الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 23:16 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 104 مشاهدة
الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

بوابة الجزائر الاخبارية: 130.32 مليار دولار طلبتها 3961 مؤسسة لا يتجاوز عدد عمال كل واحدة منها خمسة موظفين ضمن برامجها التقديرية للاستيراد، في رقم لا يمثل واردات منفذة أو تحويلات فعلية، لكنه كشف حجم الاختلالات التي دفعت الجزائر إلى إعادة بناء منظومة التجارة الخارجية تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، عبر ربط كل عملية بالحاجة الاقتصادية والقدرة المالية وقاعدة الزبائن، وفرض مؤونة نقدية تصل إلى 130% على السلع المستوردة لإعادة بيعها على حالتها.

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

وتكشف الإجراءات الجديدة انتقال الجزائر من الرقابة التقليدية على السلع عند الموانئ إلى تتبع المسار الكامل للعملية التجارية، بداية من هوية المستورد ونشاطه وعدد عماله، مرورًا بالبرنامج التقديري والتوطين البنكي ومصدر التمويل، وصولًا إلى الشحن والتخليص الجمركي وتوزيع المنتجات داخل السوق الوطنية.

وقد رصد تقرير حديث لشبكة المعلومات الزراعية العالمية «GAIN»، التابعة لدائرة الزراعة الخارجية في وزارة الزراعة الأميركية، امتداد هذه المنظومة إلى المنتجات الزراعية والغذائية والاستهلاكية، بعدما كانت المتابعة الإعلامية تركز أساسًا على المعدات والمواد الأولية ومدخلات المصانع.

وصدر التقرير عن مكتب الشؤون الزراعية في السفارة الأميركية بالجزائر في 6 أوت 2026، تحت الرقم «AG2026-0002»، لتوضيح التغيرات التي ينبغي على مصدري الأغذية والمنتجات الزراعية الأميركيين مراعاتها قبل شحن بضائعهم نحو السوق الجزائرية.

ولا يتحدث التقرير عن حظر يستهدف الولايات المتحدة أو دولة بعينها، ولا عن إغلاق السوق أمام المنتجات الأجنبية، وإنما يرصد قواعد عامة فرضتها الجزائر على المستوردين، بهدف إخضاع الطلبات إلى تدقيق مالي وتجاري أكثر صرامة، والتحقق من أن الكميات المطلوبة تتناسب مع نشاط المؤسسة واحتياجات الإنتاج أو التوزيع.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن إصلاح أوسع أطلقه الرئيس تبون لإخراج التجارة الخارجية من مرحلة التسيير الإداري المتفرق إلى منظومة رقمية تقوم على المقاطعة بين البيانات البنكية والجبائية والاجتماعية والتجارية. ويستهدف هذا التحول توجيه العملة الصعبة نحو الواردات الضرورية، وحماية الإنتاج الوطني، ومنع تضخيم الفواتير والطلبات الوهمية، من دون المساس بتموين السوق ومدخلات المصانع.

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

وقد تزامن المسار مع إعادة تنظيم الهيئات المكلفة بالتجارة منذ سبتمبر 2025، وإنشاء وزارتين منفصلتين، هما وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية ووزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات. ويعكس الفصل بين الوظيفتين رغبة الدولة في تشديد الرقابة على حركة السلع داخل السوق، بالتوازي مع ضبط الاستيراد وتوسيع الصادرات خارج المحروقات.

وبدأ تطبيق البرنامج التقديري الإلزامي للاستيراد في 9 جويلية 2025، وفق التقرير الأميركي، وأصبحت المؤسسات مطالبة بإيداع توقعاتها الفصلية قبل تنفيذ عملياتها. ولا يمثل البرنامج تصريحًا إحصائيًا شكليًا، بل وثيقة أساسية ترتبط بالموافقة على التوطين البنكي وتمويل الصفقة.

ففي غياب التأشير المسبق، لا تستطيع البنوك الجزائرية فتح الاعتماد المستندي أو تسهيل تحويل الأموال إلى المورد الأجنبي. وتقدر مدة المعالجة المعتادة بنحو سبعة أيام، لكنها تبقى مرتبطة باكتمال الملف وسلامة الوثائق ونتائج المقاطعة بين البيانات، ولا تعني حصول كل طلب على الموافقة بصورة آلية.

كما يتعين على المستورد تنفيذ برنامجه التقديري من خلال بنك واحد، باستثناء حالات محدودة لم يفصل تقرير «GAIN» شروطها. ويتيح تركيز العمليات لدى مؤسسة مصرفية واحدة مقارنة القيمة المصرح بها بحجم التوطين والتحويلات والمدفوعات والكميات المستوردة فعليًا، بدل توزيع العمليات على بنوك متعددة بما يصعب تكوين صورة مالية موحدة عن نشاط المتعامل.

ويظهر البعد الأكثر صرامة في السلع المستوردة لإعادة بيعها على حالتها، إذ أصبح المستورد مطالبًا بتكوين مؤونة نقدية تعادل بين 120% و130% من القيمة الإجمالية للعملية. وبذلك تحتاج صفقة تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار إلى غطاء نقدي يتراوح بين 12 و13 مليون دولار.

ولا تمثل المؤونة رسمًا جمركيًا أو ضريبة جديدة، كما لا تعني دفع 130% للمورد الأجنبي، وإنما هي غطاء مالي يضعه المستورد لدى البنك مقابل العملية. ويتيح هذا الشرط اختبار قدرته الحقيقية على تمويل الصفقة، والحد من تقديم طلبات تفوق إمكاناته أو تعتمد على موارد غير مؤكدة.

كما يوفر الغطاء الإضافي هامشًا لمواجهة تغيرات سعر الصرف ومخاطر عدم التسديد والتكاليف التي قد تظهر خلال التنفيذ. غير أن أثره المباشر يتمثل في رفع حاجز الدخول أمام المؤسسات ضعيفة الملاءة والمتعاملين الذين كانوا يبنون نشاطهم على طلب كميات كبيرة من دون قاعدة مالية متناسبة.

ويرتبط الشرط، وفق التقرير الأميركي، بالمنتجات المستوردة لإعادة البيع المباشر، ولا يورد التقرير تطبيق المؤونة نفسها على الآلات والمعدات أو المواد الأولية المخصصة للتحويل الصناعي. ويعكس هذا التفريق توجه السياسة الاقتصادية في عهد الرئيس تبون إلى حماية الواردات التي تنتج قيمة داخل الجزائر، مقابل إخضاع السلع النهائية المنافسة للإنتاج المحلي إلى شروط مالية ورقابية أشد.

كما حصر النظام أهلية الاستيراد في المؤسسات التي تمارس نشاطًا إنتاجيًا أو تمتلك ترخيصًا بإعادة البيع على الحالة. وبذلك أصبحت مطابقة طبيعة السلعة مع موضوع السجل التجاري والنشاط الفعلي للمؤسسة شرطًا جوهريًا، بما يمنع استخدام سجلات لا علاقة لها بالمواد المستوردة.

ولا تتوقف الرقابة عند الموافقة على البرنامج، إذ يمنع بنك الجزائر شحن السلع من الخارج قبل استكمال التوطين البنكي. ويعني ذلك أن المورد الأجنبي لا ينبغي له تحميل البضاعة وإرسالها إلى الجزائر قبل إنهاء المستورد الإجراءات المصرفية والحصول على الموافقات المطلوبة.

وقد كانت شحنات تصل في السابق إلى الموانئ قبل استكمال مسار التمويل والتوطين، ما يضع الإدارة والبنوك أمام أمر واقع ويؤدي إلى تراكم الحاويات ونشوء نزاعات بشأن التسوية. أما في المنظومة الجديدة، فقد أصبح ترتيب المراحل إلزاميًا: البرنامج التقديري، ثم الموافقة، فالتوطين البنكي، وبعد ذلك الشحن.

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

ويحذر تقرير وزارة الزراعة الأميركية من أن عدم احترام هذا التسلسل، أو تجاوز الآجال، قد يؤدي إلى تجميد العملية البنكية وتعطل البضاعة عند نقطة الدخول. وتزداد حساسية هذا الخطر في الأغذية القابلة للتلف، بسبب مصاريف التخزين والتأخير واحتمال فقدان صلاحية بعض المنتجات.

أما أبرز تحول رقابي، فيتعلق بإلزام مستوردي المنتجات غير الموجهة إلى تحويل صناعي لاحق بالكشف عن زبائنهم داخل الجزائر. فابتداء من 31 ماي 2026، أصبح المستورد مطالبًا بإيداع أسماء زبائنه وأرقام سجلاتهم التجارية وطبيعة أنشطتهم، في نسختين ورقية ورقمية، قبل انقضاء مهلة التوطين البنكي المقدرة بـ45 يومًا.

ويغير هذا الإجراء طبيعة الرقابة جذريًا، لأن الإدارة لم تعد تكتفي بالسؤال عن هوية المستورد وسعر البضاعة، بل أصبحت تتحقق من الجهة التي ستشتري السلعة بعد دخولها الجزائر، ومدى تطابق نشاطها مع نوع المنتج، وقدرة شبكة التوزيع المعلن عنها على استيعاب الكميات المطلوبة.

وبالتالي، تستطيع المصالح المختصة مقارنة قيمة البرنامج التقديري بعدد الزبائن المسجلين، وطبيعة نشاطهم، وحجم السوق التي يخدمونها، وسجل المبيعات السابقة. فإذا تقدمت مؤسسة بطلب استيراد ضخم، بينما لا تملك سوى عدد محدود من الزبائن أو لا يتناسب نشاطهم مع السلعة، يصبح الملف موضع تدقيق إضافي.

كما يسمح كشف المسار التجاري بمكافحة شبكات التوزيع الوهمية، والحد من استخدام سجلات تجارية متعددة لتبرير طلبات لا تستند إلى مبيعات حقيقية، إلى جانب تضييق المجال أمام إعادة توجيه السلع إلى أنشطة موازية بعد دخولها السوق.

ولا يقدم تقرير «GAIN» هذا الإجراء باعتباره نظامًا صحيًا أو بيطريًا جديدًا. كما لا يتضمن الإعلان عن رسوم إضافية أو حصص كمية أو حظر على منتجات غذائية محددة، بل يركز على أهلية المستورد والتمويل والتوطين وتتبع الزبائن وآليات تسوية المدفوعات.

وتزداد أهمية الوثيقة الأميركية عند ربطها بنتائج التحليل الرقمي التي أعلنتها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات لاحقًا. فقد مكّنت تقنيات المقاطعة الآلية والذكاء الاصطناعي من رصد تطابقات غير عادية في ملفات 1013 متعامل اقتصادي، شملت وثائق يفترض أن تكون مستقلة وخاصة بكل مؤسسة.

وأظهرت البيانات إيداع 278 متعاملًا وثيقة التصريح نفسها بالعمال لدى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء «CNAS»، بينما استخدم 277 متعاملًا الوثيقة ذاتها الخاصة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء «CASNOS».

كما أودع 240 متعاملًا مستخرج الجدول الضريبي نفسه، واستخدم 60 متعاملًا الميزانية المحاسبية ذاتها، بينما ظهر رقم التعريف الجبائي نفسه في ملفات 56 مؤسسة. وشملت المطابقات كذلك وثائق صادرة عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وكشوف الهوية البنكية والبرامج التكميلية.

ولا تثبت المطابقة وحدها وقوع تزوير أو احتيال، ولذلك قررت الوزارة استدعاء المتعاملين وتكليفهم بتقديم الوثائق الأصلية وتحديد مصادرها وظروف استخدامها. ولن تتخذ الإجراءات القانونية إلا بعد استكمال التحقيق وإثبات المخالفة، بما يحافظ على قرينة البراءة وحقوق المؤسسات السليمة.

غير أن المؤشر الأكبر ظهر عند تحليل طلبات 3961 مؤسسة توظف بين صفر وخمسة عمال، إذ بلغت القيمة الإجمالية لبرامجها التقديرية نحو 130.32 مليار دولار. ويكاد هذا الرقم يعادل أضعاف الاحتياجات السنوية الطبيعية للاقتصاد، وهو ما جعله إشارة خطر تستوجب التدقيق، لا سيما أنه صادر عن مؤسسات محدودة العمالة.

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

وتقدمت 851 مؤسسة لا يتجاوز عدد العاملين في كل واحدة منها عاملين بطلبات بلغت قيمتها 76.88 مليار دولار، أي قرابة 59% من الإجمالي، بينما طلبت 949 مؤسسة توظف عاملًا واحدًا استيراد سلع بقيمة 21.84 مليار دولار.

ولا يجوز التعامل مع هذه الأرقام بوصفها فاتورة واردات فعلية؛ فهي قيم صرح بها أصحاب الملفات ضمن البرامج التقديرية، ولم تتحول بالضرورة إلى موافقات أو اعتمادات مصرفية أو مشتريات أو تحويلات للعملة الصعبة. لكن ضخامتها تكشف المخاطر التي كانت ستواجه التوازنات الخارجية لو عولجت الطلبات بصورة آلية ومن دون مقاطعة بياناتها.

كما رصدت الوزارة حالات سجلت فيها بعض المؤسسات عمالًا بين جانفي ونهاية مارس 2026، ثم توقفت عن التصريح بهم خلال أفريل وماي وجوان، قبل استئناف التسجيل بين جويلية وسبتمبر، بالتزامن مع فترات إيداع البرامج التقديرية.

ولا يعني هذا النمط تلقائيًا وجود مخالفة، فقد تكون هناك تغيرات موسمية أو تعاقدية مشروعة، لكنه يشكل مؤشرًا يستوجب المقارنة مع تصريحات الضمان الاجتماعي وكشوف الأجور والإنتاج الفعلي والواردات السابقة.

ويجسد استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الملفات أحد أهم أبعاد إصلاحات تبون في إدارة التجارة الخارجية. فبدل فحص كل وثيقة بمعزل عن الأخرى، باتت المنصة تقارن بيانات المؤسسة عبر عدة قواعد، تشمل العمالة والضرائب والسجل التجاري والحساب البنكي وحجم النشاط والاستيراد السابق وشبكة الزبائن.

ويحول هذا الربط الرقمي البيانات الإدارية المتفرقة إلى نظام إنذار مبكر، قادر على رصد الطلبات غير المتناسبة والتطابقات المتكررة والتغيرات غير المعتادة في نشاط المؤسسات. كما يقلل الاعتماد على التقدير الفردي للموظف، ويوفر مسارًا أكثر قابلية للتتبع والمراجعة.

وفي الجانب المالي، يشير التقرير الأميركي إلى أن الجزائر تمنع الدفع المسبق الكامل للمورد الأجنبي، بهدف تقليص مخاطر خروج الأموال قبل وصول البضائع. وتسمح القواعد، من حيث المبدأ، بتسبيق لا يتجاوز 15% من قيمة الفاتورة، غير أن التقرير يعتبر إجراءات استخدامه ثقيلة، ما يجعل اللجوء إليه محدودًا.

ولهذا يبقى الاعتماد المستندي وسيلة الدفع الأكثر أمانًا في الشحنات الزراعية والغذائية مرتفعة القيمة، لأنه يربط التسديد بتقديم الوثائق المنصوص عليها في العقد. كما يستخدم الدفع مقابل المستندات بين الموردين والمشترين الذين تجمعهم علاقات مستقرة وثقة تجارية سابقة.

وتُمنع البنوك المحلية كذلك من تحرير القيمة النهائية للمورد قبل استكمال التخليص الجمركي للبضاعة في نقطة الدخول. وبذلك تصبح عملية تحويل الأموال مرتبطة بوصول السلعة وإنهاء الإجراءات ومطابقة الوثائق، ما يقلل مخاطر تسديد قيم بضائع غير مشحونة أو غير مطابقة.

