ن.ع
بوابة الجزائر الإخبارية: في الوقت الذي أحيا فيه العالم، يوم 30 أوت، اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وجّهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان انتقادات حادة للدولة المغربية، متهمة إياها بالتماطل في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والإصرار على حجب الحقيقة الكاملة بشأن الملفات العالقة، وعلى رأسها مصير شخصيات بارزة مثل المهدي بن بركة والحسين المانوزي وعبد الحق الرويسي وغيرهم من ضحايا سنوات الجمر والرصاص.
الجمعية، التي تعد أكبر إطار حقوقي مستقل في البلاد، ربطت هذه الذكرى بالسياق الدولي المأزوم الذي يشهده العالم، معتبرة أن الاحتلال الصهيوني يمارس بدوره أبشع صور الاختفاء القسري بحق الفلسطينيين في غزة، وهو ما يضع الظاهرة في خانة الجرائم ضد الإنسانية التي تستمر في التمدد رغم الاتفاقيات الدولية التي تحظرها بشكل صريح.

وأشارت الجمعية في بيانها المركزي إلى أن المغرب لم يحسم بعد في الكثير من الملفات التي وردت في تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، مؤكدة غياب التحقيقات الجدية بشأن أماكن دفن الضحايا، وعدم إعلان نتائج تحاليل الحمض النووي التي أجريت على رفات بعضهم، فضلا عن غياب تحديد واضح للمسؤوليات القضائية ومحاسبة المتورطين.
سنوات الجمر لم تُطو .. المخزن يواصل نهج التجاهل و الإنكار

وانتقدت الجمعية “المخزن” لتجاهله مطالب الأسر والحقوقيين في الكشف عن الحقيقة كاملة، معتبرة أن هذا السلوك يعكس إرادة رسمية لإبقاء الملف مفتوحا دون حلول جذرية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه تقارير الفريق الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري تلقيه شكاوى جديدة تخص المغرب، أبرزت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الدولة لم تتجاوب بالشكل المطلوب مع هذه الهيئات، ولم تستجب للتوصيات المتكررة بخصوص جبر الضرر وضمان عدم الإفلات من العقاب.
كما سجلت الجمعية أسفها لحرمان الضحايا وذويهم من حقهم في تقديم شكاوى أمام القضاء الوطني والحصول على الحقيقة القضائية، وهو ما يشكل، حسبها، خرقا صارخا للالتزامات الحقوقية الدولية للمغرب.
طالبت الجمعية السلطات المغربية بالتصديق على جميع معاهدات حقوق الإنسان غير المصادق عليها بعد، بما فيها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والبروتوكول الاختياري لإلغاء عقوبة الإعدام.
كما شددت على ضرورة مراجعة القوانين الوطنية، وخاصة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، لتضمين الحظر المطلق للاختفاء القسري وضمان مواءمتها مع المعايير الدولية.

وفي هذا الإطار، دعت الجمعية إلى إحداث آلية وطنية خاصة بمتابعة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تكون مهمتها الأساسية تحديد المسؤوليات وكشف الحقيقة وضمان العدالة للضحايا وأسرهم.
كما جددت الجمعية دعوتها لكل الفاعلين الحقوقيين وهيئات المتابعة إلى تعبئة واسعة من أجل الضغط لتنفيذ التوصيات العالقة، مع التشديد على عقد مناظرة وطنية ثانية لتقييم حصيلة عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، بعد مرور عقدين على انطلاق تجربتها.
وأكدت أن طي صفحة الانتهاكات الجسيمة لا يكون بالمراوغة أو التجاهل، وإنما عبر كشف الحقيقة الكاملة، ومحاسبة المتورطين، وضمان جبر الضرر الفردي والجماعي، مع إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي باعتبارهم الوجه المعاصر لسياسة تكميم الأفواه وكبت الحريات.
من المغرب إلى الصحراء الغربية.. نفس السياسة ونفس المأساة
في موازاة الانتقادات التي وجهتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشأن استمرار التستر على ملفات الاختفاء القسري داخل المغرب، خرجت منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ” كوديسا ” لتؤكد أن الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية بدوره متورط في جرائم لا تسقط بالتقادم، بموجب القانون الدولي، وعلى رأسها جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
وأوضحت المنظمة، في بيان لها بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أن مئات الصحراويين تعرضوا منذ الاجتياح العسكري يوم 31 أكتوبر 1975 للاختطاف القسري والاحتجاز في مخابئ سرية، حيث عاش بعضهم ظروفا قاسية من التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج، فيما انتهى مصير آخرين إلى الإعدام خارج القانون في ثكنات ومراكز احتجاز مختلفة.
لفتت كوديسا إلى أن الاحتلال المغربي كشف سنة 1991 عن مصير أزيد من 300 مختطف صحراوي، قضى أغلبهم أكثر من 15 سنة في الاختفاء القسري داخل معتقلات سرية، بينما ما يزال مصير المئات الآخرين مجهولا حتى اليوم، تاركا عائلاتهم في دوامة البحث والانتظار والمعاناة الإنسانية.
وبيّنت المنظمة أن تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي نفسها تضمنت اعترافات بوقوع انتهاكات ضد الأطفال والنساء والرجال، غير أنها لم تقدم التفاصيل الكاملة التي تضع المسؤولية المباشرة على الأجهزة المتورطة في تلك الجرائم.
إفلات من العقاب واستمرار الانتهاكات
المنظمة الصحراوية شددت على أن استمرار قوة الاحتلال المغربي في إنكار مصير المختطفين يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة تمسكها بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، ومطالبة بمتابعة المسؤولين العسكريين والمدنيين المتورطين أمام العدالة الدولية، مع ضمان جبر أضرار الضحايا وعائلاتهم عبر تسليم الرفات والاعتذار الرسمي لهم وفق معايير لجان الحقيقة المعمول بها دوليا.
وفي ختام بيانها، دعت كوديسا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية، إلى التدخل العاجل من أجل مساءلة الاحتلال المغربي والكشف عن مصير المختطفين الذين ما يزال الغموض يلف وجودهم حتى اليوم.





































