لهذه الأسباب تتكالب بيادق محور الشر على مؤسسات الجمهورية ؟
الحملات الإعلامية المأجورة والصور المفبركة تكشف الانحطاط الأخلاقي لخصوم الجزائر
ن.ع
بوابة الجزائر الإخبارية:تتعرض الجزائر بين الحين والآخر لهجمات إعلامية تستهدف مؤسساتها ورموزها الوطنية، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وآخر هذه الحملات كانت من إخراج المرتزق محمد سيفاوي، عميل المخابرات الفرنسية والمخزن المغربي، الذي لم يجد حرجا في استغلال مأساة إنسانية أدمت قلوب الجزائريين، والمتمثلة في سقوط حافلة بوادي الحراش، لفبركة صورة مزعومة للرئيس، مستخدما تقنيات الذكاء الاصطناعي بغرض التشويه والفتنة.
الحملة لم تكن مجرد إشاعة عابرة، بل تندرج ضمن سياق واسع من المؤامرات المتكررة التي تستهدف الجزائر ، وتحاول بشتى الوسائل ضرب اللحمة الوطنية، عبر دسّ الأكاذيب واستغلال المآسي وتحريف الوقائع.
غير أن ما فات أصحابها أنّ الشعب الجزائري بات أكثر وعيا بخلفيات هذه المؤامرات، وأكثر إدراكا لأساليب الأعداء التي تسعى إلى زرع البلبلة والتشكيك في اللحظات الحرجة.
سيفاوي.. العميل الذي يحترف الفتنة المأجورة
حاول العميل محمد سيفاوي، المعروف بعلاقاته الاستخباراتية مع فرنسا، استغلال الحادثة لبث إشاعات تفيد “غياب الرئيس”، في محاولة خبيثة لزرع الفتنة وتقويض ثقة الشعب بالقيادة.
فتاريخ سيفاوي الاستخباراتي يعكس دوره كأداة لتشويه صورة الجزائر، منذ عمله في صحيفة “جون أفريك” بالجزائر، إلى مهام التجسس في فرنسا، ومهمات استخباراتية في باكستان وأفغانستان، وتدريبات عسكرية في الكيان الصهيوني.
ومن خلال ظهوره المكثف على وسائل الإعلام الفرنسية واليمنية والمقربة من ملك المغرب، يسعى سيفاوي لاستغلال الأحداث الوطنية لإيصال رسائل عدائية ضد الجزائر، دون أي اعتبار لمصالح المواطنين أو استقرار البلاد.
العين اليقظة .. الرئيس تبون حاضر و يتابع
على خلاف الادعاءات الكاذبة، فإن الرئيس تبون كان متواجدا داخل الجزائر ويتابع لحظة بلحظة حادثة سقوط الحافلة في وادي الحراش.
لم تصدر أي بيانات رسمية تفيد بسفره، ما يجعل تلك الإشاعات محاولة واضحة للبلبلة واستغلال المأساة لأغراض سياسية خبيثة.
فمنذ توليه الرئاسة عام 2019، لم يقض الرئيس أي عطلة خارج الجزائر، مكتفيا بإجازات داخل مقر إقامته، مواصلا أداء مهامه الدستورية دون انقطاع.
كما أن الرئيس تبون تابع عن كثب تداعيات حادثة الحافلة قرب جسر الحراش، وأوفد مدير ديوانه ومسؤولين حكوميين منذ اللحظة الأولى إلى عين المكان.
كما أصدر تعليمات صارمة بفتح تحقيق عاجل ، مظهرا التزامه الكامل بمسؤولياته تجاه الشعب.
بالإضافة إلى ذلك، وجه الرئيس بتقديم المواساة لعائلات الضحايا، وأمر باتخاذ كافة الإجراءات لضمان سلامة النقل العمومي، في إشارة واضحة إلى حضوره الدائم في تسيير شؤون الدولة وحماية حياة المواطنين.
كما أصدر الرئيس توجيهاته بسحب جميع الحافلات المتهالكة التي تزيد مدة خدمتها عن 30 سنة، ووضع خطة شاملة لتجديد أسطول النقل، كما أمر بتقديم التعويضات لعائلات الضحايا وإعلان حداد وطني ليوم واحد.
هذه القرارات جاءت نتيجة طبيعية لمتابعة الرئيس الحثيثة للأحداث وتقييمه الفوري للوضع، ما يؤكد أن القيادة تتحول من الحضور المباشر إلى إجراءات عملية صارمة تصون أمن المواطنين وتضمن استقرار الدولة.
مرتزقة وخونة يتحركون وفق خطط استخباراتية لاستهداف الجزائر

قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، البروفيسور نور الصباح عكنوش، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، إنّ “موضوع المدعو سيفاوي لا يخرج عن إطار الحملة الممنهجة ضد الدولة الجزائرية في رموزها ومؤسساتها ووحدتها، من لدن علب تفكير ما وراء البحر، تعمل على إنتاج لا استقرار نسقي ومجتمعي في الجزائر على ضوء خطط استخباراتية تريد بكل الأدوات تصفية حساباتها مع الجزائر”.