وتمنح هذه المنظومة الجزائر عدة مستويات من الحماية في عملية واحدة: اختبار حاجة السوق، والتحقق من نشاط المستورد، وقياس ملاءته المالية، وضمان التوطين قبل الشحن، ومراقبة وصول السلعة، ثم تتبع توزيعها داخل البلاد.

كما تعكس فلسفة اقتصادية واضحة في إصلاحات الرئيس تبون، قوامها أن الاستيراد وظيفة مكملة للإنتاج الوطني وليس نشاطًا مستقلًا يستنزف العملة الصعبة. فالمواد الأولية التي تشغل المصانع والمعدات التي تضيف طاقة إنتاجية لا يمكن وضعها في المستوى نفسه مع سلعة نهائية تمتلك الجزائر القدرة على تصنيع بديل لها.

غير أن نجاح المنظومة يقتضي المحافظة على سرعة معالجة ملفات المؤسسات الصناعية والزراعية الحقيقية، لأن تأخير المواد الأولية قد يوقف خطوط الإنتاج ويرفع التكاليف. لذلك تتمثل المعادلة في تشديد الرقابة على الاستيراد غير المبرر، مقابل تسهيل احتياجات المستثمرين والمنتجين الذين يخلقون الوظائف والقيمة المضافة.

ويكتسب هذا التوازن أهمية أكبر في السلع الزراعية، لأن الجزائر تعتمد على الخارج لتغطية جزء من احتياجاتها من الحبوب والأعلاف والزيوت والسكر وبعض مدخلات الصناعات الغذائية. ولا يمكن إدارة هذه المنتجات بمنطق المنع، بل عبر تقدير المخزونات والإنتاج المحلي والاستهلاك ومواعيد وصول الشحنات.

ومن ثم، لا تهدف القواعد الجديدة إلى إغلاق السوق الجزائرية، وإنما إلى جعل الوصول إليها مرتبطًا بالشفافية والقدرة المالية والحاجة الفعلية. فالمصدر الأجنبي الجاد الذي يعمل مع مستورد منظم ويستكمل التوطين قبل الشحن لا يواجه حظرًا، لكنه أصبح مطالبًا باحترام ترتيب صارم للوثائق والمدفوعات.

ويحمل تقرير «GAIN» تحفظًا منهجيًا مهمًا، إذ يوضح أن محتواه أعده موظفو وزارة الزراعة الأميركية ولا يعبر بالضرورة عن موقف رسمي للحكومة الأميركية. كما يؤكد أن المتطلبات قابلة للتغيير والتفسير، وينصح المصدرين بالتأكد منها لدى شركائهم الجزائريين والسلطات المحلية قبل الشحن.

وعليه، لا تمثل الوثيقة نصًا قانونيًا جزائريًا ولا يمكن الاحتجاج بها بدل التعليمات والمراسلات الرسمية الصادرة عن السلطات الجزائرية. لكنها تقدم قراءة عملية لكيفية تلقي المصدرين الأجانب التحول الجاري في إدارة الواردات.

وتكشف هذه القراءة أن الجزائر انتقلت من مرحلة ضبط الاستيراد بالقرارات المتفرقة إلى بناء منظومة مراقبة تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي والتتبع البنكي. كما توضح أن الدولة لم تعد تقبل أرقامًا ضخمة لمجرد إدراجها في برنامج تقديري، بل تطالب أصحابها بإثبات القدرة المالية والقاعدة التجارية والحاجة الاقتصادية.

وبهذه الإجراءات، يرسخ الرئيس تبون تحولًا عميقًا في إدارة العملة الصعبة، يقوم على حماية الموارد المالية للدولة من الطلبات الوهمية، وتوجيه الواردات نحو الإنتاج والأمن الغذائي، وإجبار المتعاملين على العمل ضمن مسارات قابلة للتدقيق.

أما الرسالة الموجهة إلى الموردين الأجانب، فهي واضحة: السوق الجزائرية لا تغلق أبوابها أمام التجارة المشروعة، لكنها تغلق الثغرات أمام الاستيراد غير المبرر. وبين مؤونة تصل إلى 130%، وتوطين يسبق الشحن، وكشف إلزامي للزبائن، ومقاطعة رقمية لملفات آلاف المؤسسات، لم يعد الوصول إلى العملة الصعبة حقًا تمنحه فاتورة، بل قرارًا اقتصاديًا يستوجب إثبات الحاجة والقيمة التي ستدخل السوق الوطنية.

#الاستيراد#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

سلوفاكيا تستعيد بوابتها إلى شمال إفريقيا من الجزائر.. سفارة جديدة وتحالف اقتصادي قيد البناء

سلوفاكيا تستعيد بوابتها إلى شمال إفريقيا من الجزائر.. سفارة جديدة وتحالف اقتصادي قيد البناء

بوابة الجزائر الاخبارية: 22 مليون يورو فقط كانت حصيلة التجارة الجزائرية السلوفاكية خلال 2024، لكن براتيسلافا قررت العودة إلى الجزائر بتمثيل دبلوماسي مقيم بعد انقطاع استمر قرابة عقدين، في خطوة تتجاوز إعادة فتح سفارة إلى إعادة تموضع اقتصادي في شمال إفريقيا، تنظر من خلاله سلوفاكيا إلى الجزائر بوصفها سوقًا صناعية صاعدة، وقوة طاقوية، ومنصة وصول إلى الساحل والعمق الإفريقي.

وتتجسد هذه العودة خلال الزيارة الرسمية التي يجريها وزير الخارجية والشؤون الأوروبية السلوفاكي يوراي بلانار إلى الجزائر يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، حيث يُنتظر أن يعقد محادثات مع وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، وأن يشرف الوزيران على افتتاح المقر الجديد للسفارة السلوفاكية في شارع البشير الإبراهيمي بالجزائر العاصمة.

وتشير معلومات دبلوماسية إلى احتمال استقبال بلانار من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بقصر المرادية، غير أن انعقاد المقابلة يظل مرتبطًا بالبرنامج الرسمي الذي تعلنه رئاسة الجمهورية.

ولا تُختزل دلالة الزيارة في تدشين مقر دبلوماسي؛ فعودة سلوفاكيا بعد نحو 20 عامًا تعني أن براتيسلافا أعادت تقييم مكانة الجزائر داخل حساباتها الخارجية. كما تكشف أن الحضور المؤقت أو غير المقيم لم يعد كافيًا لمتابعة التحولات الاقتصادية والصناعية والطاقوية التي تشهدها البلاد، ولا للاستفادة من موقعها داخل القارة الإفريقية.

سلوفاكيا تستعيد بوابتها إلى شمال إفريقيا من الجزائر.. سفارة جديدة وتحالف اقتصادي قيد البناء

الدبلوماسية الجزائرية تستعيد شريكًا أوروبيًا من بوابة الاقتصاد

تأتي زيارة بلانار تتويجًا لمسار دبلوماسي جزائري أعاد بناء العلاقات مع سلوفاكيا بصورة تدريجية، قبل أن يدفع بها إلى مستوى التمثيل المقيم والتشاور السياسي المنتظم.

وكان أحمد عطاف قد زار براتيسلافا في 8 ديسمبر 2025، بتكليف من الرئيس تبون، في خطوة رافقت إعادة فتح السفارة الجزائرية في العاصمة السلوفاكية. ومثلت الزيارة إعلانًا عمليًا عن إنهاء مرحلة الفراغ الدبلوماسي وفتح قناة مباشرة لمتابعة المصالح السياسية والاقتصادية.

وفي 13 ماي 2026، استقبل عطاف بالجزائر كاتب الدولة بوزارة الخارجية والشؤون الأوروبية السلوفاكية ماريك إيشتوك، الذي أجرى كذلك مباحثات مع مسؤولين جزائريين حول فرص الشراكة الصناعية والاستثمارية.

وتنتقل العلاقة، مع زيارة وزير الخارجية السلوفاكي، إلى مستوى سياسي أعلى يفترض أن يسمح بإعداد خارطة طريق اقتصادية، وربط المؤسسات السلوفاكية بالمشروعات الجزائرية، وتوفير غطاء دبلوماسي للمفاوضات بين الشركات.

ويكشف هذا التسلسل فاعلية الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية في استعادة الشركاء الأوروبيين وتوسيع دائرة العلاقات خارج المحاور التقليدية. فالتحرك نحو سلوفاكيا لا يستهدف علاقة ثنائية مع دولة واحدة فقط، وإنما يفتح منفذًا إلى أوروبا الوسطى وسلاسلها الصناعية المتشابكة.

وتنتمي سلوفاكيا إلى الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، كما ترتبط صناعاتها بالأسواق الألمانية والتشيكية والنمساوية والبولندية والمجرية. ومن ثم، فإن تأسيس حضور جزائري مباشر في براتيسلافا يمنح المؤسسات الوطنية نقطة اتصال داخل فضاء صناعي أوسع من حجم السوق السلوفاكية منفردة.

الجزائر تعود إلى مركز الحسابات الأوروبية في شمال إفريقيا

لم يكن قرار براتيسلافا إعادة فتح سفارتها في الجزائر منفصلًا عن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفعت القيمة الاستراتيجية للجزائر بالنسبة إلى أوروبا بفعل مكانتها في أمن الطاقة، واستقرارها السياسي، وثقلها الدبلوماسي، وقدرتها على مخاطبة دول المتوسط وإفريقيا والساحل من موقع مستقل.

وكان بلانار قد وصف الجزائر، عند الإعلان عن قرار إعادة فتح السفارة في أكتوبر 2025، بأنها «شريك استراتيجي في شمال إفريقيا»، مشيرًا إلى وزنها في ملفي الطاقة والأمن وإلى موقعها داخل القارة.

ولا يمثل هذا الوصف مجاملة بروتوكولية، لأن براتيسلافا لم تكتف بإعلان سياسي، بل أعادت بعثة دبلوماسية مقيمة بعد غياب دام نحو عقدين، وعيّنت سفيرًا يتولى من الجزائر متابعة العلاقات مع عدة دول إفريقية.

فقد اختارت سلوفاكيا الدبلوماسي ماريك مورين سفيرًا مقيمًا في الجزائر، مع اعتماده أيضًا لدى موريتانيا والنيجر والسنغال وتونس. ويمنح هذا الترتيب العاصمة الجزائرية وظيفة تتجاوز إدارة العلاقات الثنائية، لتصبح قاعدة دبلوماسية تغطي قسمًا مهمًا من شمال وغرب إفريقيا والساحل.

ويؤكد نطاق الاعتماد أن سلوفاكيا تنظر إلى الجزائر باعتبارها نقطة ارتكاز إقليمية، بالنظر إلى حدودها مع تونس والنيجر وموريتانيا، وعلاقاتها السياسية مع دول الساحل، وموقعها المحوري بين البحر المتوسط والعمق الإفريقي.

كما تستند هذه المكانة إلى شبكة مشروعات عابرة للحدود تشمل الطريق العابر للصحراء والربط بالألياف البصرية وأنبوب الغاز العابر للصحراء، فضلًا عن المبادرات الجزائرية الرامية إلى تطوير التجارة والاستثمار والتعاون الأمني مع دول الجوار الجنوبي.

تجارة محدودة لا تعكس وزن الاقتصادين

رغم التقارب السياسي، بقيت المبادلات الجزائرية السلوفاكية عند مستوى متواضع لم يتجاوز 22 مليون يورو خلال 2024. ولا يعكس هذا الرقم حجم الاقتصاد الجزائري أو القدرات الصناعية السلوفاكية، كما يكشف أن العلاقات ظلت طوال سنوات من دون آليات كافية لتحويل الإمكانات إلى تدفقات تجارية منتظمة.

ولإظهار اتساع الفجوة، بلغت تجارة الاتحاد الأوروبي مع الجزائر 43.4 مليار يورو خلال 2025، موزعة بين 26.47 مليار يورو من الواردات الأوروبية و16.93 مليارًا من الصادرات إلى السوق الجزائرية.

وبذلك لا تمثل المبادلات مع سلوفاكيا سوى نسبة هامشية جدًا من التجارة الجزائرية الأوروبية، رغم امتلاك الاقتصاد السلوفاكي خبرات يمكن توظيفها داخل المشروعات الجزائرية، خصوصًا في الميكانيك وصناعة المركبات والتجهيزات الكهربائية والأتمتة الصناعية.

ومن هنا تكتسب السفارة الجديدة وظيفتها الاقتصادية. فوجود بعثة مقيمة يسمح بتحديد المتعاملين، ومعالجة الصعوبات التنظيمية، ومرافقة الوفود الاقتصادية، وتنظيم لقاءات الأعمال، ومتابعة الملفات بعد انتهاء الزيارات الرسمية.

كما يتيح للمؤسسات الجزائرية التعرف بصورة أفضل إلى متطلبات السوق السلوفاكية والاتحاد الأوروبي، والبحث عن موزعين وشركاء صناعيين، بدل بقاء العلاقة محصورة في مشتريات متقطعة أو معاملات محدودة.

صناعة السيارات تفتح أكبر نافذة للاستثمار

تظهر صناعة السيارات بوصفها أحد أكثر القطاعات استعدادًا لاستقبال تعاون جزائري سلوفاكي، نظرًا إلى التخصص الصناعي الذي بنته سلوفاكيا داخل هذه الشعبة.

ولا تقتصر خبرتها على مصانع تجميع المركبات، بل تشمل شبكة من الشركات المنتجة للمكونات الميكانيكية والكهربائية، وأنظمة التحكم، والمعدات الصناعية، والقوالب، والأسلاك، وقطع الغيار وتكنولوجيات الأتمتة.

وتحتاج الجزائر، في المقابل، إلى بناء شبكة مناولة قادرة على رفع الإدماج المحلي داخل مصانع السيارات، وتوفير المكونات محليًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ولذلك يمكن أن تحقق الشراكة قيمة أكبر إذا اتجهت نحو إقامة وحدات صناعية داخل الجزائر، بدل الاكتفاء بتوريد المركبات أو القطع الجاهزة.

ويتوافق هذا التصور مع السياسة الصناعية التي تقودها الدولة في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، والتي تربط الاستثمار بخلق القيمة المضافة، ونقل التكنولوجيا، وتكوين العمالة، والاندماج داخل النسيج الاقتصادي الوطني.

كما تسمح إقامة وحدات سلوفاكية في الجزائر بخدمة سوق محلية كبيرة والانطلاق نحو أسواق إفريقية تحتاج إلى المركبات التجارية ومعدات النقل وقطع الغيار. ويمنح ذلك المستثمر قاعدة طلب أوسع من السوق الجزائرية وحدها.

غير أن تحويل هذا الاحتمال إلى نتيجة يتطلب تحديد مشروعات ملموسة، تتضمن قيمة الاستثمار والطاقة الإنتاجية ونسب الإدماج وعدد الوظائف وآجال الإنجاز والأسواق المستهدفة. ففتح السفارة يوفر المرافقة السياسية والمؤسسية، لكنه لا يمثل بديلًا عن العقود الصناعية.

الطاقة الجزائرية تعيد رسم علاقة براتيسلافا بالمتوسط

تدخل الجزائر الحسابات السلوفاكية كذلك من بوابة الطاقة، في ظل سعي دول أوروبا الوسطى إلى توسيع قاعدة الموردين وتقليل تعرضها للاضطرابات المرتبطة بمصدر أو مسار واحد.

وتملك الجزائر منظومة متكاملة تشمل إنتاج النفط والغاز، وشبكة أنابيب نحو أوروبا، ومنشآت لتسييل الغاز، وموانئ تصدير، إضافة إلى خبرة سوناطراك في التجارة الدولية وإدارة الحقول والبنية التحتية الطاقوية.

