بوابة الجزائر الإخبارية : كشفت وثائق مسجلة لدى وزارة العدل الأمريكية عن جانب من أساليب المخزن في توظيف المال والنفوذ السياسي داخل الولايات المتحدة، من خلال شبكة شركات ضغط تعاقدت معها منذ عام 2017، بهدف التأثير على مواقف الكونغرس الأمريكي اتجاه قضية الصحراء الغربية ومحاصرة جبهة البوليساريو.
وكشفت هذه الإفصاحات عن عقود مالية ضخمة واتصالات سياسية وتحركات إعلامية، لم تكن غايتها مجرد تحسين صورة المغرب، بل السعي إلى تسويق روايته بشأن الصحراء الغربية والتأثير على القرارات الأمريكية المرتبطة بالقضية.

المخزن يفتح خزائنه لشراء النفوذ
ومن أبرز ما كشفته الوثائق، عرض شركة JPC Strategies خدماتها على وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في نوفمبر 2017، مقابل 225 ألف دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى، فيما بلغت قيمة عقد شركة Iron Bridge نحو 20 ألف دولار شهرياً لمدة 18 شهراً، إلى جانب الاستعانة بشركة Glover Park للتحرك داخل الكونغرس ووسائل الإعلام.
ولم يتوقف الأمر عند حدود العقود، إذ امتدت التحركات إلى محاولة التأثير على النقاشات التشريعية الأمريكية، من خلال توزيع أوراق تدافع عن الموقف المغربي وتسعى إلى إضعاف أي توجه يربط المساعدات الأمريكية بالتشاور مع الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية.
من الترويج للرواية المغربية إلى استهداف البوليساريو
وكشفت المعطيات عن اتصالات بمكاتب أعضاء في الكونغرس، من بينهم النائب جو ويلسون والسيناتور تيد كروز، بالتزامن مع تبرعات انتخابية وتحركات سياسية سنة 2018.
واليوم، تعود هذه الشبكة إلى الواجهة مع مشروع القانون S.4063 الذي قدمه كروز في مارس 2026، بهدف تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، ومشروع مماثل في مجلس النواب الأمريكي تحت رقم H.R. 9982 في جوان من السنة نفسها.
وبحسب الأرقام الواردة في الفيديو الذي استعرض الوثائق، سجلت شركة Brownstein نحو 92 اتصالاً بشأن مشروعي القانون حتى نهاية أوت، إلى جانب قرابة 60 محاولة للترويج إعلامياً لمطلب التصنيف.
تحركات تطرح تساؤلات جدية حول حجم الأموال والنفوذ المسخرين لمحاولة نقل قضية الصحراء الغربية من إطارها السياسي والقانوني المرتبط بتصفية الاستعمار وتقرير المصير إلى خطاب أمني يستهدف جبهة البوليساريو.
أموال اللوبيات في الخارج.. ومعاناة المغاربة في الداخل
وفي الوقت الذي ينفق فيه المخزن أموالاً طائلة على شركات الضغط والعلاقات العامة في واشنطن، تتواصل داخل المغرب أزمات اجتماعية واقتصادية مرتبطة بغلاء المعيشة والبطالة وتراجع القدرة الشرائية.
وتكشف هذه المفارقة عن أولويات سياسية تثير الكثير من التساؤلات: كيف تُخصص مبالغ ضخمة للتأثير على مواقف المؤسسات الأمريكية، بينما لا تزال مطالب اجتماعية واقتصادية أساسية تنتظر الاستجابة؟








