بوابة الجزائر الإخبارية :في مشهد يعكس حالة التخبط والارتباك المؤسساتي، التأم البرلمان المغربي بغرفتيه في جلسة استثنائية مشحونة، جاءت وكأنها محاولة بائسة لترقيع الشروخ السياسية المتسعة. لم تكن هذه التعبئة البرلمانية سوى انعكاس مباشر لعقدة التوجيه الفوقي، ليقترن هذا الاستنفار المفتعل بقرارات “تعليق” مبهمة طالت واجهة الإعلام الرسمي (وكالة الأنباء)، في خطوة تكشف عجز المنظومة عن استيعاب الصدمات أو مواجهة الرأي العام بلغة الحقيقة والشفافية. إنها مسرحية هزيلة تكرس سياسة الهروب إلى الأمام، حيث تُستنفر المجالس التشريعية ليس للدفاع عن قضايا المواطن الحارقة، بل لتمرير روايات رسمية باهتة تسعى لتكميم التساؤلات وفرض وصاية إعلامية متجمدة على عقول المغاربة.
في سياق متصل، وفي تصريح خاص لـ”بوابة الجزائر”، يؤكد إيلي حاتم أستاذ في القانون الدولي، ومستشار لدى المحكمة الجنائية الدولية في “لاهاي”. أن المشهد السياسي في المغرب يعكس حالة متقدمة من التخبط والارتباك المؤسساتي، مسلطاً الضوء على أبعاد هذه الأزمة من خلال محورين أساسيين:
دور المؤسسات التشريعية والإعلامية كديكورات لتصريف الأزمات
يرى إيلي حاتم أن المؤسسات التشريعية والإعلامية في المغرب تظل مجرد واجهات كرتونية وديكورات مكملة للمشهد المخزني، طالما أن القرار الحقيقي يُطبخ خلف الأبواب المغلقة ويُفرض بمنطق الوصاية الفوقية.ويوضح المصرح أن قبة البرلمان بغرفتيه لا تحضر إلا بوصفها منصة استعراضية لتمرير الخطابات الجاهزة وصياغة الولاءات عوض مناقشة هموم المواطن الحارقة من غلاء واختلالات اجتماعية. فعندما تُستنفر هذه المجالس على عجالة، فلأن النظام يحتاجها كـ”ختم مطاطي” يمنح الشرعية الشكلية لقرارات فجائية، متحولةً من فضاء للمساءلة والمحاسبة إلى غرفة إنعاش سياسي تُوظف لتغليف الإخفاقات.

وعلى الصعيد الموازي، يشير حاتم إلى أن الإعلام الرسمي، وعلى رأسه الوكالة الرسمية، يتحول إلى “مكبر صوت” أحادي النغمة هدفه حجب الحقيقة، وممارسة الرقابة المشددة، وتوجيه الأنظار بعيداً عن التناقضات البنيوية العميقة.لجوء السلطة إلى التعليق والتعتيم كدليل على الهشاشة والهروب إلى الأماموفي تحليله لاقتران الهستيريا البرلمانية بقرارات التعتيم والتعليق في الواجهات الإعلامية، يؤكد إيلي حاتم أن هذا التزامن يمثل التجسد الحي لفزع النظام من ضياع السيطرة ودليلاً قاطعاً على هشاشة الجبهة الداخلية المتآكلة.
ويضيف المصرح أن لجوء السلطة إلى سياسة التكميم وقطع الطريق أمام أي نقاش حر يعبر عن “فوبيا الحقيقة”، واعتراف ضمني بأن روايتها الرسمية هشة وأوهى من بيت العنكبوت أمام وعي شعبي يرفض الاستبلاد. فالتعليق والتعتيم ليسا دليلاً على قوة أو حنكة، بل هما سلاح الجانب الضعيف الذي يعجز عن مقارعة الحجة بالحجة فيفضل إطفاء الأنوار.
ويختتم حاتم بالتأكيد على أن هذا التخبط يكشف إدارة المنظومة لأزماتها بمنطق إطفاء الحرائق المؤقتة، متجاوزة شعارات الانتقال الديمقراطي والشفافية، لتؤكد مجدداً أن الاستقرار المبني على القمع والتعتيم يظل استقراراً هشاً يقف دائماً على حافة الانهيار.













