فوز المصري خالد العناني برئاسة منظمة “اليونسكو” صفعة قوية لهيمنة اللوبي الصهيوني
بوابة الجزائر الإخبارية: في مشهد يحمل أكثر من دلالة، انتخب الوزير المصري السابق للسياحة والآثار خالد العناني بمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للفترة من 2025 إلى 2029، خلفا لليهودية الفرنسية من أصول مغربية أودري أزولاي، التي شغلت المنصب منذ عام 2017، وهي ابنة مستشار ملك المخزن المغربي محمد السادس “أندري أوزلاي“، أحد أبرز وجوه اللوبي الصهيوني في المغرب.

وبهذا الفوز، يصبح العناني أول عربي مسلم يتولى إدارة المنظمة منذ تأسيسها عام 1945، بعد حصوله على تأييد 55 دولة من أصل 57 عضوًا في المجلس التنفيذي، في نتيجة تعدّ الأعلى في تاريخ انتخابات هذا المنصب، وهو ما يعد صفعة قوية مدوية للهيمنة الصهيونية داخل أروقة المنظمة الدولية.
من هو خالد العناني؟
وُلد خالد العناني في القاهرة عام 1971، وتخرج في كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان، حيث تخصّص في الإرشاد السياحي، قبل أن يواصل دراسته العليا في فرنسا، ويحصل على درجة الدكتوراه في علم المصريات من جامعة بول فاليري مونبلييه.
طوال أكثر من ثلاثة عقود، جمع العناني بين العمل الأكاديمي والإداري، متنقّلًا بين قاعات الجامعة ومواقع التراث العالمي، فشغل عدة مناصب في جامعة حلوان، كما عمل أستاذًا زائرًا في عدد من الجامعات الأوروبية المرموقة.
بدأ اسمه يبرز بقوة بعد تعيينه وزيرًا للآثار في مارس 2016، ثم وزيرًا للسياحة والآثار بعد دمج الوزارتين عام 2019، ليصبح أول من يتولى المنصبين معًا منذ ستينيات القرن الماضي.
وخلال فترة ولايته، أشرف على مجموعة من المشاريع الكبرى التي أعادت لمصر حضورها الثقافي والحضاري على الساحة الدولية، أبرزها، تطوير المتحف المصري الكبير، أحد أكبر المتاحف في العالم، افتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية، وكذا تنظيم موكب المومياوات الملكية الذي خطف أنظار العالم وأثبت قدرة مصر على تحويل تراثها إلى حدث عالمي.

وفي سبتمبر عام 2024، منحته جامعة بول فاليري مونبلييه 3 الفرنسية، دكتوراه فخرية، وفي نوفمبر من نفس العام، عيين سفيرا للسياحة الثقافية من قبل منظمة الأمم المتحدة للسياحة.
وفي سبتمبر 2025، تسلم وسام جوقة الشرف الوطني برتبة فارس وهو أعلى تكريم مدني بفرنسا.
يُعرف العناني بنهجه العلمي الدقيق وقدرته على المزج بين التراث والثقافة والسياحة في رؤية واحدة متكاملة، تهدف إلى جعل الثقافة أداة للتنمية لا مجرد ترف فكري.
كما أنه يؤمن بضرورة دعم الدول النامية، وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب، وتوسيع دور المنظمة عالميًا انطلاقًا من خبرته الأكاديمية والميدانية.
وبتوليه هذا المنصب الرفيع، تُطوى صفحة امتدت لثماني سنوات من التأثيرات الضيقة داخل أروقة اليونسكو، لتبدأ مرحلة جديدة تتكئ على الكفاءة العلمية والخبرة الميدانية بدل الولاءات واللوبيات السياسية، ومن المرتقب أن يعيد فوز العناني برئاسة المنظمة الأممية إلى مسارها الحقيقي.