ورغم عدم وجود أنبوب مباشر يصل الجزائر بسلوفاكيا، تستطيع الإمدادات الجزائرية دخول المنظومة الأوروبية عبر خطوط الربط مع إيطاليا وإسبانيا، أو في صورة غاز طبيعي مسال يُستقبل في المحطات الأوروبية ثم يعاد توزيعه عبر الشبكات المترابطة.

وبذلك لا ينبغي حصر التعاون في عقد لشراء الغاز، إذ يمكن توسيعه إلى المعدات الصناعية، وصيانة المنشآت، والخدمات الهندسية، والطاقات المتجددة، والهيدروجين، والتكنولوجيا الكهربائية وتحسين الكفاءة الطاقوية.

وتمنح الجزائر المستثمرين ميزة إضافية تتمثل في توافر الطاقة والموارد الطبيعية والقرب من السوق الأوروبية. كما تستطيع توظيف الغاز في تطوير الصناعات البتروكيميائية والأسمدة والحديد والصلب، بدل الاقتصار على تصديره مادة أولية.

الجزائر تفرض نموذجًا جديدًا للشراكة الأجنبية

تأتي العودة السلوفاكية في مرحلة تغيرت فيها شروط التعامل مع السوق الجزائرية. فالبلاد لم تعد تبحث عن توسيع الواردات، وإنما تعمل على اجتذاب المؤسسات التي تنتج محليًا وتوظف الكفاءات وتنقل المعرفة وتشارك في بناء سلاسل القيمة.

وتستند هذه المقاربة إلى الإصلاحات الاستثمارية التي دفعت بها رئاسة الجمهورية بهدف تعزيز الاستقرار القانوني، وتبسيط معالجة المشروعات، وتوفير العقار الاقتصادي، ورفع شفافية منح الامتيازات.

كما تمنح الاستثمارات الكبرى الجارية في السكك الحديدية والمناجم والطاقة والصناعة والزراعة فرصًا لموردي المعدات والخدمات والتكنولوجيا. وتستطيع الشركات السلوفاكية، بحكم تخصصها، المساهمة في تجهيز الوحدات الصناعية وأتمتتها وصيانتها، فضلًا عن صناعات السيارات والآلات الفلاحية ومعالجة المياه والصناعات الغذائية.

غير أن الجزائر تملك اليوم قدرة تفاوضية أكبر، لأنها تعرض سوقًا واسعة وموقعًا إفريقيًا وموارد طاقوية، مقابل مطالبتها بمحتوى محلي ونقل التكنولوجيا والتصدير. ولذلك سيكون نجاح الشراكة مرتبطًا بمدى استعداد الشركات السلوفاكية للانتقال من البيع إلى الاستثمار.

الجزائر منصة للوصول إلى الساحل والأسواق الإفريقية

لا تنظر براتيسلافا إلى الجزائر باعتبارها سوقًا وطنية فقط. فالموقع الجغرافي للبلاد، وحدودها الممتدة مع دول الساحل، وشبكة علاقاتها السياسية والاقتصادية، تمنحها وظيفة طبيعية بوصفها بوابة نحو إفريقيا.

ويتأكد هذا الدور من خلال اعتماد السفير السلوفاكي في الجزائر لدى موريتانيا والنيجر والسنغال وتونس. فاختيار الجزائر مقرًا لإدارة العلاقات مع هذه الدول يختصر المسافات الدبلوماسية ويستفيد من خبرة الدولة الجزائرية في ملفات المنطقة.

كما يمكن للشركات التي تستثمر في الجزائر الاستفادة مستقبلًا من تحسن الربط البري والرقمي والطاقوي نحو الجنوب. ويبرز الطريق العابر للصحراء، الممتد على محور الجزائر–لاغوس، بوصفه أحد المشروعات القادرة على تسهيل حركة السلع والخدمات بين المتوسط وغرب إفريقيا.

ويضاف إلى ذلك أن الجزائر تملك معرفة مؤسسية وأمنية وسياسية بالفضاء الساحلي لا تتوافر لكثير من القوى البعيدة. ومن ثم، فإن الشراكة معها تقلل كلفة الدخول إلى أسواق تحتاج إلى البنية التحتية والمعدات والنقل والطاقة والخدمات الزراعية.

سلوفاكيا بوابة مقابلة أمام الصادرات الجزائرية

في الاتجاه الآخر، تمنح العودة الدبلوماسية الجزائر منفذًا إلى أوروبا الوسطى، حيث ترتبط سلوفاكيا بسلاسل توريد صناعية متقدمة وبسوق الاتحاد الأوروبي.

ويمكن للصادرات الجزائرية من الأسمدة والحديد والصلب والمنتجات البتروكيميائية والمشتقات النفطية والمواد المنجمية أن تجد منافذ جديدة عبر هذه السوق، شريطة احترام المواصفات وقواعد المنشأ والاشتراطات البيئية الأوروبية.

كما تستطيع المؤسسات الوطنية بناء شراكات في التوزيع والتخزين والتصنيع المشترك، بدل الاعتماد على التصدير العرضي. ويمنح وجود سفارة جزائرية في براتيسلافا هذه الشركات قناة رسمية لمتابعة الفرص وحل العراقيل والاتصال بالهيئات الاقتصادية.

وعليه، لا ينبغي قياس قيمة العلاقة بحجم التجارة الحالي فقط، لأن 22 مليون يورو تمثل نقطة انطلاق منخفضة أكثر مما تمثل سقفًا اقتصاديًا. وكلما اتسعت قاعدة الشركات والمنتجات، أصبح بالإمكان بناء تدفقات أكثر توازنًا.

زيارة بلانار أمام اختبار النتائج الاقتصادية

يمثل افتتاح السفارة حدثًا دبلوماسيًا مهمًا، غير أن العائد الاقتصادي سيظل مرتبطًا بما ستنتجه زيارة بلانار من آليات تنفيذية.

ويتمثل المؤشر الأول في الاتفاق على خارطة طريق تحدد القطاعات والأولويات ومواعيد الاجتماعات، بينما يتمثل الثاني في تنظيم لقاءات مباشرة بين الشركات، والثالث في الإعلان عن مشروعات بقيم مالية وآجال إنجاز واضحة.

أما المؤشر الأكثر أهمية بالنسبة إلى الجزائر، فهو انتقال الشركات السلوفاكية إلى الاستثمار المحلي، خصوصًا في مكونات السيارات والمعدات الصناعية والطاقة والتكنولوجيات الزراعية، بدل الاكتفاء بتصدير السلع الجاهزة.

وتؤكد عودة السفارة، في المحصلة، نجاح الدبلوماسية الجزائرية في إعادة جذب شريك أوروبي كان حضوره محدودًا طوال عقدين. كما تكرس موقع الجزائر بوصفها القوة المحورية في شمال إفريقيا، والدولة القادرة على الجمع بين السوق والطاقة والاستقرار والامتداد نحو الساحل.

وبذلك تدخل العلاقات الجزائرية السلوفاكية مرحلة مختلفة جذريًا عن سابقتها: تمثيل دبلوماسي متبادل، وتشاور سياسي منتظم، واهتمام معلن بالصناعة والطاقة، ورؤية للجزائر تتجاوز حدودها الوطنية إلى دورها منصةً أوروبية نحو إفريقيا.

ويبقى التحدي في تحويل هذا الرصيد السياسي إلى مصانع وعقود وصادرات ووظائف. فإذا نجح الطرفان في ذلك، لن تكون السفارة الجديدة مجرد عودة سلوفاكية إلى الجزائر، بل بداية تموضع اقتصادي جديد لبراتيسلافا في شمال إفريقيا بقيادة بوابتها الجزائرية.

#الجزائر#سلوفاكيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: 980 مليون دولار بلغت قيمة صادرات الجزائر إلى الصين خلال النصف الأول من 2026، مسجلة قفزة سنوية قدرها 111%، في حين ارتفع إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين 28% إلى 9 مليارات دولار، وفق أحدث أرقام أعلنها السفير الصيني لدى الجزائر دونغ قوانغلي.

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

وتكشف هذه النتائج بداية تحول في هيكل العلاقات الاقتصادية الجزائرية الصينية، بعد سنوات اتسمت بتركيز مرتفع على الواردات الجزائرية وعقود إنجاز البنية التحتية. فارتفاع الصادرات الجزائرية بأكثر من الضعف، بالتزامن مع تقدم مشروعات السكك الحديدية والمناجم والفوسفات والخدمات الرقمية، يشير إلى انتقال تدريجي من علاقة يغلب عليها التوريد والإنجاز إلى شراكة تشمل الإنتاج والتحويل والتصدير والاستثمار طويل الأجل.

وقال دونغ قوانغلي، في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، إن العلاقات الثنائية سجلت خلال 2026 نتائج إيجابية تحت التوجيه الاستراتيجي للرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الصيني شي جين بينغ، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين أصبح أكثر عمقًا وارتباطًا بالمشروعات الهيكلية.

ولا تعني زيادة الصادرات الجزائرية إلى 980 مليون دولار اختفاء الاختلال التجاري بين البلدين، إذ تظل الصين أكبر مصدر للسلع نحو الجزائر، وتكشف الأرقام أن المبيعات الصينية إلى السوق الجزائرية شكلت الجزء الأكبر من المبادلات البالغة 9 مليارات دولار. غير أن نمو الصادرات الجزائرية بنسبة 111% يمثل مؤشرًا مهمًا على بداية تعديل الاتجاه، خصوصًا مع توسيع الصين نفاذ المنتجات الإفريقية إلى سوقها وإعفاء عدد كبير منها من الرسوم الجمركية.

وبحساب الفرق بين إجمالي التجارة والصادرات الجزائرية المعلنة، تقدر الواردات الجزائرية من الصين خلال النصف الأول بنحو 8.02 مليارات دولار، بينما تبلغ نسبة تغطية الصادرات للواردات قرابة 12.2%. وهي حسابات تقريبية مستخرجة من الأرقام التي قدمها السفير، وليست حصيلة تفصيلية منشورة حسب كل بند جمركي.

وتوضح هذه النسبة أن أمام الجزائر مساحة كبيرة لرفع مبيعاتها إلى السوق الصينية، وأن المكسب الحقيقي لا يتوقف على زيادة المبادلات الإجمالية، وإنما على تحسين تركيبها عبر تصدير منتجات صناعية ومنجمية وزراعية ذات قيمة مضافة أعلى.

وكان السفير الصيني قد كشف في ماي 2026 أن التجارة الثنائية تجاوزت 15 مليار دولار خلال 2025، بينما قاربت الاستثمارات الصينية المتراكمة في الجزائر 7 مليارات دولار. وبمقارنة هذا الرقم مع المبادلات المسجلة في النصف الأول من 2026، يتبين أن البلدين يتجهان إلى الحفاظ على مستوى تجاري مرتفع، مع إمكانية تجاوز حصيلة العام الماضي إذا استمرت الوتيرة نفسها خلال النصف الثاني.

غير أن القيمة الاستراتيجية للعلاقة لا تختزل في حجم التجارة. فقد انتقلت الشركات الصينية إلى المشاركة في مشروعات مرتبطة مباشرة بإعادة تشكيل القاعدة الإنتاجية الجزائرية، وفي مقدمتها خط السكة الحديدية المنجمي الغربي ومشروع الفوسفات المدمج والمركز الوطني للخدمات الرقمية، إلى جانب التعاون في الطاقة والموانئ والاستكشاف الجيولوجي.

وفي هذا السياق، أبرز دونغ قوانغلي دخول خط السكة الحديدية للمشروع المنجمي الغربي حيز الخدمة، معتبرًا أن حضور المؤسسات الصينية ونتائج التعاون العملي بين البلدين أصبحا ملموسين في مختلف مناطق الجزائر.

ويمتد الخط الرابط بين بشار وتندوف وغارا جبيلات على نحو 950 كيلومترًا، ويشكل البنية اللوجستية الأساسية لاستغلال واحد من أكبر احتياطيات الحديد غير المطورة بالكامل عالميًا، والمقدرة بنحو 3.5 مليارات طن.

ويمنح تشغيل الخط الجزائر قدرة على نقل خام الحديد من أقصى الجنوب الغربي نحو مراكز المعالجة والتحويل والشبكة الوطنية للسكك الحديدية، بعد أن ظلت كلفة النقل والعزلة الجغرافية من أكبر العوائق التي حالت دون استغلال المنجم لعقود.

كما يكشف المشروع تغير طبيعة الشراكة مع الصين. فبدل حصر التعاون في بناء منشأة مستقلة، ربطت الجزائر الخبرة الصينية بمشروع صناعي متكامل يبدأ من المنجم، ويمتد إلى النقل والمعالجة وصناعة الحديد والصلب، ثم إحلال الخام الوطني محل جزء من الواردات.

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

وتندرج هذه المقاربة ضمن التوجه الاقتصادي الذي يقوده الرئيس تبون، والقائم على وقف تصدير الموارد في صورتها الخام كلما توفرت إمكانية تحويلها محليًا، وربط المشروعات الكبرى بشبكات النقل والطاقة والموانئ ووحدات التصنيع.

ولا تقتصر أهمية غارا جبيلات على إنتاج الحديد، إذ يمهد الخط المنجمي لإنشاء ممر اقتصادي جديد في الجنوب الغربي، قادر على استقطاب وحدات المعالجة والخدمات والصيانة والتخزين والمناولة، فضلًا عن أثره في حركة المسافرين وتنمية المناطق الواقعة على مساره.

وبالتوازي، يتقدم مشروع الفوسفات المدمج بوصفه ثاني أبرز محاور التعاون الصناعي الجزائري الصيني. ففي أوت 2026، حضر السفير دونغ قوانغلي مراسم توقيع عقود مرتبطة بالمشروع، مؤكدًا أن الجزائر والصين شريكان يسعيان إلى تحقيق التنمية المشتركة، وأن بكين مستعدة لدعم مؤسسات البلدين لتوسيع التعاون المتبادل المنفعة.

ويغطي المشروع سلسلة الفوسفات من الاستخراج في بلاد الحدبة بولاية تبسة إلى التخصيب والتحويل الصناعي وإنتاج الأسمدة، ثم النقل والتصدير عبر ميناء عنابة. وتستهدف المنشآت، عند دخولها كامل طاقتها، إنتاج قرابة 6 ملايين طن من الفوسفات المخصب ونحو 4 ملايين طن من الأسمدة سنويًا.

وفي هذا الإطار، وقعت الشركة الصينية لهندسة الموانئ عقد إنجاز المرحلة الثانية من المنشآت المخصصة للمشروع في ميناء عنابة، بما يربط القدرات المنجمية داخل البلاد بمنفذ تصدير قادر على خدمة الأسواق الخارجية.

وتنبع أهمية المشروع من أن الجزائر لا تستهدف بيع الفوسفات الخام، بل تحويله إلى أسمدة مثل فوسفات ثنائي الأمونيوم وفوسفات أحادي الأمونيوم والأسمدة المركبة، وهي منتجات تحقق قيمة أعلى وترتبط مباشرة بالأمن الغذائي العالمي.

كما تتيح وفرة الغاز الطبيعي للجزائر ميزة في إنتاج الأسمدة، بالنظر إلى استخدام الطاقة والمواد الهيدروكربونية في مراحل مختلفة من الصناعة. وعند جمع الخام والطاقة والبنية التحتية والموانئ، يصبح المشروع منصة لتصدير منتج صناعي بدل مورد أولي منخفض القيمة.

