ بداية 2026

ميناء سكيكدة يحقق إنجازًا تاريخيًا.. أكثر من 200 ألف حاوية منذ بداية 2026

بوابة الجزائر الإخبارية: سجّل ميناء سكيكدة، شرقي الجزائر، رقمًا قياسيًا جديدًا في نشاطه التجاري، بعدما تجاوز للمرة الأولى عتبة 200 ألف حاوية نمطية تمت معالجتها خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أكتوبر 2026، في إنجاز يعكس تطور النشاط المينائي وتعزيز القدرات اللوجستية للمؤسسة.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، السبت 31 أكتوبر، عن المدير التجاري للمؤسسة المينائية لسكيكدة، إلياس مانع، فإن هذا الرقم يُقاس بوحدة الحاوية المكافئة لعشرين قدمًا (EVP أو TEU)، وهي الوحدة المعتمدة عالميًا لقياس حركة الحاويات في الموانئ.

ميناء سكيكدة يحقق إنجازًا تاريخيًا.. أكثر من 200 ألف حاوية منذ بداية 2026

ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة باعتباره مستوى غير مسبوق في تاريخ الميناء، ويأتي في سياق جهود إعادة تنظيم عمليات المناولة وتحسين الأداء التشغيلي للأرصفة، بما يسمح بالتعامل مع أحجام أكبر من البضائع وتعزيز انسيابية النشاط التجاري.ويُعد ميناء سكيكدة أحد المرافق الاستراتيجية على الساحل الشرقي للجزائر، إذ يؤدي دورًا مهمًا في حركة المبادلات التجارية، ولا سيما بالنسبة للمؤسسات الصناعية والمتعاملين الاقتصاديين في المنطقة.وتبرز أهمية الميناء أيضًا في دعم الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات، خاصة مواد البناء، حيث شهد عمليات شحن للإسمنت والكلنكر نحو أسواق خارجية، من بينها إيطاليا وليبيا.

يأتي هذا التطور بالتوازي مع ديناميكية تشهدها موانئ جزائرية أخرى، من بينها ميناء عنابة الذي تجاوز بدوره عتبة 200 ألف حاوية معالجة خلال ديسمبر 2025، في إطار مساعي تطوير أداء المنشآت المينائية الوطنية. ومن الناحية الاقتصادية، يشكل ارتفاع القدرة على معالجة الحاويات عاملًا مهمًا لتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، إذ يمكن أن يساهم في تقليص فترات انتظار السفن، وتحسين تداول البضائع وخفض التكاليف اللوجستية، شريطة أن يواكبه تطوير خدمات النقل والتخزين والإجراءات الجمركية.

وبتجاوز عتبة 200 ألف حاوية نمطية خلال الأشهر العشرة الأولى من 2026، يرسخ ميناء سكيكدة موقعه ضمن البنية اللوجستية الجزائرية، في وقت تراهن فيه البلاد على تحديث موانئها وتعزيز قدرتها على مواكبة نمو المبادلات التجارية وتوسيع الصادرات.

#الجزائر#تجارة خارجية#صادرات#ميناء سكيكدة
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.