وأضاف عكنوش أن “قيام العميل سيفاوي بهذا الدور الوظيفي في هذا التوقيت بالذات، هو استغلال خبيث للظرف الراهن إثر حادث الحافلة الأليم، في إطار أسلوب ميكيافيلي”، مؤكدا أن “أمثال سيفاوي ليسوا سوى مرتزقة وخونة يعملون ضمن قوى شر عبر شبكات ولوبيات ومنصات، من أجل مصالحها الخاصة، بما يشكّل رأسمال إعلامي وسياسي متحالف مع الاستعمار الجديد ضد الدولة الجزائرية في سيادتها واستقلاليتها وقوتها”.
وشدّد المتحدث على أن “هذه الفواعل الشريرة تتمظهر في كل مناسبة للتأثير في الساحة الوطنية بشكل انتهازي ولا أخلاقي، دون أن يهمها في ذلك الشعب الجزائري”، لافتا إلى أن “الجزائر توجد اليوم في سياق جيوسياسي معقد تتعاضد فيه أسباب الفتن وتتراكم الهجمات ضد الرئيس والمرؤوس، مما يستوجب التحلي بأقصى درجات الذكاء في فرز الحقائق وبناء الأفكار وإدراك الخلفيات ومواجهة التحديات، وخاصة الجيل الجديد منها”.
واعتبر عكنوش أن “هذه التحديات تجري في إطار حروب الوعي والصورة والعقل، والتي تواجهها الجزائر في كل ثانية بجاهزية عالية وروح وطنية مسؤولة”.
الحملة على الرئيس تبون تكشف انحطاط خصوم الجزائر الإعلامي والأخلاقي

أكد الدكتور في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بورزق علاء الدين، في تصريح خص به “بوابة الجزائر“، أن “عالم اليوم، الذي تحكمه الصورة وسرعة انتشار المعلومة، جعل التزييف سلاحا فعالا في معركة التأثير على الرأي العام”.
وأضاف أن “استغلال المآسي الإنسانية أصبح أداة لتحريك المشاعر وتحقيق مكاسب سياسية”.
وأشار بورزق علاء الدين إلى أن “الحملة المغرضة الأخيرة التي استهدفت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون باستخدام صور مفبركة لا يمكن فصلها عن سياق عدائي يهدد الاستقرار في البلاد”.
وبيّن أن “هذه الحملة ليست أحداثا عابرة، بل حلقة من موسم طويل من الحرب النفسية والإعلامية التي تهدف إلى تقويض شرعية الرئيس وثقة الشعب في مؤسسات الدولة”.
وأوضح أن “المروجين لهذه الحملات يسعون من خلال تصوير الرئيس كشخص غير جاد أو منفصل عن هموم المواطنين إلى إضعاف العلاقة بين القيادة والشعب، كما حدث في ادعاءات قضائه عطلة في ألمانيا”.
وأكد بورزق أن “هذه الحملات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسلسل طويل من محاولات زعزعة الاستقرار، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية مع بعض الأنظمة والدول الأجنبية، والصراعات الداخلية بين التيارات السياسية المقيمة في الخارج”.
وأضاف أن “حرب الوكالة الحديثة تستخدم الأدوات الرقمية والإعلامية لخدمة أجندات تهدف إلى إضعاف الدولة الجزائرية وإدخالها في حالة عدم اليقين المستمر”.
ولفت إلى أن “استغلال المآسي البشرية، كما حصل في حادثة سقوط حافلة وادي الحراش، يُظهر قمة الانحطاط في هذه المعركة”، موضحا أن “اختيار حادثة وادي الحراش جاء لمساسها بالمشاعر الإنسانية العميقة، إذ تثير الصدمة والغضب والحزن، وتُحوّل النقاش من قضايا موضوعية حول الاقتصاد والسياسة إلى اتهامات مباشرة لفشل الدولة في أبسط مهامها، مثل توفير السلامة المرورية”.
وأضاف الدكتور بورزق: “استخدام الحوادث المأساوية كأداة سياسية يعكس فقر الحجج وانحدار الأساليب لدى بعض الجهات المعادية ، ويظهر ضعف المحتوى السياسي وأيضا الانحدار الأخلاقي، إذ يعتبر توظيف الموتى والمعاناة الإنسانية لأغراض سياسية انتهاكا للحدود الأخلاقية”.
وأكد أن “هذه الحملات غالبا ما تتزامن مع أزمات داخلية ، ما يشير إلى احتمال وجود تنسيق مع أطراف خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد”.
وخلص إلى القول: “الحملة الأخيرة ضد الرئيس تبون هي فصل من معركة وجودية بين الدولة الجزائرية وخصومها المحليين والدوليين.