ويتسع التعاون المرتقب ليشمل الاستكشاف الجيولوجي والتطوير الأخضر للمناجم. فقد أكد السفير الصيني، خلال لقائه وزير المناجم والصناعة المنجمية مراد حنيفي في جوان 2026، أن الجزائر تمتلك موارد منجمية غنية توفر آفاقًا واسعة للتعاون، معلنًا استعداد بلاده لتعزيز التنسيق بين المؤسسات وتبادل الخبرة في الاستكشاف والمعالجة والتحويل.

ويشمل التصور الصيني التعاون بين هيئات المسح الجيولوجي، وتكوين المهندسين الجزائريين، واستخدام التقنيات الحديثة في رسم خرائط الموارد الباطنية، إلى جانب تطوير مشروعات منجمية متكاملة بدل الاكتفاء بتوريد المعدات.

وتحتاج الجزائر إلى هذه الخبرة في التعامل مع التحديات التقنية لبعض المكامن، ومنها ارتفاع نسبة الفوسفور في خام غارا جبيلات، فضلًا عن الحاجة إلى تقنيات أكثر كفاءة في استخراج الزنك والرصاص والفوسفات ومعالجة المخلفات وتقليص استهلاك المياه والطاقة.

غير أن توسيع التعاون مع الصين يجري داخل إطار قانوني جديد أعاد فتح القطاع المنجمي أمام الاستثمار الدولي، مع الحفاظ على مشاركة الدولة. فقد سمح قانون المناجم رقم 25-12 للمستثمر الأجنبي بامتلاك ما يصل إلى 80% من رأسمال شركة استغلال المناجم، مقابل حصة لا تقل عن 20% لمؤسسة عمومية جزائرية.

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

كما مدد القانون مدة رخص استغلال المناجم إلى 30 عامًا، قابلة للتجديد لفترات تصل إلى 20 عامًا، بما يتلاءم مع طبيعة الاستثمارات المنجمية الثقيلة وطول فترة استرداد رأس المال.

ويعكس هذا التعديل تحولًا في سياسة الدولة تجاه الاستثمار الأجنبي تحت قيادة الرئيس تبون. فالجزائر لم تعد تكتفي بعرض الاحتياطيات، وإنما تعمل على توفير رؤية قانونية طويلة الأجل، وتبسيط الإجراءات، وإسناد متابعة المشروعات إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، مع منح المستثمر قدرة أوسع على الإدارة والتمويل.

وفي المقابل، حافظت الدولة على أدوات السيادة من خلال اشتراط خضوع الشركة للقانون الجزائري ومشاركة مؤسسة عمومية، فضلًا عن الالتزامات الجبائية والبيئية وقواعد المحتوى المحلي.

وتقدم الشراكة الصينية فرصة لاستقطاب رأس المال والتكنولوجيا وربط المنتجات الجزائرية بالسوق الآسيوية، لكنها تضع في الوقت نفسه عدة شروط لضمان أثر اقتصادي مستدام، في مقدمتها نقل المعرفة، ورفع الإدماج المحلي، وتشغيل العمالة الجزائرية، وإشراك المؤسسات الوطنية في المناولة والهندسة والصيانة.

كما يجب قياس كل مشروع بالقيمة التي يضيفها داخل الجزائر، لا بقيمة العقد المعلن فقط. فالمشروع الذي يستورد معظم تجهيزاته وعمالته ويكتفي باستخراج الخام يختلف اقتصاديًا عن مشروع يبني قدرات محلية ويكوّن المهندسين ويحول المورد إلى منتجات صناعية قابلة للتصدير.

وتوفر سياسة الإعفاء الجمركي الصينية فرصة موازية لرفع الصادرات الجزائرية. فقد بدأت الصين، في ماي 2026، تطبيق إعفاء جمركي كامل لفائدة 53 دولة إفريقية تقيم معها علاقات دبلوماسية، ضمن توجه يستهدف تسهيل دخول المنتجات الإفريقية إلى السوق الصينية.

وأوضح دونغ قوانغلي أن هذه السياسة تفتح أمام الجزائر فرصًا لرفع القيمة المضافة لصادراتها وجذب الاستثمار المنتج، مشيرًا إلى إمكانات التمور وزيت الزيتون والحمضيات، إلى جانب الطاقة والمنتجات المنجمية والصناعية.

ولا يعني الإعفاء أن المنتجات الجزائرية ستدخل السوق الصينية آليًا، إذ تظل مطالبة باستيفاء شروط الصحة والحجر الزراعي والتغليف والتتبع والمواصفات الفنية. ولذلك يتوقف استغلال الامتياز الجمركي على استكمال البروتوكولات القطاعية وتطوير الخدمات اللوجستية وبناء شبكات توزيع داخل الصين.

كما يكتسب الإعلان المرتقب عن خط جوي مباشر بين الجزائر العاصمة وشنغهاي أهمية اقتصادية تتجاوز نقل المسافرين؛ إذ يستطيع دعم حركة رجال الأعمال والخدمات والشحن الجوي للمنتجات مرتفعة القيمة، وتقليص الزمن المطلوب للوصول إلى أحد أكبر المراكز المالية والتجارية في آسيا.

وكان عدد الجزائريين المتوجهين إلى الصين قد تضاعف خلال الأشهر الستة السابقة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق السفير، ما يعكس نمو الحركة التجارية والتعليمية والمهنية بين البلدين.

وإلى جانب التجارة والمناجم، دخل التعاون قطاع الخدمات الرقمية، مع تشغيل المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية، فضلًا عن التعاون الفضائي الذي تجسد في إطلاق القمر الاصطناعي «ألسات-3». وتكشف هذه المشاريع أن العلاقة لم تعد محصورة في البناء والأشغال العمومية، بل امتدت إلى البيانات والاتصالات والفضاء والذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا التحول ضمن الخطة الخمسية للتعاون الاستراتيجي الشامل بين الجزائر والصين 2022-2026، ومذكرة الاندماج في مبادرة الحزام والطريق، إضافة إلى التفاهمات التي تعززت بعد زيارة الرئيس تبون إلى الصين في جويلية 2023.

وتظهر النتائج المسجلة خلال 2026 أن التوجيه الرئاسي بدأ ينتقل من مستوى الاتفاقات إلى أصول دخلت الخدمة ومشروعات يجري تنفيذها. فالخط المنجمي الغربي أصبح واقعًا تشغيليًا، والفوسفات انتقل إلى عقود الإنجاز، والصادرات الجزائرية نحو الصين ارتفعت 111%، بينما بلغ الاستثمار الصيني المتراكم قرابة 7 مليارات دولار.

غير أن المرحلة المقبلة ستتحدد بقدرة الجزائر على تحسين الميزان التجاري وتنويع صادراتها. فبقاء الواردات عند أكثر من 8 مليارات دولار خلال ستة أشهر، مقابل صادرات تقل عن مليار، يعني أن العلاقة لا تزال تميل بقوة لمصلحة المورد الصيني.

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

ومن ثم، تتمثل المصلحة الجزائرية في توجيه الاستثمار الصيني نحو الإنتاج داخل البلاد، خصوصًا في المعدات الصناعية والإلكترونيات والآلات والطاقات المتجددة وقطع الغيار والنقل والمناجم، بدل استمرار استيراد المنتجات الجاهزة بالقيمة نفسها.

كما تستطيع الجزائر استخدام السوق الإفريقية لرفع جدوى هذه الاستثمارات، مستفيدة من موقعها المتوسطي وشبكات النقل الجاري تطويرها وانضمامها إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. فالمصنع الصيني المقام داخل الجزائر لا يخدم الطلب الوطني فقط، بل يمكن أن يتحول إلى قاعدة للتصدير نحو أوروبا والساحل وغرب إفريقيا.

وتدل تصريحات دونغ قوانغلي على أن بكين ترى في الجزائر شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في إفريقيا، وليس مجرد سوق لتصريف المنتجات أو موقعًا لتنفيذ العقود. غير أن ترجمة هذا الوصف اقتصاديًا تقتضي توسيع الاستثمار المباشر ونقل التكنولوجيا وزيادة المشتريات الصينية من الجزائر.

وبذلك، يمثل ارتفاع الصادرات الجزائرية إلى الصين بنسبة 111% إشارة أولى إلى اتجاه أكثر توازنًا، لكنه لا يشكل نقطة النهاية. أما المكسب الأكثر أهمية، فيتمثل في نجاح الجزائر، بقيادة الرئيس تبون، في نقل التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي إلى قلب مشاريع التنويع الصناعي، من غارا جبيلات والفوسفات إلى الرقمنة والفضاء.

وإذا استمرت وتيرة تنفيذ المشروعات وارتفعت نسبة التحويل المحلي للموارد، يمكن للعلاقة الجزائرية الصينية أن تنتقل من مبادلات تجارية غير متوازنة إلى شراكة إنتاجية أعمق، تصبح فيها الجزائر قاعدة صناعية ومنجمية للتصدير، وتتحول فيها الخبرة الصينية إلى رافعة لبناء قدرات وطنية دائمة.

#الجزائر#الصين
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

بوابة الجزائر الإخبارية : عززت الجزائر تموقعها في سوق الطاقة البريطانية، بعد بروزها ضمن موردي الغاز الطبيعي المسال إلى المملكة المتحدة، مستفيدة من مكانتها كأحد أبرز مصدري الغاز إلى السوق الأوروبية وفي وقت يتراجع فيه إنتاج الغاز من بحر الشمال،تتجه بريطانيا إلى زيادة اعتمادها على الواردات لتغطية احتياجاتها من الطاقة وتعويض الفجوة المتنامية بين الإنتاج والاستهلاك.

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

وفقا لصحيفة «ذا تلغراف»، تواجه بريطانيا تحديات متزايدة على مستوى أمن إمدادات الطاقة، في مقدمتها الانخفاض المستمر في إنتاج الغاز من بحر الشمال وقد بلغ إنتاج المملكة المتحدة من المنطقة نحو 28 مليار متر مكعب خلال عام 2025، بما يغطي حوالي 41% من احتياجات البلاد.

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

ويتوقع أن يتراجع الإنتاج إلى نحو 14 مليار متر مكعب خلال السنوات الأربع المقبلة، أي إلى نصف مستواه الحالي تقريباً، قبل أن ينخفض إلى نحو 6 مليارات متر مكعب بحلول عام 2035.

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

وتتصدر الولايات المتحدة قائمة موردي الغاز الطبيعي المسال إلى بريطانيا، إلى جانب قطر والجزائر والصين وغينيا الاستوائية وتركيا، فيما سجلت واردات المملكة المتحدة من الغاز الطبيعي المسال نمواً بنسبة 24% خلال عام 2025.

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

ويأتي تنامي حضور الجزائر في السوق البريطانية في سياق تحولات متسارعة تشهدها سوق الغاز الأوروبية، بفعل تراجع الإنتاج المحلي البريطاني واتساع الفجوة بين العرض والطلب ويفتح أمام الجزائر فرصاً أكبر لتوسيع صادراتها وتعزيز موقعها في السوق البريطانية خلال السنوات المقبلة.

وتستند الجزائر في هذا التوسع إلى قاعدة إنتاجية وتصديرية قوية، تتيح لها تلبية الطلب الخارجي عبر مزيج من إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال كما يمنحها موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق الأوروبية ميزة تنافسية مهمة، بما يعزز قدرتها على ترسيخ حضورها كمورد موثوق للغاز في ظل إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية.

#الغاز،الجزائر،بريطانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من مليون برميل يوميًا تمثل الطاقة الاستيعابية لأنبوب باكو–تبليسي–جيهان الذي انتقلت إدارته التشغيلية إلى شركة «سوكار» الأذربيجانية في جويلية 2026، بينما تملك «سوناطراك» مصفاة أوغوستا في صقلية؛ أصلان استراتيجيان يضعهما التقارب الجزائري الأذربيجاني اليوم أمام فرصة لبناء سلسلة نفطية متكاملة تربط خام بحر قزوين بمنشأة تكرير جزائرية داخل السوق الأوروبية.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

ودخل التعاون الطاقوي بين الجزائر وأذربيجان مرحلة جديدة، عقب المحادثات التي أجراها وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، مع وزير الطاقة الأذربيجاني برويز شاهبازوف، بهدف تحويل مذكرة التفاهم الثنائية إلى مشروعات تجارية وصناعية قابلة للتنفيذ بين «سوناطراك» وشركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار».

وجرى اللقاء عبر تقنية التحاضر المرئي، بمشاركة سفير الجزائر لدى أذربيجان ومسؤولين وخبراء من البلدين، فيما تناولت المحادثات خدمات الآبار وتطوير الحقول ونقل المحروقات والتكرير والبتروكيمياء وتسويق النفط والمنتجات المكررة، إلى جانب التكوين ونقل الخبرة والتشريعات المنظمة للصناعة النفطية.

ويختلف هذا التحرك عن الاتصالات السابقة في كونه يأتي بعد استكمال الجزائر الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيل مذكرة التعاون الموقعة في 29 نوفمبر 2022، وبعد انتقال «سوكار» إلى إدارة واحد من أهم خطوط نقل النفط في منطقة بحر قزوين، بالتوازي مع توسع «سوناطراك» في استغلال أصولها الخارجية وتنويع مصادر الخام الموجه إلى مصفاتها الإيطالية.

غير أن اجتماع 8 سبتمبر لم يسفر، وفق المعلومات المنشورة، عن توقيع عقد استثماري أو تحديد حقل بعينه أو الإعلان عن قيمة مالية. كما لم يُكشف عن كميات النفط التي يمكن أن توردها «سوكار» أو تاريخ انطلاقها. ولذلك تتمثل النتيجة العملية الحالية في إعادة تنشيط الإطار الحكومي وتكليف خبراء البلدين بإعداد قائمة المشروعات والملفات القابلة للعرض على اللجنة الحكومية المشتركة وعلى الشركتين الوطنيتين.

وركز الوزيران على التحضير للدورة المقبلة للجنة الحكومية الجزائرية الأذربيجانية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، باعتبارها الإطار المكلف بتحويل التفاهم السياسي إلى خارطة طريق تنفيذية، تحدد المسؤوليات والآجال ومصادر التمويل وصيغ مشاركة المؤسسات.

وتتجاوز أهمية اللجنة قطاع المحروقات، لكنها تكتسب وزنًا خاصًا في الطاقة، لأن التعاون المحتمل يجمع دولتين منتجتين للنفط والغاز تمتلكان خبرة في تشغيل الحقول وشبكات النقل والتكرير والتسويق، وتشاركان في آليات دولية مشتركة لضبط الأسواق.

وتستند المباحثات إلى مذكرة تفاهم حكومية وقعها عرقاب وشاهبازوف في الجزائر في نوفمبر 2022. وقد صادق الرئيس عبد المجيد تبون على الوثيقة في ماي 2026، لتدخل حيز التنفيذ من الجانب الجزائري بعد استكمال الإجراءات الداخلية.

وتمتد المذكرة خمس سنوات، مع تجديدها تلقائيًا لمدد مماثلة، ما لم يطلب أحد الطرفين إنهاءها وفق الشروط المحددة. ولا تكمن أهميتها في مدتها فقط، بل في اتساع نطاقها، إذ تشمل الاستكشاف والإنتاج في الحقول البرية والبحرية، وتطوير المنشآت، ونقل النفط والغاز وتوزيعهما، والتكرير والبتروكيمياء وتسويق المنتجات النفطية، إضافة إلى البحث والتكوين والبنية التحتية والتشريعات الطاقوية.

كما تشمل المذكرة التعاون في النافتا والغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والبنى اللازمة لنقله، بما يسمح بتوسيع الشراكة مستقبلًا خارج النفط الخام، غير أن لقاء سبتمبر ركز أساسًا على المشروعات المرتبطة بالمحروقات التقليدية والخدمات النفطية.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وتكشف مصادقة الرئيس تبون على الاتفاق عن جانب أساسي في الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية الجديدة. فالجزائر لم تعد تحصر شراكاتها في جذب الشركات الأجنبية إلى حقولها، وإنما أصبحت تستخدم أصول «سوناطراك» وخبرتها التجارية وموقعها داخل المتوسط لبناء علاقات متبادلة تمتد إلى أسواق ومنشآت خارج الحدود.

وتبرز مصفاة أوغوستا، التي تملكها «سوناطراك» في جزيرة صقلية الإيطالية، في قلب هذه المعادلة. فالمصفاة تمنح المجمع الجزائري قدرة على شراء خامات من مصادر مختلفة ومعالجتها داخل السوق الأوروبية، ثم تسويق المنتجات المكررة في إيطاليا ومنطقة المتوسط.

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية «أذرتاج» عقب المصادقة على المذكرة، فإن الإطار الثنائي ينص على توريد «سوكار» كميات طويلة الأجل من الخام الأذربيجاني الخفيف وأنواع نفطية أخرى إلى «سوناطراك رافينيريا إيطاليانا».

لكن الإشارة إلى الإمدادات طويلة الأجل داخل مذكرة التفاهم لا تعني أن التوريد التجاري بدأ بالفعل. فتنفيذ هذا المسار يتطلب عقدًا نهائيًا يحدد حجم كل شحنة ونوعية الخام وآلية التسعير ووجهة التحميل وشروط التسليم والنقل والتأمين ومدة الالتزام.

كما يحتاج الطرفان إلى التحقق من توافق مواصفات الخامات الأذربيجانية مع التشكيلة التقنية لمصفاة أوغوستا، ومقارنة تكلفة البرميل عند الوصول بعوائد المنتجات المكررة وهوامش السوق الأوروبية.

وإذا انتقلت التفاهمات إلى التنفيذ، ستستفيد «سوناطراك» من تنويع سلة الخامات التي تعالجها في صقلية، بدل ربط تشغيل المصفاة بالنفط الجزائري وحده أو بالمشتريات الفورية من الأسواق الدولية. كما يمكن للعقود الطويلة أن تقلل تقلب الإمدادات وتمنح المنشأة قدرة أفضل على تخطيط الإنتاج والمبيعات.

وفي المقابل، تحصل «سوكار» على منفذ إضافي لتسويق خام بحر قزوين داخل منشأة قائمة ومملوكة لمجمع طاقوي وطني في قلب المتوسط، بدل اقتصار دورها على تحميل الخام في ميناء جيهان وبيعه إلى مشترين متفرقين.

ويكتسب هذا المسار قيمة أكبر بعد انتقال الإدارة التشغيلية لأنبوب باكو–تبليسي–جيهان من شركة «بي بي» إلى «سوكار»، اعتبارًا من الأول من جويلية 2026، تنفيذًا لترتيب تعاقدي بين الشركاء.

ويمتد الأنبوب من أذربيجان عبر جورجيا إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وتزيد طاقته عن مليون برميل يوميًا. كما تملك «سوكار»، عبر شركة «AzBTC»، حصة قدرها 32.97% في المشروع، بينما تحتفظ «بي بي» بحصة تبلغ 30.1% إلى جانب ثمانية شركاء آخرين.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وأكدت «بي بي» أن نقل الإدارة لا يمثل تخارجًا من الأنبوب، وإنما انتقالًا للوظيفة التشغيلية إلى «سوكار». إلا أن هذه الخطوة تمنح الشركة الأذربيجانية دورًا أكبر في إدارة التدفقات والصيانة والعمليات داخل أحد أهم الممرات النفطية الرابطة بين بحر قزوين والمتوسط.

وعند جمع خط باكو–تبليسي–جيهان بمصفاة أوغوستا، تظهر إمكانية بناء ممر تجاري واضح: إنتاج الخام في أذربيجان، ونقله عبر الأنبوب إلى جيهان، ثم شحنه بحرًا إلى صقلية، ومعالجته داخل مصفاة مملوكة لـ«سوناطراك»، قبل تسويق المشتقات في أوروبا والمتوسط.

ولا يعني ذلك أن هذا المسار أصبح برنامجًا تجاريًا قائمًا، لكنه يمثل أقرب فرصة قابلة للتجسيد ضمن المذكرة، لأن البنية التحتية الأساسية موجودة بالفعل ولا تحتاج إلى إنشاء خط جديد بين البلدين.

وتحمل هذه الإمكانية دلالة أوسع على تطور موقع الجزائر داخل سوق الطاقة. فالبلاد لا تتحرك فقط بصفتها منتجًا للنفط والغاز، بل بصفتها مالكة لأصول تكرير خارجية وقادرة على إدارة تجارة خامات متعددة وتحويلها وتسويق منتجاتها في أسواق دولية.

وهذا هو التحول الذي استهدفه الرئيس تبون في إعادة تموقع «سوناطراك»: المحافظة على قوتها في الاستكشاف والإنتاج داخل الجزائر، مع توسيع نشاطها على امتداد سلسلة القيمة، من الخدمات النفطية والتكرير إلى البتروكيمياء والتجارة الدولية.

كما تتزامن المفاوضات مع توسع دولي لافت لـ«سوكار». ففي سبتمبر 2026، أعلنت الشركة الأذربيجانية اتفاقًا بقيمة 1.65 مليار دولار لشراء حصص في أصول غازية وخدمات نقل ومعالجة في حوض هاينزفيل الأميركي، ما يكشف قدرتها على تنفيذ استثمارات كبيرة خارج حدودها.

ويمنح هذا التوسع الطرف الجزائري شريكًا يمتلك خبرة متراكمة في الحقول البحرية وخطوط الأنابيب والتجارة والاستحواذات الدولية. وفي المقابل، توفر «سوناطراك» لـ«سوكار» خبرة في تطوير الحقول الصحراوية ومعالجة الغاز وتسييله ونقله عبر شبكات طويلة وتشغيل مصاف ومجمعات بتروكيماوية.

وتبلغ احتياطيات أذربيجان النفطية المثبتة نحو سبعة مليارات برميل، فيما تتراوح تقديرات احتياطاتها من الغاز بين 1.3 و2.5 تريليون متر مكعب، وفق اختلاف المصادر ومنهجيات التقييم، بينما تستخدم التقديرات الأميركية رقمًا يقارب 1.7 تريليون متر مكعب.

وصدرت أذربيجان نحو 25 مليار متر مكعب من الغاز في 2024، وتسعى إلى إضافة ثمانية مليارات متر مكعب إلى صادراتها بحلول 2030. كما دخل إنتاج الغاز التجاري من الطبقات العميقة في حقل «أذري–تشيراغ–غونشلي» مرحلة جديدة خلال جوان 2026، بما يوسع قاعدة الإمدادات الأذربيجانية.

وفي الوقت نفسه، تطور «بي بي» و«سوكار» وشركاؤهما مشروعات إضافية في بحر قزوين، من بينها حقل «بابك» الذي تقدر موارده بنحو 400 مليار متر مكعب من الغاز و80 مليون طن من المكثفات، إلى جانب التوسعات في «شاه دنيز» و«أبشيرون».

وتوفر هذه القاعدة فرصًا لتبادل الخبرة مع الجزائر في هندسة الحقول البحرية وإدارة المكامن والضغط والنقل والمعالجة، خصوصًا أن مذكرة التفاهم تشمل الاستكشاف والإنتاج برًا وبحرًا.

وفي الاتجاه المقابل، تستطيع المؤسسات الجزائرية المتخصصة في خدمات الآبار والمسح الجيوفيزيائي والحفر والهندسة عرض خبرتها على السوق الأذربيجانية، بدل حصر التعاون في نشاط الشركتين الأم فقط. ويتيح ذلك فتح فرص أمام فروع «سوناطراك» والمؤسسات الوطنية التي راكمت خبرة في البيئات الصحراوية والحقول الناضجة.

كما يمكن أن يشمل التعاون تحسين إنتاج الآبار، وإدارة المنشآت، وفحص خطوط الأنابيب، والتكوين في المعهد الجزائري للبترول، وإعداد دراسات هندسية مشتركة. وكانت الوفود الأذربيجانية قد زارت سابقًا مركز البحث والتطوير التابع لـ«سوناطراك» والمعهد الجزائري للبترول، ما يؤكد وجود مسار فني سبق الاتصالات السياسية الأخيرة.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وتعود المحاولات العملية لتقريب «سوناطراك» و«سوكار» إلى نوفمبر 2022، عندما ناقش وزير الطاقة الأذربيجاني مع إدارة المجمع الجزائري فرص التعاون في خدمات الهندسة والاستكشاف وبناء منشآت إنتاج النفط والغاز والتصنيع المحلي، إضافة إلى إمكانية توسيع العلاقة بين «SOCAR Trading» و«سوناطراك» في تجارة المنتجات الطاقوية.

وفي مارس 2024، استغل الوزيران انعقاد القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في الجزائر للاتفاق على تسريع إنشاء فريق العمل المشترك المنصوص عليه في المذكرة. ثم أعيد الملف إلى الواجهة في أفريل 2026 خلال محادثات تناولت خدمات الآبار وتطوير الحقول والنقل والتكرير والبتروكيمياء.

وجاءت مصادقة الرئيس تبون في ماي لتمنح الإطار صلاحيته القانونية، قبل أن ينتقل اجتماع 8 سبتمبر إلى التحضير للجنة الحكومية المشتركة وعقد لقاءات بين خبراء البلدين. وبذلك يظهر المسار في تسلسل واضح: توقيع مذكرة، ثم إنشاء آلية متابعة، فاستكمال المصادقة، وأخيرًا إعداد ملفات التنفيذ.

غير أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد هذه المرحلة، لأن طول المسار الدبلوماسي لا يعوض ضرورة إعلان مشروعات محددة. وسيقاس نجاح التفعيل بتوقيع عقود التوريد والخدمات، وتحديد الكميات والاستثمارات والآجال ونسب المحتوى المحلي، لا بعدد الاجتماعات أو اتساع قائمة المجالات المقترحة.

ويستفيد البلدان من وجودهما داخل منظومات تنسيق طاقوية مشتركة. فالجزائر عضو كامل في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، في حين تشارك أذربيجان ضمن المنتجين من خارج المنظمة في تحالف «أوبك+».

ويتيح هذا الإطار للبلدين تبادل التقديرات بشأن العرض والطلب والمخزونات والاستثمار والأسعار، والتنسيق في إدارة الإمدادات. كما يمنح الجزائر، بفضل عضويتها داخل «أوبك» ومشاركتها في المجموعة التي تدير التخفيضات الطوعية، موقعًا مباشرًا داخل غرفة القرار النفطي.

وتحمل العلاقة مع باكو أهمية إضافية لأن أذربيجان استضافت في 15 جويلية 2026 الاجتماع الافتتاحي للجنة التقنية التابعة لميثاق التعاون بين «أوبك» والمنتجين من خارجها، بما يعكس تنامي دورها داخل المنظومة الموسعة.

وفي سوق الغاز، تنتمي الجزائر إلى منتدى الدول المصدرة للغاز بصفة عضو كامل، بينما تتمتع أذربيجان بصفة مراقب. ويتيح المنتدى للطرفين تبادل الدراسات والتوقعات المتعلقة بالطلب والاستثمار والتقنيات وأمن الإمدادات، وإن كان لا يفرض حصص إنتاج أو أسعارًا موحدة على أعضائه.

وتؤكد هذه الروابط أن التقارب بين الجزائر وباكو لا يبدأ من فراغ. فالبلدان يتعاملان داخل الإطار نفسه لضبط النفط، ويتقاطعان داخل منتدى الغاز، ويملكان شركتين وطنيتين تغطيان معظم حلقات الصناعة الطاقوية.

لكن القيمة الجزائرية الحقيقية تكمن في الانتقال من التنسيق حول السوق إلى اقتناص فرص تجارية داخلها. فالمشاركة في «أوبك+» تساعد على حماية توازن الأسعار، بينما تتيح الشراكة مع «سوكار» تحقيق عائد مباشر من التوريد والتكرير والخدمات والتسويق.

كما يعزز المشروع المحتمل استراتيجية الجزائر لتنويع مصادر الخام الذي تعالجه مصفاة أوغوستا. فامتلاك مصفاة خارج البلاد لا ينبغي أن يبقى مجرد حيازة صناعية، بل يجب أن يتحول إلى أداة للتجارة الدولية وتحسين هوامش التكرير والوصول المباشر إلى المستهلك الأوروبي.

ومن جهة أخرى، لا يعني استيراد خام أذربيجاني إلى مصفاة مملوكة لـ«سوناطراك» أن الجزائر تعاني نقصًا في النفط. فالعملية تختلف عن استيراد الخام للسوق الوطنية؛ إذ تتعلق بتشغيل أصل تجاري في الخارج وفق أفضل مزيج من الخامات والأسعار والمردودية، بما يسمح للمجمع بتحقيق أرباح من التكرير والتسويق، إضافة إلى عائداته من إنتاج النفط الجزائري.

وتتمثل الحنكة في الفصل بين وظيفة الدولة المنتجة ووظيفة الشركة الدولية. فالجزائر تصدر خامها وفق التزاماتها وأسعار السوق، بينما تستطيع «سوناطراك» شراء خامات أخرى لمصفاتها الخارجية إذا كانت تلك العملية تحقق هامشًا اقتصاديًا أعلى.

كما يفتح التعاون إمكانية دخول «سوكار» في مشروعات داخل الجزائر، خاصة في خدمات الآبار وتحسين إنتاج الحقول والنقل والتكرير، لكنه لا يمنحها حقوقًا تلقائية في أي أصل. إذ يتطلب الاستثمار في الحقول أو المنشآت الجزائرية مفاوضات منفصلة وعقودًا خاضعة لقانون المحروقات والسلطات المنظمة.

وبالمثل، لا يمكن تأكيد وجود مشروع جزائري أذربيجاني للهيدروجين لمجرد إدراجه ضمن مذكرة التفاهم. فالاتفاق يسمح بدراسة التعاون في إنتاج الهيدروجين ونقله، لكن اجتماع سبتمبر لم يعلن دراسة جدوى أو موقعًا أو قدرة إنتاجية أو تمويلًا مخصصًا.

وعليه، ينبغي الفصل بين ثلاثة مستويات: اتفاق حكومي أصبح نافذًا، وفرص حددها الطرفان، وعقود تجارية لم تُوقع بعد. ويمنح هذا الفصل التقرير دقته، ويمنع تحويل النوايا إلى صفقات منجزة قبل صدور الإفصاحات الرسمية.

وتدخل الجزائر هذه المرحلة وهي تعزز استثماراتها في المنبع والتكرير والبتروكيمياء، وتعمل على رفع الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتحسين مردودية الحقول. كما توسع شبكة شركائها لتشمل شركات أميركية وأوروبية وآسيوية وخليجية، بما يقلل الاعتماد على دائرة ضيقة من المستثمرين.

ويعكس فتح المسار مع أذربيجان سياسة تقوم على تنويع الشراكات من دون التنازل عن مركز «سوناطراك» في قيادة الصناعة الوطنية. فالشريك الأجنبي يأتي بالتمويل أو التكنولوجيا أو السوق، بينما تحتفظ الجزائر بالقرار السيادي وتوجه التعاون نحو بناء القيمة والخبرة.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وبذلك لا يمثل لقاء عرقاب وشاهبازوف مجرد اتصال بروتوكولي بين وزيرين، وإنما خطوة لتوظيف تكامل جغرافي وصناعي قابل للتحول إلى أعمال حقيقية: أذربيجان تملك الخام والممر الممتد إلى جيهان، والجزائر تملك «سوناطراك» ومصفاة داخل الاتحاد الأوروبي وخبرة في التكرير والتسويق وعلاقات مستقرة مع أسواق المتوسط.

أما المرحلة المقبلة، فستكون مرتبطة بإنشاء فريق العمل، وعقد الدورة الجديدة للجنة الحكومية المشتركة، واختيار المشروعات ذات الجدوى، ثم توقيع الاتفاقات التجارية والفنية بين «سوناطراك» و«سوكار».

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وإذا تحقق عقد توريد طويل الأجل إلى أوغوستا، ستنتقل العلاقة لأول مرة من التنسيق داخل المنظمات الدولية إلى تدفق تجاري منتظم يمكن قياسه بالبراميل وهوامش التكرير والإيرادات. وإذا أضيفت إليه خدمات الآبار أو الاستثمار أو التكوين، ستنشأ شراكة تغطي حلقات متعددة من سلسلة القيمة.

وعندها ستكون الجزائر قد استخدمت وزنها الطاقوي وأصولها الأوروبية لبناء جسر بين بحر قزوين والمتوسط، في خطوة تعكس الرؤية التي رسخها الرئيس تبون لإخراج الدبلوماسية الاقتصادية من دائرة التفاهمات العامة إلى منطق المصالح والأصول والاستثمار والعائد

#أذربيجان#الجزائر#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

عامان من العهدة الثانية.. الرئيس تبون يترجم التزاماته الاجتماعية إلى قرارات اقتصادية

عامان من العهدة الثانية.. الرئيس تبون يترجم التزاماته الاجتماعية إلى قرارات اقتصادية

بوابة الجزائر الإخبارية: منذ بداية العهدة الرئاسية الثانية في سبتمبر 2024، واصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الدفع باتجاه نموذج اقتصادي يقوم على معادلة واضحة أساسها تحسين دخل المواطن وحماية قدرته الشرائية، بالتوازي مع الحفاظ على التوازنات المالية ودعم الإنتاج الوطني والاستثمار.

وخلال عامين، برز البعد الاجتماعي في القرارات الاقتصادية للرئاسة باعتباره أحد المحاور الأساسية للسياسة العمومية، من خلال مواصلة مراجعة الأجور والمعاشات، ورفع الحد الأدنى للأجر، وتوسيع المنح، إلى جانب تبني موازنات ذات طابع توسعي وتمويلي للمشاريع والاستثمار.

الأجور.. مسار تدريجي نحو مضاعفة الدخل

كان ملف الأجور في صدارة الالتزامات التي أكد الرئيس تبون مواصلة تنفيذها خلال عهدته الثانية.

ففي يوليو 2026، جدد التزامه بمواصلة رفع الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون بصورة تدريجية، مشدداً على ضرورة تنفيذ هذه الزيادات بما يحافظ على التوازنات الاقتصادية ويساعد على التحكم في التضخم.

وتندرج هذه المقاربة ضمن مسار بدأ قبل العهدة الثانية، لكنه دخل مرحلة جديدة خلالها، بعدما بلغت الزيادات في الأجور نحو 47 بالمائة، مع الالتزام باستكمال الرفع تدريجياً للوصول إلى 100 بالمائة بحلول نهاية 2027.

وقد جدد الرئيس هذا الهدف خلال مايو 2026، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستواصل رفع الأجور وفق الإمكانات الاقتصادية والمالية للبلاد.

واللافت في هذا المسار أن الرئاسة لم تقدم رفع الأجور باعتباره إجراءً معزولاً، وإنما ربطته صراحة بضرورة التحكم في الكتلة النقدية ومواجهة التضخم، بما يجعل تحسين القدرة الشرائية جزءاً من سياسة اقتصادية أوسع، لا مجرد زيادة اسمية في المداخيل.

رفع الأجر الأدنى وتوسيع الحماية الاجتماعية

وفي خطوة عملية لتعزيز مداخيل الفئات ذات الدخل المحدود، قرر مجلس الوزراء، برئاسة الرئيس تبون، رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دينار ابتداءً من يناير 2026.

كما تقرر رفع منحة البطالة من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار، في إطار سياسة تستهدف دعم الفئات الباحثة عن العمل والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.

ولم تتوقف الإجراءات عند الأجور ومنحة البطالة، إذ أعلن الرئيس في سبتمبر 2025 الشروع، ابتداءً من 2026، في إدراج زيادات جديدة في الأجور ومنحتي البطالة والطالب، مع إمكانية أن تشمل العملية معاشات المتقاعدين، وفق الإمكانيات المالية للدولة، بهدف تحسين القدرة الشرائية.

الضرائب.. تخفيف العبء عن أصحاب الدخل المحدود

في الجانب الجبائي، استمر التوجه نحو تخفيف الضغط الضريبي على الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

ومن أبرز المكتسبات إعفاء الأجور التي تقل أو تساوي 30 ألف دينار من الضريبة على الدخل الإجمالي IRG، وهو إجراء يندرج ضمن سياسة إعادة توزيع الدخل وتحسين المداخيل الصافية للأجراء.

وهنا يظهر البعد الاجتماعي للسياسة الاقتصادية بوضوح: فرفع الأجر من جهة، وتقليص الاقتطاعات الضريبية من جهة أخرى، يستهدفان رفع الدخل المتاح فعلياً للأسر، وليس فقط رفع الأجر الاسمي.

موازنة 2026.. إنفاق قياسي وتمويل الوطنية

على مستوى المالية العمومية، شكل قانون المالية لسنة 2026 محطة بارزة في مسار العهدة الثانية.

فقد وقع الرئيس تبون القانون في 14 ديسمبر 2025، قبل أن يصدر لاحقاً في الجريدة الرسمية.

وتجاوزت النفقات الميزانياتية في موازنة 2026 ، 17 ألف مليار دينار، أي نحو 135 مليار دولار، لتصبح من أضخم الموازنات في تاريخ الجزائر.

وقد وصف مجلس الأمة هذه الميزانية بأنها تندرج ضمن السياسة التنموية لرئيس الجمهورية، مع تركيز على ترقية الاستثمار ودعم الاقتصاد وتعزيز القدرة الشرائية.ويعكس هذا الحجم الكبير للإنفاق استمرار الدولة في استخدام المالية العمومية كأداة لدعم النشاط الاقتصادي وتمويل المشاريع والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي، في وقت تتجه فيه الجزائر إلى توسيع الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات في عدد من المجالات الاستراتيجية.

من الإنفاق الاجتماعي إلى دعم الإنتاج الوطني

ولا يمكن قراءة سياسة الإنفاق خلال العامين الماضيين بمعزل عن الرؤية الاقتصادية الأوسع التي يطرحها الرئيس تبون، والمتمثلة في الانتقال تدريجياً من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات المحروقات إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، يقوم على الإنتاج والاستثمار وتثمين الموارد الوطنية.

فزيادة الأجور والمنح لا تُطرح في الخطاب الرئاسي باعتبارها غاية في حد ذاتها، بل ترتبط بتحسين الإنتاجية، وضبط السوق، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الإنتاج الوطني، بما يسمح للدولة بتوفير موارد إضافية لتمويل التزاماتها الاجتماعية.

وهذا ما يفسر تأكيد الرئيس في أكثر من مناسبة أن الزيادات يجب أن تتم بصورة تدريجية ومدروسة، حتى لا تؤدي زيادة الكتلة النقدية إلى تغذية التضخم. ففي يوليو 2026، شدد على أن ضخ الأموال في الاقتصاد ينبغي أن يتم بطريقة تنعكس إيجاباً على النمو والقدرة الشرائية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار تعزيز التعاون الطاقوي، وتوسيع الشراكات مع الدول الإفريقية،ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة،الجزائري مراد عجال، اليوم الإثنين ، اجتماع عمل مصغرًا خُصص لمتابعة ودراسة عدد من الملفات ذات الأولوية المتعلقة بالتعاون والشراكة في مجال الطاقة مع الدول الإفريقية، لاسيما المشاريع والبرامج الطاقوية قيد المتابعة.

https://twitter.com/algatedz/status/2096902416759234864?s=46

الاجتماع، وفقا لما أوردته وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، شكل مناسبة لاستعراض مستوى تقدم هذه الملفات، والوقوف على آفاق تطويرها، إلى جانب بحث فرص جديدة لتوسيع مجالات التعاون والشراكة، وتعزيز حضور المؤسسات التابعة للقطاع في الأسواق الإفريقية، بما يفتح آفاقًا إضافية للمشاريع والاستثمارات والمبادلات التجارية في المجال الطاقوي.

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار


كما تم خلال الاجتماع دراسة المقترحات المتعلقة بمشاركة الوزارة والمؤسسات التابعة لها في مختلف التظاهرات والملتقيات والفعاليات الوطنية والدولية المتخصصة في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة، مع التأكيد على ضرورة التحضير المسبق والفعّال لهذه الاستحقاقات، والاستفادة منها في إبراز القدرات والخبرات الجزائرية والتعريف بفرص التعاون المتاحة.

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار


وتناول الاجتماع، كذلك، سبل تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين ومواصلة المتابعة المنتظمة للملفات ذات الأولوية، بما يضمن نجاعة التكفل بها وتسريع وتيرة تجسيد المشاريع والبرامج المبرمجة، وفق الأهداف والتوجهات الاستراتيجية للقطاع.


ويندرج هذا اللقاء في إطار حرص وزارة الطاقة والطاقات المتجددة على تعزيز التعاون الطاقوي، وتوسيع الشراكات مع الدول الإفريقية، ودعم انفتاح المؤسسات التابعة للقطاع على الأسواق الخارجية، واستثمار الفرص المتاحة لتطوير المشاريع والاستثمارات والمبادلات في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

بوابة الجزائر الاخبارية: 3.5 مليارات طن من خام الحديد في غارا جبيلات، وخط منجمي بطول 950 كيلومترًا، وطاقة وطنية لإنتاج الصلب تقارب 7 ملايين طن سنويًا؛ قاعدة صناعية متكاملة بدأت الجزائر توظيفها للانتقال من تصدير الموارد واستيراد المدخلات إلى استخراج المعادن وتحويلها محليًا، بالتوازي مع فتح غير مسبوق للقطاع المنجمي أمام الاستثمار الأجنبي يصل إلى 80% من رأسمال المشاريع.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

وضع تقرير جديد صادر عن مركز «African Security Analysis» الجزائر أمام مرحلة حاسمة في إعادة تشكيل نموذجها الصناعي، معتبرًا أن التوسع المتزامن في التعدين والحديد والصلب والبنية التحتية لم يعد مجموعة مشروعات منفصلة، بل أصبح نواة لمنظومة إنتاجية تستهدف تقليص التبعية للمحروقات وإحلال الإنتاج الوطني محل الواردات وزيادة الصادرات الصناعية.

ويربط التقرير هذا التحول بثلاثة محركات رئيسية، تتمثل في دخول مشروع غارا جبيلات مرحلة الاستغلال المدعوم بسكة حديدية ثقيلة، وتوسّع قدرات المنتجين الصناعيين، وفي مقدمتهم «توسيالي الجزائر» و«الشركة الجزائرية القطرية للصلب»، ثم توجه البلاد نحو الفوسفات والزنك والرصاص والمعادن الحرجة والحديد منخفض الانبعاثات.

غير أن التحول الأكثر تأثيرًا لا يكمن في حجم الاحتياطيات وحده، وإنما في الانتقال من منطق استخراج الخام إلى بناء سلسلة قيمة تبدأ من المنجم، مرورًا بالمعالجة والنقل والتحويل، وصولًا إلى منتجات الصلب والأسمدة والمواد نصف المصنعة والنهائية الموجهة إلى السوق الوطنية والتصدير.

وقد وفر معرض «Metal Steel & Mining Algeria»، الذي احتضنته الجزائر بين 30 مارس والأول من أفريل 2026، مؤشرًا مباشرًا على اتساع الاهتمام الدولي بهذه السوق. فبحسب الجهة المنظمة، استقطبت الدورة الرابعة أكثر من 250 عارضًا ونحو 5 آلاف مهني، بعدما لم يتجاوز عدد العارضين قرابة 100 في 2023، قبل ارتفاعه إلى نحو 190 في 2024.

ومثلت الشركات الأجنبية قرابة 60% من المشاركين، مع حضور مؤسسات من نحو 15 دولة، بينها الصين وتركيا وإيطاليا والهند. ويعني ذلك أن المعرض بدأ يتجاوز وظيفة التسويق التقليدية ليتحول إلى واجهة لاستقطاب موردي التجهيزات والتكنولوجيا والخدمات الهندسية والتمويل، وربطهم بالمشروعات التي تنفذها الشركات العمومية والخاصة داخل الجزائر.

ويعكس هذا التصاعد ثمرة التحول الذي قاده الرئيس عبد المجيد تبون في سياسة الاستثمار، بعدما انتقلت الدولة من معالجة المشاريع بمنطق إداري مغلق إلى بناء إطار يقوم على تسهيل الإجراءات واستقرار التشريع وإنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار واعتماد الشباك الوحيد والمنصة الرقمية، إلى جانب منح ضمانات أوسع لتحويل رأس المال والعائدات وفق التشريع المعمول به.

أما في قطاع المناجم، فقد حمل القانون رقم 25-12 المؤرخ في 3 أوت 2025 تحولًا أعمق، إذ ألغى اشتراط الأغلبية الجزائرية في رأسمال الشركات الحاصلة على رخص استغلال المناجم، وسمح للمستثمر الأجنبي بامتلاك ما يصل إلى 80% من رأس المال، مقابل مشاركة دنيا قدرها 20% لمؤسسة عمومية وطنية منجمية.

وبذلك لم تكتف الجزائر بدعوة المستثمرين، بل أعادت هندسة القواعد القانونية بما ينسجم مع طبيعة المشروعات المنجمية، التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة وتكنولوجيا متخصصة وآجال طويلة لاسترداد الاستثمار. كما أصبحت تراخيص استغلال المناجم قابلة للمنح لمدة تصل إلى 30 عامًا، مع إمكانية التجديد لفترات متتالية تبلغ 20 عامًا، ما يوفر أفقًا أوضح لتمويل المشاريع الكبيرة.

وفي المقابل، حافظت الدولة على أدوات السيادة والرقابة من خلال اشتراط تأسيس شركة خاضعة للقانون الجزائري وإبقاء مساهمة عمومية في مشاريع استغلال المناجم، فضلًا عن إخضاع العمليات للالتزامات البيئية والتقنية والجبائية. وتظهر هذه الصيغة حنكة المقاربة الجديدة، لأنها تفتح الباب أمام المال والتكنولوجيا الأجنبيين من دون إخراج القرار المنجمي بالكامل من المجال الوطني.

وأكدت قراءة نشرتها إدارة التجارة الدولية الأميركية في مارس 2026 أن هذا الإصلاح وسّع فرص الشركات الأجنبية في المناجم والمحاجر، وسمح بتطوير شراكات أكثر مرونة. كما اعتبرت مكاتب قانونية دولية أن رفع سقف الملكية الأجنبية إلى 80% يمثل تحولًا جوهريًا مقارنة بالحد السابق البالغ 49%.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

ويتوسط غارا جبيلات هذه الهندسة الصناعية بوصفه أكبر أصولها الاستراتيجية. فالمنجم الواقع في ولاية تندوف يحتوي على احتياطيات مقدرة بنحو 3.5 مليارات طن من خام الحديد، منها كميات كبيرة قابلة للاستغلال، ما يضعه ضمن أضخم المكامن غير المستغلة بالكامل عالميًا.

وفي الأول من فيفري 2026، دشّن الرئيس تبون خط السكة الحديدية الغربي الرابط بين غارا جبيلات وتندوف وبشار على مسافة تقارب 950 كيلومترًا، منهياً بذلك أكبر عائق لوجستي واجه استغلال المنجم طوال عقود. ولم يكن غياب الخام هو ما أخّر المشروع، وإنما انعدام وسيلة اقتصادية لنقل ملايين الأطنان عبر الصحراء إلى مراكز المعالجة والتحويل.

وقد أُنجز الخط بشراكة جزائرية صينية وبمشاركة مؤسسات وطنية ومجمع «CRCC» الصيني، في ورشة ضخمة عكست قدرة الدولة على تعبئة الموارد الهندسية والمالية وتنفيذ بنية تحتية ثقيلة داخل بيئة صحراوية معقدة.

ويتيح الخط نقل الخام نحو بشار ثم ربطه بالشبكة الوطنية، وصولًا إلى مراكز الصناعة والموانئ الشمالية. كما صُمم لخدمة نقل البضائع والمسافرين، بطاقة محورية تبلغ 32.5 طنًا، بما يسمح بتشغيل قطارات شحن ثقيلة ونقل أحجام كبيرة من المواد المنجمية.

وتتجاوز أهمية المشروع نقل الحديد، إذ أسس ممرًا اقتصاديًا جديدًا في الجنوب الغربي يمكن أن يخدم أنشطة التعدين والصناعة والخدمات واللوجستيك، ويفتح مناطق واسعة أمام الاستثمار ويخفض عزلة التجمعات الواقعة على المسار.

كما يمثل إنجازه ترجمة مباشرة لمنهج الرئيس تبون في التعامل مع المشاريع الاستراتيجية، القائم على ربط المورد الطبيعي منذ البداية بشبكة النقل ومنشآت المعالجة والأسواق. فالمنجم الذي لا يمتلك ممرًا لوجستيًا يبقى احتياطيًا جيولوجيًا مجمدًا، بينما يحول القطار غارا جبيلات إلى أصل اقتصادي قادر على توفير الخام للصناعة الوطنية.

وتستهدف المرحلة الأولى رفع معالجة خام الحديد إلى نحو 4 ملايين طن سنويًا، قبل الانتقال تدريجيًا إلى مستويات أكبر. ويورد تقرير «African Security Analysis» هدفًا بنحو 12 مليون طن سنويًا بحلول 2030 و50 مليون طن على المدى الطويل، غير أن بلوغ هذه المستويات سيبقى مرتبطًا بتوسيع طاقة المعالجة وتشغيل القطار بكامل قدرته وإنجاز الوحدات الصناعية المرافقة.

ويُقدر التقرير قدرة المشروع على تعويض واردات من الحديد قد تصل قيمتها إلى ملياري دولار سنويًا عند بلوغ مستويات الإنتاج والتحويل المستهدفة. ولا تمثل هذه القيمة إيرادًا محققًا حاليًا، بل تقديرًا لإمكانات الإحلال محل الواردات بعد دخول كامل حلقات المشروع الخدمة.

كما يواجه خام غارا جبيلات تحديًا تقنيًا يتعلق بارتفاع نسبة الفوسفور، المقدرة بنحو 0.8% في بعض التقييمات، وهي خاصية تتطلب عمليات معالجة ونزع للفوسفور قبل استخدام الخام بكفاءة في صناعة الصلب. ولذلك يشكل استقطاب التكنولوجيا المتخصصة ونقل المعرفة أحد الشروط الحاسمة لتحويل الاحتياطي الضخم إلى مادة أولية تنافسية.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

غير أن الجزائر لم تتعامل مع هذا العائق باعتباره سببًا لتجميد المشروع، بل بوصفه ملفًا تقنيًا يجب حله بالشراكة والبحث والتطوير. وهنا تظهر القيمة الحقيقية للاستثمار الأجنبي، الذي لا ينبغي قياسه بتدفقات رأس المال فقط، وإنما بنوعية التكنولوجيا التي يجلبها ونسبة الإدماج المحلي وقدرته على تكوين المهندسين والفنيين الجزائريين.

ويتكامل غارا جبيلات مع توسع سريع في صناعة الحديد والصلب، تقوده مجمعات أصبحت تمتلك حضورًا متناميًا في الأسواق الخارجية. ويأتي مجمع «توسيالي الجزائر» في بطيوة بولاية وهران في مقدمة هذه القاعدة، بطاقة تقدر بنحو 6 ملايين طن سنويًا، مع استهداف رفعها إلى 8 ملايين طن.

وضخ مجمع «توسيالي» التركي استثمارات تراكمية كبيرة داخل الجزائر، فيما تشير أحدث البيانات إلى برنامج توسع بنحو 2.5 مليار دولار يرتبط بإضافة خطوط جديدة وزيادة الطاقة بثلاثة ملايين طن وتطوير إنتاج الحديد المسطح الموجه إلى صناعات السيارات والأجهزة الكهرومنزلية وأنابيب النفط والغاز.

وخلال 2025، أنتجت وحدة الاختزال المباشر الثانية في مركب بطيوة نحو 2.43 مليون طن من الحديد المختزل المباشر، مسجلة رقمًا قياسيًا عالميًا لإنتاج وحدة واحدة خلال عامها الأول، وفق شركة «ميدريكس» صاحبة التكنولوجيا. ويمنح هذا الأداء الجزائر موقعًا متقدمًا في صناعة الحديد المختزل المعتمد على الغاز الطبيعي.

كما تستهدف «توسيالي الجزائر» رفع طاقتها إلى نحو 8 ملايين طن، وتوسيع صادراتها إلى أكثر من 50 دولة، إلى جانب دخول سوق الصلب المستخدم في صناعة السيارات. ومن المنتظر تخصيص نحو 700 ألف طن من أصل طاقة قدرها 1.6 مليون طن للحديد المسطح لمنتجات ذات مواصفات مرتبطة بقطاع السيارات.

ولا يقتصر الأثر على الصادرات؛ إذ يتيح إنتاج الحديد المسطح محليًا خفض واردات كانت تتوجه إلى صناعة الأجهزة الكهرومنزلية والهياكل والأنابيب ومكونات السيارات. وبالتالي ينتقل المركب من تعويض حديد البناء إلى توفير مدخلات لصناعات تحويلية ذات قيمة مضافة أعلى.

ويعمل مجمع بطيوة حاليًا ضمن مساحة صناعية تقارب 5 ملايين متر مربع، ويضم 17 منشأة متكاملة مع استهداف الوصول إلى 21 وحدة. كما يخطط لرفع عدد الوظائف المباشرة إلى 8 آلاف وغير المباشرة إلى أكثر من 15 ألفًا بحلول 2027، بما يعكس اتساع أثر الاستثمار الأجنبي على سوق العمل والخدمات والمناولة الصناعية.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

وبالتوازي، تملك الشركة الجزائرية القطرية للصلب في بلارة بولاية جيجل طاقة إنتاجية تقارب مليوني طن سنويًا، ونجحت في بناء حضور تصديري تجاوزت قيمته 300 مليون دولار خلال 2023، مع خطط لزيادة الطاقة وتنويع المنتجات.

وتُظهر بنية القدرات التي استند إليها تقرير «African Security Analysis» استحواذ «توسيالي» على نحو 57% من طاقة الصلب الوطنية، مقابل 29% لبلارة و14% لمجمع سيدار الحجار، ضمن قدرة إجمالية تقارب 7 ملايين طن سنويًا. إلا أن هذه النسب تبقى تقديرية لأنها تتأثر بمستوى التشغيل الفعلي والتوقفات التقنية وتداخل قياسات الصلب السائل والمنتجات النهائية.

ومع ذلك، فإن الاتجاه العام واضح: الجزائر التي كانت تستورد جانبًا كبيرًا من احتياجاتها من حديد البناء والمنتجات نصف المصنعة أصبحت تمتلك قاعدة قادرة على تموين السوق الداخلية وتصدير الحديد المختزل واللفائف والقضبان والمنتجات المسطحة.

كما بدأت الدولة التحضير للمرحلة التالية، المتمثلة في خفض البصمة الكربونية للصلب. ففي جوان 2025 وقّعت «سوناطراك» و«Hecate Energy Global Renewables» الأميركية و«توسيالي الجزائر» مذكرة تفاهم لإجراء دراسات مشتركة حول مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر من الطاقات المتجددة وتوجيهه إلى صناعة الصلب.

ولا يعني توقيع المذكرة أن الإنتاج التجاري للصلب الأخضر بدأ بالفعل؛ فالمشروع لا يزال مرتبطًا بالدراسات التقنية والاقتصادية والبيئية وتوفير الكهرباء المتجددة وتحديد كلفة الهيدروجين. غير أن أهمية الخطوة تكمن في تجهيز الصناعة الجزائرية مبكرًا للتحولات التي ستفرضها الأسواق الأوروبية وآلية تعديل الكربون على الحدود.

وتملك الجزائر أفضلية أولية لأنها تعتمد بالفعل على تكنولوجيا الاختزال المباشر، القابلة للتحول تدريجيًا من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين. فإذا تحقق ذلك بتكلفة تنافسية، يمكن للبلاد أن تصبح من أوائل منتجي الحديد منخفض الانبعاثات في إفريقيا والمتوسط، وتستخدم القرب من أوروبا لكسب أسواق تبحث عن مواد صناعية أقل كثافة كربونية.

ولا تتوقف الخريطة الجديدة عند الحديد. فمشروع الفوسفات المدمج في بلاد الحدبة بولاية تبسة يستهدف بناء سلسلة تبدأ من الاستخراج والتخصيب، ثم تمتد إلى إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وتصديرها، بدل بيع المادة الخام وحدها. وتدور الأهداف المعلنة حول إنتاج 6 ملايين طن من الفوسفات المخصب ونحو 4 ملايين طن من الأسمدة سنويًا عند استكمال كامل المركب.

كما يمثل منجم الزنك والرصاص في وادي أميزور بولاية بجاية مشروعًا محوريًا آخر، باحتياطيات تقارب 34 مليون طن، وطاقة مستهدفة تبلغ نحو 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويًا.

وتتسع استراتيجية الاستكشاف كذلك لتشمل الليثيوم ومعادن أخرى في الهقار وإن قزام، غير أن هذه الملفات ما تزال في مراحل التقييم والاستكشاف، ولا يجوز تقديمها باعتبارها احتياطيات تجارية مثبتة أو مشروعات إنتاج دخلت الخدمة. وستتحدد قيمتها بعد استكمال الدراسات الجيولوجية واختبارات الجدوى ونوعية الخام وتكاليف استخراجه.

وتكشف هذه المشروعات مجتمعة أن الجزائر لا تستهدف تنويع قائمة المعادن فقط، وإنما بناء تكامل بين الحديد والصلب والفوسفات والأسمدة والزنك والمعادن المرتبطة بالانتقال الطاقوي. وتتيح هذه القاعدة تقليص الواردات الصناعية، وزيادة الصادرات خارج المحروقات، وتوفير مدخلات محلية للبناء والزراعة والسيارات والأجهزة الكهرومنزلية والطاقة.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

أما الاستثمار الأجنبي، فيؤدي داخل هذه المنظومة ثلاث وظائف متكاملة: تعبئة رأس المال، وتوفير التكنولوجيا، وفتح الأسواق الخارجية. فقد ساهم الشريك الصيني في إنجاز الممر المنجمي، بينما بنت الاستثمارات التركية قاعدة ضخمة للصلب في وهران، وطورت الشراكة الجزائرية القطرية مركب بلارة، في حين تفتح الاتفاقات الأميركية نافذة على الهيدروجين والحديد منخفض الانبعاثات.

غير أن نجاح هذا النموذج سيُقاس بمقدار القيمة التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني، بما يشمل نسبة الإدماج، والمناولة المحلية، والوظائف الدائمة، ونقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات، وحصة المؤسسات الجزائرية من الأشغال والخدمات، وليس بقيمة الاستثمار المعلن وحدها.

كما تظل هناك تحديات تتعلق بمعالجة خام غارا جبيلات، وتمويل الصناعات التحويلية، وتوفير المياه والطاقة، وضبط الكلفة اللوجستية، وحماية الإنتاج المحلي من المنافسة غير المتكافئة، خصوصًا في منتجات الحديد المسطح.

ومع ذلك، تدخل الجزائر هذه المرحلة بأفضلية لم تكن متاحة قبل سنوات: قانون أكثر انفتاحًا، ووكالة موحدة للاستثمار، وبنية نقل منجمية دخلت الخدمة، ومصانع صلب تنافس في عشرات الأسواق، واحتياطيات ضخمة لم تعد معزولة عن الموانئ ومراكز التحويل.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

وبذلك لا تكمن قوة التحول الذي يقوده الرئيس تبون في إطلاق منجم أو تدشين خط للسكك الحديدية فحسب، بل في ربط الموارد والبنية التحتية والاستثمار الأجنبي والتصنيع والتصدير داخل معادلة واحدة. فغارا جبيلات يوفر الخام، والخط المنجمي يحركه، والمصانع تحوله، والموانئ تصدره، بينما يمنح الإصلاح القانوني المستثمرين الأفق المطلوب لضخ رأس المال والتكنولوجيا.

وتقود هذه الحلقة الجزائر تدريجيًا من اقتصاد يبيع موارده الطبيعية إلى دولة تصنع القيمة داخل حدودها. وإذا حافظت على وتيرة الإنجاز، ونجحت في معالجة القيود التقنية وتعميق الإدماج المحلي، فلن تكون مجرد منتج إضافي للحديد والصلب، بل مرشحة للتحول إلى منصة صناعية تربط مناجم إفريقيا بأسواق المتوسط وأوروبا، وتعيد رسم موازين الصناعة الثقيلة في شمال القارة.

#الجزائر#الحديد#غارا جبيلات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية

الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، عزم الجزائر على توسيع حضور منتجاتها الصيدلانية في الأسواق الدولية، مع التركيز بشكل خاص على القارة الإفريقية، وذلك عبر الرفع من تنافسية الدواء المحلي ومطابقته الصارمة للمعايير العالمية.

وسيم قويدري: وزير الصناعة الصيدلانية الجزائري

وجاء ذلك خلال إشرافه، السبت بمقر الوزارة، على افتتاح دورة تكوينية موجهة للمتعاملين الاقتصاديين في قطاع الصناعة الصيدلانية. وتهدف الدورة إلى مرافقة هؤلاء المتعاملين في مسار التأهيل المسبق لمنظمة الصحة العالمية، للارتقاء بممارسات التصنيع المحلي إلى مصاف المواصفات الدولية، مما يعزز جودة المنتوج ويفتح أمامه آفاقاً تصديرية أوسع.

إفريقيا كوجهة استراتيجية

أوضح الوزير أن تحقيق السيادة الصحية يتجاوز تلبية الطلب الداخلي ليصل إلى توجيه القدرات الإنتاجية نحو الخارج. وشدد على ضرورة تحويل الإمكانات الوطنية إلى حضور فعلي وتنافسي في الأسواق الدولية، معتبراً الفضاء الإفريقي بيئة واعدة لترقية الصادرات الصيدلانية الجزائرية.

الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية

دعم حكومي وخبرات دولية

ولضمان نجاح هذا المسار، دعا الوزير المتعاملين للانخراط الفعلي في التأهيل الدولي، متعهداً بأن توفر الوزارة، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، الدعم التقني والتنظيمي الشامل للمؤسسات الراغبة في التصدير.

وقد استعانت الوزارة لتنشيط هذه الدورة بخبراء جزائريين من الجالية بالخارج، يمتلكون تجارب رائدة مع منظمة الصحة العالمية، حيث استعرضوا نماذج لأفضل الممارسات والإجراءات التقنية التي تضمن مطابقة الأدوية الجزائرية للمتطلبات العالمية.

وتعكس هذه الخطوة الاستراتيجية توجهاً حكومياً جاداً نحو تعزيز مكانة الصناعة الصيدلانية الجزائرية دولياً، والمساهمة الفعالة في تنويع الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات.

#افريقيا#اقتصاد#اقتصاد الجزائر#الجزائر#صناعة صيدلانية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

توجيهات وتعليمات الرئيس تبون للحكومة الجزائرية

توجيهات وتعليمات الرئيس تبون للحكومة الجزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية : ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، اجتماعاً لمجلس الوزراء تناول عدة ملفات حيوية تمس الجبهة الاجتماعية، الاقتصاد الوطني، ومشاريع البنية التحتية الكبرى، فضلاً عن قطاعي التربية والتراث.

https://twitter.com/algatedz/status/2096664300622332055?s=46

هبة تضامنية وتعويضات فورية


في مستهل الاجتماع، وبعد ترحيبه بالوزراء الجدد المعينين في التعديل الحكومي الأخير، أشاد الرئيس تبون عالياً بالهبة التضامنية الاستثنائية التي أبان عنها الشعب الجزائري من كافة ربوع الوطن وخارجه تجاه المتضررين من الحرائق. واعتبر الرئيس أن هذه الوقفة التضامنية رسمت صورة ناصعة للجزائر أمام العالم، معرباً عن شكره للعاملين في قطاعات الحماية المدنية، سونالغاز، موبيليس، والأشغال العمومية على تدخلهم القياسي لإعادة الخدمات الأساسية كطبيعتها. وتجسيداً لوقوف الدولة مع مواطنيها، أمر سيادته بالشروع في صب التعويضات هذا الأسبوع بعيداً عن أي تعقيدات بيروقراطية، موجهاً وزير الفلاحة بالإشراف الميداني الفوري على تعويض المواشي.

صرامة قانونية وإنعاش اقتصادي

وفي الشق القانوني، حسم رئيس الجمهورية في تعديلات مشروع قانون العقوبات، مشدداً على حصر تنفيذ حكم الإعدام في حالتين محددتين: مفتعلي ومدبري الحرائق التي تفضي إلى الوفاة، ومختطفي القُصر والمُنكلين بهم.

https://twitter.com/algatedz/status/2096665520200196372?s=20


وعلى الصعيد الاقتصادي، وجه الحكومة بإقحام الشركات الوطنية فعلياً لمضاعفة الإنتاج وتلبية متطلبات البنى التحتية الكبرى، بهدف تعزيز تعافي الاقتصاد الوطني والابتعاد عن سياسة الاستيراد غير المدروس.

حماية المدرسة الجزائرية وتثمين التراث


استعداداً للدخول المدرسي، أمر الرئيس تبون باستغلال المكاسب المحققة في قطاع التربية واستثمار مواردها البشرية، مشدداً بصرامة على ضرورة إبعاد المؤسسات التربوية عن كافة التجاذبات السياسية والإيديولوجية ليبقى النقاش بيداغوجياً بحتاً، مع منع أي تسويق إعلامي لتغييرات القطاع قبل مناقشتها حصرياً في مجلس الوزراء.
وفي سياق الحفاظ على الهوية، أعلن الرئيس عن إنشاء “الوكالة الوطنية للآثار” لتشكل ثورة علمية في مجال الحفريات. وستتمتع هذه الهيئة باستقلالية مالية وإدارية تحت الوصاية المباشرة لرئاسة الجمهورية، لتعمل على إبراز عمق التراث الجزائري وتأثيره الحضاري الممتد لثلاثة آلاف سنة، بدءاً من مملكة نوميديا وعاصمتها قسنطينة.

مشاريع السكك الحديدية: أولويات استراتيجية


وفي ختام الاجتماع، ثمن الرئيس الجزائري وتيرة إنجاز خط السكة الحديدية المنجمي (بلاد الحدبة – وادي الكبريت – ميناء عنابة) المرتقب بدء إنتاجه في مارس 2027. كما أكد أن الخط الاستراتيجي الرابط بين تمنغست وشمال البلاد (عبر الأغواط، غرداية، المنيعة، وإن صالح) يمثل أولوية الأولويات، موجهاً بتركيز كافة الجهود لتسليمه نهاية عام 2028 كإنجاز تاريخي غير مسبوق.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

بوابة الجزائر الإخبارية : بحلول السابع من شهر سبتمبر 2026 يتجدد عهد الجزائريين مع الرئيس تبون في الذكرى السنوية الثانية لإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية بنسبة تصويت تاريخية بلغت 84.30 بالمائة

محطة جدد خلالها الجزائريون العهد مع تبون الذي أعاد ثقة مفقودة وصحح مسار البلد،و ثقة الشعب الجزائري في مؤسسات الدولة ،رسخ في نفوسهم عبقرية صانع القرار الجزائري في رسم معالم الجزائر الجديدة التي لطالما نادى بها الجزائريون، وأعاد الريادة للجمهورية إقليميا ودوليا.

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

الرجل الأول في البلاد، ومنذ توليه سدة الحكم أعاد وضع الأسس الصحيحة لإعادة التأسيس السياسي وأكد مرارا أن المواطن خط أحمر“، ليعيد الكرامة على الصعيدين الوطني والدولي التي أهدرتها ممارسات النظام السابق وحول أزمة الثقة بين الحاكم والمحكوم،في زمن العصابة،إلى تغير تاريخي في علاقة الجزائريين برئيسهم وأسقطوا كل الحواجز بعبارة عمي تبون العفوية التي أصبحت علامة مسجلة بين الرئيس وشعبه .

زيادات في الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون ميزت العهدة الثانية للرئيس الذي جدد التزامه بمواصلة رفعها مؤكدا أن هذه التدابير ستجسد بشكل تدريجي لغرض الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والتحكم في التضخم ومنذ سنة 2019, تم اتخاذ عدة تدابير اجتماعية لسيما إعفاء الأجور التي تقل أو تساوي 30 ألف دينار من الضريبة على الدخل الإجمالي, ورفع الأجور بنسبة 47 بالمائة, إلى جانب مراجعة معاشات التقاعد على مرتين.

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

3 قرارات تاريخية تعيد رسم معادلة الأمن القومي في الجزائر

قرارات غير مسبوقة وردعية من الرئيس تبون في مكافحة الجريمة المنظمة ،الجزائر تبنت مقاربة أمنية جديدة في حربها على بارونات المخدرات وأحكمت الجزائر قبضتها على شبكات الاتجار بالمخدرات بقرار المجلس الأعلى للأمن الجزائري تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي بالصحراء الكبرى لتنزروفت إلى سجن عالي التأمين و شديد الحراسة مخصص حصرا لبارونات المخدرات ومروجيها يتموقع في قلب الصحراء الجزائرية، بين أحد أكثر المناطق قسوة وعزلة في العالم.

ولأول مرة منذ 33 سنة من آخر عملية تطبيق لحكم اعدام صادر عن القضاء الجزائري قرر الرئيس تبون تطبيق عقوبة الإعدام على مضرمي الحرائق عمدا عقب حرائق مهولة شهدتها ولايات الشرق الجزائري خلفت عددا من الضحايا وأضرت بالثروة الحيوانية والنباتية وخلال تفقده عددا من المصابين بمستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، لم يستبعد الرئيس الجزائري أن يكون عمل إجرامي وراء اندلاع الحرائق المهولة في عدد من ولايات الجزائر مؤكدا أن المصالح المعنية تقوم بالتحريات اللازمة.

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

وفي رسالة ردع جوي ولأول مرة منذ الحرب العربية الإسرائيلية، وتنفيذا لتعليمات الرئيس تبون ، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، الرامية إلى تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين الجزائر وجمهورية النيجر في مختلف المجالات، لاسيما منها المجال العسكري، وعقب الأحداث المؤسفة التي وقعت بالعاصمة النيجرية نيامي، في محاولة لزعزعة استقرار البلاد، واستجابة لطلب القيادة النيجرية، أمر الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بإرسال دوريتين (2) من طائرات قتالية من نوع سوخوي سو- 30 (4 طائرات)، في مهمة دعم للجيش النيجري لمواجهة محاولة زعزعة استقرار دولة النيجر .

مهمة سلاح الجو الجزائري في النيجر ،التي تأتي في أعقاب إقرار دستور 2020 إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج تؤكد التزام الجزائر الثابت وعزمها على مواصلة جهودها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة،وتحقيق الاستقرار والأمن في عمقها الاستراتيجي كونه جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار الجزائر ورسالة ردع جوية استباقية تؤكد أن الجزائر لن تسمح بنحويل حدودها إلى مصدر تهديد لأمنها القومي.

حلم الزعيم الراحل هواري بومدين يتحقق

مشاريع استراتيجية رأت النور في عهدة الرئيس تبون الثانية على غرار منجم غارا جبيلات في ولاية تندوف أحد أبرز معالم سياسة التحول الاستراتيجي للجزائر في عهد الرئيس عبد المجيد تبون ، وهو حلم قديم عمره أكثر من 60 سنة قد تحقق أخيرا. ويعد مشروع خط سكة الحديد بشار-تندوف-غارا جبيلات، الذي يمتد على مسافة 950 كيلومترًا، أضخم مشروع للسكك الحديدية في تاريخ الجزائر، ويمثل ركيزة استراتيجية لتحقيق طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.

خروج الجزائر من القائمة الرمادية.. صندوق النقد الدولي يشيد بالجزائر

صندوق النقد الدولي بدوره أشاد بالتقدم الذي أحرزته الجزائر في مجال تنويع الاقتصاد ومكافحة تبييض الأموال، مؤكدا على متانة الآفاق الاقتصادية للاقتصاد الوطني على المدى القصير ، وهو عتراف دولي صريح بفعالية التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية الجزائرية بقيادة الرئيس تبون الرشيدة لتعزيز الشفافية المالية ضمن ديناميكية إصلاحية كبيرة، الأمر الذي انعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ككل، عزز جاذبية مناخ الأعمال والاستثمار في البلاد.

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

وفي بيان نشره عقب المهمة التي أوفدها إلى الجزائر في الفترة الممتدة من 16 إلى 30 يونيو الماضي، في إطار مشاورات سنة 2026 بموجب المادة الرابعة، ثمن صندوق النقد الدولي “الجهود التي تبذلها الجزائر في مجال تنويع الاقتصاد، لا سيما في القطاعين المنجمي والفلاحي”، مشجعا إياها على “مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تعزيز القدرة التنافسية وتحفيز الاستثمار الخاص”.

كما أشاد الصندوق بـ”شطب الجزائر من القائمة الرمادية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”، معتبرا ذلك “إنجازا مهما يعكس إرادة قوية ومواصلة جهود الإصلاح”.

وأوضح المصدر ذاته أن “الإجراءات الأولى الرامية إلى تنويع مصادر التمويل تعد خطوة مرحبا بها، لاسيما الإصدار السيادي الأول للصكوك الإسلامية والتمويل المرتقب من بنك تنمية إقليمي”.

ومن جهة أخرى، أكد صندوق النقد الدولي أن الموقع الجغرافي للجزائر وثراءها بالموارد الطاقوية “يمكن أن يشكلا رافعة لتعزيز دورها في سوق الطاقة، سواء على المستوى الأوروبي أو الإفريقي”

الجزائر تعيد رسم معادلة الأمن الطاقوي في أوروبا

https://youtube.com/shorts/VherwieEp50?si=JY137KcbVCZXQFyH تضمين معرفة المزيد حول التضمينات زيارات رفيعة المستوى وشراكات ثنائية متنامية طبعت عهدة الرئيس الثانية وكرست مكانة الجزائر كشريك طاقوي موثوق لأوروبا، ورسّخت دورها في دعم أمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة، خصوصاً في ظل التوترات التي شهدها مضيق هرمز وما ترتب عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد ونقص في بعض التدفقات الطاقوية. وفي هذا السياق، عززت الجزائر حضورها في المشهد الطاقوي الأوروبي بفضل قدراتها الإنتاجية وشبكة البنية التحتية التي تتيح لها تصدير الغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، بما يمنحها وزناً متزايداً في معادلة أمن الطاقة الأوروبية رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي, جورجيا ميلوني, وخلال زيارتها إلى, الجزائر أكدت أن البلاد تمثل شريكا “ذا أهمية إستراتيجية بالغة” بالنسبة لإيطاليا, مبرزة أن العلاقات بين البلدين لم تكن يوما بهذا القدر من “المتانة والفاعلية” التي هي عليها حاليا. بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني وفي زيارة عمل وصداقة هي الأولى من نوعها التي قام بها إلى الجزائرأكد أنها تجسد “الإرادة الراسخة في تعميق هذه الصداقة وتوسيع التعاون الثنائي الذي يتوجه نحو المستقبل”وذلك عقب نحو ثلاث سنوات من التوتر الدبلوماسي تزامنا مع تغيير مدريد موقفها من الصحراء الغربية اسحب الملفات هنا لرفعها وبدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قام الرئيس تبون إلى برلين بزيارة تاريخية إلى برلين فتحت مرحلة جديدة من التعاون وشكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، حيث جسدت الإرادة السياسية المشتركة للبلدين للارتقاء بالعلاقات من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، تواكب التحولات الاقتصادية والطاقوية التي يشهدها العالم، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والابتكار، والاستثمار، والتكوين.في وقت تبحث فيه أوروبا عن شركاء موثوقين في مجال الطاقة، وهو ما عزز مكانة الجزائر باعتبارها شريكا استراتيجيا لألمانيا وللاتحاد الأوروبي. 

زيارات رفيعة المستوى وشراكات ثنائية متنامية طبعت عهدة الرئيس الثانية وكرست مكانة الجزائر كشريك طاقوي موثوق لأوروبا، ورسّخت دورها في دعم أمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة، خصوصاً في ظل التوترات التي شهدها مضيق هرمز وما ترتب عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد ونقص في بعض التدفقات الطاقوية. وفي هذا السياق، عززت الجزائر حضورها في المشهد الطاقوي الأوروبي بفضل قدراتها الإنتاجية وشبكة البنية التحتية التي تتيح لها تصدير الغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، بما يمنحها وزناً متزايداً في معادلة أمن الطاقة الأوروبية

رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي, جورجيا ميلوني, وخلال زيارتها إلى, الجزائر أكدت أن البلاد تمثل شريكا “ذا أهمية إستراتيجية بالغة” بالنسبة لإيطاليا, مبرزة أن العلاقات بين البلدين لم تكن يوما بهذا القدر من “المتانة والفاعلية” التي هي عليها حاليا.

بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني وفي زيارة عمل وصداقة هي الأولى من نوعها التي قام بها إلى الجزائرأكد أنها تجسد “الإرادة الراسخة في تعميق هذه الصداقة وتوسيع التعاون الثنائي الذي يتوجه نحو المستقبل”وذلك عقب نحو ثلاث سنوات من التوتر الدبلوماسي تزامنا مع تغيير مدريد موقفها من الصحراء الغربية

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

وبدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قام الرئيس تبون إلى برلين بزيارة تاريخية إلى برلين فتحت مرحلة جديدة من التعاون وشكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، حيث جسدت الإرادة السياسية المشتركة للبلدين للارتقاء بالعلاقات من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، تواكب التحولات الاقتصادية والطاقوية التي يشهدها العالم، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والابتكار، والاستثمار، والتكوين.في وقت تبحث فيه أوروبا عن شركاء موثوقين في مجال الطاقة، وهو ما عزز مكانة الجزائر باعتبارها شريكا استراتيجيا لألمانيا وللاتحاد الأوروبي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر